السبت، 9 أغسطس، 2008

برامج السينما في الفضائيات العربية

برامج السينما في القنوات الفضائية التليفزيونية تحولت إلى ما يشبه "الكباريه"، فقد تشابهت، وأصبحت مجرد ديكورات باذخة تستعرض فيها مذيعة ذات لهجة معينة لا تتغير، يشوبها الدلع والتلوي واستعرض المفاتن والملابس الصارخة حسب ما أفهمها الذين أسندوا إليها المهمة، تستعرض أفلام الأسبوع الأمريكية، وربما أيضا ما يسمونه "التوب تن" أي الأفلام العشرة الأوائل في اسواق التوزيع (الأمريكية أيضا)، فهناك ولع بكل ما هو أمريكي، ورغبة في الترويج له بأي ثمن، وبشكل يدعو إلى الريبة.
والملاحظ أيضا أن كل المذيعات الفضائيات يستخدمن الأسماء الأجنبية أو الإنجليزية للافلام بطريقة ممطوطة ومضحكة في النطق، كأنما أصبحت موضة أو وسيلة للدلالة على العصرنة والثقافة.. بل أصبح هناك عدد من الصحف والمجلات التي تنشر مواد التسالي السينمائية (معظمها تمويل سعودي أيضا!) تستخدم فقط الأسماء الأجنبية للأفلام دون أن تترجمها للعربية، كأنما أصبحت العربية لغة خشنة لا تصلح للتعامل مع السينما العالمية!والمصيبة أن السينما عند أصحاب هذه البرامج المتشابهة المستنسخة هي فقط السينما الأمريكية السائدة، أي من الإنتاج الضخم المبهر الكرتوني من عينة "تايتانيك" و"قراصنة الكاريبي" في أفضل الأحوال.
أما سينما الفن والفكر والفلسفة والتجريب واكتشاف مناطق جديدة في الحياة الإنسانية، سينما الرؤية الذهنية، والتجديد في الشكل، فهي محظورة تماما.
والغريب أن كل هذه الفضائيات تقريبا من تمويل خليجي (سعودي أساسا)، وبالتالي لا يمكن أن يتوقع المرء منها بالطبع نشر ثقافة سينمائية حقيقية في حين أن السينما في السعودية مازالت ممنوعة بحكم القانون، وحسب مفاهيم معينة عتيقة بالية أصبح كثير من السعوديين أنفسهم يطالبون حاليا بإعادة النظر فيها.
نعم هم بشاهدون الأفلام على الاسطوانات الرقمية، ولكن أي أفلام؟ إنها نفس الأفلام الاستهلاكية التي لا تؤدي سوى إلى التخلف العقلي، فالرقابة لن تسمح بمرور غيرها!
من التخريب أن يتم تصوير السينما في هذه البرامج على أنها الأفلام الأمريكية الاستهلاكية أي أفلام التسالي والفشار popcorn movies، وإهمال كل ما عداها من أفلام من سائر أنحاء العالم، وتصوير البرنامج السينمائي كما يتم تصوير الراقصات، مع عرض أجزاء من الأفلام الأمريكية تمنحها شركات التوزيع عادة بالمجان كنوع من الدعاية لأفلامها، وحضور المهرجانات السينمائية، لا لاكتشاف الجديد بل مرة أخرى، لتسليط الأضواء على النجوم الأمريكيين والتهافت على إجراء مقابلات معهم واعتبار هذا سبقا كبيرا، وإهمال كل قضايا السينما العربية: الرقابة، تقلص الإنتاج، الأفلام التسجيلية والقصيرة، مشكلة دور العرض، تأثير التليفزيون، الإنتاج المشترك.. وغير ذلك من قضايا عديدة.
إن هذه "الثقافة" المضادة لكل ما ظل المرء يكافح من أجله مع غيره، منذ أكثر من ثلاثين عاما، آن الأوان أن نفضحها ونكشفها ونرفضها، لأنها تهدم كل قيمة ثقافية حقيقية وتتستر على واقع بشع يتعرض فيه السينمائي للقهر، كما يتعرض الفكر المستنيرعموما للمصادرة، وإخفاء هذا كله في سراب المهرجانات التي أصبحوا الآن يتبارون على إقامتها كما لو كانت قد أصبحت من "الموروث" العربي الأصيل مثل اقتناء السيوف أو الخيول والتباهي امام بعضهم البعض من يملك الأفضل والأقوى، وأما عن الثقافة فلعل هذه الأبيات من قصيدة نزار قباني الشهيرة "أبو جهل يشتري فليت ستريت" تعبر أفضل كثيرا مما يمكنني:
" أيا طويل العمر: يا من تشتري النساء بالأرطال..
وتشتري الأقلام بالأرطال..
لسنا نريد اي شئ منك..
فانكح جواريك كما تريد..
واذبح رعاياك كما تريد..
وحاصر الأمة بالنار..
وبالحديد..لا أحد.. يريد منك ملكك السعيد..
لا أحد يريد أن يسرق منك جبة الخلافة..
فاشرب نبيذ النفط عن آخره..
واترك لنا الثقافة.

1 comments:

HopiZ يقول...

احنا حتى بنفتقد ده فى سينماتنا العربية
يعنى كل التركيز على السينما المصرية
اتمتى اننا فى دور سينماتنا المصرية يبقى دايما فى افلام عربية من كل البلاد والاقطار العربية والافريقية و حتى الاوروبية و من كل البلاد
مهم جدا اننا نعرف ثقافة و تفكير الغير
و بالمناسبة انا كنت سمعت ان الافلام العربية بتتعامل عندنا فى مصر كأفلام اجنبية, وبالتالى بيبقى مسموح بعد قليل جدا من النسخ وبالتالى بتبقى فى دور قليلة جدا
يا ترى الكلام ده صحيح؟
و نفس الكلام بالنسبة للافلام القصيرة والتسجيلية
خلاص بيتم البعد عنها نهائى ومبقاش ليها وجود على شاشه التليفزيون
و بقت مقتصرة فقط على الندوات و المراكز الثقافية
بقينا بنتعمد اننا نفصل ما بين شرائح المجتمع, بدل ما نقربها

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com