الأحد، 13 مارس 2011

"ميرال": عودة إلى مناقشة جادة لعمل سينمائي مهم

كنت أتخيل أن يكون فيلم "ميرال" Miral للمخرج الأمريكي (اليهودي) جوليان شنابل، الفيلم الأكثر إثارة للاهتمام، للنقاش، والجدل حول موضوعه ومحتواه في أوساط النخبة المثقفة العربية والإعلام العربي بشكل عام في 2010، باعتباره أول فيلم احترافي كبير مصنوع للجمهور العريض، يتناول تاريخ الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، منذ فيلم "حنا ك" الذي أخرجه الفرنسي (اليوناني الأصل) كوستا جافراس، والذي تعين على مخرجه فيما بعد أن يدفع الثمن باهظا، ويقدم فيلما آخر "يكفر به" عن تعاطفه مع القضية العربية، كما دفعت بطلته جيل كلايبرج الثمن أيضا، متمثلا في تجاهل هوليوود لها حتى وفاتها أخيرا.

أما "ميرال" الذي صور في عدد من المدن الفلسطينية داخل وخارج ما يسمى بالخط الأخضر، فلم يعرض سوى في اليوم الأخير من مهرجان أبوظبي، وعرضا واحدا في مهرجان الدوحة-تريبيكا فقط من بين كل المهرجانات السينمائية العربية لعام 2010، وغابت بالتالي فرصة مناقشته بشكل حقيقي يبتعد عن الانطباعات الأولية.

سيناريو الفيلم مأخوذ عن مذكرات رولا جبريل التي صاغتها في شكل رواية تروي فيها قصة حياتها، وهي الفلسطينية التي جاءت من قلب المأساة الى أوروبا لكي تصبح حاليا من أشهر مقدمات البرامج الشعبية في التليفزيون الإيطالي.


قصة الصراع
يروي الفيلم، أو يطمح إلى أن يروي، قصة الصراع الدائر في فلسطين، منذ عام 1948 حتى اليوم، من خلال التركيز على دور هند الحسيني، التي أنشأت بيتا لإيواء الأطفال اليتامى الذين فقدوا أباءهم في حرب عام 1948، واتسع هذا البيت الذي كان يأوي في البداية 55 طفلا فأصبح يستوعب ألفي طفل.
أما "ميرال" فلم تفقد والديها في الحرب، وهي التي ولدت في اوائل السبعينيات، بل فقدت أمها بعد ان انتحرت هربا من مصيرها الذي يرويه الفيلم بالتفصيل، فأودعها والدها "دار الطفولة" لكي تصبح في رعاية هند الحسيني، تلك الشخصية الفلسطينية "الأسطورية" التي تحدت كل الظروف غير الانسانية، ونجحت في الحفاظ على مدرسة تعليم الأطفال، وكانت ترى أن التعليم هو طوق النجاة الأساسي أمام الشعب الفلسطيني.
فيلم "ميرال" شاركت في إنتاجه شركات من فرنسا وايطاليا والهند وإسرائيل. وصنع أساسا لكي يخاطب الجمهور الأمريكي العريض. وقد بدأت عروضه العامة في السوق الأمريكية في شهر ديسمبر 2010. والمشاركة الاسرائيلية فيه مجرد تقديم خدمات للتصوير، وهو ما يحدث أيضا لافلام المخرجين الفلسطينيين الذين يصورون في اسرائيل مثل ايليا سليمان، ولا يجب التوقف امامه باعتباره نوعا من "المشاركة" الإسرائيلية في الإنتاج.
يبدأ الفيلم بلقطات تسجيلية (سيتكرر كثيرا استخدام لقطات من الأرشيف خلال الفيلم) لإعلان بن جوريون قيام دولة إسرائيل ووصول أعداد كبيرة من المهاجرين اليهود إلى فلسطين، ثم مظاهر الاحتفالي الشوارع بما يطلق عليه الإسرائيليون "يوم الاستقلال" في 15 مايو 1949 ثم قيام الحرب العربية- الإسرائيلية الأولى التي تنتهي بـ"النكبة" الكبرى.
ونرى لقطات لعشرات الأطفال يتحدثون عن فقدانهم لذويهم، وقد أصبحوا بلا مأوى في عرض الطريق، وهند الحسيني وهي تصطحبهم معها.
ونقفز الى حرب 1976 ودخول القوات الإسرائيلية إلى القدس. لكننا نعود في الزمن الى الوراء لكي نتوقف أمام قصة "نادية" (ياسمين المصري) التي تهرب من حياة الفقر والفاقة مع أسرتها المتعددة الأطفال، ووالدها الفظ الذي يسيء معاملتها، لتعمل راقصة في ملهى ليلي، ثم لا تستطيع أن تتحمل اهانة امرأة لها داخل حافلة، فتضربها بعنف ويقبض عليها وتحكم بقضاء ستة أشهر في السجن. وهناك تلتقي نادية بفاطمة، وهي ممرضة فلسطينية صدرت ضدها ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد بعد أن قامت بزرع قنبلة داخل دار سينما.
تدور حوارات طويلة بين المرأتين داخل السجن، حول معنى القتل، وكيف يصبح من الممكن قتل أناس لا تعرفهم، قد يكونوا من الأبرياء، وحول مغزى الاحتلال، وقسوة العيش تحت سطوته. ويصور شنابل عملية زرع القنبلة داخل دار السينما في "فلاش باك" حيث نرى السينما تعرض فيلم "نفور" Repulsion لرومان بولانسكي في تحية واضحة لهذا المخرج (اليهودي، البولندي الأصل) الذي كان وقت إعداد الفيلم موضوعا تحت الإقامة الجبرية في سويسرا.
بعد خروج نادية من السجن يزوجونها من رجل لا تحبه، تنجب منه طفلتها "ميرال" لكنها تختفي ذات يوم، ونعلم أنها انتحرت. وهذا هو الجزء الأكثر غموضا في الفيلم، وفي عام 1985 يقوم هاني زوج نادية بتسليم ميرال الى مدرسة الدير أي الى هند الحسيني.


مشهد الجرافات


وفي 1987 تندلع الانتفاضة الأولى وتذهب ميرال الى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية لتعليم الاطفال. ويركز الفيلم هنا كثيرا على فلسفة هند الحسني في ضرورة التعليم للفلسطينيين، مع ضرورة أن يعرفوا دائما من أين جاءوا والى أي وطن ينتمون، في إشارة إلى توازن نظرتها، وعدم ابتعادها عن القيم الوطنية الفلسطينية.
ولكن سرعان مما تشهد ميرال كيف تلقى زميلة لها مصرعها برصاص القوات الإسرائيلية أثناء قمع الانتفاضة، كما تشهد هدم منازل قريتها بواسطة الجرافات الاسرائيلية، وتشريد العشرات من السكان. في مشهد من أعظم مشاهد الفيلم ولعله أيضا أكثر المشاهد من نوعها، "تعبيرية" في السينما، وهو مشهد يستغرق عرضه على الشاشة زمنا يوازي الزمن الحقيقي في الواقع، ويتم تقطيع لقطاته من زوايا مختلفة، مع تصاعد الموسيقى الحزينة المؤثرة التي تستخدم فيها آلات التشيللو والكمان، وتتناوب لقطات لعشرات الأشخاص من الأطفال والكبار وهم يتطلعون بأسى إلى ما يحدث أمامهم من هدم وتدمير، حتى يصل المشهد إلى ذروته في التأثير على المشاهدين، وبما يتجاوز عشرات المرات ما نراه يوميا في نشرات الأخبار والتقارير التليفزيونية. إن هذا المشهد وحده، يتجاوز أيضا فكرة الواقعية أو التصوير الواقعي لحدث تراجيدي، ليصل إلى فكرة "القهر" بالمعنى الشامل، أو وقوف الإنسان بكل انسانيته وعذابه ورغبته في مجرد العيش الكريم، عاجزا أمام جبروت الآلة، آلة الدمار التي ابتكرها الإنسان أيضا للقضاء على الأمل، وزرع الشقاء والحقد والرغبة في الانتقام. إننا نشاهد تلك الآلة العملاقة الجهنمية التي تقضي على رمز الحياة، أي البيت، كما لو كنا نشاهد وحشا من وحوش ما قبل التاريخ، وقد عاد لتهديد حياة البشر. إنه شيء فاقد أصلا لكل قيم الإنسانية. وهذا هو المغزى الذي يبقى في الأذهان طيلة الوقت، ولكن دون ان ينفصل في العقل البشري ابدا، عن صلته الوثيقة الثابتة بالبربرية الإسرائيلية العسكرية الغاشمة.

الطابع التسجيلي يسود النصف الأول من الفيلم (الذي يستغرق زمن عرضه 111 دقيقة). فنحن نشهد الكثير من الأحداث، خاصة الانتفاضة، مجسدة كما لو كانت مسجلة وقت وقوعها، في حين أن كل شيء في الفيلم مصنوع، أو أعيد تجسيده، بدقة مدهشة، وباستخدام كل امكانيات السينما الحديثة (تكلف انتاج الفيلم حسب تصريحات المخرج شنابل 15 مليون دولار).

نهاية القصة
في ظل هذا الدمار كله تسعى هند الحسيني بكل ما تملك من قوة، للحفاظ على المدرسة، وعلى الأطفال. ولكن بعد مقتل هديل صديقة ميرال، تتحول ميرال الى ناشطة، ترتبط بعلاقة مع شاب من النشطاء وتشارك في عملية تفجير داخل مستوطنة إسرائيلية عام 1990 ويتم اعتقالها (مع مائة آخرين) والتحقيق معها وتعذيبها لكي تعترف على زملائها، إلا أنها تصمد وتتمكن من الخروج بعد أن تتعهد بعدم المشاركة في العمليات ضد اسرائيل.
وفي النهاية تقنعها هند بمغادرة البلاد الى ايطاليا بعد ان تكون قد دبرت لها سبل مواصلة تعليمها هناك.
ولعل من أكثر نقاط الفيلم ضعفا وتهافتا واخلالا بالإيقاع، الفصل الأخير الذي يروي قصة "ليزا وسمير". وليزا هي فتاة اسرائيلية يهودية، وسمير هو ابن عم ميرال. والاثنان يرتبطان معا بعلاقة عاطفية. لكن ليزا ابنة لضابط في الجيش الاسرائيلي. وتعترض والدة سمير على تلك العلاقة وترفضها، وتسعى بشتى الطرق لجعل ليزا تترك ابنها. أما والد ليزا فهو أيضا يتحفظ على تلك العلاقة لكنه يبدو أكثر تفهما، ويصر الاثنان على مواصلة تلك العلاقة، وتتجاوب ميرال معهما، في إشارة رمزية مباشرة تؤكد الفكرة الثابتة لدى أصحاب الأفكار الليبرالية في الغرب، أي فكرة ضرورة التعايش بين العرب واليهود، وأنه لا يوجد حل آخر، وأنه قد آن الأوان لوقف مسلسل القتل والقتل المضاد، وهو ما عبر عنه المخرج شنابل في المؤتمرالصحفي الذي عقد في مهرجان فينيسيا، عندما أصر على أنه كيهودي، كانت أمه مسؤولة عن ادارة فرع الهستدروت في أمريكا من أجل دعم إسرائيل، وجد أن من الضروري تقديم وجهة النظر الأخرى، من أجل تقريب المسافات بين الطرفين، وإن فيلمه يمكن أن يكون مادة جيدة أمام الرئيس الأمريكي وهو يفتح ملف الشرق الأوسط من جديد!

مشاكل السرد والإخراج
ناقشنا في الجزء الأول من هذا المقال، الجوانب والإشكاليات الفكرية في فيلم "ميرال" لجوليان شنابل، وتطرقنا لما يتضمنه الفيلم من قضايا وجوانب تتعلق بالصراع العربي الفلسطيني.
هذه الرغبة الملحة في اطلاع الجمهور الأمريكي على القضية بتفاصيلها ولو من خلال فيلم واحد محدود المساحة والزمن، هو الذي يؤدي في واقع الأمر، الى وقوع الفيلم في الكثير من المشاكل الفنية.
من هذا المشاكل أولا: السقوط في الطابع التعليمي المباشر، من خلال الشروح، والتوقف، والسرد الذي يستخدم الوثيقة المصورة، لكي يذكر ويربط، ويجعل التعقيدات التي شهدتها المنطقة خلال أكثر من نصف قرن، شديدة التبسيط بل والتنميط أيضا كما نرى في الجزء الخاص بتردد ميرال بين الانتماء النهائي لحركة المقاومة المسلحة، أو الخضوع لقيادات منظمة التحرير التي كانت قد بدأت الترويج لخطة أوسلو. هنا يوجد الكثير جدا من الحشو والمشاهد الزائدة، والحوارات العقيمة التي لا تضيف بل تقطع مسار الأحداث. وإن كانت تحاول أن تقدم "تلخيصا" للتناقضات بين الأجنحة الفلسطينية المتصارعة.


ثانيا: ربما يكون ما يميز الجزء الأول من الفيلم ذلك التصوير البديع باستخدام الكاميرا المحمولة الحرة بطريقة فنية، في لقطات طويلة، من اليسار الى اليمين، ثم إلى أعلى، ثم تهبط الى أسفل مجددا، بحيث تصبح اللقطة مشهدا كاملا، تحيط بالمكان وبتفاصيله الموحية الخاصة التي روعيت فيها أكثر درجات الدقة، مع البشر، بملامحهم وملابسهم وسلوكياتهم المميزة: في الفيلم نسمع الآذان، ونرى المصلين، والمضربين، وأصحاب الحوانيت الصغيرة، ومرتادي المقاهي، وتلاميذ المدارس ودورهم في الانتفاضة، والقوات الإسرائيلية تغلق الطرق وتضع المتاريس والحواجز، وتقوم بأعمال الدورية والتفتيش، ومظاهر الموت والدفن والصلاة على الميت.. الخ
إلا أن هذا التشكيل البديع سينمائيا سرعان ما يختل بسبب ذلك الخلل في طريقة القص، الحكي، أسلوب السرد، البناء (وكلها تعبيرات مختلفة عن جانب واحد هو الـ narrativity فنحن نبدأ عام 1994 أي من نهاية الأحداث عمليا بعد أوسلو، لكي نعود الى 1948 وتأسيس اسرائيل، ثم الحرب، ثم 1967 ثم الانتفاضة وهكذا. ولكن السرد يتوقف لكي يقدم وجهات نظر متباينة، أولا الفيلم يبدأ من وجهة نظر هند الحسيني، وتمر 40 دقيقة قبل ظهور ميرال، التي يفترض أنها الشخصية المحورية في الفيلم، لكننا نذهب قبل ذلك لنتعرف على والدتها "نادية" ثم الى زميلتها في السجن "فاطمة"، وكل له قصته، وله وجهة نظره في الأحداث، مما يخلق فوضى غير منظمة، واضطرابا فكريا في مسار الفيلم وليس فقط فيما يتعلق بسلاسة البناء، فمن الممكن أن يتمحور الفيلم بين الماضي والحاضر، ولكن مع التركيز دائما، على موضوعه الأساسي.
العنصر الثالث يتلخص في أن الفيلم، نتيجة لهذا التشتت في الرؤية والرغبة في رواية كل شيء، يفتقد وحدة الأسلوب، فهو تارة يشبه فيلما بوليسيا من أفلام الاثارة السياسية، وتارة أخرى يبدو كعمل وثائقي أو توثيقي من خلال الافراط في استخدام الوثائق ومراعاة الدقة التسجيلية في اعادة تصوير الأحداث التاريخية، ومرة ثالثة يتجه نحو الميلودراما أو أسلوب المسلسلات soap opera في لعبه على المصادفات والأنماط التبسيطية والتقابلات المصنوعة لخدمة فكرة "التعايش" مثلا، ومرة رابعة يبدو كعمل "تعليمي" موجه.. وهكذا.
ورغم الجهد الواضح في أداء دور ميرال تبدو الممثلة الهندية فريدا بنتو غريبة على الدور، بل وعن الأماكن التي تدور فيها الأحداث في فلسطين، وغير منسجمة لغويا وشكليا ودراميا مع الممثلين الآخرين ومنهم الكثير من الممثلين العرب وعلى رأسهم هيام عباس التي تبدو الأكثر بروزا وتألقا في الفيلم، في تقمصها لدور هند الحسيني ببراعة جديرة بالتقدير والثناء بحيث يبدو الدور وقد كتب لها خصيصا.
هنا يصبح استخدام اللغة الانجليزية معظم الوقت، مفتعلا خاصة عندما نشاهد رجلا وزوجته يجلسان على السرير في غرفة النوم، يتبادلان الحديث بالانجليزية بلكنة فلسطينية، أو عندما تخاطب ميرال صديقها الناشط الفلسطيني بالانجليزية، ويخاطب الضابط الاسرائيلي ابنته بالانجليزية بلكنة اسرائيلية قوية.. وهكذا، وهو ما يساهم في "تغريب" الفيلم وان كان دفاع المخرج شنابل عن هذا الاختيار يتركز على رغبته في وصول الفيلم الى الجمهور الأمريكي بسهولة كما أوضحنا!
وأخيرا لا أجد مكانا هنا للظهور الرمزي للممثل الأمريكي وليم دافو، ولا للممثلة الانجليزية العظيمة فانيسا ريدجريف، من زمن الانتداب البريطاني، ووجود قوات الأمم المتحدة بعد حرب 1948، وهو استخدام لاثنين من كبار الممثلين يبديان، كما هو معروف، تعاطفا مع قضية الشعب الفلسطيني، وبهما، يظن شنابل أنه سيضمن نوعا من الشعبية لفيلمه.
وقد يكون أخطر ما في رسالة الفيلم أنه يدين على نحو ما، فكرة النضال المسلح، دون أن يطرح بديلا حقيقيا يصلح تبنيه من جانب المجموع، بل يكتفي بتقديم حل فردي "طوباوي" يتمثل في ضرورة البحث عن التعليم، والتمسك بفكرة التعليم كوسية لمقاومة الاحتلال أو الوقوع في التطرف، وهي رؤية ساذجة تبدو كما لو كانت تطالب الشعب الفلسطيني بمغادرة أراضيه بحثا عن التعليم وفرص العمل في أوروبا!
ولكن رغم كل الملاحظات السلبية على الفيلم، إلا أنه يساهم بشكل ما، في إضاءة بقعة من الضوء أمام الجمهور في الغرب، على ذلك الملف الملتبس، ويصور بشكل قوي وغير مسبوق، معنى العيش الفلسطيني تحت الاحتلال، وما يمكن أن يولده ذلك اليأس والإحباط، وتلاشي كل فرص تحقيق السلام يوما بعد يوم، من لجوء إلى كل أشكال التطرف والعنف. وهو تحذير سينمائي غير مسبوق في السينما الروائية الغربية الموجهة للجمهور العام.

الجمعة، 11 مارس 2011

المصري متهم حتى تثبت براءته

المستشار طارق البشري


بقلم: خالد البري

 
من كام يوم حكيت لبنتي اللي عمرها ٦ سنوات حكاية وقلت لها تصبحي على خير وبعدين رحت أغسل سناني قبل ما أنام… وأنا في الحمام سمعت صوتها من غرفتها بتغني مع نفسها "دولا مين ودولا مين، دول عساكر مصريين". والله لقيت دمعة نزلت من عيني من غير ما أحس.. بنتي دي مولودة في لندن، وأمها لبنانية، وأنا معلمتهاش الأغنية دي أبدا. بعدها بأقل من ٤٨ ساعة قريت التعديلات الدستورية اللي لجنة الأستاذ طارق البشري اقترحتها، ولقيت فيها هذا البند بخصوص الترشح لرئاسة الجمهورية:
"ألا يكون هو أو أحد والديه حاصلا على جنسية أجنبية , وألا يكون متزوجا من أجنبية , وألا يقل سنه عن 40 عاما" وهو تعديل للبند السابق الذي يقول ببساطة إن رئيس الجمهورية يجب أن يكون مصريا ومن أبوين مصريين.
يعني أنا وابنتي لا يحق لنا الترشح لرئاسة مصر، بغض النظر عن أننا لا ننوي الترشح، وبغض النظر عن أن أيا منا لم يصل إلى السن القانونية للترشح. نحن ممنوعان من الترشح، وأبناء ابنتي في المستقبل ممنوعون من الترشح. أي أنني أعاقب ابنتي ونسلها لأنني عشت خارج مصر وحصلت بطريقة إدارية روتينية على الجنسية البريطانية. أحسست أن الموضوع شخصي كما هو عام. كأنني تلقيت برقية تقول: "لجنة الأستاذ طارق البشري تقدح في وطنية خالد البري وابنته جود ذات الأعوام الستة وأبناءها." ففكرت أن أرد على طارق البشري برسالة أنا ايضا.

عزيزي الستشار السالف الذكر
أنا أعلم أنك لا تنتمي إلى الجيل الذي أنتمي إليه بل إلى جيل سابق له طريقة تفكيره، وله معاركه، وله أعداؤه وأصدقاؤه… تشكل هذا كله من خلال التاريخ الذي عشته والدعاية والإعلام الذي استمعت إليه والكتب التي قرأتها. للأسف، جيلك لم يحقق لمصر ما تستحق، وجعل الحياة في مصر بطريقة كريمة حكرا لأبناء أصحاب السلطة والنفوذ من السياسيين وأرباب المال، ثم، ايضا، لابناء طبقة من رجال القضاء المحترمين الذين تمتعوا بحصانة حمتهم من قلة أدب ضابط شرطة أو من استبعاد أمن الدولة لهم من الوظائف، ولأبناء طبقة العسكريين بما لهم من اتصالات ونفوذ… باختصار حتى لا أطيل عليك. أبناء هؤلاء لم يكونوا مضطرين للرحيل خارج الوطن، بالعكس، بعض منهم استفاد من الميزات التي تعطى لرجال القضاء في تعيين أبنائهم في سلك النيابة تفضيلا على أبناء "الغير لائقين اجتماعيا"، ميزات يقول الخبثاء أنها كانت ثمنا لسكوت آبائهم. وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
أما أنا وكثيرون غيري من أبناء المتعلمين وأبناء الكادحين وأبناء الطبقة الوسطى والفقيرة فلم نتمتع بأي من هذا، بل اضطر كثير منا إلى البحث عن حياة كريمة بعيدا عن الوطن، كانت تلك الوسيلة الوحيدة لكي يؤمنوا لأنفسهم مردودا ماديا وأدبيا يليق بمواهبهم على اختلافها. لم نكن جواسيس ولا مجرمين، وكثير منا كانوا ضحايا غربة مفروضة عليهم. لم يكن لديهم خيار. أنا وكثير من أصدقائي دخلنا السجن في عهد مبارك دون محاكمة، وأنت ورجال القضاء لم تدافعوا عنا بما يليق بكم كرجال قضاء، لم تعتصموا يوما من أجلنا ومن أجل احترام القضاء من باب أضعف الإيمان.
الآن اجتمعت أنت وبعض من المستشارين باختيار من مجلس عسكري وقررتم أنكم وأبناءكم أكثر وطنية منا ومن أبنائنا، أو على الاقل أكثر استحقاقا للثقة منا ومن أبنائنا. هذا سوء تقدير (على أقل تقدير) لكنه أيضا يشي بسوء تفكير… لماذا؟
أولا: لأنك وانت رجل القانون نزعت حقا من حقوقنا بلا جرم ارتكبناه. فالحصول على جنسية أجنبية ليس جرما في القانون المصري، والزواج من أجنبية ليس جرما في القانون المصري. والأكثر من ذلك، عاقبت أبناءنا على ما لا خيار لهم فيه… أنت تشي للناس بأن ثمة شيئا جوهريا (حتميا) في الإنسان الذي يحصل على جنسية أجنبية يجعله وأبناءه غير مستحقين للثقة، ولا بد من مرور ثلاثة أجيال لكي ينظف هذا الشيء الجوهري ونتخلص من آثاره. هذه شوفينية تنتمي إلى جيلك ولا تنتمي إلى جيلنا. نحن نتعامل مع الناس على سلوكهم. لا يهمنا من هم ولا أبناء من هم. االذي يسرق مصر أو يخطئ في حقها هو من نعاقبه، سواء كان أبواه مصريين أو مصريين "بشرطة".
ثانيا: لانك ـ والمفترض أنه حتى لو كنت من جيل سابق ـ مطلع على مسار التفكير في العالم. كثيرون منا اعتبروا أن اختيار أوباما لرئاسة الولايات المتحدة حدث تاريخي. الأمريكيون اختاروا رئيسا أسود ليحكمهم بعد أن كانوا - في جيلك - لا يسمحون لمن هم مثله بالجلوس في المقاعد الأمامية في حافلات النقل. هذا تغير للأفضل. وأنت تعلم أن أوباما ليس فقط رئيسا أسود، بل هو ابن رجل كيني. لكن هذا لم يقلل في عيون أقوى قوة في العالم من وطنيته.. هذا الرجل يا بك يا مستشار يملك المفتاح النووي، آه والله، المفتاح النووي. أضف إلى ذلك أن ساركوزي (وانت تعرف أن الدولة القومية نشأت في أوروبا وفرنسا بشكل خاص) من أبوين مهاجرين من المجر. نيك كليغ الذي كان مرشحا لرئاسة الوزراء في بريطانيا وهو حاليا نائب رئيس الوزراء متزوج من إسبانية تتحدث إنجليزية مكسرة.
ثالثا: لأنك تنشر عقلية شوفينية فاشية جربناها فولدت لنا فاشيات مختلفة الأشكال والأحجام، منها القومية التي تعادي الأجنبي خيرا وشرا (وتمالئه في الوقت نفسه إذا ضمنت مصالحها الشخصية لا مصالح الوطن) ومنها الإسلاموية المتعصبة التي تبيح دمه. اليس غريبا أن يكون مقبولا قبل أربعة عشر قرنا من الزمان أن يتزوج رأس الدولة الإسلامية من ماريا القبطية ولا يكون مقبولا لرأس الدولة المصرية أن يتزوج ماريا الفرنسية؟ وعلى ذكر الفرنسية، هل تعتقد أنك أكثر وطنية من طه حسين الذي أدخل التعليم المجاني إلى مصر، لقد كان متزوجا من فرنسية. أنصحك أن تقرأ كتابه مستقبل الثقافة في مصر بقلب وعقل مفتوح، لا تأخذك العزة بالإثم لأن كتبك، على خلاف كتبه، لم تساهم في جعل مصر بلدا أفضل. في مجتمع ما قبل جيلك كانت مصر منفتحة على الآخرين فتفوقت في السينما والأدب والفكر والاقتصاد بالنسبة إلى جاراتها. لأنها كانت - كما طه حسين - تنظر إلى الأمام بثقة، وتحلم، ولا ترتعد أو تبتز بدعاوى الفاشيين الذين يعتقدون أنهم أفضل من غيرهم وأنهم يملكون الحقيقة.
يوم أن طلب منك تعديل الدستور أسديت إليك أمانة نقل مصر إلى عهد تال. لكنك اخترت أن تعود بها إلى الوراء. اخترت أن تلعب على وتر التعصب والتشكيك ضد فئة من ابناء وطنك، لولا بعض منهم ولولا دماء بعض منهم لما كنت في مكانك الذي أنت فيه ولا كان الدستور مادة للنقاش. لقد اعتقدنا أنك ستفتح الباب أمام كل المصريين، لكنك اخترت، على عادة جيلك، أن تفصل البنود القانونية لكي تغلق الأبواب أكثر، لكي تستبعد مرشحين بأعينهم، يتردد أن أحدهم هو أحمد زويل، العالم المصري الكبير الذي عبر دائما عن رغبته في أن يكون في خدمة مصر وشعبها. أنا أؤمن أن مصر ستمضي في طريقها على اية حال، لكنني أعتقد أيضا أن أناسا كأحمد زويل ربما يلعبون دورا في وضعها على الطريق السليم.
أضعف الإيمان أن تبقى هذه المادة على ما هي عليه، على الظلم الذي فيها، لأن ابنتي، ابنة اللبنانية، ستظل مقدوحا في وطنيتها. لكن الأفضل أن تصير ـ ببساطة ـ "يجب أن يكون الرئيس مصريا، لا يمنع من الترشح من المصريين إلا من أدين بما يقدح في ذمته الوطنية. " ثم نترك الخيار للشعب. هكذا يجب أن تكون روح الدستور الجديد: الانفتاح لا الانغلاق، التيسير لا التعسير، الأمام لا الخلف.

* خالد البري كاتب واعلامي مصري مقيم في لندن ومؤلف رواية "رقصة شرقية"

الثلاثاء، 8 مارس 2011

"دمشق مع حبي" البحث في الذاكرة

يمكن القول إن الفيلم السوري "دمشق مع حبي"، وهو العمل الروائي الطويل الثاني للمخرج محمد عبد العزيز، بعد فيلمه الأول البديع "نصف ميلليغرام نيكوتين"، أحد أجمل الأفلام التي أنتجت عن مدينة دمشق، بل وعن المدينة عموما في السينما، دون أن يكون "سحر المدينة" مقحما، أو مفروضا فرضا من خارج الفيلم، ودون خلل بالتوازن العام للفيلم، أو طغيان الصور الوثائقية على الجوانب الدرامية.
إن السينمائي هنا، يعبر بحب ودفء وشفافية، عن علاقته بمدينته، عن إحساسه الشخصي بها، وعن رؤيته لجمالها الكامن الخفي، وتأمله في دروبها، ولكن ليس بعيدا عن ناسها، عن تلك الشخصيات البسيطة الآسرة التي تمتليء بها المدينة ويمتليء بها الفيلم، ضمن الرغبة في تصوير ذلك الطابع الحميمي للعلاقات، بين البشر والمكان، وبين الجماعات البشرية المتجاورة التي يجمعها المكان.
ولعله يمكن القول أيضا إن الفيلم هو أحد الأفلام القليلة في السينما العربية التي تقدم صورة "مختلفة" للشخصية اليهودية المحلية (أي السورية)، وهي صورة إنسانية، يغلب عليها جانب الانتماء،اي فكرة العلاقة مع المكان، مع الذاكرة، ويؤكد على انتماء تلك الفئة، لأرضها، ولتراثها الثقافي رغم اختلاف الأديان، ورغم كل حديث عن "الكراهية". وفيلم "دمشق مع حبي" بهذا المعنى يصبح أيضا فيلما عن الحب، تماما كما هو فيلم عن الذاكرة.

فيلم طريق
يختار محمد عبد العزيز (كاتب سيناريو الفيلم ومخرجه) أسلوب فيلم الرحلة، أو بالأحرى، فيلم الطريق road movie، لكي يتيح للشخصيته الرئيسية، "هالة"، اليهودية الحسناء التي ترفض الهجرة إلى إيطاليا مع والدها المقعد "ألبرت"، وتقرر العودة إلى دمشق القديمة للبحث عن حبيبها الذي انقطعت أخباره عنها منذ عشرين سنة، يتيح لها الفرصة للتفتيش المضني في الذكرة، ويؤدي بحثها الشاق في الأماكن، إلى استعادة علاقتها الوثيقة بالمكان الذي لم تستطع أن تفارقه أبدا رغم أنها حاولت.
ويعبر الفيلم عن روح التعايش بين مختلف الديانات والثقافات في دمشق القديمة، من خلال بحث "اليهودية" عن حبيبها "المسيحي"، بمساعدة الأصدقاء المسلمين.
ومن اللقطة الأولى يعبر الفيلم عن فكرة "الابتعاد" عن المكان من خلال لقطة لسيارة تغادر على الطريق، إلى المطار، وفي اللقطات التالية مباشرة نرى لعب أطفال معلقة (تشي بالذاكرة) ثم لقطة قريبة ليد ألبرت مزراحي، والد هالة المقعد الذي يتحرك على مقعد للمعاقين، وهي تمسح برفق وحزن على جدار مدينة دمشق القديمة. ونراه في المطار بعد ذلك مباشرة، وإن كنا نعود إليه وهو يتطلع بصورة واضحة الى احدى الحارات الدمشقية القديمة. وعندما يصل ألبرت إلى إيطاليا للحاق بأفراد أسرته من اليهود الدمشقيين الذين سبقوه إليها، يبدو منذ لحظة وصوله وهو يتحدث مع زوجة شقيقه في السيارة التي تنقله من المطار، عن سحر دمشق، وعن الذاكرة خصوصا، عن عرايش العنب، ورائحة التراب، التي تختلط، كما يقول، برائحة التاريخ ورائحة الياسمين، والليمون.. بل إنه جاء معه أيضا بحفنة من تراب المدينة.
يلخص البرت علاقته بالمكان عندما يقول في بلاغة: إن الإنسان الذي يفقد مكانه يتخلى عن ذاكرته. والذاكرة عنده هي البيوت، والمحلات، الشجر والناس، والأماكن. لذلك يكون وصوله إلى الأرض الغريبة إيذانا بوفاته. لكن الأسرة تصر على تنفيذ وصيته، أي دفن جثمانه في دمشق.
وهناك تستمر "هالة" في رحلة البحث عن "نبيل" الغائب المفقود منذ ذهابه الى لبنان مجندا في الجيش إبان الحرب الأهلية اللبنانية.
لا تألو هالة جهدا في بحثها عن نبيل، الذي هو في حقيقته بحث في ذاكرتها، في هويتها، في معنى العلاقة مع المكان والبشر.
إنها تذهب في البحث بمساعدة زميل نبيل السابق في الجيش "كميل" الذي فقد ساقه في الحرب اللبنانية، لكي تطرق أبواب الشرطة والجوازات والوفيات والتجنيد، وتلتقي بصاحبة بيت أسرة نبيل القديم وهي أرمينية عجوز لاتزال تحافظ على ذاكرتها. وتتوصل بعد رحلة تخرج فيها الكاميرا إلى المناظر الطبيعية الخلابة خارج دمشق، الى أن نبيل يمكن أن يكون قد أصبح راهبا والتحق بأحد الأديرة الكائنة في الصحراء.
خبايا الأسلوب
فكرة البحث عن الغائب، وهي فكرة موجودة بقوة في الأدب، تبدو هنا وسيلة للكشف عن أسرار الأماكن البديعة التي تتوقف أمامها كاميرا محمد عبد العزيز مع اهتمامه الكبير بتفاصيل المكان، بالقيم التشكيلية في اختياره زوايا اللقطات والاضاءة، وحركة الكاميرا، ومزج لقطاته بموسيقى تبدو كما لو كانت نابعة من الروح، مزيج من التراتيل الدينية والأدعية، والموسيقى الناعمة التي تخفي توترا ما.

نبيل الذي لم يمت ويظهر في اللقطات الأخيرة من الفيلم لنراه بعد أن كبر وأصبح هو الآخر مقعدا، يجلس على مقعد متحرك، يمكن أن يكون خيالا أو حقيقة: لم يعد هذا مهما، لأن الفيلم لا يقطع أبدا بوجوده الحقيقي بل ولا يضيف بعد ظهوره أمام هالة، ثم اختفاء الاثنين من المشهد، أي شيء يوحي باستكمال الحدث. فالحدث ليس هو المهم، ونبيل قد يكون حقيقة أو رمزا، لكنه البحث، الرحلة، التفتيش في الذاكرة، محاولة فك الغاز المكان، أسرار أبواب دمشق السبعة التي يتردد صداها في الفيلم كثيرا، بل ان الفيلم ينتهي عند أحد أشهر تلك الأبواب التاريخية وهو الباب الشرقي (أو باب شرقي الذي يعود الى العصر الروماني والذي نزل عنده صلاح الدين الأيوبي موحد مصر والشام).
يمد محمد عبد العزيز هنا أسلوبه المميز في فيلمه السابق على استقامته، ويبدو أكثر تحكما في المونتاج، وفي استخدام أسلوب التداعيات، أي تلك الانتقالات التي تقفز فوق حدود الزمان والمكان، تقدم وتؤخر، في سياق سردي غير تقليدي، يتميز بالحيوية الشديدة، لكي يبقي على المشاهد يقظا، دون ارهاق، بل تصبح رحلة المشاهدة أيضا نوعا من المغامرة تماما مثل مغامرة البحث عن الماضي، والتفتيش في خبايا الذاكرة والمكان، التي تقوم بها "هالة" وتصحبنا فيها معها.
وربما يكون الجزء الأخير من الفيلم قد شابه بعض الاضطراب في السرد بسبب التوقف طويلا، أكثر مما يسمح السياق، أمام تلك الحالة "الكاريكاتورية" الخاصة لحبيبين تربطهما علاقة شديدة التوتر يمكن تلخصها في "الحب حتى الكراهية".. وهما امرأة، تريد الزواج من رجل مشغول بكرة القدم أكثر من انشغاله باتمام الزواج. وما ينشأ من مواقف طريفة عبثية خارجة عن أسلوب الفيلم، تصل الى حد تهديد المرأة باطلاق النار على نفسها.
وربما يكون المخرج- المؤلف قد أراد بها اضفاء طابع طريف على الفيلم، لكني أعترف بأنني لم أجد لهذه المشاهد المتكررة علاقة عضوية بالنسيج الأساسي للفيلم، وكان يمكن بالتأكيد اختصارها كثيرا والتخلص من الاستطراردات على طاولة المونتاج.
يتميز أداء الممثلين جميعا في هذا الفيلم، بالانسجام، وفي مقدمتهم دون شك، مرح جبر في الدور الرئيسي، أي دور هالة، بملامح وجهها الجميل مع مسحة خاصة من الحزن النبيل، وقدرتها علىالتقمص والتعبير الداخلي عن معاناة الشخصية التي تؤديها.
وكذلك يبرز أداء خالد تاجا وفارس الحلو الذي يظهر هنا في دور صغير كضيف شرف لكنه حاضر بقوة في الفيلم، وأنطوانيت نجيب، ودانة جبر، وجهاد سعد، وسامر عمران، وباقي فريق الطاقم التمثيلي.

الاثنين، 28 فبراير 2011

"خطاب الملك" يحصل على 4 جوائز اوسكار

دخلت قصة الملك البريطاني، الذي تغلب على مشكلة النطق لديه، التاريخ بحصول فيلم "خطاب الملك" على أربع جوائز أوسكار في فئة أفضل فيلم، وأفضل نص سينمائي، وأفضل مخرج، وأفضل ممثل.
الفيلم من إخراج توم هوبر، الفائز بجائزة أفضل مخرج، ويلعب دور البطولة فيه النجم البريطاني كولين فيرث، الفائز بجائزة أفضل ممثل.
من جهة ثانية، لم يتمكن فيلم "الشبكة الاجتماعية" من إضافة جائزة أوسكار أفضل فيلم إلى رصيد الجوائز التي حصل عليها مؤخرا، غير أنه حقق عددا من الألقاب، من بينها أفضل موسيقى تصويرية، وأفضل مونتاج، وأفضل نص مقتبس.
جائزة أفضل ممثلة في الدورة الثالثة والثمانين من حفل الأكاديمية الأمريكية للفنون كانت من نصيب نتالي بورتمان، عن فيلم Black Swan، والذي لعبت فيه دور راقصة باليه.
وكانت بورتمان قد فازت سابقا بجائزتي الغولدن غلوب ونقابة الممثلين كأفضل ممثلة عن دورها في نفس الفيلم.
وذهبت جائزة أفضل ممثل في دور مساند لكريستيان بايل، عن فيلم "المقاتل"، بينما ذهبت جائزة أفضل ممثلة في دور مساند لمليسا ليو، عن دورها في نفس الفيلم.
أما فيلم Inception، الذي يغوص في عمق النفس البشرية وأحلامها، فقد حاز على أربع جوائز أوسكار هي أفضل تصوير، وأفضل مكساج صوتي، وأفضل مونتاج صوتي، وأفضل مؤثرات خاصة.
وكان فيلم Inception، الذي يلعب دور البطولة فيه النجم ليوناردو ديكابريو، قد رشح لجائزة أفضل فيلم، بين عشرة أفلام أخرى.
وكانت جائزة أفضل فيلم كارتوني متحرك من نصيب الجزء الثالث من "حكاية لعبة"، الذي حصد أيضا جائزة أفضل أغنية سينمائية.
أما جائزة أفضل فيلم أجنبي فكانت من نصيب الفيلم الدنماركي "في عالم أفضل".
وقد قدم حفل توزيع الجوائز هذا العام النجمان الشابان آن هاذاواي، وجيمس فرانكو، الذي كان مرشحا لنيل جائزة الأوسكار كأفضل ممثل عن دوره في فيلم "127 ساعة".
عن موقع سي ان ان الاخباري
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com

Powered By Blogger