الخميس، 16 يناير، 2014

ضياع الفرصة الأخيرة



إلى كل الذين يتشدقون اليوم بالحديث عن "العرس الديمقراطي" وعن المستقبل المزدهر، وعن "البطل المفدى" الذي أرسلته لنا العناية الإلهية لانقاذ الأمة وتحقيق الديمقراطية التي حلمنا بها طويلا.. أقول لهم إن اليوم هو إعلان رسمي بموت الفرصة الأخيرة التي أتيحت خلال السنوات الثلاث الماضية لتحقيق ما يشبه الديموقراطية.. فباسم خطر االإخوان المسلمين (الذي حذر منه كل الشرفاء طويلا) ترتكب الآن كل التجاوزات وكل أعمال القمع والتنكيل بأي صوت مختلف خصوصا اصوات الثوار الحقيقيين الذين واجهوا بصدورهم العارية في 25 يناير 2011 رصاصات أمن الدولة أو بالأحرى أمن النظام الذي عاد بقوة الآن ليطالب بالانتقام لسقوطه المروع في يناير.. اليوم اصبح لا صوت في اعلام مصر يعلو فوق أصوات اللواءات السابقين ومساعدي وزير الأمن السابق حبيب العادلي الذين يهددون الشرفاء من أبناء الوطن ويلوحون لهم بكل اشكال التشهير والقمع والتشويه والاغتيال المعنوي... واليوم، وهذا هو الأخطر، يتحول شباب ممن يفترض فيهم فهم العالم الحديث ومعرفة آلياته، الى جماعات فاشية مستعدة للقتل وتشجيع قتل كل من يختلف معها في الرأي تماما مثلما يفعل الاخوان ومناصروهم من جماعات التكفير الديني، فجماعات التكفير السياسي أصبحت أشد خطورة..
اليوم بدلا من أن يصبح الاستفتاء على الدستور فرصة لترسيخ مبدأ الديمقراطية الأول وهو حرية التصويت بنعم أو لا ترتفع أصوات غالبة بل وطاغية رسمية وشعبية، تقول لنا ان من يقول لا هو آثم، وأن التصويت بنعم فقط هو الذين سيمنحك صك الوطنية، وان الجنرال السيسي هو قدر مصر ومنقذها الوحيد مما هي عليه الآن... ناسين ان عمر الرجل في حقل السياسة لا يزيد عن 5 أشهر.. وقبل أن نعرف له أي برنامج سياسي ففكرة التفويض عادت بقوة بعد ان تصورنا أنها توارت بعد رحيل مبارك ومن قبله السادات وعبد الناصر، وهي الفكرة القائمة منذ 1954 في مصر.
أخيرا... لاشك أن مناخا كهذا لا ينتج أي ديمقراطية بل فقط حربا أهلية نتمنى ألا تقع رغم وجود كل الشواهد على قدومها..

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com