الأربعاء، 26 يناير، 2011

الهجوم على هند صبري



 *بقلم: منى صفوان


موقف "هند" السياسي، و الهجوم عليها، و النيل من وطنيتها، ليس دليلا على غيرة الاعلام المصري على ثورة تونس، بقدر ما هو أمر مربك بشأن هذا التعرض الشخصي لفنانه تونسية تعمل في مصر.
ربما كان على الاعلام المصري، عدم التعرض لموقف "هند" بهذه الحدة، خاصة أن موقفها السياسي كتونسية ، ليس كما يظهر في الاعلام المصري، ولكن يبدو أن هناك متربصين، كانوا بانتظار سبب لإطلاق النار.
فبالنسبة لموقفها السياسي، فهو ليس حجة قوية للاعلام المصري. فهند صبري كانت بالجرأة التي دفعتها لإعلان أسفها، لعدم قدرتها على رفض وضع اسمها ضمن قائمه المثقفين التوانسه المطالبين بتمديد ولاية بن علي، وأكدت أنها كانت جبانة، ولكنها قبل سقوط النظام كانت قد كتبت مقالا بعنوان "أوقفوا إطلاق النار" أعلنت فيه موقفا جريئاٌ مقارنة بغيرها من الفنانين والمثقفين التوانسه.
وان كانت هند مدانة فلطفي بو شناق و غيره من المثقفين التوانسه مدانون أيضا، لان أسماءهم في القائمة. و إن كانت هند جبانة، فمحمد كريشان، وبرغم انه يعمل في الجزيرة، إلا انه أثناء أحداث تونس، كتب مقالا في القدس العربي يتحدث فيه عما يدور في ساحل العاج، فوجه له اللوم، بأنه كان أولى به أن يكتب عما يحدث في بلده، فكتب بعدها مقالا بعنوان " لا تكتب عن تونس" قبل خلع بن علي، أوضح فيه أنه في غنى عن مواجهة النظام والاعلام التونسي، الذي لن ينجو منه وسيتعرض بسبب رأيه لمضايقات.
لهذا تبدو محاكمة هند غير عادلة، والاستفراد بها مقصود. ومن حقها القول: إن كنتم ستحاكمونني فحاكموا 11 مليون تونسي لأننا كلنا كنا خائفين.
وفي مصر، لا يهاجم الاعلام المصري نجوم ونجمات السينما، الذين يجاملون حسني مبارك، ومصر أكثر انفتاحا مما كانت عليه تونس.
وهند لم تعلن موقفا سياسيا مع النظام إلا أن خوفها هو النقطة، التي امسكها الاعلام . وسجلها الشخصي والمهني نظيف، بلا نقاط يمكن أن تؤخذ عليها، برغم أنها دخلت السينما، من بوابة الاداور الجريئة، كونها قادمة من ثقافة مختلفة عن الثقافة المصرية، وأكثر انفتاحا منها، لكن تجاوزت دور ممثلة الإغراء، لتكون ممثلة حقيقية، و ليست فقط مجرد مؤدية لأداور جرئيه.
ولم تتقن اللهجة المصرية فقط، بل أيضا أتقنت تجسيد دور فتاه البلد المصرية، الذي تخفق في أدائه كثير من فنانات مصر، و ينسى الذي يتابعها أنها تونسية ، فهي تفوقت على المصريات أنفسهن.
ولم تظهر في ادوار باهته، وعملت مع كبار المخرجين، ولأنها تحترم موهبتها ، فلم نراها يوما سنيده لتامر حسني أو تشترك في بطوله باهته مع احمد حلمي.
فهي بطلة منذ بدء مسيرتها في الفيلم التونسي "صمت القصور" وعمرها 14 عاما، وحصولها وقتها على جائزة أحسن ممثلة من مهرجان برلين.
هذه التونسية، الحاصلة على شهادة الماجستير في القانون، ترفد الوسط الفني بممثلة شابة واعية مثقفة، متعلمة وموهوبة .
ولكنك قد تجد الكثير مما لا يحبون هند في الوسط الفني، ويتهمونها بالغرور. و يجدون في اعتزازها بموهبتها تعاليا عليهم. وربما هذا أثار حفيظة الوسط الصحفي و الفني في مصر، التي يرفض مثقفوها أي تعال عليهم.
فتهمتها الأصلية، هي الغرور، ليس موقفها السياسي. ولكن كان في ثورة تونس فرصة للنيل منها. هند
ظلمت بقدر حجم موهبتها، ونيل الاعلام منها بهذه الطريقة الفجة، وكأنه حامي الشعب التونسي وثورته، دليل وجود سبب شخصي مستفز، كان يتحين الفرصة للظهور، وأيضا دليل تفوق هند، تفوق لم يحتمله هذا الوسط .
برغم أن "هند" هي التي جاءت لمصر، ووقعت في غرام مصر، وتحدثت بلهجة مصر، ومثلت مصر وباسم مصر، فأنستنا أنها تونسية.

* كاتبة يمنية مقيمة في مصر

1 comments:

يزيد يقول...

احببت الحياديه هنا والقاء الضوء وتفسير ما وراء السلوك والدوافع جميل جدا جدا .

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com