الأربعاء، 5 أكتوبر، 2011

أحوال المهرجانات السينمائية في العالم العربي





بقلم: أمير العمري


يبدو أن هناك هذه الأيام حالة "إسهال" مهرجاناتي سينمائي، فنحن نشهد توالد الكثير من التظاهرات التي يطلق عليها أصحابها "مهرجانات سينمائية"، فقد أصبح كل مغامر يمكنه جمع سلة من الأفلام ودعوة خمسة أو ستة من الصحفيين المعروفين بأنهم ممن يأكلون ويشربون على كل الموائد، مقابل كتابة تقارير وتحقيقات وأخبار، معظمها له رائحة رديئة، هذا المغامر الفرد أصبح من السهل جدا أن يفاجئنا بالاعلان يوما بعد يوم، عن مولد مهرجان سينمائي، سواء في أقاصي الشمال أو أقصي الجنوب.

أصبح الهدف الأساسي من هذا الاسهال (وهو حالة مرضية خطيرة تقتضي العلاج الناجع السريع) أي التلهف المرضي على اقامة مهرجانات سينمائية بأي طريقة بل وبكل الطرق فيماعدا الطرق العلمية الصحيحة، ينحصر في تحقيق بعض الربح الذي يذهب الى جيب ذلك المغامر الذي يتولى رئاسة أو إدارة أو نظارة هذا المهرجان الصغير أو ذاك، وأصبح الأمر يقتضي بالضرورة بعض التدقيق، والفرز والتشخيص حتى لا ينتشر المرض أكثر مما انتشر، أو يصيب المهرجانات التي نجحت في ترسيخ أقدامها في العالم العربي بتقاليد الجيدة.

ولعل من الغريب، الذي لم أفهمه بل لم أكن أتصوره، هو تهافت الكثير من المخرجين والممثلات والممثلين، على الذهاب الى أي مهرجان يقدم لهم دعوة، أو يقول لهم إنه سيجري تكريمهم أومنحهم شهادة ورقية حتى لو كانت من الأخ "أبو الليل" أو "أبو الدهب" (من شخصيات المجرمين المحترفين في الأفلام المصرية القديمة!) بل وحتى لو كان المهرجان يقام في بلدة بدائية (أو مدينة مكتظة بالسكان) تعاني من قلة مياه الشرب النقية مثلا، أو من الانتشار المخيف للبعوض، وانعدام الأمن كما تعاني من البؤس الواضح بين السكان، دون أدنى اعتبار للحساسيات بل والاحتكاكات التي قد تنشأ جراء ذلك التلاحم غير الصحي بين نجوم لامعة، وبؤساء يتضورون، وهو ما يمكن أن ينتج عنه وقوع الكثير من السرقات والاعتداءات مما شاهدته وتعرضت له شخصيا أكثر من مرة، في أكثر من مكان!

يروي بعض الأصدقاء الذين ارتبكوا فيما مضى خطيئة الذهاب الى مهرجان سيء السمعة يدعى مهرجان وهران، أنهم كانوا يجدون صعوبة شديدة في التجول في المدينة أو حتى مجرد مغادرة بوابة الفندق، بسبب انتشار عدد كبير من اللصوص وخاطفي حقائب اليد وأجهزة التليفون المحمول وغيرهم من المتشردين وأرباب السوابق. وكان التجول ليلا في المدينة يتطلب وجود كتيبة مسلحة من الامن لحماية الضيوف بسبب استهداف المهرجان نفسه من قبل جماعات الارهاب باسم الدين. وقد انتهى مهرجان وهران، الذي اعتبر من المهرجانات سيئة السمعة الى مصيره المعروف، بأن قاطعه معظم السينمائيين والنقاد المحترمين.

غير أن هذا التهافت من جانب ما يسمى بـ"الفنانين" هو الذي يغري عاما بعد عام، الكثير من المغامرين الذين يمكنهم عن طريق تدبير بعض المال بالاعلان عن تنظيم مهرجانات لا قيمة لها ولا تاريخ وسرعان ما تذهب طي النسيان مهما حاول القائمون عليها من لفت الانظار.
هذه المهرجانات- تجاوزا- يقيمها أشخاص لا تربطهم بالسينما أدنى علاقة، اكتشفوا لتوهم أن هذه "البدعة" يمكن أن توفر لهم مبلغا لا بأس به من المال الى جانب ما تجلبه من دعاية وشهرة اعلامية بفضل أكلة الطيور واللحوم وأشياء أخرى من صحفيي الدرجة الثالثة في الصفحات الفنية، وهم على أي حال، حفنة لا تتجاوز عادة أصابع اليد الواحدة، ينتقلون من مهرجان الى ملتقى، ومن تظاهرة الى جنازة والعياذ بالله.
ليست كل المهرجانات او التظاهرات الصغيرة التي تقام هنا وهناك، في الغرب أو في الشرق، من هذا النوع الذي وصفناه، بل هناك بكل تأكيد تظاهرات محترمة فيها الكثير من الجهد والجد والاخلاص. وهي تعتمد أساسيا على جهود مجموعات من الشباب الذي يحب السينما بالفعل ويرغب في التعلم والاستفادة والتقريب بين الثقافات.
 
محاولة يائسة

مهرجان الاسكندرية السينمائي الذي سيقام لمدة 5 أيام فقط، ليس سوى محاولة يائسة محكوم عليها بالفشل، لإنقاذ سمعة هذا المهرجان التي وصلت الى الحضيض بفضل ممارسات ممدوح الليثي، رئيسه وربيبه، حتى لو لم يكن رئيسه هذا العام بعد أن أوكل مهمة تنظيمه الى الصحفي نادر عدلي الذي يبدو متحمسا لاقامته بأي ثمن، ممدوح الليثي، المتشبث بمعقله الأخير يستحق أيضا أن تصله رياح الثورة والتغيير وتخلعه ويتولى شباب جمعية كتاب ونقاد السينما تطهير هذه الجميعة من أذناب النظام السابق، ويجعلون منها جمعية ثقافية حقيقية وليست ديكورا لكل الممارسات السيئة، وستارا يدير من ورائه الليثي وغيره، مصالحهم في الدروب الخانقة السوداء للبيروقراطية المصرية. وليتهم يتمكنون أيضا من فتح ملفات العلاقة بين تلك الجمعية (أو الذين كانوا قائمين عليها من الحرس القديم) وبين أجهزة الأمن في مصر.

ممدوح الليثي

 
كان مهرجان الاسكندرية قد جرب أكبر عدد من الذين تولوا ادارة مهرجان في تاريخ مصر، من أحمد الحضري الى خيرية البشلاوي الى مصطفى محرم الى ايريس نظمي الى رءوف توفيق، إلى ممدوح الليثي نفسه، بل وأيضا محمد القليوبي الذي قبل تعيينه رئيسا للمهرجان بفرمان من فاروق حسني (وزير الحظيرة) الذي كان قد أعفاه من منصبه قبلها بسنتين فقط بطريقة فظة. والجدير بالذكر أن القليوبي كان من أقطاب جمعية نقاد السينما المصريين التي ناوأت طويلا في السبعينيات جمعية كتاب ونقاد السينما التي أسسها كمال الملاخ بتعليمات من وزير الثقافة وقتذاك في زمن السادات، يوسف السباعي، وكان القليوبي من أشد المنتقدين لمهرجان القاهرة السينمائي وقت تأسيسه كما يتضح من تفاصيل الندوة التي أقامتها جمعية النقاد بعد أول دورة لمهرجان القاهرة، ونشرتها في كتابي "حياة في السينما" وتعتبر شهادة على الكثير من المواقف التي كانت ثم تغيرت اليوم.
مهرجان السينما المصرية المسمى المهرجان القومي الذي كان يقام سنويا في مصر، كان يدار بطريقة العمل من الباطن إلى أن أصبح أخيرا عاجزا عن العثور على من يرضى للمشاركة في فعالياته من السينمائيين المصريين ومن يسمونهم "النجوم". وبقى امر المهرجان حاليا غامضا، فهل تتولاه الدولة أم شلة من المغامرين، أم يتولاه اتحاد السينمائيين؟ الواضح أن لا أحد يشغل نفسه بهذا المهرجان لأنه لا يتمتع بما تتمتع به المهرجانات الدولية من شهرة وأضواء وداعية وبريق إعلامي، والأهم بالطبع، أموال تضخ ويصعب إحصاء أين تذهب تحديدا!

 

من بيروت الى الدوحة

سنعبر في هذا العرض مهرجان بيروت، فهو على ما يبدو، تظاهرة أقرب للمحلية، بل هي تتخذ صفة محددة داخل التركيبة اللبنانية الطائفية، ويبدو أن القائمين أو القائمات عليه، من الفرانكفونيين أساسا، وهي تظاهرة تقام سنويا منذ مدة، دون أن تلفت أنظار أحد خارج المحيط الضيق للشق الذي تقام فيه، وتقدم للجمهور البيروتي سلة من الأفلام العالمية الجيدة جدا بالمناسبة.. حسب البرنامج المنشور، دون أن تهتم كثيرا بالانفتاح على العالم العربي ثقافيا ونقديا وصحفيا واعلاميا، لأن إخواننا في بيروت يكتفون عادة بأنفسهم، لأنهم يعتبرون أنفسهم أصل الاعلام والصحافة والشطارة.. وأشياء أخرى كثيرة!
أما مهرجان الدوحة الذي اشترى له اسم مهرجان "تريبكا" مقابل 15 مليون دولار دفعت نقدا لروبرت دي نيرو شخصيا، وعشرات الملايين الأخرى لصندوق المهرجان الأمريكي، فهو مهرجان صغير في حجمه وعدد أفلامه وضيوفه رغم أنه المهرجان الأكبر على الساحة العربية كلها من حيث الميزانية التي تقدرها بعض الأوساط بـ50 مليون دولار، ينفق معظمها بسخاء على استقدام ضيوف من النجوم من العرب، ومن العجم، لحفل الافتتاح، علما بأن المهرجان يستغرق أربعة أيام فقط!
شراء اسم تريبكا يذكرنا بالمطاعم التي تشتري اسم مطاعم ماكدونالدز الأمريكية في بعض العواصم العربية والتي يديرها هنود، وهي قد اشترت "الماركة" دون النكهة، فالمهرجان القطري يعتبر نفسه جزءا من العالم الأمريكي وليس العربي، وإن كان يتظاهر أمام الأمريكان بأنه يخدم السينما العربية فيتفق مع مخرج معين سنويا على منحه جائزة أحسن فيلم عربي (أو شرق أوسطي حسب التسمية التي باتت معتمدة حاليا) على أن يعرض فيلمه هناك عرضا عالميا أول، ولا يشترط بالطبع أن يكون الفيلم نفسه جيدا فمن الذي يهتم بالجودة، في حين أن معظم المسؤولين في القوة الضاربة للمهرجان وعلى رأسهم مديرته المسؤولة، من الغربيين الذين لا يعرفون كلمة واحدة من اللغة العربية، ولا يحترمون الثقافة العربية بل لا يعدو أمر المهرجان بالنسبة لهم سوى "هبرة" كبيرة، يخشون أن يراهم أحد وهم يقومون بـ"تقسيمها" فيما بينهم، ويكنون كل الاحتقار للعرب وللسينما العربية!

الغريب أيضا أنه رغم الميزانية الضخمة للمهرجان الا ان طريقة العمل تبدو وكأنا تدار على طريقة الهواة، وتسند المناصب الادارية في الى بعض الأفراد بطرق تدعو للتساؤل.

دمشق والقاهرة

لحسن الحظ أعلن القائمون على مهرجان دمشق السينمائي تعليقه هذا العام (حتى لا يقولون وقفه) بسبب ما تشهده سورية من أحداث دموية يروح ضحيتها يوميا عشرات الأشخاص، وذلك لكي تتجنب السلطات- على ما يبدو- الاضطرار الى حماية ضيوفه بالدبابات.. أو يخصص الجيش السوري "الباسل" الذي يقصف المتظاهرين المسالمين بالأسلحة الثقيلة، دبابة لحراسة كل ضيف. وكنت فقط أود أن أتخيل كيف يمكن أن يسير الضيف في شوارع دمشق تلاحقه دبابة كبيرة تستدير معه وتتابعه داخل الحواري والأزقة في حي باب توما، تتجه ماسورتها الطويلة تدريجيا الى جدران المنازل وقد تفلت منها عدة قذائف فتزيل صفوفا من المنازل من على وجه الأرض.. حتى يمر الضيف من غير مشكلة، على طريقة الكرم الشامي المعهود. وكنت أتخيل كيف يمكن أن يتعامل مخرج مثل إيليا سليمان، مع هذا المشهد الذي سيبدو بكل تأكيد أكثر سيريالية من تعامل دبابات الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطينيين في القدس مثلا!
مهرجان القاهرة السينمائي أيضا توقف بسبب الصخب الدائر في الشارع المصري وبسبب افلاس الدولة وفشلها فشلا تاما في ادارة مهرجان أثبت فساده بجدارة عبر 35 سنة، والآن أصبحوا يبحثون له عن "محلل".. ويقال ان العطاء رسا على مجموعة منبثقة من داخل الادارة القديمة بعد أن نجحت في التخلص من المرأة الحديدية بعد ان سقط الغطاء الذي كان يحميها والذيكان يتمثل في زوجة الرئيس المخلوع حسني مبارك!

مراكش والصايل

نصل الى مهرجان مراكش الدولي، أي مهرجان الرفيق نور الدين الصايل الذي كان شيوعيا ثم تحول الى انتهازي في خدمة السلطة التي كان يعارضها. وقد صنع الصايل لنفسه أرضية في المغرب عن طريق هيمنته على شبكة نوادي السينما وقت أن كانت هذه النوادي نشيطة في المغرب قبل أن يستدير ليبحث لنفسه عن فرصة هنا وفرصة هناك، يستثمر بها علاقاته، تماما كما فعل بعض فرسان نوادي السينما في مصر الذين اكتشف بعضهم (مؤخرا أو متأخرا) أنهم في حاج شرسة إلى أكبر كم من المال بأي طريقة وبكل طريقة، واعتبروا أن المال وحده هو أهم ما في الحياة حتى لو جاء على حساب كل القيم والمباديء التي كانوا يبشروننا بها في الماضي.
التكوين الثقافي الأساسي لنور الدين الصايل فرنسي، وقد ظل دائما متفرنسا، وكان في الستينيات متمركسا (عندما كانت الرطانة الماركسية في تلك الفترة "موضة" تلفت الأنظار في مقاهي وصالونات الشانزليزيه)، وكان يقدم في منتصف الثمانينيات، برنامجا سينمائيا في التليفزيون قبل أن يرحل للعمل في أحضان "ماما فرنسا"، وقد عاد منذ سنوات طويلة الى المغرب وتولى رئاسة القناة الثانية المغربية في التليفزيون، ولكنه خرج منها بعد سلسلة فضائح نشرت تفاصيلها الصحف المغربية. لكن الصايل نجح في الانتقال من التليفزيون الى رئاسة المركز السينمائي المغربي، ونجح في زيادة عدد الأفلام المغربية التي تنتج سنويا بسبب حماس الملك محمد السادس وحبه للسينما وتشجيعه لها، لكن نوعية ما ينتجه المركز من أفلام (ومعظمها من التمويل الفرنسي أو الانتاج المشترك مع فرنسا)، تتعرض للهجوم الشديد من جانب كثير من النقاد المغاربة بالاضافة الى فشل المركز في خلق أي كيانات حقيقية داخل المغرب في التصوير والمونتاج والصوت والعمليات الاستكمالية السينمائية عموما، ومازال المغرب يعتمد في كل تلك العمليات على التقنيين الفرنسيين والمعامل الفرنسية.
نور الدين الصايل
 نور الدين الصايل يسير على درب كل المثقفين العرب الانتهازيين الذين عرفناهم ومروا علينا منذ السبعينيات، أي منذ أن دخلنا الوسط الثقافي ثم احتككنا بهذه الأوساط في العالم العربي في الثمانينيات. وهو يجيد الاغداق على من يدينون له بالولاء الشخصي، ويحارب بكل ضراوة من يمتنعون عن الركوع والسجود لشخصه المغرق في نرجسيته. وقد نجح في استغلال منصبه كمدير للمركز السينمائي المغربي، في الهيمنة على كل المهرجانات السينمائية في المغرب باستثناء مهرجان تطوان ومهرجان آخر أو ملتقى يحاولان بشق الأنفس التواجد وسط حرب ضروس يخوضها ضدهم الصايل وأتباعه. وكانت المجموعة المنظمة لمهرجان تطوان قد تمردت عليه من البداية ورفضت تدخله وهيمنته. علما بأنه أيضا الذي يتدخل في تعيين مديري المهرجانات المحلية الأخرى مثل الرباط وخريبكة وطنجة وغيرها، كما يتدخل في تحديد كل صغيرة وكبيرة في مسار معظم المهرجانات التي تقام في المغرب، ويلوح بالعصا والجزرة للمخرجين المغاربة بعد أن سيطر على الدعم المالي لأفلامهم، فأصبح بوسع أن يمنح ويمنع.
والصايل لا يكتب النقد السينمائي كما يتصور البعض أو يشيع، فليست له سوى حفنة ضئيلة من المقالات المنشورة باللغة الوطنية، أي لغة بلاده، ولكن هناك بعض الكتابات القديمة جدا منشورة باللغة الفرنسية. وهو أساسا ناقد "شفوي" أكثر منه كاتب حقيقي يملك القدرة على الكتابة والتحليل باللغة العربية، رغم أنه يتحدث بها بطلاقة أي ثرثار يلوك الكلمات ويتلاعب بها حسب الطلب، وحسب المقام!
مهرجان "الرفيق" نور الدين الصايل مهرجان أورو- أمريكي، ينظر باستعلاء وتعال الى العالم العربي والسينما العربية، لكن لابد له من واجهة "عربية" محدودة حتى لا يحظى باحتقار الأوساط السينمائية الأوروبية التي تحتقر وتزدري كثيرا بالمناسبة، كل الذين ينكرون أو يتنكرون لثقافتهم، أو يسعون بحماس إلى الاندماج في الثقافة الأوروبية بعد ان يخلعوا جلودهم وأصولهم وأرديتهم القديمة ويتخلون طواعية عن جذورهم الثقافية، ويتخذون لغة المستعمر السابق لغة لهم، يحتقرون كل من لا يجيدها أو يتحدثها.
هنا يمكن للصايل أن يستعين ببعض الأفلام من مصر أو سورية، ويمكنه أيضا أن يعرض الأفلام التي أنتجها هو في المغرب عن طريق المركز السينمائي المغربي الذي يجثم الصايل على أنفاسه منذ سنوات!
وتبلغ ميزانية المهرجان المعلنة 16 مليون دولار، بالاضافة الى ملايين أخرى عديدة مخصصة للحفلات وليالي ألف ليلة وليلة التي تقام في قصور خاصة، لا يحضرها سوى نخبة النخبة، من كبار النجوم، حيث تتم استضافتهم على حفلات العشاء، أو يتم تقديم الهدايا القيمة لهم.


مهرجانان في الإمارات


يبقى أمامنا مهرجان أبو ظبي ومهرجان دبي. وهما مهرجانان يقامان في دولة واحدة هي الامارات، لكنهما يتميزان أيضا بالتنافس الشديد فيما بينهما، ليس فقط للحصول على أفضل الأفلام وأهمها وخصوصا الأفلام العربية الجديدة، بل والأهم كثيرا في رأيي، يتنافسان على تقديم دعم متميز للأفلام الجديدة التي تنتج بشكل مستقل، في العالم العربي. وهو ما يجعل المهرجان مؤسسة قائمة، تتفاعل بشكل حقيقي مع محيطها العربي، وتخلق ساحة جيدة وجادة لاستثمار الأموال في بناء سينما المستقبل.
ولكن من الضروري أن يدقق المسؤولون عن هذه المؤسسات الداعمة، مثل "سند" التابعة لمهرجان أبو ظبي، و"إنجاز" التابعة لمهرجان دبي، في تعيين أعضاء لجان الاختيار والترشيح بحيث تكتسب مصداقية حقيقية وتضمن أن تكون بعيدة كل البعد عن التحيز والمجاملات، وبشرط ضمان جودة العمل الذي يحصل على الدعم وليس مجرد تنويع الجنسيات.
حديثنا هنا انحصر في المهرجانات الأساسية في العالم العربي، أما تلك التظاهرات الهامشية التي يقيمها المغامرون في الشمال الأوروبي أو في هوامش العالم العربي، بغرض لفت الأنظار وتحقيق بعض المكاسب المادية المحدودة، فهي لا تستحق أصلا، إنفاق الوقت والجهد، ونظن أنها ستذهب سريعا أدراج الرياح.
تذكرت الآن فقط أنني لم أنتبه لوجود مهرجان يعد والأقدم والأعرق في العالم العربي وهو مهرجان قرطاج، والسبب أن مهرجان قرطاج نفس نسى نفسه، أو عجز عن الخروج من شكل المهرجان الفرانكفوني الخاضع تماما للسطة البيروقراطية للدولة، تماما مثلما كان مهرجان القاهرة، وقد هبط في تنظيمه وبرنامجه وطريقة العمل به الى الحضيض.. ولذا فقدت شخصيا أي اهتمام به وأصبح في رأيي، يحتاج الآن الى ثورة ترفع شعار من نوع "الشعب يريد اسقاط البيروقراطية في مهرجان قرطاج" مرة واحدة، وإلى الأبد!
مهرجان قرطاج في حاجة الى مراجعة جذرية، واعادة نظر في تكوينه وأهدافه وأول من ينبغي عمله أو البدء فيه جديا، هو تحويل الى حدث سنوي وليس كل سنتين فهذا النوع من المهرجانات السينمائية يكاد يكون قد انقرض من العالم حاليا.

5 comments:

khayati يقول...

أمير، صباح الخير يا صديقي. يمكن أن تقول عن نور الدين ما تشاء، لكن هذه الجملة في حالة لا تنطبق عليه، لطقا: "التكوين الثقافي الأساسي لنور الدين الصايل فرنسي، وقد ظل دائما متفرنسا"... ثم لم أجد لمهرجان قرطاج اي أثر ولا لمهرجان سينما الهواة بقليبية... هل تمت موارتهما قبل موتهما؟

أمير العمري يقول...

عزيزي خميس (الخياطي).. المقصود بأنه فرنسي الثقافة والتكوين الأساسي الدراسي وهذا لاشك فيه كما تعرف، وقد لا يكون عيبا في حد ذاته لكن أن يكون متفرنسا فهذا هو العيب. وأما مهرجان قرطاج فقد كتبت فقرة أو فقرتين في نهاية المقال لاشك أنك لم تنتبه اليها عن مهرجان قرطاج. تحياتي

محمد بدوي الشاعر يقول...

مقال شامل ويعرض بصدق لاحوال أو مهازل المهرجانات العربية وخصوصا وهران والدوحة الاول لانه مهرجان لا هدف له والثاني لانه عبث بعشرات الملايين من الدولارات لارضاء نزوة خاصة والله امر مهرجانات العرب يضحك...

وليد خطاب يقول...

واضح من مقال حضرتك دون ان تقول ذلك ان مهرجانات كثيرة توقفت بعد ربيع الثورات العربية وربما يكون هذا احسن لكي تتحسن بعد ان تعود في توضاع جديدة مختلفة

غير معرف يقول...

أستاء أمير
اشكرك على المقال الشامل الذي تناول بصراحتك المعهدوة كل جوانب السلبيات في مهرجانات السينما العربية لكن كنت احب لو تكرمت فذكرت المهرجانات الجيدة التي اشرت اليها التي يقيمها الشباب.. لتشجيعهم

منال يوسف- معهد السينما

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com