الأربعاء، 11 أكتوبر، 2017

حالة أمل الجمل..






1- مشكلة أمل الجمل
دخلت أمل الجمل منزل الدكتورة نوال السعداوي قبل سنوات لكي تكتب عنها كتابا فخرجت- ليس بأقل من زوج نوال السعداوي نفسه الدكتور شريف حتاتة- وهي فضيحة معروفة شغلت الصحف المصرية وانتهت بأن تزوج حتاتة وهو في التاسعة والثمانين من عمره أمل الجمل وكانت في نحو الأربعين. لكن أمل الجمل جعلت من نفسها "شهيدة الحب"- وكل هذا الهراء- بسبب رد فعل نوال السعداوي الغاضب.
لكن أمل الجمل- وهي معدة تليفزيونية وتكتب مقالات في نقد الأفلام أحيانا- جاءت اليوم لكي تعطينا دروسا في الأخلاق، فقد اعتبرت ما وجهته من ملاحظات على مهرجان الجونة السينمائي عملا غير أخلاقي. والسبب على حد قولها، أنني كتبت عن مهرجان لم أحضره. وكنت قد نشرت مرتين عن المهرجان أشدت فيهما بدور نجيب ساوريرس في العمل الثقافي وأثنيت على انتشال التميمي العراقي الذي اختير مديرا فنيا للمهرجان، بل وكنت أصلا أول من هنأه كما اعترف أمام الممثلة "بشرى" عندما التيقنا مؤخرا بمهرجان فينيسيا.
ما كتبته عن المهرجان لم يكن عن البرنامج والأفلام ومستوى العروض والحفلات..الخ بل طرحت تساؤلات حول طبيعة وحجم الجمهور الذي يقام له مهرجان دولي في منتجع سياحي صغير مثل الجونة، ومعروف أن غياب الجمهور آفة مهرجانات السينما في مصر، ولكن جوهر ما نشرته كان يدور حول غياب مناخ الحرية في مصر بسبب الهيمنة البوليسية على الدولة. وبعد انتهاء المهرجان أبديت ملاحظة حول جائزة أحسن فيلم عربي التي جاءت نتيجة ابتداع مسابقة أخرى من داخل كل مسابقة رسمية، مخصصة للأفلام العربية، وهي في رأيي- بدعة لا تجوز. وطبيعي أن هذا الرأي يمكن بالطبع مناقشته أو الاختلاف حوله، لكن الجمل شاءت أن تتخذه مثالا على "لاأخلاقية" نقد مهرجان دون حضوره، فهل كان يتعين على الناقد السفر لحضور المهرجان لكي يطلع على لائحته المنشورة؟
لو لم أكن قد حصلت على دعوة للمهرجان واعتذرت عن قبولها لكانت الجمل قد اعتبرت أنني أكتب بسبب عدم حصولي على دعوة لقضاء اسبوع سياحي على شاطئ جميل ومشاهدة افلام شاهدت معظمها بالفعل في مهرجانات أخرى بل وكتبت عنها. لكن مشكلة الجمل أنني اعتذرت فأصبحت بالتالي تبحث عن أي ذريعة للهجوم علي والأسباب كامنة سأشرحها في توقيت آخر. لكن هل أصبحت هي المتحدثة الرسمية باسم مهرجان الجونة؟ فهل ياترى تتطلع للالتحاق بفريق العمل بهذا المهرجان (الثري) لكي تعود فتهاجمه كما هاجمت مهرجان الاقصر الذي عملت معه وقبضت منه، ثم هاجمت مهرجان القاهرة الذي تعاونت معه وقبضت منه ثم هاجمته العام الماضي (وهي قصة سأرويها بالتفصيل في وقت لاحق)؟
يبدو أن أمل الجمل التي لم تعد تجد شيئا تكتبه، أصبحت تتعيش الآن على مهاجمة النقاد الذين سبقوها فتتهمهم اتهامات مضحكة كأن تكتب إنها تراقبهم من الصفوف الخلفية في المهرجانات الدولية لكي ترصد من الذي غادر العرض ثم تراقب ما كتبوه بعد ذلك.. وهو "اهتمام" خاص جدا يشي بطبيعة الحالة العقلية لصاحبته أو كما يقال بالانجليزية her state of mind
ولنا عودة الى تفاصيل عن تلك "الحالة"!


2- حالة أمل الجمل- مهزلة الدكتوراه
ربما كان الدكتور شريف حتاتة مناضلا ماركسيا عظيما في الماضي، لكن أحدا لم يزعم أنه كان أديبا عظيما، بما في ذلك نقاد اليسار في مصر الذين يميلون- عادة- الى المغالاة في قيمة من ينتمون لليسار. وحتى روايته الأكثر شهرة "النوافذ المفتوحة" تكمن قيمتها فيما تتضمنه من سرد لمسار حياته السياسية وليس لقيمتها الأدبية. أما أمل الجمل الي أصبحت زوجة له بعد أن قارب التسعين- فقد أقنعته بأنه كاتب عظيم، و"سارتر مصر"، وأنها يمكن أن تؤلف كتابا عن أعماله الأدبية (حسب ما ذكرته نوال السعداوي في مقابلة منشورة معها).. لكنها قررت أن تذهب أبعد من هذا، أن تكتب دراسة مقارنة تتقدم بها للحصول على الدكتوراه من أكاديمية الفنون، تقارن فيها بين روايات شريف حتاتة وأفلام المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي.
تحمس لهذه الدراسة الدكتور محمد القليوبي والدكتور يحيى عزمي من اساتذة معهد السينما، وكلاهما ينتمي لليسار ودرس السينما في "الاتحاد السوفيتي" ومن المعجبين بأفلام الروسي تاركوفسكي. وكان قبول الرسالة (ثم منح صاحبتها درجة الدكتوراه) فضيحة علمية بكل المقاييس، ومؤشرا خطيرا على ما بلغته المنظومة الأكاديمية في مصر من تدهور مع غياب حركة نقدية حقيقية، بدليل أن أحدا لم يتجرأ ويناقش مصداقية هذه الرسالة حتى الآن.
من الأعراف السائدة في العالم رفض قبول رسالة تفوح بما يعرف بـ"تعارض المصالح" conflict of interest فكيف يمكن قبول بحث أعدته سيدة عن الرجل الذي ترتبط به وهو أمر يعلمه الجميع؟ أما الأخطر فهي نوع الدراسة نفسها، فكيف يمكن المقارنة بين جنسين فنيين مختلفين تمام الاختلاف رغم كل ما ساقته الباحثة من مقدمات طويلة مكررة ومملة في تبرير هذا الاختيار المتعسف، فلدينا جنس أدبي (كلمات) وجنس سينمائي (صور واصوات)؟ ولعل الدكتور ناجي فوزي يفيدنا في هذا المجال.
 تصل أمل الجمل في دراستها الى حد المقارنة بجرأة تحسد عليها، بين حركة الكاميرا والمونتاج والاضاءة والموسيقى والمؤثرات الصوتية والميزانسين كما تراها أو تبتدعها ابتداعا في رويات شريف حتاتة، وبينها كأدوات سينمائية أصيلة في أفلام أندريه تاركوفسكي، وهي مقارنة أثارت سخرية كل من عرفتهم ولهم علاقة جادة بالسينما، لكن أحدا لم يكتب غيري، فقد نشرت مقالا في "الشرق الأوسط" أبديت فيه تحفظاتي على منهج الدراسة، فجن جنون الجمل، وأرسلت- وهي المولعة بلفت الأنظار- ردا عصبيا هزيلا ذكرت فيه أشياء مضحكة مثل "ألا يعرف الأستاذ أمير العمري أن هتيشكوك أخرج فيلم "الحبل" في لقطة واحدة من دون مونتاج؟".. ويعرف أي طالب في معهد السنيما أن هيتشكوك استخدم القطع (الخفي) ست مرات في هذا الفيلم، وأنه لم يصوره في لقطة واحدة كما تزعم. لكن أمل الجمل تملك قدرة مدهشة على المغالطة وادعاء الشهادة والردح للآخرين بسبب وجود جوقة ممن يحيطون بها ويشجعونها، تلتقط معهم صور "السيلفي" في المهرجانات السياحية. وقد اتهمتني الجمل بأنني لم أقرأ كتابها الثمين، وهذا طببعي فلو أنني نشرت اطراء للكتاب لتلقيت منها جزيل الشكر والعرفان ووضعت مقالي على صفحتها على الفيسبوك لكنها وضعت في خروج فادح عن الأخلاقيات المهنية- ردها من دون أن تضع المقال الأصلي الذي ترد عليه!
كان هذا المقال السبب الرئيسي فيما أصبحت تضمره لي وتتحين الفرصة للتعريض والاستفزاز كلما أمكنها ذلك.  وكنت أحاول دائما نزع أنياب الشر، دون جدوى.
كانت أمل الجمل في البداية متواضعة، تقول ان النقد عندها مجرد "هواية"، وأن لديها اهتمامات أخرى تليفزيونية. أما بعد أن وجدت بجوارها من يشيد بـ"عبقريتها"، وبعد حصولها على "الدكتوراه"، فقد أصبحت تحرص على أن يسبق اسمها لقب "الدكتورة"، وأصبحت تتسابق وتتبارى وتبحث عن أماكن للنشر والسفر والتواجد والتزاحم والصراع من أجل اثبات وجودها، تجلس في الندوات والمؤتمرات، وهي تعوج رأسها، تحشرج بكلمات كالتي يلفظها "أسياخ النقد"، وبدأت أيضا في التقليل من انجازات من سبقوها، باستثناء الناقد الذي يستكتبها في صفحته وينقدها أجرها. وقد بلغت وقاحتها أن تجرأت وسألتتي ذات مرة عما أتقضاه مقابل كتاباتي لتقارن بما تحصل عليه هي، وهو ما لم يحدث لي منذ أن بدأت الكتابة وكانت الجمل وقتها لاتزال رضيعة (تقضيها في اللفة)!
هذا مثال آخر يكشف عن جانب آخر من "حالة أمل الجمل"...
ولنا عودة....

3- حالة أمل الجمل- مهرجان القاهرة

يجب أن أوضح أننا لا نناقش هنا "حالة أمل الجمل" سوى كنموذج للتدهور والتدني والكذب الذي يصبغ الواقع الثقافي في بلادنا.
تقول أمل الجمل إنني "تهربت" من نشر مقال لها تنتقد فيه مهرجان القاهرة السينمائي بعد حصولي على تذكرة سفر من المهرجان في العام الماضي. أي أنها تتهمني بوضوح- ببيع موقفي مقابل تذكرة سفر، في حين أنها تعلم جيدا أنني لست ممن يبيعون مواقفهم لشخص أو لمؤسسة أو لسلطة، كما تعلم أنني استطيع دفع ثمن تذاكر السفر لجميع ضيوف مهرجان القاهرة!
والحقيقة أنني كنت قد اشتريت تذكرة سفري الى القاهرة ذهابا وعودة قبل أن اتلقى للمرة الثانية دعوة مهرجان القاهرة (التي تشمل تذكرة السفر) بعد اعتذاري عن عدم الحضور في العام السابق، وقد قبلت الدعوة بعد أن عاتبني الصديق الأستاذ يوسف شريف رزق الله مدير المهرجان، وقد طلبت منه الاكتفاء بالجزء المتعلق بالعودة فقط من تذكرة السفر لأن تاريخ العودة الذي حددته من قبل سينتهي قبل نهاية اقامتي بالمهرجان. وقد فعل ذلك مشكورا وأرسلوا لي قبل بداية المهرجان وقبل أن أرى وجه أمل الجمل.
كنت أقف خارج قاعة عرض الفيلم الصيني الذي قبلت تقديمه ومناقشته كما قبلت إعداد وادارة الندوة الدولية عن السينما الصينية مجاملة ليوسف فقط ودون مقابل. وجاءت أمل الجمل منفعلة- أمام يوسف- تشكو لي من أن المهرجان حرمها من بطاقة الصحافة وأنها اشترت تذكرة لحضور الفيلم وكات شديدة الانفال وكنت قد قرأت ما كتبته على صفحتها بخصوص هذا الموضوع حيث صورت نفسها كعادتها ضحية مواقفها العنترية.. قال لها يوسف غاضبا: نعم.. نحن لا نريدك.. فهل قرأت البيان الذي أصدرناه بشأن فيلم "آخر أيام المدينة"؟ وكان واضحا أنه غاضب مما نشرته من هجوم على المهرجان. كان تعليقي: ولكن هذا موضوع آخر. ثم ابتعدت مع يوسف وهمست له قائلا إننا لا يجب أن نعاقب أي صحفي بسبب ما يكتبه.. وفي اليوم التالي جاءت أمل الجمل فسألتها: ماذا حدث؟ فقالت انهم اتصلوا بها وطلبوا أن تحضر لاستلام بطاقتها الصحفية.
صنعت الجمل من استبعاد فيلم "آخر أيام المدينة" من العرض بالمهرجان مبررا للهجوم على المهرجان الذي كانت قد عملت لحسابه ولم تعترض على سياسته في قبول أو رفض الأفلام قبل أن تقبض مكافأتها وتنصرف. لكنها أرسلت تسألني وكأنها تتحداني- عن موقفي من استبعاد الفيلم ولماذا لم أكتب عن الموضوع (ألست من الذين يقاومون الفساد الثقافي..الخ) وبدا كأنها تحاول أن تظهر وكأنها القمتني حجرا. رددت عليها بأنني- بحكم معرفتي بكيفية ادارة الأمور في مصر- أرى أن المسألة أبعد من ادارة المهرجان وأنه يتعلق بسلطة عليا. وقد نشرت رأيي هذا ثم أثبتت الأيام صحته فيما بعد، كما نشرت بعد ذلك مقالين عن المشاكل الرقابية والسياسية الحقيقية التي يواجهها الفيلم في مصر، بينما صمتت الجمل تماما بعد اتضاح الموقف، فلم تكتب حرفا واحدا في نقد "المؤسسة" التي تمنع عرض الفيلم حتى اليوم، فهي تحرص على الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع المؤسسة الرسمية ولم يسبق أن دخلت معها في أي مواجهة. 
بعد ذلك أرسلت الجمل رسالة اخرى تطلب أن أنشر لها مقالا تنتقد فيه المهرجان في موقع "عين على السينما" الذي أديره. وأدهشني أنها لم ترسل المقال مباشرة كما كانت تفعل قبل أن تتوقف تماما عن النشر في الموقع بعد أن توقفنا عن دفع مكافآت مالية لم نعد نقدر عليها، وذهبت للكتابة في موقع آخر وكانت تستطيع ببساطة ارسال مقالها إليه، لكن الغرض كان محاولة احراجي وتسجيل موقف ضدي.. لكننا نشرنا المقال كاملا، وفوجئت بها تطلب استبعاد صورة الهام شاهين من المقال خشية أن تقاضيها الهام، ولكني رفضت ذلك موضحا أن الهام يمكنها اذا أرادت، أن تقاضي الموقع الذي نشر الصورة. لكنها عادت فأرسلت تطلب نشر مقال ثاني في الموضوع نفسه؟ لكنها لم تنتظر ردي عليها بل عاجلتني برسالة أخرى في نفس اليوم تقول فيها أنها تتفهم موقفي من عدم الرد عليها بأنني لا أريد أن يحرجني المقال (الذي لم تبعث به) أمام من "عزموني". وكانت تلك وقاحة غير مفهومة، لكنها مفهومة فقط ضمن "حالة" أمل الجمل العقلية.
ولكن ماذا كتبت هي عن المهرجان بعد ذلك؟ لا شئ، بينما نشرت أنا مقالا وجهت فيه نقدا لما لمسته من سلبيات، كما تناولت موقف السلطة الرسمية التي تسيطر على المهرجان وعلى مجمل النشاط الثقافي في مصر (رابط المقال في التعليق الأول)، فهل من الأخلاق الادعاء كذبا بأن مهرجان القاهرة اشترى سكوتي بتذكرة سفر كما كتبت هي؟!
ومن المعروف للجميع أنني لست أصلا من النوع الذي يتهافت على السفر الى المهرجانات التي تقام في العالم العربي لأن حضورها بالدعوات فقط، وخصوصا المهرجانات التي تقام في مصر. ولقد فقد اعتذرت مؤخرا عن الاستجابة لدعوة جديدة من مهرجان القاهرة. لكني حريص على حضور المهرجانات الأوروبية الرئيسية، كما أنني أقيم في عاصمة مفتوحة لكل أنواع الأفلام والنشاطات السينمائية والثقافية، وحتى الأفلام العربية الجديدة نشاهدها في المهرجانات الأوروبية قبل عرضها في بلادها. وربما لهذه الاسباب تستمر حالة الـ obsessive psychosis وتتفاقم أكثر فأكثر!
ولو كان الدكتور شريف حتاتة موجودا لشرح لأمل الجمل مصطلح obsessive psychosis كونه ممن درسوا الطب كما درسته أنا ولأوضح لها أنه ليس من الممكن علاج هذه الحالة الا اذا أقر المصاب بها بأنه في حاجة الى المساعدة الطبية المتخصصة.
ولنا عودة أخيرة لنختم هذا الملف...

4- حالة أمل الجمل- نكران الجميل

* عملت أمل الجمل مع  الناقد الراحل سمير فريد في مهرجان "سينما المرأة".. لكنها كانت تهاجمه وهو في شدة المرض. وقبل وفاته بأسابيع قليلة كتبت على صفحتها على الفيسبوك تصف مقالا له في جريدة "المصري اليوم" بكلمات نابية قبيحة لا تليق بكاتبة، ناهيك عن أن تصدر عن سيدة. وبعد أن توفي سمير فريد حذفت البوست والتحقت بركب المعزين المترحمين.
* جاملها الدكتور محمد القليوبي بقبول رسالتها ومنحها الدكتوراه عن دراسة لا تصلح كما أوضحنا، إلا أنها عادت فهاجمته بشدة وقللت من شأن أفلامه ورد هو عليها بمقال في جريدة الحياة، وقد نشرنا المقال في موقع "عين على السينما" ضمن باب "السينما في الصحافة العربية" ولكني وجدته شديد الحدة، فاستبعدته فيما بد من الموقع. وقالت في مقالها: "اللافت أن ما يفعله القليوبي بدءا من فيلمه "نجيب الريحاني.. مع ستين ألف سلامة"، ثم "إسمي مصطفى خميس" هو تقديم أفلام ملونة بالأهواء والرغبات والميول العاطفية، وتفتقد للمصداقية في أحيان كثيرة، وتعد وثيقة منقوصة وأحياناً مشكوك فيها أيضاً، وتحتاج إلى أفلام أخرى ترد عليها وتفند مغالطاتها".

* عندما أرادت الذهاب الى مهرجان فينيسيا بعثت الي تطلب أن أساعدها. فأرسلت اليها كل التفاصيل وأوضحت لها المطلوب لتسجيل نفسها ضمن الصحفيين، فطلبت مني الصيغة المطلوب أن تعدها لها الصحيفة التي تعتزم تمثيلها هناك، فكتبتها لها بالانجليزية وأرسلتها اليها. ثم نصحتها بأفضل الأماكن للاقامة بما يتلاءم مع ظروفها الشخصية وشرحت طريقة الانتقال من والى المهرجان، وأرسلت اليها معلومات كثيرة عن الفنادق وأماكنها. وعندما جاءت احتفيت بها وقدمت ما أمكنني تقديمه من ارشادات ونصائح. لكنها عادت فشنت هجومها ضدي بما يشمله من اتهامات وأكاذيب.

* اتهمتها نوال السعداوي بأنها جاءت اليها بدعوى أنها تريد أن تعد فيلما تسجيليا عن أعمالها واستولت على مخطوطات واعمال كثيرة ولم تردها اليها.
ونشرت بعض المواقع ما نصه أن "نوال السعداوي أرسلت في تلك الفترة رسالة بريد الكتروني - حسبما نشرت بعض المواقع منها موقع طنجة الأدبي-  الى قيادات وزارة الإعلام وعدد من الصحفيين اتهمت ناقدة ومعدة بالتليفزيون بالسطو علي عدد من وثائقها الشخصية بحجة أنها تعد لفيلم تسجيلي عنها وجاء في إيميل د. نوال أن الناقدة قد "تعرفت على أفراد أسرتي وبعض من المثقفين المحيطين بي وبأسرتي، أقامت في الخفاء علاقات مع بعضهم، تستخدم أنوثتها وكاميرا التليفزيون لتدعيم مستقبلها اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، تحت اسم الحرية والتعددية والروشنة الحديثة، هي في الأربعين، قد تصطاد كاتبا معروفا يكبرها بخمسين عاما تحت إسم الحب، توهمه أنها ستؤلف عنه كتابا وفيلما تسجيليا". انتهى الاقتباس.
* كتب الدكتور سعد الدين ابراهيم مقالا في "المصري اليوم" (2 يونيو 2017) في رثاء صديقه الدكتور شريف حتاتة، ختمه قوله: "تقول نوال (السعداوي) نفسها إن ما كان يبدو تناقضاً فى مظهرهما، كان فى الواقع هو سر انجذابهما إلى بعضهما وتكاملهما، ونجاح زواجهما لما يقرب من نصف قرن، إلى أن استهوته إحدى حواريات نوال نفسها، فانفصل عن نوال انفصالاً مُهذباً، ولكنه كان جارحاً، ليتزوج تلك الحوارية الشابة. فلا حول ولا قوة إلا بالله، ورحم الله الأديب الطبيب شريف حتاتة".
أثارت هذه الفقرة غضب أمل الجمل وكتبت انها لم تكن حوارية لأحد وأنها تحتفظ بحق الرد، لكنها لم تتجرأ وتتطاول على سعد الذين ابراهيم.
في النهاية، لا أظن أن حالة "العصاب" ستختفي بل ربما ستتفاقم أكثر..
 

الجمعة، 2 يونيو، 2017

رأيت فيما يرى النائم







نمت مبكرا فحلمت، ورأيت في الحلم أنني كتبت عشرة مقالات في حب وزير الثقافة، أقصد الوزير الحالي والذين سبقوه، وعلى رأسهم بالطبع "الوزير الفنان". وقد نُشرت المقالات في الصحف المصرية وفوقها صورتي وأنا أبتسم ابتسامة كبيرة إرضاء للجماهير التي لا تقرأ لكنها تكتفي بالفرجة على الصور، خصوصا الفتيات الحلوات اللاتي لا يعجبهن سوى "الناقد المبتسم"!
وبعد نشر المقالات انهالت علي العروض للكتابة في صحف أخرى مرموقة داخل وخارج مصر فكتبت قصائد حب في الدكتور جابر عصفور وجابر نصار وجابر القرموطي، وتوفيق عكاشة وعبد الرحيم علي، وأخص بالذكر، "الدكتور" خالد عبد الجليل، الذي شكرته كثيرا على تحقيق حلمي القديم بأن تصبح وظيفة الرقابة على السينما، تصنيف الأفلام حسب أعمار المشاهدين- والأعمار بيد الله- لا المنع أو الحذف. وقد استجاب الدكتور خالد وقرر عرض فيلم "الصمت" لسكورسيزي منقوصا منه فقط 20 دقيقة.. وأصر على منع فيلم "آخر أيام المدينة" بسبب عنوانه التشاؤمي، وباعتباره فيلما يدعو للاكتئاب بينما نحن نرقص احتفالا بالإنجازات.
كتبت- في الحلم أيضا- برقية تهنئة للسيد الرئيس على الانجازات التي تحققت في عهده وخاصة تعويم الجنيه المصري بحيث أصبح الدولار يشتري حوالي عشرين جنيها مصريا، أي أن المليونير الدولاري من أمثالي، يمكنه أن يفك الألف دولار مثلا، بعشرين ألف جنيه، كما أرسلت برقيات تهنئة إلى رئيس الوزراء وشيخ الأزهر ومدير الأمن العام ورئيس رابطة الطرق الصوفية وجميع الاخوة الصالحين من أحزاب السفليين، على ضبطهم إيقاع الحياة بحيث لا تتسلل إليها أبدا أكاذيب العلم الكافر.
لم أكتف بهذا بل كتبت تهنئة لنقيب السينمائيين، وجميع رؤساء مهرجانات السينما في مصر، السابقين واللاحقين، وشكرت جميع نقاد السينما المصريين لدورهم البارز جنبا إلى جنب، مع الدولة، في الحرب على السينما، فهي جزء لا يتجزأ من الحرب على الإرهاب.
في الحلم، طلب مني الكثيرون الظهور في برامج التوك شو الفضائية، فوجدت نفسي أنتقل من قناة إلى أخرى، أحمل في سيارتي بذلات وربطات عنق وقمصان كثيرة أغيرها في كل مرة حتى لا يصاب الجمهور بالملل. أخذت أشيد في كل القنوات بكل الأفلام الرديئة التي سبق أن انتقدتها، وأولها فيلم "المساخر"، واعتبرت ظاهرة "الجزارين" في السينما المصرية أعظم ظاهرة في العصر الحديث، واخترت أشرف عبد الباهي أفضل ممثل، وأجمد ممثلة نادية الجوندي. ثم أصبح عندي أيضا برنامج سينمائي أقوم بتقديمه أستضيف فيه نادية وعسرا والتهام ومنتج أفلام الكفتة محمد المعتدل، بشكل منتظم باعتبارهم من كبار النجوم في كل العصور.
أحدثت هذه البرامج أصداء رائعة فقد تلقيت اتصالات تليفونية من جميع النجوم وأشباه النجوم، يشكروني ويدعوني إلى حفلات العشاء وأعياد الميلاد والزواج، والذي منه، وحظيت بشرف اتصال خاص من النجم التليفزيونجي اللامع أحمد ناموسة، الذي وعدني باتصال قريب من "مؤسسة سيادية" تقديرا لوطنيتي وحبي لبلدي ووفائي للسينما المصرية. وقام "المجلس الأعلى لشؤون المقشة" بتكريمي في حفل خاص ومنحي وسام الجمهورية من الطبقة الصفيحية، وكذلك  فعل المهرجان القومي للكفتة السينمائية المصرية، وصدر عني بهذه المناسبة الجليلة كتاب أعده ناقد خفيف اليد، وضع بنفسه كل الأسئلة والإجابات!
 وبعد أن حققت هذه الانجازات العظيمة، تلقيت عروضا بتولي مناصب عامة أقلها مستشار- لا يستشار- ولكن فقط يقبض بالدولار، ولكني اعتذرت مفضلا أن أظل أعيش داخل أحلامي. لكني حلمت أنني مت، ثم أخذت بعد موتي أقرأ مقالات التأبين التي كتبت عني، فراعني أنهم أطلقوا علي: "الناقد الوطني الذي لم يغضب أحدا".. ثم جاء من يدعوني لمقابلة شخصية عظيمة، فقلت إنني ميت، ولا يصح أن يقابل "العظيم" رجلا ميت، لكنهم أصروا اعتقدوا أنني أمزح كما أفعل كثيرا، فاستسلمت، وقبل أن أعبر بوابة القصر الكبير، استيقظت من النوم.. فحمدت الله شكرا على أنني مازلت نفسي!
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com