الأربعاء، 27 فبراير 2013

أمير العمري: مهرجانات السينما في مصر مثل "ليلة الزفة"!



أجرت الصحفية مريم عاطف مقابلة مع الناقد أمير لصحيفة "الأهرام" المصرية، بشأن البيان الصحفي الذي أصدره أخيرا حول نهاية دوره كمدير لمهرجان الإسماعيلية السينمائي، لكن "الأهرام" لم تنشر سوى مقطعا قصيرا منه في صفحتها الأخيرة. هنا النص الكامل للمقابلة...


* وصفت حضرتك مهرجانات وزارة الثقافة إنها مثل ليلة الزفة، ماذا تقصد بهذا الوصف ولماذا؟

* إن منطق الوزارة في إقامة مهرجانات السينما في مصر أن المهرجان مثل "ليلة الزفة" أي حفلة يلقي فيها الوزير والمحافظ وغيرهما من المسؤولين كلمات دعائية الطابع تسعى لتجميل دور الوزارة بل والنظام السياسي نفسه، ويصعد خلال تلك "الزفة" عدد من النجوم على خشبة المسرح.. ثم يقام حفل عشاء كبير أي وليمة من ولائم العرب، وينتهي الأمر بالنسبة لهم، وليس المهرجان عندهم تظاهرة ثقافية متعددة الأوجه، فلم نجد أن وزيرا حضر، في أي مرة مثلا، ندوة دولية مهمة من الندوات التي تقيمها المهرجانات كما حدث في الاسماعيلية، وذلك على العكس مما نراه في مهرجانات العالم مثلا. وقد قصدت من التعبير أن المهرجان بمنطق وزارة الثقافة مجرد احتفالية وليس نشاطا ثقافيا عميقا وجادا.. ومفهومها هذا ينطبق على السينما تحديدا.


* يدافع وزير الثقافة عن موقفه فى عودته للوزارة، كيف ترى هذا؟
الوزير يستقيل مرتين ويعود في استقالته ويجد دائما المبررات الجاهزة، فهو على سبيل المثال لم يقل لنا أصلا لماذا استقال في المرة الأولى في حين أن العالم كله يعلم أنه استقال لكي يحصل على جائزة الدولة التقديرية (200 ألف جنيه) لأنه لم يكن ليحصل عليها لو ظل وزيرا مسؤولا عن منح الجوائز باعتباره رئيس للمجلس الأعلى للثقافة. وفي المرة الثانية قيل لنا إن الوزير استقال احتجاجا على سحل مواطن مصري في الشارع على أيدي (أو بالأحرى أقدام!) قوات الأمن.. فهل توقف السحل لكي يعود الوزير ام أنه أصبح يمارس يوميا بشكل اعتيادي هنا وهناك كما يمارس قتل الأبرياء أيضا! ولماذا لا توجهي سؤالك هذا أيضا إلى وزير الثقافة نفسه.. لماذا لا يتطرق لهذه النقطة تحديدا، بل هو يكتفي بالقول إنه عاد لكي ينقذ الثقافة المصرية ويحافظ عليها، وماذا سيحدث للثقافة المصرية في حالة الاستتغناء قريبا عن خدمات الوزير بعد الانتخابات؟ هل ستتوقف بسبب غياب محمد صابر عرب!


* هل سيقام مهرجان الإسماعيلية هذا العام؟
لم لا توجهي هذا السؤال إلى كمال عبد العزيز مدير المركز القومي للسينما الذي فشل، كما ذكرت في بياني، في إقامة المهرجان القومي للسينما المصرية المتوقف منذ عامين كما فشل في تنظيم المسابقة التي ابتكرها هو نفسه وروج لها باعتبارها حدثا كبيرا، والخاصة بمنح عشرين ألف جنيه كجائزة لأحسن فيلم تسجيلي عن الثورة. من جهة أخرى هل يمكن قيام مهرجان دولي في محافظة الاسماعيلية في ظل وجود حالة طواريء وحظر تجول جزئي هناك رسميا على الأقل، مه وجود كل هذا الاحتقان في الشارع فيما الوضع مرشح لمزيد من الانفجار مع بدء الانتخابات البرلمانية التي ستستمر الحملات لها لأربعة أشهر، وهل سيوافق محافظ الاسماعيلية على إقامته في هذه الظروف المحتقنة. وهل سيقام المهرجان في موعده المحدد في 8 يونيو؟ وهل يمكن الإعداد لحدث دولي كبير ومميز في ثلاثة أشهر؟ لا علم لدي لكن يراودني الكثير من الشك!


* هل من الممكن أن تعود فى قرارك عن استقالتك من مهرجان الإسماعيلية؟ 
الخروج من هذه التجربة قرار نهائي مرتبط بالتدهور الحالي في وزارة الثقافة بل وفي مؤسسات مصر كلها.. ليس من الممكن أن أعمل مرة أخرى، لا في هذا المهرجان ولا في غيره من المهرجانات المصرية، في ظروف عشوائية مع إعتلاء أشخاص لا يفهون شيئا في طبيعة المهرجانات ورغبتهم في أن يكونوا "رؤساء" و"كبراء" بحكم كونهم موظفين في دولة فاسدة لم يتغير فيها شئ.. لكي نؤسس لمهرجانات سينمائية حقيقية لابد أن يوجد فريق يعمل على مدار العام لأن المهرجان ليس مثل جمع اللطعة في دودة القطن يمكن أن نجمع له مجموعة من عمال التراحيل الغلابة لتشغيلهم باليومية. الوزارة لم تحترم القرار الذي أصدره الوزير المحترم شاكر عبد الحميد بالتعاقد معي لعامين (بمعنى 3 دورات وليس دورتين فقط!) وهو قرار صادر عن مجلس إدارة المركز القومي السابق الذي لم يعجب صابر عرب وحله وشكل مجلسا جديدا ضم إليه الممثلة ليلى علوى وإثنين من منتجي السينما الذين يرضى عنهم!


* لماذا كان بيانك شديد التشاؤم عن الثورة حيث قلت انك تستقيل بعد فوز الثورة المضادة؟
الثورة في أي مكان تقوم من أجل دفع المجتمع إلى الأمام، نحو إقامة مجتمع ديمقراطي مستنير ودولة تحترم القانون والحريات العامة، فإذا جاءت قوة رجعية موغلة في النكوص عن الحاضر ولا ترى المستقبل بل تود العودة إلى الماضي السحيق، إلى الحكم.. أليس معنى هذا أن الثورة المضادة للتقدم هي التي انتصرت وهي التي تحكم الآن في مصر؟ ووزير الثقافة صابر عرب يعمل في خدمة الحكومة التي شكلتها الثورة المضادة ومع نفس عناصر النظام القديم الذين مازالوا في مواقعهم في وزارته.. هذه حقيقة. نعم الثورة مستمرة في موجات لكن في الوقت الحالي الذي انتصر ووصل للسلطة وأبقى على مجموعة الحرس القديم في وزارة الثقافة وغيرها، هي جماعات الفاشية الدينية وهي قوى مضادة للتقدم الاجتماعي، فهم يريدون فرض الحجاب على النساء وتزويج الأطفال، وتقنين قتل المتظاهرين (الذين لولا ثورتهم لما جاءوا للحكم) كما اأهم يستعدون للإفراج عن كل مجرمي النظام القديم مقابل تسويات مالية. أليس معنى هذا أن الثورة المضادة في الحكم وهي التي انتصرت حتى إشعار آخر.. كيف سيعمل أمير العمري في ظل هذا النظام وأنا الذي اعلنت في تصريح شهير عندما بدأت العمل مديرا للمهرجان أنني لن أسمح بعرض الأفلام على الرقابة لأن افلام المهرجانات لا يجب أن تخضع للرقابة، فجاءني إنذار في اليوم التالي من مدير الرقابة السابق (سيد خطاب) بضرورة عدم التحريض على خرق القانون. هل ستسمح الفاشية الدينية بعرض الافلام بحرية ومناقشتها بحرية في المناخ القمعي الحالي؟
محمد صابر عرب وزير الثقافة



* ما موقف مجدى أحمد على من نهاية دورك في المهرجان؟
لا أعلم بل يجب توجيه هذا السؤال إليه.. وعموما مجدي يعتبر نفسه بعيدا عن النشاط العام منذ تقاعده في أغسطس الماضي وقد إختلف بشدة مع الوزير صابر عرب بسبب سياسة الوزير من مهرجان القاهرة السينمائي ورجوعه عن إسناد المهرجان لمؤسسة برئاسة يوسف شريف رزق الله حسب قرار مجلس إدارة المركز القومي في عهد مجدي، وإسناده للحرس القديم من فلول نظام مبارك الذين ينتمي إليهم الوزير نفسه!


* وما موقف كمال عبد العزيز رئيس المركز القومى للسينما من استقالتك؟
لم أبعث باستقالة إلى كمال عبد العزيز، ولا إلى خالد عبد الجليل رئيس ما يسمى بقطاع الإنتاج الثقافي وهو في الحقيقة الذي يملي على كمال عبد العزيز ما يتعين عليه أن يفعله، فهؤلاء القوم لا يستحقون أصلا أن أن تقيمي لهم أدنى اعتبار لأنهم يبحثون عن أمجاد شخصية زائفة في حين أنهم لا يتمتعون بأي كفاءة حقيقية ولا معرفة، ومن ضمن مشاكلي مع أمثال هؤلاء أنهم لا يستطيعوا أن يلعبوا دور الرئيس على شخص مثلي، فهم يريدون مديري مهرجانات من نوع "شيالي الشنطة" للمسؤول أو ممن ينحنون ويقبلون الأيادي ويسمعون الكلام ويكتبون التقارير ولا يتمتعون بأي استقلالية وهذا هو منطق العمل في وزارة الثقافة وغيرها من أجهزة الدولة المصرية منذ زمن ومن يريد أن يتقلد مناصب عليا عليه أن ينصاع ولست كذلك فانا مستقل منذ أن ولدت وبدأت العمل العام. عندما أدرت الدورة الماضية لم أسمح لأي مخلوق بالتدخل في عملي، مما أثار علي حنق المسؤولين ولكن دون أن يجرؤا على إعلان اعتراضهم لأنهم كانوا يعلمون أنني محق. إنهم عادة يحترمونك، ويعرفون مقدار كفاءتك، لكنهم لا يحبونك بسبب التزامك بالقواعد أي قواعد اللعبة وعدم الخضوع للتهريج والمجاملات وأشياء أخرى أستطيع أن أروي لك الكثير منها تتعلق بالفساد، ولكن هذا ليس مجال الحديث عنها!
لقد أعدت الإعتبار المفقود لمنصب مدير المهرجان (الذي يعتبره البعض منصبا أدنى من منصب الرئيس في مصر!) وفرضت ذلك بحكم اتفاقي مع مجدي أحمد علي الذي يفهم طبيعة عمل مدير المهرجان تماما لذلك لم يتدخل. لكن هذا كان يغيظ خالد عبد الجليل الذي كان يريد أن يفرض بعض الأشياء ومنها دعوة من يطبلون ويزمرون له.. وغير ذلك من فضائح.. لكنه لم يستطع أن يمرر شيئا، وقبل وصمت على مضض. هذا المناخ الفاسد لا يوفر لك متعة في العمل والتجويد والابتكار والمعرفة، وإذا سألتني ما الذي فقدته بعد أن أنهيت دوري في المهرجان أقول لك: لاشيء فالمهرجان هو الذي استفاد مني، لكني لم أستفد شيئا من وراءه بل عانيت معاناة شديدة وتعطلت عن أعمالي الخاصة ومزاولة إهتماماتي وخسرت أيضا الكثير من المال، وخصوصا أن العمل كان يعتمد على شخصي بالدرجة الأساسية، حيث لا يوجد سوى شخص أو إثنان لديهما بعض الخبرة في العمل بالمهرجانات في المركز القومي للسينما. وبالتالي يجاهد المرء من أجل القيام بأدنى الأعمال بما في ذلك الاتصالات. وقد قبلت القيام بالعمل في ظروف عسيرة وفي فترة زمنية محدودة على أن نعمل بعد ذلك على مدار العام لكن هذا الهدف لم يتحقق ولن يتحقق أبدا فوزارة الثقافة كما ذكرت ليست لديها سياسة ثابتة للمهرجانات بل تعتبرها كما سبق أن أشرت، مثل ليلة الزفة!
لم أرسل باستقالة لأحد بعد أن أخلت الوزارة بالاتفاق السابق مع الوزير السابق شاكر عبد الحميد وبقرار مجلس إدارة المركز القومي، وبالتالي لم أكن أتقاضى منهم مرتبا أصلا منذ أن انتهى العمل في الدورة السابقة في 30 يونيو 2012، وسمعت أخيرا أنهم اتفقوا مع منتج سينمائي على أن يتولى إدارة المهرجان. ومع كل التقدير والاحترام لشخصه، إلا أنني لم أسمع في حياتي وأنا أتجول منذ ثلاثين عاما بين عشرات المهرجانات السينمائية في العالم، أن منتجا سينمائيا تولى إدارة مهرجان سينمائي دولي. ولكن مصر بلد العجائب، ولذلك أصبحنا أضحوكة العالم!


* هل شاركت فى التحضير للمهرجان فى هذه الدورة أو لم يتم لها التحضير من أساسه؟
كنت قد أعددت حطة تفصيلية لملامح الدورة قدمتها كما ذكرت في بياني لكمال عبد العزيز بناء على طلبه واتصاله بإلحاح عدة مرات، وقال لي إنها خطة ممتازة وإنه سيعرضها على الوزير، لكنه اختفى بعد ذلك ولم أسمع منه منه شيئا وإنشغل أيضا في السفر للمهرجانات كممثل لمؤسسة السينما المصرية (المركز القومي). لكنهم الآن يلتقطون الجديد من خطتي ويعلنون في الصحف أنها من بنات أفكارهم وهذا في حد ذاته نوع من النصب والاحتيال بل والسرقة أيضا وعليهم أن يخجلوا من أنفسهم.. وسأنشر الخطة الكاملة قريبا جدا لكي يكف هؤلاء عن سرقة جهد وخبرة وأفكار الآخرين. وكنت قد اتفقت أيضا مع عدد من السينمائيين والنقاد الأجانب والعرب على عرض أفلامهم وضمهم للجنة التحكيم الدولية، كما اتفقت مع جهات دولية على أن تكون "رعاة" للمهرجان. لكن هذا كله تم بمبادرة شخصية مني وعلى نفقتي الخاصة عند سفري للمهرجانات الدولية ولكني توقفت بعد أن ايقنت انني أتعامل مع وضع عبثي ليس فيه أي نوع من الإستقرار، وهذا حال مصر كلها عموما في الوقت الحالي.
وقد أصدرت بياني الصحفي الأخير الذي نشرته وعلقت عليه جهات عديدة، بشأن نهاية دوري في المهرجان بعد أن عدت من مهرجان برلين السينمائي حيث تلقيت الكثير من الأسئلة من الأصدقاء سواء من الصحفيين أو السينمائيين، حول المهرجان ورغبتهم في المشاركة في دورته القادمة فكان لابد من توضيح الأمر للرأي العام لكي أخلي مسؤوليتي تماما.

الاثنين، 18 فبراير 2013

بيان صحفي من الناقد أمير العمري



بشان نهاية دوره كمدير لمهرجان الإسماعيلية السينمائي
------------------------------------


نشرت مؤخرا بعض الأخبار والتصريحات على بعض الصحف والمواقع، تمتليء بالأخطاء والاستنتاجات بشأن موقفي من مهرجان الإسماعيلية السينمائي وهو ما دعاني إلى إصدار هذا البيان لتوضيح بعض الحقائق.

أولا: كان تعييني مديرا للمهرجان في أوائل 2012 من قبل وزير الثقافة في ذلك الوقت الدكتور شاكر عبد اللطيف، وكان المخرج مجدي أحمد علي قد عين قبلي رئيسا للمركز القومي للسينما، وهو ما فسر آنذاك بأننا جئنا نتاجا للثورة المصرية في 25 يناير 2011.

ثانيا: قمت بالتعاون مع مجدي أحمد علي بإجراء تعديلات على لائحة المهرجان التي أصبحت تنص على أن رئيس المركز القومي للسينما يكون هو رئيس المهرجان، بالإضافة إلى تعديلات أخرى فنية.

ثالثا: كان قرار تعييني قد صدر من الوزير بناء على نتيجة اجتماع اللجنة التي كانت مسؤولة عن إدارة المركز القومي للسينما التي أعتبرت كمجلس إدارة للمركز وكانت تضم عددا من السينمائيين، وشكلت في عهد الوزير عماد الدين أبو غازي في خطوة كانت تهدف إلى تحقيق نوع من الشفافية في عمل المركز ورسم سياساته. وكان قرار اللجنة أن أكلف بإدارة المهرجان لمدة عامين، ولكن عندما جئنا لكتابة العقد فوجئنا بالشؤون القانونية بالمركز تقول إن وزير المالية اشترط ألا يتجاوز أي عقد سنة مالية واحدة، ولما كنا في أوئل فبراير 2012 وقتها فقد تم تحرير عقد لمدة خمسة أشهر فقط على أن يتم تجديده بعد انتهائه مباشرة في آخر يونيو 2012 عملا بقرار مجلس إدارة المركز. هذا الكلام أكده مجدي أحمد علي (يمكنه تأكيد كلامي هذا بالطبع)، كما أكده خالد عبد الجليل رئيس قطاع الإنتاج في وزارة الثقافة.

رابعا: بعد استقالة الوزير شاكر عبد الحميد جاء إلى الوزارة الدكتور محمد صابر عرب، الذي قابلته مرة واحدة مع مجدي أحمد علي واستمع إلى ما تم إنجازه حتى ذلك الوقت أي قبل إقامة الدورة بنحو شهرين فقط، وبعدها إفتتح الوزير المهرجان في 23 يونيو وألقى كلمة استغرقت أكثر من 10 دقائق، أخذ يستعرض فيها أمام الضيوف الأجانب، دور مصر الحضاري ويتحدث عن تاريخ مصر وأشياء أخرى. وعندما رجوت مجدي من على المنصة أن يلفت نظر الوزير إلى الاتفاق السابق بيننا الذي يتلخص في ألا تزيد كلمته عن سطر واحد فقط يقول فيه "بسم الله الرحمن الرحيم نفتتح الدورة الـ15 من مهرجان الاسماعيلية السينمائي"، رفض الوزير ودفع مجدي بعيدا  عنه كما لاحظ الجميع وقتها، واستغرق في إلقاء كلمته التي لم تكن لها أية علاقة لا بالسينما ولا بالمهرجان الأمر الذي أفسد حفل الافتتاح بعد أن أخرجه عن مساره.

غير أن المهرجان نجح وحقق انطباعا جيدا جدا لدى كل الضيوف من الخارج بل وتمكنا من التغلب على العقبات الهائلة التي واجهتنا في اللحظة الأخيرة قبل افتتاحه ومنها اعتذار عضوين رئيسيين في لجنة التحكيم خوفا من تفاعلات الشارع السياسي وخطورته. واعتبر المهرجان في ثوبه الجديد وسياقه المختلف الذي أرسيناه، علامة فارقة في مسيرته ومسيرة المهرجانات التي تنظمها وزارة الثقافة. يشهد على ذلك الملف الصحفي المتوفر عن الدورة الـ15 ورد فعل كل من دعوا من الصحفيين والنقاد والسينمائيين إلى المهرجان.

خامسا: استقال محمد صابر عرب من منصب وزير الثقافة أثناء إقامة دورة المهرجان وتحديدا في اليوم التالي لإعلان انتخاب محمد مرسي رئيسا للجمهورية، ولم يكن الهدف من استقالته سياسيا، بل لكي ينال جائزة الدولة التقديرية كما هو معروف ومنشور. وبالتالي أكملنا المهرجان بدون وزير للثقافة واختتم بحضور محافظ الإسماعيلية وخالد عبد الجليل منوبا عن الوزير، واستمر الحال على ذلك بعد انتهاء الدورة لمدة شهر أو أكثر قليلا إلى أن عاد صابر عرب إلى موقعه، وتقاعس عن تجديد العقد او إصدار أي قرار بإقامة الدورة الـ16 من مهرجان الإسماعيلية وهو القرار الذي بدونه لا يمكننا أن نبدأ في العمل، وأخذ السيد خالد عبد الجليل الذي يشغل منصبا لا أعرف شخصيا له أي دور أو ضرورة وهو منصب رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، يرواغ ويتهرب بعد أن كان قد تعهد بأننا سنبدأ العمل فور انتهاء الدورة من أول شهر يوليو 2012 للإعداد للدورة الجديدة مثل كل المهرجانات المحترمة في العالم.

وبطبيعة الحال فخالد عبد الجليل يلتزم بإطاعة الوزير الذي يرأسه، كما أن الوزير الذي لا يعرف شيئا عن السينما وعالمها، يستمع لتقارير وآراء وانطباعات خالد عبد الجليل التي ت\خل فيها عوامل شخصية أحيانا، وقد جاء إلى منصبه- كما صرح لي شخصيا أكثر من مرة متباهيا- بفضل سمعته الجيدة لدى رجال الأمن. كما قيل الكثير أيضا عن علاقته بلجنة السياسات المشؤومة ولم ينشر هو أي شيء ينفي عنه هذه الاتهامات.


محمد صابر عرب وزير الثقافة


وكان الجميع يتوقع أن يترك عبد الجليل منصبه في رئاسة المركز القومي للسينما بعد الثورة إلا أنه ترقى إلى منصب رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، وكان الذي أصدر قرار ترقيته الوزير الأسبق عماد الدين أبو غازي الذي استقال من منصبه وانضم إلى المعارضة. ولعل هذا يلقي بعض الضوء على طبيعة وأسلوب عمل السلطة في مصر، التي ما اقتربنا منها إلا لكي نكرهها ونلفظها ويزيد احتقارنا لها على العكس من كثير من المثقفين الذين يعشقون "التمرغ في ترابها"!

والمفهوم السائد في مصر لمنصب رئيس المهرجان مفهوم خاطئي تماما، فالكثير من البسطاء يعتقدون أن "رئيس المهرجان" هو المسؤول عن كل في حين أن منصب الرئيس منصب شرفي وفي معظم مهرجانات الدنيا لا وجود له بمعنى أن لا أحد يعرف ما إسمه أو شكله وماذا يفعل بشأن الصورة التي يخرج عليها المهرجان.

كنت قد أكدت في تصريحات منشورة بعد تولي إدارة المهرجان أنني أرغب في تحويل المهرجان إلى مؤسسة تعمل على مدار العام وليس بشكل موسمي على طريقة "عمال التراحيل". لكن ما حدث أن خرج مجدي أحمد علي إلى التقاعد، وحل محله المصور السينمائي كمال عبد العزيز الذي لا يمتلك الخبرة ولا المعرفة بعمل وطبيعة مهرجانات السينما الدولية، كما أنه استغرق وقتل طويلا في فهم آلية العمل وتعقيداته بالمركز القومي للسينما، ولم يوفق في مقابلة وزير الثقافة لأسابيع طويلة بسبب انشغال الوزير في السفريات والافتتاحات والأعمال الأخرى. وكانت الحجة أيضا أن الوضع السياسي غامض وغير مستقر وليس من الممكن التأسيس على وضع موشك بالكامل على الانهيار في أية لحظة.

ومع ذلك فقد قدمت إلى رئيس المركز القومي للسينما كمال عبد العزيز خطة واضحة تفصيلية للدورة القادمة - بناء على طلبه وإلحاحه- لكي يقدمها لوزير الثقافة لاستصدار قرار باقامة الدورة الجديدة، لكنه اختفى تماما بعد ذلك ولم أسمع منه بل علمت من الصحف أنه سافر إلى عدة بلدان ومهرجانات سينمائية. وهنا قررت قطع أي علاقة لي بهذا المهرجان، وبالمركز القومي للسينما.

سادسا:  اختفلت بشدة مع الوزير، الذي أعتبره من أتباع الوزير السابق فاروق حسني، وكتبت أنتقده في أكثر من موقع، حول قراره باسناد إدارة مهرجان القاهرة السينمائي إلى ما يعرف بـ"الحرس القديم" وإغفاله التام للجهود التي قامت بها مؤسسة المهرجان برئاسة يوسف شريف رزق الله وهو ما يعد أيضا نوعا من إهدار للمال العام. وقد كتبت للوزير مباشرة بهذا الخصوص محذرا من أن الشطب على المؤسسة الجديدة وإعادة الادارة القديمة يمكن ان يفهم منه أننا نعود إلى الوراء وننكص عن تعهداتنا بعد الثورة بأهمية التغيير، وقلت إن البعض قد يفهم أيضا أن هذه رسالة تقول إن القدامى هم الأكثر معرفة وفهما لادارة المهرجانات وهذا ليس صحيحا، إلا أن الوزير تجاهل تحذيري وأصدر في اليوم التالي قرارا بعودة سهير عبد القادر وعزت أبو عوف إلى صدارة مهرجان القاهرة، وقد تقاعس أيضا عن الاستجابة لطلبي بضرورة تحديد موعد معه لمناقشته في وضع مهرجان الاسماعيلية، بل وكان رده علي مكتوبا أنه يعيد النظر حاليا في المهرجانات التي ستدعمها الوزارة وسياسة الدعم من عدمه.. ثم كلف مسؤول في مكتبه بالاتصال بي لمعرفة ما أريد الحديث فيه مع الوزير، فقد كان يخشى المواجهة ولا يريد أن يشعر أمامي بالحرج.

وكنت قد استخدمت علاقاتي الخاصة وسفري إلى أكثر من مهرجان دولي على نفقتي الخاصة، في عمل اتصالات من أجل مهرجان الاسماعيلية كما أتيت بأفلام جديدة صالحة واتفقت مع بعض السينمائيين المرموقين على المشاركة في لجنة التحكيم إلا أنني وجدت أن إدارة المركز القومي الضعيفة عاجزة تماما عن اتخاذ أي موقف أو الدفع إلى الأمام بالمهرجان. وقل أن أسافر إلى لندن لاجراء عملية جراحية، أرسلت إلى كمال عبد العزيز ما يفيد أنني اتمنى لهم التوفيق بعد أن أيقنت أن الأمور لا تتحرك في اتجاه استئناف العمل، وأن المهرجان لن يقام في موعده الذي حددناه من قبل وهو 8 يونيو 2013، واعتبرت نفسي بالتالي خارج المهرجان وقطعت علاقتي به تماما خاصة وأنني لا أستطيع العمل مع أشخاص عديمي الخبرة والمعرفة يمكن أن يتدخلوا في عملي بحكم أن الرئاسة أي رئاسة المهرجان تقع على عاتقهم في حين أن دور مجدي احمد علي كرئيس للمهرجان بحكم منصبه كان ينحصر فقط في التوقيع على المسائل المالية فقط حسب اتفاقنا معا من البداية وهو اتفاق احترمه هو، وأبعد نفسه تماما عن التدخل في الجوانب الفنية والتنظيمية.

لقد فشل المركز القومي للسينما في إقامة المهرجان القومي للسينما المصرية الذي هو أساس وظيفته ومهمته أي دعم السينما المصرية لدورتين متعاقبتين الآن، كما فشل حتى في إقامة المسابقة التي أعلن عنها قبل عدة أشهر لأحسن فيلم تسجيلي مصري عن الثورة، معلنا عن جائزة قدرها 20 ألف جنيه يمنحها الجمهور  لهذا الفيلم!

أود ان أختتم هذا البيان بالأسف الشديد على ما آل إليه حال المهرجانات السينمائية التي تقيمها وزارة الثقافة بعد أن أصبحت تعامل على أنها مثل "ليلة الزفة"، يكفي أن تجمع منفذيها قبل أشهر معدودة مثل عمال التراحيل، وتطلب منهم مواصلة العمل ليلا ونهارا والانفاق من جيوبهم، لكي تتاح الفرصة للوزير للظهور على المسرح بوصفه حاميا للثقافة المصرية والسينما في حين أنه لم يعرف لهذا الوزير الحالي أي دور إبداعي بل إنه جاء للثقافة من باب تدريس التاريخ في جامعة الأزهر، وليس من باب الإبداع الفني والأدبي والفكري.

أود أيضا أن أعرب عن أسفي لوجود وزير يستقيل للمرة الثانية مدعيا أن استقالته جاءت بسبب سحل مواطن مصري على أيدي رجال الأمن، ثم يعود للمرة الثانية عن استقالته بعد أن أصبح السحل أمرا روتينيا يمارس يوميا في شوارع مصر.

إنني لا أسمح لنفسي بالعمل مع وزير مثل صابر عرب، ولا مع رئيس مستجد للمركز القومي مشغول بشيء واحد فقط منذ تسلمه منصبه، وهو الترويج والدعاية لنفسه في الصحف وأجهزة الإعلام، والبحث عن أي فرصة للسفر إلى المهرجانات الدولية التي لا توجه له الدعوة لقيمته السينمائية فهو قد كف تماما عن العمل في السينما، بل لمنصبه الرسمي المؤقت، وأرجو أن يتعلم شيئا من هذه المهرجانات في النهاية!

لقد جئت إلى مهرجان الإسماعيلية السينمائي مع الثورة.. وها أنا أرحل عنه مع انتصار الثورة المضادة في مصر. ولعل هذا يفسر الكثير من الأشياء لمن يريد أن يرى ويفهم!

أمير العمري
17 فبراير 2013

السبت، 16 فبراير 2013

جوائز مهرجان برلين السينمائي 2013




لقطة من الفيلم الفائز بالجائزة الذهبية



أمير العمري- برلين



أعلنت جوائز الدورة الثالثة والستين لمهرجان برلين السينمائي (برليناله) لمسابقة الأفلام الروائية الطويلةالتي  تضمنت 19 فيلما.

وحصل على الجائزة الكبرى لأحسن فيلم (الدب الذهبي) الفيلم الروماني "سلوك أطفال" Child’s Pose (يترجمه البعض تصوير أطفال) للمخرج الروماني كالين بيتار نيتزر.

أما جائزة الدب الفضي التي يطلق عليها أيضا "جائزة لجنة التحكيم الخاصة" فقد فاز بها الفيلم البوسني البديع "فصل في حياة جامع الحديد" للمخرج دانيس تانوفيتش.

وذهبت جائزة أخرى "الدب الفضي" منحت تكريما لإسم مؤسس المهرجان للفيلم الكندي "فيك وفلو شاهدا دبا" للمخرج دينيس كوتيه.

جائزة الدب الفضي لأحسن مخرج: حصل عليها المخرج ديفيد جوردون جرين عن فيلم "إنهيار الأمير الجليدي" Prince Avalanche أو برينس افالانش من الولايات المتحدة.

جائزة الدب الفضي لأحسن ممثلة فقد حصلت عليها الممثلة التشيلية بولينا جارثيا بطلة فيلم "جلوريا" من شيلي.

وحصل على جائزة الدب الفضي لأحسن ممثل نظيف موجيتش بطل الفيلم البوسني "فصل من حياة جامع الحديد".

جائزة أحسن سيناريو حصل عليها الإيراني جعفر بناهي عن فيلمه" الستائر المغلقة".

وحصل فيلم "دروس الإنسجام" Harmony Lessons  من كازاخستان على جائزة أحسن لإبداع سينمائي في التصوير.

ونوهت لجنة التحكيم الدولية التي رأسها المخرج الصيني من هونج كونج، وونج كار واي، بفيلمي "الأرض الموعودة" (أمريكا)، وفيلم "ليلى فوري" Layla Fourie من جنوب إفريقيا.


الممثلة الشيلية بولينا جارثيا الفائزة بجائزة أحسن ممثلة عن فيلم "جلوريا"

وبهذا أسدل الستار على دورة مهرجان برلين السينمائي التي حفلت بالأفلام المهمة، كما حفلت برامج المهرجان أيضا بعدد من أهم الأفلام لعل أجملها وأفضلها جميعا من وجهة نظر كاتب هذه السطور، فيلم "العرض الأفضل" The Best Offer  للمخرج الإيطالي الشهير جيوزيبي تورناتوري، الذي عرض خارج المسابقة، وهو عمل يبقى طويلا في العقول والقلوب، يعود به ساحر السينما إلى أجوائه الخاصة الحميمية التي يجعل المشاهدين يعيشونها لمدة ساعتين أو أكثر قليلا دون أي لحظة من الملل أو الإحساس بالتكرار. إنه فيلم مصنوع بدقة الساعة السويسرية ويرقى للمقارنة مع أجمل أعمال السينما العالمية ولاشك أنه يستحق مقالا مستقلا.

في مقالنا السابق من برلين الذي نشر يوم الخميس 14 فبراير في هذا الموقع، قلنا بالحرف الواحد إن أهم أفلام المسابقة هي (بدون ترتيب): "فصل في حياة جامع الحديد" لدانيس تاتوفيتش (البوسنه)، و"جلوريا" لسباستيان ليليو (شيلي)، و"دروس الانسجام" Harmony Lessons   لأمير بانجازم (كازاخستان مع تمويل ألماني)، و"باسم..." مالجوسكا سوموفوسكا (بولندا) وأخيرا "سلوك أطفال" Child’s Pose  لكالين بيتار نيتزر (رومانيا).

ثم أضفنا: إذا ما طبقت المقاييس الفنية وأخذ في الاعتبار المستوى السينمائي فقط دون غيره من الاعتبارات المعروفة، فسوف لن تخرج الجوائز الرئيسية وعلى رأسها الدب الذهبي، عن الأفلام التي ذكرناها.

وقد صدقت توقعاتنا بدرجة ثمانين في المائة، ففاز الفيلم الروماني "سلوك أطفال" بالجائزة الذهبية، وفاز "جامع الحديد" بجائزة لجنة التحكيم، وفازت بطلة فيلم "جلوريا" بجائزة أفضل تمثيل نسائي، وفاز فيلم "دروس الانسجام" بجائزة التصوير.

لقطة من الفيلم البوسني "فصل من حياة جامع الحديد" الفائز بالجائزة الفضية

ولا يستحق الممثل نظيف بطل "جامع الحديد" جائزة أحسن ممثل لأنه ممثل غير محترف كان يؤدي دوره الحقيقي في الحياة بصعوبة بالغة واضحة المعالم في الفيلم، كما أن المخرج اعترف في المؤتمر الصحفي، بأنه كان يجد صعوبة شديدة في تحريكه ودفعه للتعبير عن مشاعره، وكان بالتالي جامدا في أدائه غم جمال الفيلم الشديد وقوة تأثيره الهائلة. وكان الأفضل منه دون شك الممثل البولندي بطل فيلم "باسم..." الذي تجاهلته اللجنة، لكنها تجاهلت أيضا فيلم "كامي كلوديل" الذي رشحه البعض للجائزة الكبرى رغم جموده وعدم قدرته على تجاوز الموضوع بل وتكرار الفكرة طوال الوقت، رغم أفكاره الفلسفية الكامنة.

 ودون أدنى شك تعتبر جائزة السيناريو التي ذهبت لجعفر بناهي نتاجا لتوازنات سياسية، فالمخرج الممنوع من العمل في إيران، كان لابد أن يكافأ بشكل ما، كما شعرت لجنة التحكيم بالضررورة، بسبب تلك الحفاوة وذلك الاهتمام السياسي الكبير بالفيلم وصاحبه وتلك التظاهرة الكبرى التي نظمها القائمون على المهرجان من أجل تكريمه ولفت اأنظار إلى قضيته. ولم يكن من الممكن بأي حال أن تخون لجنة التحكيم قناعاتها الفنية وتمنحه الجائزة الكبرى بسبب ضعف مستواه الفني وترهله وإدعاءاته المقحمة، فتوصلت غلى منجه جائزة فرعية مشكوك فيها هي جائزة أفضل سيناريو، التي كنا نرى أن تذهب إلى فيلم "سلوك أطفال".

لكن هذه هي طبيعة النتائج التي تخرج من لجان التحكيم في مهرجانات السينما العالمية، فيها ما يرضى عنه النقاد، ومنها ما يمكن أن يغضبهم. أما جوائز برلين 63، فهي في مجملها جوائز جيدة تعبر عن وجود لجنة محترفة لا ترهبها الأسماء الكبيرة سودربرج الأمريكي (تأثيرات جانبية)، والنمساوي أولريخ سيدل (الجنة: الأمل)، بل اهتمت بأفلام السينمائيين الشباب القليلة الإمكانيات والقادمة من بلدان لا تعتبر من الدول الكبرى سينمائيا.
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com