الخميس، 1 سبتمبر 2011

يوميات مهرجان فينيسيا1


الوصول الى فينيسيا هذه المرة كان من القاهرة وهي المرة الأولى منذ أن بدأت أتردد على هذا المهرجان العريق قبل 25 عاما، فقد أعتدت دائما أن أطير من لندن الى المدينة العائمة مباشرة، وهي رحلة تستغرق ساعتين فقط أو أقل قليلا.

أما الرحلة من القاهرة الى فينيسيا فهي رحلة شاقة بكل معنى الكلمة، فهي أولا رحلة غير مباشرة، أي أنك يجب أن تمر أولا بالعاصمة روما وتنتظر في مطارها الدولي ما يرقب من ساعتين ونصف كما حدث معي، في ظل فوضى هائلة في هذا المطار الشاسع لا أرى لها سببا سوى أن اخواننا الايطاليين قريبون منا كثيرا في السلوكيات.

وثانيا: رحلة شركة الطيران الايطالية من القاهرة تقلع في موعد "غير إنساني" على الإطلاق فموعد الإقلاع في الثالثة و50 دقيقة صباحا، ولا أعرف لماذا؟ فهل هذا لمعاقبة المسافرين مثلا!

أما المفارقة الغريبة أنني انتظرت بالقرب من صالة الخروج المحددة بالرقم والاسم والرحلة (وكانت صالة المغادرة رقم 11) في مطار روما لكي أركب الطائرة المتجهة الى فينسيا، لكني كلما سألت الموظفة قالت انه يتعين علي الانتظار. ولما لم يبق سوى 20 دقيقة على موعد اقلاع الطائرة توجهت، أنا وغيري ممن كانوا ينتظرون، للسؤال مجددا فكانت الإجابة بكل بساطة وبلامبالاة تامة وبدون أدنى اعتذار: لقد اغيرت صالة الخروج وعليكم الآن العودة الى الصالة رقم 1!!

عدونا حتى وصلنا الى الصالة البعيدة ووجدنا الطائرة في الانتظار لحسن الحظ، وإن لم نجد أي نتفسير لما حدث على الاطلاق، فلم يتم الاعلان عن تغيير قاعة المغادرة ولا عن ضرورة الاسراع الى بوابة الخروج رقم كذا كما هو المعتاد.. ولولا الخدمات الهائلة المتوفر في المطار لكان يمكن اعتباره أقل مستوى من مطاراتنا التي نئن بالشكوى منها ومن أوضاعها!

المهم أن رحلتك لا تنتهي كما تتصور بالوصول الى مطار فيتعين عليك أن تستقل حافلة مائية الى جزيرة الليدو في رحلة تستغرق نحو خمسين دقيقة. لحسن الحظ الفندق الذي أقيم به يقع على مسافة قريبة من موقف الحافلات البحرية (لا أستطيع أن أصفها بالقوارب فهي أكبر كثير من قارب، كما أنها أصغر كثيرا من سفينة!).
 
مفاجأة سيئة

أجواء فينيسيا هذا العام حارة، شديدة الرطوبة، تقترب من احدى وثلاثين درجة مئوية مرشحة للارتفاع كما علمت.

الجزيرة الشهيرة التي تستضيف المهرجان تعج كعادتها في مثل هذا الوقت سنويا بآلاف الزوار والمصطافين والفضوليين والمتسعكين وبالطبع، ضيوف المهرجان والصحفيين وعددهم بالآلاف.

المفاجأة السيئة التي عرفتها بعد وصولي الى مقر المهرجان أن القصر الجديد للمهرجان بقاعاته الضخمة وامكانياته الحديثة الهائلة (وكان يتوقع أن يفتتح العام الجاري وان كان قد تأجل عامين أو ثلاثة) قد توقف العمل فيه، ومن المقرر أن يتوقف الى الأبد. والسبب أنهم اكتشفوا تصاعد كميات كبيرة ضارة من مادة الاسبوستوس التي تسبب بعض أمراض الجهاز التنفسي. وبالقاء نظرة على موقع البناء، وهو عبارة عن حفرة هائلة في الأرض تبلغ أكثر من ألفي متر مربع، يجد المرء نفسه أمام مجموعة من الأكياس البلاستيكية البيضاء التي تمنع تسرب المواد الضارة وقد تم لفها حول كل حزمة من التربة داخل موقع الحفر نفسه.. وانعكست أشعة الشمس الساطعة على هذه المساحات المصقولة فزادت من وهج الحرارة.. وكأننا أمام مجموعة من المقابر التاريخية تم الكشف عنها ولا أحد يعرف كيف سيردمونها بعد ذلك، وبعد كل ما أنفق من تكاليف في التصميم والحفر والبناء!

المهم أن صاحبنا ماريو باراتا رئيس بينالي فينيسيا للفنون راعي مهرجان السينما من ضمن أنشطة أخرى، صرح بأنهم تراجعوا عن خطتهم الأصلية في افتتاح منشآت جديدة للمهرجان واتجهوا بدلا من ذلك الى تطوير واحياء المنشآت القديمة القائمة بالفعل، بدعوى "الحفاظ على تاريخ المهرجان) وضرب مثالا باستعادة قاعة قصر المهرجان القديمة التي يعود تاريخ إنشاؤها الى عام 1937، الى الحالة التي كانت عليها عند افتتاحها.

المهم أن فيلم الافتتاح الذي يعرض رسميا في المساء عرض للصحفيين عرضا خاصا وحيدا في التاسعة صباح اليوم الأول، وهو يوم وصولي، ولأني وصلت بعد ذلك وكان يجب أن أخصل على قسط من الراحة بعد تلك الرحلة الشاقة، فقد أصبح يتعين مشاهدة الفيلم صبيحة اليوم التالي بعد الاصطفاف مع الجمهور الذي يتمتع بأولوية الدخول الى تلك الحفلة الصباحية العامة (التجارية). وهو ما قمت به بالفعل وشاهدت الفيلم، وإن كان يترتب على ذلك أن أظل أتردد على هذه القاعة المسماة بالا بينالي أي قصر البينالي، طيلة الأيام الأربعة القادمة لكي لا يفوتني شيء من أفلام المسابقة.

القصر الخيمة

الطريف طبعا أن "قصر البينالي" هذا ليس قصرا ولا هم يحزنون، بل أيضا خيمة كبيرة شبيهة بخيام السيرك، أقيمت في حديقة عامة من حدائق الليدو.. ويبدو أن الايطاليين مغرمون بهذا النوع من الخيام القوية عالية الأسقف، التي تبدة رخيصة التكاليف، وعملية جدا، وتتسع لعدد كبير من المشاهدين خاصة وأنها مزودة بمقاعد رخيصة. ولكني كنت دائما أتساءل: لماذا لم تستغل نفس هذه المساحة في بناء قاعة سينما حقيقية كما ينبغي بدلا من الحلم بمحاكاة مهرجان كان واقامة قصر منيف للسينما قرب القصر القديم!

وبمناسبة الخيام: أتذكر أنني كنت ضيفا على مهرجان القاهرة السينمائي عام 1986.. وقت أن كان سعد الدين وهبة رئيسا له، وكان يتصرف مثل شيخ قبيلة، فاذا جلست معه ودردشت قليلا دعاك لحضور المهرجان، واذا عدت فكتبت عن الجوانب السلبية في "مهرجانه" اعتبر أنك أسأت لكرم الضيافة، فحجب عنك الدعوات متصورا أنك سترجوه وتلح عليه وتقدم له فروض الطاعة (كما يفعل مئات الصحفيين الذين أعرف الكثيرين منهم ممن يتسولون الدعوات، ويهينون أنفسهم والمهنة التي يمارسونها بذلك التصرف المتدني، ولكنه هذا الوسط اللعين!).

المهم أن سعد الدين وهبة كان أيضا مغرما باقامة عروض خاصة لضيوف المهرجان في خيمة السيرك القومي الموجودة في حي العجوزة بالقاهرة، وكان من بين ضيوف المهرجان في تلك السنة المخرج الايطالي (الكبير جدا- حجما ومقاما!) سيرجيو ليوني الذي أمتع الجماهير في العالم بأفلامه مثل "الطيب والشرس والقبيح" و"من أجل حفنة دولارات" و"مزيد من الدولارات" وغيرها. وأظن أن نفس هذه الأفلام التي أمتعت أبناء جيلي من "مجانين السينما في عصر السينما" مازالت تمتع الأجيال الجديدة من مدمني الأفلام سواء عبر الاسطوانات الرقمية أو الانترنت، بموسيقاها التي كتبها العبقري الايطالي انيو موريكوني.

 
قلق سيرجيو ليوني


كان ليوني يجلس أمامي لمشاهدة عرض الفرقة القومية للفنون الشعبية في خيمة السيرك القومي التي بداخلها منصة للعرض.

وقد أخذت الخيمة تهتز قليلا. ووجدت ليوني يتكلع الى أعلا في قلق شديد، يتفحص سقف الخيمة بدقة الخبير. وكانت تبدو في السقف علامات توحي بالقدم والتدهور. ورأيت نظرات القلق تتسع عند ليوني ثم فجأة وجدته ينهض ويرحل قبل انتهاء العرض. ولاشك أن الرجل تصاعدت في ذهنه ربما، فكرة أن الخيمة ربما تنهار فجأة فوق رؤوسنا. وعندها لن تنفع اعتذارات منظمي المهرجان بالكلمة الشهيرة التي اشتهرنا بها في العالم ويرددها علي الكثير ممن ألتقي بهم من الأجانب وهي كلمة (معلش)!

لكن للحق صمدت خيمة السيرك القومي دون كوارث تذكر حتى الآن. وأصبحت خيمة قصر البينالي في الليدو أمرا مؤلما كلما هطلت الأمطار فوق سقفها، لأنها تصنع مؤثرات صوتية اضافية تؤثر على استمتاعنا بالأفلام!

التطلع الى الجمهور

الملاحظ هنا أيضا أن مهر جان فينيسيا يتوسع في انفتاحه على الجمهور العام، فهو على العكس من مهرجان كان، يبيع تذاكر العروض بأعداد كبيرة هذا العان كما يخصص الكثير من الحفلات للعروض العامة في كل القاعات الرئيسية التي تعرض بها أفلام المهرجان. وربما يكون زيادة عدد اأفلام وتنوعها الكبير أيضا وراء الرغبة في تحويل المهرجان من مهرجان نخبوي لأفلام المؤلفين ولجمهور معزمه من "أهل الصنعة"، إلى مهرجان جماهيري يرضي كل الأذواق أيضا، كما يساهم في تغطية جانب من النفقات الكبيرة التي تتحملها الجهات المنظمة في ظل الأزمة الملية التي لاتزال تلقي بشبحها على أوروبا!

في إطار الرغبة في جذب الجمهور العريض يشهد المهرجان هذا العام وجود شخصية أخرى من تلك الشخصيات الخارقة المثيرؤة للجدل والجدال هي جميلة الجميلات أو هكذا كانت وكان يجدها البعض، المغنية "مادونا" نجمة الثمانينيات والتسعينيات في غناء الروك. أما الآن فهي قد اصبحت مخرجة سينمائية أيضا، فهل هي أقل من جودي فوستر أو من جورج كلوني مثلا؟ (لكليهما فيلم في دورة العام الجاري) فبعد أن ظهرت ككممثلة في 22 فيلما فشل معظمها (أهمها وأنجحها "إيفيتا"-1997 اخراج آلان باركر- ترى أين هو الآن؟).

مادونا حاضرة بفيلمها الجديد كمخرجة وهو فيلم "دبليو إي" WE وهما الحرفان الأولان من اسم واليس سمبسون، والملك ادوراد الذي أصر على الزواج منها رغم كونها أجنبية (أمريكية) مطلقة تكبره من العمر وتنازل بسبب ذلك عن العرض لشقيقه الملك جورج. وعن جورج الخامس رأينا فيلما عظيما مؤخرا هو "خطبة الملك". أما فيلم مادونا فيطمح الى رواية قصة الحب الشهيرة التي دخلت التاريخ من خلال الربط بينها وبين قصة حب معاصرة تنتهي نهاية مأساوية.. ولكن هل تنجح مادونا- المخرجة هذه المرة بعد أن فشلم في تجربته الوحيدة السابقة في فيلم "قذارة وحكمة" Filth and Wisdom؟

هذا السؤال يمكن الاجابة عليه في رسالة قديمة أو مقال قادم.. عندما نتناول الفيلم نفسه بالتحليل. ولكن يكفي الآن القول إنه فيلم "طموح" أسلوبيا!

الأحد، 28 أغسطس 2011

مرة أخرى: عن السرقة والجهل وأشياء أخرى!


جان لوك جودار


السرقات السينمائية مستمرة على أشدها، بل لعلها زادت في حدتها ووتيرتها بعد أن وقع عدد كبير من السينمائيين والنقاد قبل نحوعامين، بيانا ضد السرقات ووقع معهم بكل أسف، عدد من اشباه النقاد والمدعين والذين ثبت فيما بعد أنهم هم أنفسهم من أكبر اللصوص الذين يسرقون بانتظام وبلا أي نوع من التردد أو الخجل، فهم أناس عديمو الشرف أصلا فكيف يخجل من يسرق ويعرف أنه يسرق أفكار وجهود الآخرين ويضع اسمه عليها!

آخر هذه الحوادث اللصوصية هو ما نبهني إليه قاريء أرسل الي رسالة نشرتها في هذه المدونة، تتعلق بسرقة مقال لي ووضعه في كتاب أصدره هذا السارق عن يوسف شاهين. وفي اليوم التالي اكتشفت أن صحفيا لبنانيا من الذين لا يعرفون اللغة الانجليزية سطا على جانب من موضوع ترجمه محررو موقع "عين على السينما" عن السينمائي الفرنسي الأشهر جان لوك جودار، وكان يحمل عنوان "جودار يعثر على حل "منطقي" للأزمة المالية الأوروبية!" وهو موضوع مترجم ضمن قسم "السينما في الصحافة الأجنبية" عن صحيفة "الجارديان" البريطانية. ولكن لأن الصحفي اللص (وكان بالمناسبة أحد المتحمسين للتوقيع على بيان ادانة السرقات السينمائية قبل نحو عامين!) لا يعرف أيا من الصحف البريطانية ولم يكن هو الذي عثر على الموضوع أو قرأه أو ترجمه بل اكتفى بنقل ما قرأه في الموقع المشار اليه، فقد اختلط عليه الأمر فكتب أن المقال منشور في صحيفة "الاندبندنت".

وبعد ذلك نقل حرفيا جانبا مما ورد في المقال المترجم، وذلك دون أي إشارة الى المصدر الذي نقل عنه، فهذا النوع من اللصوص المنتشرين بشدة حولنا، هم من النوع الذي لا يتحلى أصلا بفضيلة التواضع، أي أنه لا يعرف كيف يقول إنه لا يعرف وإنه ينقل عن مصدر هو كذا أو كذا، ولذلك فقد أصبح كل ما يكتبه هذا الصحفي عن الأفلام التي يشاهدها في المهرجانات السينمائية، محل شك كبير.

وأنا على ثقة من أننا لو بحثنا وراء كتاباته الغزيرة، لوجدنا الكثير منقولا بالحرف من الصحف الفرنسية (فهو يعرف بعض الفرنسية بالتأكيد)، كما أن ما يقوم به من مقابلات مع عدد من السينمائيين، يمكن جدا أن يكون خليطا من أحاديث مباشرة مقتصدة أجراها مع هذه الشخصية أو تلك، وبعض الترجمات "الرشيقة" أي المسروقة من صحف فرنسية دون أي خجل أو رادع.

والمؤسف بالطبع أن ناقدا زميلا أعاد نشر ما كتبه هذا الصحفي "الرشيق جدا" في مدونته دون أن ينتبه لأن نفس المادة (بالحرف الواحد) سبق أن وردت في الموضوع المنشور في "عين على السينما". وقد نشرها هو تحت عنوان "حلّ غودار للأزمة اليونانية: ماذا لو أعطيناهم عشرة أورو كلما استعملنا كلمة "اذاً"!

وكنت قد توقفت بسبب انشغالي عن مطالعة كل أنواع المدونات السينمائية لا لسبب سوى لضيق الوقت، إلى أن نبهني صديق أخيرا الى ذلك "التوارد" الخاص جدا في الخواطر كما علق هو ساخرا بالطبع، ففتحت وقرأت ووجدت وتعجبت.. ولكني على ثقة من أن ما خفي كان أعظم.. ولنا عودة الى الموضوع نفسه!

الجمعة، 19 أغسطس 2011

في الطريق إلى الدورة الجديدة لمهرجان فينيسيا السينمائي




أمير العمري


مرت الآن خمسة وعشرون عاما بالتمام والكمال على بداية ترددي على مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي فقد كانت المرة الأولى التي أذهب فيها الى هذا المهرجان العريق الذي يعد الأول من نوعه في العالم، عام 1986.

كانت الكتابة عن السينما والأفلام والمهرجانات السينمائية في ذلك الزمن، تجد من يهتم بها من رؤساء التحرير في الصحف العربية، وكانت مقالاتنا ورسائلنا التي نبعث بها من المهرجانات تجد اهتماما كبيرا. كنت أقيم وأعمل وقتها في لندن التي قدمت للعيش فيها في مارس 1984.

أما اليوم، في عصر القنوات التليفزيونية التي تتوالد بغزارة، ولا تهتم سوى بنوع واحد فقط من البرامج هي البرامح الحوارية المسماة "التووك شو"، فلم يعد أحد يهتم بالنقد السينمائي في الصحف أو بالتغطيات النقدية المكثفة للمهرجانات السينمائية بل أصبح الاهتمام الغالب لا يتجاوز المساحات الخبرية المحدودة، والتحقيقات التي تدور عادة حول النجوم والكواكب وما شابه ذلك.

ورغم وجود عدد من القنوات المتخصصة في السينما الا أنها تهتم في معظمها سوى بعرض الأفلام، أي باستهلاكها دون الاهتمام بتقويمها وتقويم الحركة السينمائية عموما بشكل جدي، فمعظم هذه القنوات تبث من دول ليست بها حركة سينمائية أصلا، رغم أن مهرجانات السينما أيضا أصبحت تتوالد في تلك البلدان بل في العالم العربي كله شرقه وغربه، باستثناء الفشل الجزائري المشهود في اقامة أي مهرجان أو شبه مهرجان سينمائي له أي قيمة من أي نوع بسبب سيطرة العقلية الغاشمة السلطوية على التنظيم والادارة حتى يومنا هذا بحكم سيطرة العناصر الجامدة التي تربت في أحضان تنظيم شبه فاشستي يدعى جبهة التحرير أو حزب جبهة التحرير واسمه في حد ذاته يعكس جهلا فاضحا بأوليات اللغة العربية فكلمة حزب تلغي على الفور جبهة، ومعروف ان الجبهة السياسية عادة ما تتكون من عدة أحزاب، لكن موضوع اللغة ومشاكلها عند اخواننا في الجزائر هو موضوع آخر بكل تأكيد له شجونه وآلامه ومنغصاته أيضا!
الحياة على الليدو

في فينيسيا تلتقي السينما بالطبيعة الجميلة الساحرة، بالثقافة أيضا، هنا ليست هناك سوق سينمائية مزدحمة كما في مهرجانات أخرى شهيرة مثل كان، وليست هناك عروضا أو بالأحرى، استعراضات للأزياء الفاضحة على الشاطيء، كما أن الحياة عموما أكثر بساطة ورقة وسهولة في الحركة، وإن كانت الأسعار في قمة طغيانها، بسبب ضيق رقعة الجزيرة التي يقام فيها المهرجان (الليدو) وبالتالي محدودية عدد المطاعم والفنادق بشكل عام.

لقد كان دائما ما يدهشني في فينيسيا أن المهرجان، رغم كونه يقام في جزيرة رائعة وهادئة ونظيفة، إلا أنه يقام بعيدا عن فينيسيا "السياحية" أي فينيسيا ساحة "سان ماكو" والقنوات المتعددة والقوارب الفينيسية الشهيرة التي تسير قبيل الغروب في استعراضات خاصة مبهرة حينما يرتدي ملاحوها ملابس القرون الوسطى التي اشتهرت بها تلك المقاطعة "أو الدوقية" العريقة.

كثير من ضيوف المهرجان يفضلون الاقامة، ليس في جزيرة الليدو، بل في جزيرة فينيسيا الكبيرة (سان ماركو) أولا بسبب توفر الكثير من الفنادق التي يمكن أن تكون أقل كثيرا في أسعارها عن مثيلاتها في الليدو، كما أنها توفر بالطبع فرصة للتواجد وسط الأماكن التاريخية الشهيرة، لكن المرهق في الأمر أنه يتعين في هذه الحالة على المترددين بانتظام على عروض المهرجان، الذهاب والعودة بالسفن والعبارات التي تنقل مئات الأشخاص على مدار اليوم، ويستغرق الأمر وقتا طويلا بالطبع في الانتظار والابحار ثم الاتجاه من المرفأ الى موقع اقامة المهرجان، مما يقتضيه هذا كله من جهد ووقت ومال أيضا، خاصة اذا كنت مثلي تحتاج للعودة الى الفندق مرتين يوميا!

المنشآت الجديدة
صمت المهرجان هذا العام تماما عن ذكر أي شيء يتعلق بمسار العمل في تشييد القصر الجديد الكبير للمهرجان الذي بدا العمل فيه قبل ثلاث سنوات وكان من المقرر أن يفتتح قبيل انتهاء المدة الثانية لمدير المهرجان ماركو موللر باعتباره من قمة انجازاته خلال فترة توليه مسؤولية ادارة مهرجان فينيسيا التي دامت ثماني سنوات ولا يتوقع أن يتم التجديد له في العام القادم (نحن نتكلم هنا عن نظام ديمقراطي حقيقي تواري فيه العسكريون ورجال الدين تماما عن السلطة منذ دهر وليس كما في بلادنا التي يتوقع أن تشهد صراعات دامية قد تنتهي بالغاء السينما نفسها والشطب عليها بدعوى صلاح الدين والقوامة على المجتمع!!).

غير أن القائمين على أمر مهرجان فينيسيا يبشروننا بأنهم تمكنوا من استعادة رونق وبهاء "صالة جراندا" Sala Granda التي تعد القصر التاريخي الذي يقام فيه المهرجان العريق منذ عام 1937 (نشأ المهرجان أصلا في 1932 ولم يكن يقام في الليدو). هذه الدار الرائعة التصميم هي التي تقام فيها العروض الجماهيرية الرسمية للمهرجان، وقد تمكن المعماريون الايطاليون من إعادتها الى صورتها القديمة التاريخية التي كانت عليها، بل وبنفس طريقة الاضاءة التي كانت سائدة في ذلك الزمان من "عصر السينما"!

نقاد العرب
الغريب أن النقاد والصحفيين العرب قل اهتمامهم كثيرا بمهرجان فينيسيا عاما بعد عام. وقد كان حضورهم قد بلغ قمته في الثمانينيات عندما بدأت في التردد على المهرجان. كان يحضر عبد النور خليل وحسن شاه وسمير فريد وفوزي سليمان ومحمد رضا وعبد الستار ناجي وقصي صالح الدرويش وعرفان رشيد وغسان عبد الخالق وعز الدين مبروكي وربما فوزي سليمان وسمير نصري أيضا.

 



بقى من هؤلاء سمير فريد وعرفان رشيد ومبروكي ومحمد رضا وكاتب هذه السطور، وظل اسم أو اثنان جديدان يظهران أحيانا ثم يختفيان في العام التالي!


دورة حافلة
الدورة الثامنة والستون التي ستنطلق يوم 31 أغسطس الجاري أتوقع أن تكون دورة حافلة رغم غياب الكثير من الأسماء البارزة في عالم الاخراج السينمائي من الذين اعتادوا على القدوم الى فينيسيا وصنع المهرجان أسماءهم مثل الصيني جانج ييمو نجم سينما التسعينيات بلا منازع، والبريطاني بيتر جريناواي الذي توارى عن الأنظار منذ سنوات، لكن المهرجان سيعرض الأفلام الحديثة التي أخرجها رومان بولانسكي وأبيل فيرارا ووليم فريدكين (المخرج المخضرم صاحب تحفة الستينيات "الرابطة الفرنسية") وديفيد كروننبرج وألكسندر سوكوروف وأندريا أرنولد (مخرجة حوض الأسماك) وغيرهم.



المخرج الاسرائيلي عيران كوليرين يشارك في المسابقة أيضا بفيلم جديد يقال انه استكمال لرؤيته المتخيلة في فيلمه السابق "زيارة الفرقة الموسيقية" الذي أثار اهتماما وجدلا كبيرين في العالم العربي، بل وأثار أزمة كبرى لمهرجان الشرق الأوسط (أبو ظبي) في 2007 عندما تسربت أنباء عن اعتزام المهرجان عرضه تحت ستار انه فيلم يدعو الى السلام، ثم أنكر المهرجان الخبر ونفاه تماما، بعد أن قيل أن الدعوة كانت قد وجهت بالفعل الى مخرجه الذي يتباكى بأن فيلمه يدعو للسلام، بل ووصلت وقاحته الى القول بأن فيلمه فيلم "عربي"!

ومن المقرر أن يعرض فيلم "ليس هذا فيلما" للمخرج الإيراني جعفر بناهي خارج المسابقة دون حضور بناهي الممنوع من مغادرة بلاده ويقال انه في السجن بينما يقول مخرج ايراني معارض مقيم في باريس هو نادر همايوني انه غادر السجن، وانه لم يسجن أصلا بسبب افلامه بل لأسباب تتعلق بمعارضته السياسية للنظام أي بسبب موقفه السياسي في الحياة العامة وليس السينما بوجه خاص.
ولا أفهم ما المقصود بهذا من همايوني الا أن يكون تقليلا من شأن الضجة المقامة في الغرب بشأن موقف السلطات الايرانية من بناهي والاحتفاء المبالغ فيه بأفلامه. ويقال ان فيلمه الجديد أخرجه وهو في السجن، على طريقة المخرج التركي الراحل الكبير يلماظ جوني عندما أخرج رائعته الأخيرة "يول" أو "الطريق" (1982).



لننتظر ونرى ماذا سيحدث في فينيسيا 2011.. وانتظرونا في هذا الموقع يوميا من هناك.

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

فيلم "شجرة الحياة": رحلة سيريالية لاكتشاف أسرار الكون




أمير العمري




بعض الأفلام لا يمكن الاكتفاء بمشاهدتها مرة واحدة فقط للإحاطة بها وبكل ما تتضمنه من إشارات، ورموز، وإيحاءات ، ومعان، وصور، قد تبدو متعارضة أو متناقضة أو ربما توجد في سياق لا يسهل تفكيكه بصريا للوهلة الأولى، أو من المشاهدة الأولى.

من هذه الأفلام الفيلم الحائز على "السعفة الذهبية" في "كان" والذي كنا ننتظره منذ سنوات، وهو فيلم "شجرة الحياة" The Tree of Life للمخرج الأمريكي تيرنس ماليك.

وقد شاهدت الفيلم للمرة الأولى عند عرضه في مسابقة مهرجان كان السينمائي ولكني عدت لمشاهدته مرة ثانية في اليوم الأخير من أيام المهرجان حينما يعاد عرض جميع أفلام المسابقة في مواعيد محددة لمن فاته مشاهدة البعض منها. وفي المشاهدة الثانية، أمكنني أن أتأمل، وأغوص في أعماق الفيلم، وأتمكن ولو بشكل ما، من تفكيك بعض عناصره، والأهم من هذا، الاستمتاع به وبإيقاعه الموسيقي الذي يقترب من إيقاع السيمفونية بل هو أقرب الى البناء السيمفوني ولكنه هنا، بناء بصري، مركب بدقة وبحيث يعبر عما يدور داخل عقل وقلب ووجدان ذلك السينمائي الأشهر الذي لم يخرج سوى خمسة أفلام فقط خلال ما يقرب من 40 عاما، وهذا الفيلم هو خامسها.

يتعين علي الاعتراف بأن "شجرة الحياة" من الأفلام التي يطلق عليها البعض "أفلاما صعبة" أي مركبة في بنائها ودلالاتها، فليس من الممكن قراءة واستيعاب كل ما تتضمنه من معالم وإشارات، من المستوى الأولى الخارجي، بل لابد من الغوص قليلا في أعماقها لكي يتمكن المشاهد من الاستمتاع بها.

تيرنس ماليك ليس كسائر المخرجين الأمريكيين، فهو ينتمي إلى فصيلة أورسون ويلز، أي أنه لا يخضع للمواصفات السائدة التي تفرضها ستديوهات هوليوود على المخرجين الأمريكيين وغير الأمريكيين في العمل، بل يعبر عن رؤيته الخاصة للعالم، من خلال إعادة تشكيل الأدوات التي يستخدمها في التعبير عن تلك الرؤية. هذه الرؤية تجنح عادة في كل أفلامه، إلى الميتافيزيقي والروحاني مضمونا، وتميل في "شجرة الحياة" بوضوح، إلى السيريالي شكلا.

هنا نحن أمام شخصية رئيسية هي شخصية "جاك" الذي نراه في البداية بعد أن أصبح رجلا في الخمسين من عمره أو ما يزيد، يعمل في أحد مكاتب الهندسة المعمارية في نيويورك، لكنه وهو ينشغل بالتطلع الى التصميمات الهندسية على شاشة الكومبيوتر، يسرح ببصره إلى النوافذ الزجاجية الضخمة التي تحلق على غابة ناطحات السحاب في المدينة المتوحشة، يتطلع إلى الماضي، ويعود بذاكرته إلى نشأته وهو بعد صبي، في بلدة من ولاية تكساس في خمسينيات القرن الماضي. وهكذا يعبر بنا تيرنس ماليك، من الحاضر الذي لا يعيره عادة اهتماما كبيرا ويعتبره مرادفا للتفكك والانهيار الروحي والأخلاقي والاجتماعي والإنساني، إلى الماضي الذي يعبر من خلاله في كل أفلامه السابقة، عن نزعة "ماضوية" بالمعنى الفلسفي، أي باعتبار الماضي مرادفا للبراءة، للبدايات، لتفتح الوعي على مكونات الدنيا والعالم، لطرح التساؤلات الصعبة عن معنى الوجود، ومغزى تلك الحياةعلاقة الإنسان بالطبيعة، وما يفعله بنا فراق الأحباء بالموت، بل ومغزى الموت نفسه. كل هذه المعاني لها ما يعادلها بصريا في سياق هذا الفيلم الذي قضى مخرجه نحو ست سنوات قبل أن يتمكن من الشعور بالرضا عنه، وجاء في ساعتين و18 دقيقة.




جاك يمرح مع شقيقيه في المزارع امحيطة ببيت الأسرة، ولكن ما هو أهم من الشقيقين والأكثر تأثيرا على حياة جاك وشقيقيه، هما الأب والأم، وهما شخصيتان مفصليتان في الفيلم: الأب يدعى مستر أوبريان دون أن نعرف اسمه الأول (يقوم بدوره ببراعة نادرة الممثل براد بيت ربما في أهم أدواره على الإطلاق حتى الآن).. وهو رجل حائر ممزق بين ميوله الفنية الموسيقية في الماضي التي لم تتحقق، وما يمكن أن يكون قد نتج عن ذلك من "إحباط"، وبين دوره الحقيقي الآن كموظف في شركة أو مصنع قريب للمواد الزراعية في تلك المنطقة الريفية التي تتميز بغاباتها ومزارعها الشاسعة الخلابة.

إنه يعزف على آلة الأورج، وعلى البيانو في المنزل، ويدير أسطوانة السيمفونية الرابعة لبرامز خلال العشاء، لكنه أيضا يتمتع بروح "عملية" تهتم بالبيئة حقا ولكن على أسس منفعية مباشرة، وهو يربي أولاده بطريقة خشنة، جافة، رغبة منه في تنشئتهم أقوياء. وهم لذلك يشعرون بالخوف أمامه، لكنهم يحملون له ايضا الحب: إنه شكل أقرب إلى مزيج من الاحترام والهيبة، والتقدير والعرفان والارتباط بقوة أكبر، يمكنها أن تمنح الشعور بالأمان، لكنها تفرض شروطا معينة من الانضباط السلوكي في مقابل ذلك.

أما الأم فهي على النقيض من ذلك الطابع الجاف المهيمن، إنها امرأة متدينة شديدة التعمق في تأملها الصوفي الذي يجعلها تربي أبناءها على عدم اغضاب أحد، وهي تتمتم بآيات من الأنجيل قبيل تناول الطعام. إلا أنها تصاب بصدمة هائلة، تتعرض لها الأسرة كلها أيضا، بل وتفجع بتلقي خبر وفاة ابنها الغائب، على الأرجح في الحرب الكورية، فنحن نشاهد عسكريا شابا يأتي لابلاغها بالنبأ المحزن قبل أن يختفي بسرعة.

الأم تخوض في رحلة روحية تلغي الحدود بين الواقع والخيال، اهتمامها بأبنائها يصل درجة الهوس خوفا عليهم ورقتها مبالغ بها، في التعامل معهم على النقيض من الأب (أوبريان) الذي يمثل نوعا من الرمز الذي يجمع بين القوة والجبروت والرقة، وبين الفن والروح العملية، وبين الخشونة الذكورية، والالتزام بالتقاليد الأسرية.

أما بطلنا جاك فهو ذلك المتأمل الذي نسمع صوته على مقاطع من الفيلم يروي لنا جوانب من تلك التجارب الأولية التي تركت تأثيرها القوي عليه، في حين يسحبنا تيرنس ماليك خارج هذه العائلة التي يعتبرها أصل المجتمع الدنيوي وأساسه، بعد حوالي 20 دقيقة من بداية الفيلم، في رحلة "أوديسية" سيريالية تتشكل الرؤى فيها من لقطات عديدة تتشابك وتتعاقب في تشكيلات لونية مذهلة، شديدة الجمال، تمتزج بالموسيقى الكلاسيكية فتصبح تعبيرا روحيا عن ذلك الأفق الأوسع الذي يصبح فيه العقل البشري أدنى مما يعتقد، وأقل من أن يحيط ويستوعب: تشكيلات لصور من النباتات والأشجار والسحب والمحيطات والحشرات، ولنهر يعرج على احدى ضفتيه ديناصور جريح بينما يقترب منه ديناصور آخر، صحراء قاحلة برمالها الناعمة التي تنعكس عليها أشعة الشمس الحارقة، مجموعات من الكواكب والنجوم تدور في مجراتها.. إنها عودة إلى أصل الحياة، أصل الكون، الوجود: ما الذي يجعله يستمر، ما معنى الحياة نفسها، كيف يستمر الإنسان رغم الموت، ما الذي يمكن أن يسلب الإنسان الحياة. تساؤلات غير مباشرة تدور تحت جلد الصور دون أن ترتبط بالضرروة ارتباطا "دراميا" بمسار الفيلم.

هذه اللقطات السيريالية تستغرق نحو 18 دقيقة على دفعتين، وقد استعان المخرج في تنفيذها بخبير المؤثرات البصرية الشهير دوجلاس ترومبل المسؤول عن المؤثرات المشابهة التي استخدمها ستانلي كوبريك في فيلمه الأشهر "2001.. أوديسا الفضاء" وهو ما جعل البعض يقارن بين "شجرة الحياة" وبين فيلم كوبريك، من حيث علاقة الفيلمين بعالم الميتافيريقا، وبالبحث الشاق عن أصل الوجود.

وعلى الرغم من الصور الخلابة، والاستخدامات المحسوبة بدقة لحركة الكاميرا (وهي تتحرك كثيرا في هذا الفيلم) والاختيار الدقيق لزوايا التصوير بحيث تصبح العلاقة بين الشخصيات والمكان، بين الإنسان والعالم، علاقة عضوية وثيقة ذات مغزى في السياق، ورغم أن خمسة من المونتيرين عملوا على التحكم في مسار الفيلم، وحساب الانتقالات بين مشهد وآخر، وبين التجسيد المباشر، إلا أن الفيلم يعاني من بعض الاستطرادات والتكرار خاصة في المشاهد التجريدية للطبيعة والكون، والانفجارات الكونية، كما يفتقد الفيلم الى الرابط بين ظهور جاك (شون بن) في النهاية وبين الشذرات التي شاهدناها من حياته.. إن المدخل الدرامي للفيلم، أي شخصية جاك تضيع وتضل في النهاية عندما يظهر وهو يسير على شاطيء يغوض بقدميه مرتديا بزلته الرسمية وربطة عنقه، داخل المياه مبتعدا تدريجيا دون أن نعرف علام استقر ضميره أو انتوت نيته. لكن المؤكد أنه لم يصل قط إلى اليقين.

من البديع أن نجلس لنشاهد ونتأمل كل ذلك السحر الذي يكمن في مشاهد "شجرة الحياة"، نرتد إلى أصل الخلق، وأصل الحياة، نحاول أن نفهم سر وجودنا ووجود الكون والعالم، لكن الأهم في رأيي، ولعله من أهم ما نخرج به من هذا الفيلم الكبير، أننا نخرج ونحن أكثر حبا للطبيعة ولجمال الحياة، وأكثر تقديرا وحبا للخالق العظيم الذي صنع كل هذا الجمال في الكون، وكل ذلك التوازن، في الحياة، وفي الفن أيضا!


جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com

Powered By Blogger