الجمعة، 30 يناير 2009

روتردام: إغلاق مجلة سينمائية عظيمة


* مسلسل توقف وإغلاق مجلات السينما المتخصصة في الثقافة السينمائية الرفيعة مستمر مع الإعلان خلال مهرجان روتردام المنعقد حاليا عن توقف إحدى أهم مجلات السينما الأوروبية وهي مجلة "سكرين" Skrien أو الشاشة الهولندية بعد أربعين عاما من الصدور المنتظم شهريا.
وأعلن رئيس تحرير المجلة، أندريه واردين، أن "مجلس الثقافة" الحكومي الذي كان يدعم المجلة ماليا قد أبلغ هيئة التحرير قبل ستة أشهر من احتفالها بعيد ميلادها الأربعين في نوفمبر الماضي، أن الدعم سيتوقف.
هل هذا نتاج للأزمة الاقتصادية العالمية؟ رئيس تحرير "سكرين" يستبعد أن تكون الأزمة هي السبب، ويضيف أن المجلس الحكومي لدعم الثقافة لا يرغب في دعم مشاريع ثقافية بل يفضل الاستثمار في مشاريع تحقق ربحا من الناحية التجارية.
بعد أن أبلغت ادارة المجلة من طرف وزارة الثقافة الهولندية بوقف الدعم اعتبارا من أول يناير الجاري بحثت هيئة التحرير عن جهة أخرى تدعمها لكي تستمر في الوجود لكنهم فشلوا في ذلك.
هذا هو الجانب السيء من الخبر.
أما الجانب الجيد فيتلخص في أن المديرة السابقة لمهرجان روتردام (أجريت معها مقابلة منشورة قبل 3 سنوات) ساندرا دن هامر التي تركت المهرجان لكي تتولى إدارة متحف السينما في أمستردام، تعتزم إصدار مجلة جديدة بعنوان جديد وقد عرضت أن يتعاون طاقم تحرير مجلة "سكرين" مع المجلة الجديدة التي ستصدر على غرار "سايت آند ساوند" التي يصدرها مركز الفيلم البريطاني الذي يحصل على دعم مالي من وزارة الثقافة البريطانية ومهمته الحفاظ على السينما كثقافة وتاريخ، ورعاية دار المحفوظات السينمائية (الأرشيف)، وعرض مختارات من الأعمال السينمائية الفنية على مدار العام من خلال نافذة عروضه في "مسرح الفيلم الوطني".
يقول أندريه واردين إن المجلة السينمائية الجديدة ستصدر اعتبارا من الخريف القادم، وسيتركز اهتمامها أيضا على قضايا السينما الفنية، سينما المؤلف، وتاريخ السينما، وقضايا الثقافة السينمائية والتذوق.
لكنه يعلق بحزن قائلا إن النقاد في هولندا يفقدون وظائفهم، والصحف لم تعد ترحب بالنقد بل تفضل الكتابة عن نجوم السينما.. أليس الحال من بعضه كما يقولون!
* سوق الأفلام في روتردام اختتمت أمس، ولوحظ احجام الموزعين البريطانيين الباحثين عن الأفلام الفنية المتميزة عن الدخول في صفقات هنا ، والسبب الأساسي اقتصادي بحت أيضا، أي تدهور قيمة الجنيه الاسترليني أمام العملية الأوروبية (اليورو) وامام الدولار الأمريكي. وهو ما يجعل الأسعار أكثر ارتفاعا عما كانت عليه بكثير في الصيف الماضي قبل أن تلقي الأزمة العالمية بثقلها.

الخميس، 29 يناير 2009

عن الوجود العربي والإيراني في روتردام

من الفيلم الإيراني "كن هادئا وعد إلى سبعة"
انتشال التميمي مع هاني قرط منتج فيلم "المر والرمان" الفلسطيني

الأفلام "العربية" أو الناطقة بالعربية أو التي أخرجها مخرجون من العالم العربي (قل ما تشاء فأنا لم أعد قادرا على استخدام التعبير الصحيح فالأشياء تتغير يوميا) ليست بوفرة ما كان متاحا هنا العام الماضي والأعوام السابقة.
ما السبب؟ هل هي سياسة المدير الجديد للمهرجان روتجر ولفسون؟
الصديق انتشال التميمي المسؤول عن اقتراح واختيار الأفلام العربية ينفي ذلك ويقول إن المدير الجديد لا يتمتع بالخبرة وبالتالي فالأمر في معظمه، في أيدي مجموعة المبرمجين الذين يمكنهم فرض ما يريدونه عليه لأنه مازال يتلمس خطاه.
الاهتمام السياسي كالعادة ينعكس على الاختيارات، فإيران التي اختفت من خريطة معظم المهرجانات أو لم تعد تتمتع بنفس ما كانت تتمتع به من وجود بارز قبل سنوات، عادت بعدد من الأفلام إلى روتردام وإن كانت تعاني من المواهب الحقيقي المتألقة، فقد قضى صاحب التعليقات النارية الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، على الانتعاش ومناخ الحرية النسبية الذي كان سائدا خلال سنوات التسعينيات في السينما الإيرانية.
هناك بعض المخرجين ممنوعون من العمل عقابا لهم على ما اقترفت أيديهم.. مثل المخرج الإيراني الكردي الموهوب بهمن قبادي بسبب اخراج فيلمه البديع "نصف القمر" Half Moon
وهناك سينمائيون آخرون فضلوا الرحيل عن إيران كلها والاستقرار في الخارج وعمل أفلامهم هناك، كما فعل أهم السينمائيين الإيرانيين المخرج محسن مخملباف منذ سنوات، الذي صار "مؤسسة" في حد ذاتها مع بناته وأولاده.
والملاحظ أيضا أن مساهمة المخرجات (النساء) في السينما الايرانية قلت كثيرا جدا أو خفتت، والسبب أن أحمدي نجاد يكرس صورة المجتمع الذكوري، الجاد المتجهم، الذي يهدد بأنه سيرد الصاع صاعين، وبالتالي يخفت التعبير النسائي الرقيق بطبعه ويصبح صوته أضعف كثيرا.
وقد كان رأيي ولايزال، أن المرأة في أي مجتمع، أكثر تقدما في أفكارها بكثير، عن الرجل، بل وأكثر استعدادا لتقبل الأفكار الجديدة التي تعيد النظر في الأفكار والمفاهيم السائدة، وهو أمر طبيعي في اعتقادي، بحكم التاريخ الطويل من قهر المجتمع الذكوي للمرأة، تارة باسم القيم والتقاليد، وتارة أخرى باسم المعتقدات الدينية.
لم يشارك فيلم "خلطة فوزية" للمخرج المصري مجدي أحمد علي في المهرجان. وكنت قد سمعت في القاهرة أنه ذاهب بالتأكيد إلى روتردام فقلت لنفسي (إذن ستتاح الفرصة لمشاهدته هناك بعيدا عن المناخ العبثي السائد في القاهرة، وكأنها تشهد المرحلة الأخيرة من عهد كامل بكل ما يعنيه هذا من فوضى حتى في العلاقات الشخصية).
لكن الفيلم لا أثر له هنا. وقد سألت انتشال التميمي الذي أكد لي أنه كان قد اقترح عرض الفيلم وقدم للمهرجان نسخة رقمية (دي في دي) واختير بالفعل في التصفية الأولى، إلا أنهم استبعدوه في التصفية النهائية.
انتشال رأيه أن الفيلم جيد، وأنه لا يقل مستوى عن كثير من الأفلام المعروضة هنا من الشرق والغرب، بل يفوق الكثير منها، ويبدي تعجبه من استبعاده. لكن الرجل ليس أحد المسؤولين عن البرنامج، بل هو فقط يختار ويقترح ويرشد، ولهم القرار، وقراراتهم محسوبة في ضوء الاهتمامات السياسية للجمهور هنا.
وبالتالي كان هناك فيلم يمثل فلسطين، وفيلمان يمثلان لبنان (سياسيان بامتياز حسب التعبير اللبناني السائد في الصحافة والإعلام الذي يذكرني بأيام الدراسة الجامعية.. والحصول على شهادات التخرج بتقدير امتياز!) وفيلم رابع يمثل المغرب، وطبعا الفيلم "التجريبي" المشغول بنوع من المراهقة البصرية "داخل البلاد" الذي يمثل الجزائر رغم ابتعاده الكامل بصريا عن لغة الجزائر، وجماليات الحياة والواقع وايقاع البشر في الجزائر التي قضيت فيها نحو أربع سنوات من حياتي وأعرفها جيدا.
أخيرا.. يبدو أن الأزمة الاقتصادية الضاربة بأطنابها في حياتنا وحياة الأوروبيين، ستنعكس على مهرجان الفيلم العربي الذي يقام سنويا في روتردام، فقد سمعت أن الدعم الذي كان يحصل عليه المهرجان من السلطات المحلية (وقدره 75 ألف يورو) سوف يتوقف هذا العام. وسمعت أيضا أن مدير المهرجان والمؤسسة التي تتبناه يسعيان حاليا إلى القيام بنشاط آخر للإنفاق من دخله على المهرجان.."نشاط ثقافي"، وإن كان أمر هذا النشاط الثقافي الذي يمكن أن يحقق دخلا يظل لغزا بالنسبة لي!

نقاد الرقص مع بشير


كوني موجودا في روتردام لا يعني أنني لا أتابع ما يجري هنا وهناك، فقد ضحكت كثيرا على الفتوى التي أصدرها أخيرا أحد شيوخ النقد السينمائي عندما قال إن فيلم "الرقص مع بشير" الإسرائيلي رشح لجائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي ليس لأنه إسرائيلي بل لأنه القائمين على جوائز الأوسكار في هوليوود من دعاة السلام.
وياله من اكتشاف يجب أن تهتز له الأرض بالفعل. صناع السينما في هوليوود من دعاة السلام؟
لابد أن نكون نحن من دعاة الحرب إذن!
هوليوود في أعلى مستوياتها معروفة باعتبارها جيبا رجعيا شديد التخلف والجمود فيما يتعلق بموضوع الصراع العربي الاسرائيلي تحديدا، وهم يدعمون اسرائيل في كل العصور والأزمنة بشتى الطرق، وأي فيلم اسرائيلي يلقى دعمهم وتأييدهم خصوصا لو كان من النوع الذي يساهم في تحسين صورة اسرائيل (الديمقراطية القادرة على انتاج أفلام وكتب واغاني، تنتقد السياسة الرسمية للدولة) فليس المهم حفنة أفلام بل أن يستولي جيش الدفاع الاسرائيلي المعروف بالجيش النازي الصهيوني، على الأرض، ويخضع سكانها، ويمارس ضدهم الإبادة الجماعية بانتظام.
ولم يسبق أن قدمت هوليوود في تاريخها كله فيلما واحدا يناصر الفلسطينيين.ربما يختلف عدد محدود جدا من الممثلين مع سياسة اسرائيل في الشرق الأوسط ويتحفظون عليها أو حتى يوجهون لها الإدانة مثل روبرت دي نيرو وودي أللين (وإن كنا لم نسمع له صوتا خلال غزو غزة)، لكن السائد والمستقر هو التأييد الأعمى لاسرائيل ليس فقط بحكم الأصول اليهودية الصهيونية لمعظم العاملين في الاستديوهات الكبرى، بل بحكم المصالح أيضا. وربما يكون دي نيرو قد أصبح أكثر توازنا بعد أن أصبحت له مصالح مع العرب (مع قطر تحديدا) التي سيحصل منها على 15 مليون دولار مقابل الاشراف على الطبعة القطرية من مهرجان ترابييكا الذي يرأسه الممثل الشهير!وطبعا لو كان عربي محترف من أصل أمريكي مثلا قد طلب نصف مليون دولار فقط من القطريين مقابل تنظيم مهرجان حقيقي كبير من الألف إلى الياء، ما كانوا دفعوا له فلسا واحدا (كيف يطلب هذا نص مليون.. هذا ما يسوا.. نبي أمريكاني أصلي مستورد ما يحشي عربي بالمرة)!
المثل المصري القديم جميل جدا لأنه يلخص الموقف في أن هذا ليس سوى (رزق الهبل على المجانين)!
وشوفوا حضراتكم كم تريليون سنحتاج لشراء ولاء العاملين في صناعة السينما الأمريكية بل والأغلبية المصوتة في الشعب الأمريكي قياسا على الـ 15 مليون التي استولى عليها دي نيرو رغم أنني من المعجبين به كممثل. وهو بالمناسبة غير مسؤول عن تصرفات السفهاء .. وأي شخص في مكانه كان سيقبل المبلغ ويضحك في كمه على هؤلاء البلهاء.. فلماذا تحتاج دولة "الجزيرة" لمهرجان سينمائي دولي، وهل هناك أصلا جمهور يمكنه أن يملأ قاعات العرض على مدى اسبوعين، ولماذا لا تكتفي قطر بمهرجانها الميت للأفلام التسجيلية المعروف بمهرجان أرناؤوط الدولي الطائفي.. وشعاره "ممنوع الدخول إلا لشركاء الأرناؤوط في البزنسة" وأشياء أخرى!
لكن هل لأرناؤوط هذا أي تاريخ سينمائي أم أنه مجرد ماكينة تنفيذ مسلسلات استهلاكية لا يراها أحد!
بالمناسبة أعضاء رابطة الأوسكار هم أساس صناعة السينما في هوليوود، وهم أكثر من ستة آلاف شخص من كل الفروع السينمائية وهم مجموع أعضاء هذه الرابطة التي يضفون عليها نوعا من القداسة العلمية بأن يسمونها أكاديمية بينما هي مجرد تجمع مهني، وسأطلق عليها منذ هذه اللحظة "رابطة" السينما الأمريكية أو رابطة الأوسكار استبدالا للإسم الضخم الذي يحمل من المعاني ما يتناقض مع طبيعته .. وتأملوا الإسم السائد (الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون السينمائية (مجرد احتيال أمريكي للإيهام بالعظمة)!

أحاديث وأفلام في روتردام

مع خليل جورجي
جوانا حاجي توماس

* استمتعت بفيلم "المر والرمان" أول أفلام المخرجة الفلسطينية نجوى نجار. موهبة جديدة مختلفة ومتمبزة بلا أدنى شك. واستمتعت أيضا بالحوار مع نجوى، وهي إنسانة وفنانة تتمتع بالدفء والرقة والحساسية والثقافة، ولهذا فأنا على ثقة من أنها ستتطور كثيرا في المستقبل على الصعيد السينمائي وتفاجئنا.
سيكون لنا وقفة تفصيلية عن الفيلم في وقت لاحق، لكن الحوار مع نجوى (الذي سينشر أيضا قريبا) كان ممتدا وعفويا واكتشفت أنها تستطيع التعبير عن نفسها جيدا جدا، وتعرف تماما حدود ما يقال وما لا يقال، كما تعرف حدود ما ينشر وما لا يجب نشره. لكن الحوار بيننا الذي بث في إذاعة بي بي سي ذكرني بالأيام الخوالي، أيام الاكتشافات، لا أقول إنني اكتشفت الفيلم فقد عرض في مهرجانات أخرى قبل روتردام، لكني اكتشفت صاحبة الفيلم.
* على العشاء جلست مع الصديق انتشال التميمي الناشط السينمائي الذي لا يهدأ، والمدير الفني لمهرجان الفيلم العربي الذي يقام في روترام أيضا ولكن في الصيف، وهو في الوقت نفسه مستشار لمهرجان روتردام السينمائي الدولي للأفلام العربية ويقوم بتقديمها للجمهور مه مخرجيها. وكان انتشال قد تعاون معي عندما أدرت دورة مهرجان الاسماعيلية 2001 وكانت تلك بداية علاقته بالمهرجانات السينمائية، ومنها انطلق فيما بعد لكي يطور هذه العلاقة ويعمقها ويمنحها أبعادا أكبر، بهدوء شديد وعمل دءوب.
انضم لنا بعد قليل المخرجان اللبنانيان أو الثنائي جوانا حاجي توماس وخليل جريج على غرار الثنائي السينمائي جان شمعون ومي مصري. وللثنائي الأول الحاضر هنا فيلمان في المهرجان هما وثائقي هو "خيام 2000- 2007"، وروائي هو "أريد أن أرى" أو "بدي شوف".
تبادلنا حديثا طويلا حقيقيا من القلب حول السينما العربية.. هل لايزال هناك حقا ما يمكن أن نطلق عليه سينما عربية بعد أن أصبح كل ما نراه معروضا هنا هناك أفلام من الإنتاج أو التمويل الفرنسي وغيره؟
كان هذا التساؤل الذي طرحته بصراحة دون أن يعنى أكثر من مجرد تساؤل بالفعل، وليس سؤالا وجوابا معا.
خليل رأيه أن الإنتاج لا يحدد هوية الفيلم بالضرورة، وأنا أوافقه فربما يكون موضوع الفيلم ورؤية مخرجه وهويته الثقافية هي الأهم. ولكن ماذا سنقول عن أفلام تصور في فرنسا بالكامل وفي وسط العرب المهاجرين وتنطق بالفرنسية وبعض العربية مثل فيلم "كسكسي بالسمك" لعبد اللطيف قشيش؟ وماذا سنقول عن فيلم "فرنسية" للمخرجة المغربية سعاد البوحاطي (معروض في روتردام ولنا وقفة معه قادمة أيضا) وهو مصور بين فرنسا والمغرب وكل العناصر الفنية فيه فرنسية، باستثناء المخرجة!
انتشال التميمي

ليست هناك بالتأكيد إجابة سهلة واضحة. وخصوصا إذا كان الهم الأساسي في الفيلم هم عربي يرتبط بقضايا الواقع اليومي. ولكن مرة أخرى ماذا سنفعل في مشكلة ثنائية اللغة؟
خليل يقول إن الفرنسيين يشترطون بالنسبة لأي فيلم يمولونه أو ينتجونه أن يكون فيه جزء مهم من أحداثه ناطق بالفرنسية، ويصر على أن هذا هو شرطهم الوحيد.
وترى جوانا أن العمل مع منتج فرنسي أفضل كثيرا لأنه يمنح المخرج الحرية ولا يتدخل في عمله ولا يفرض عليه شروطا فنية معينة أو يغير في السيناريو. الموافقة الأولية على الموضوع أو السيناريو ينتهي الأمر. ويضيف خليل إن المخرج يمكنه حتى أن يغير في السيناريو بعد ذلك كما يشاء دون أن تحدث أي مشكلة بعد ذلك.
قلت لهما إن هناك من يرون أن السينما العربية تفقد استقلاليتها تماما إذا جاء تمويلها من الغرب، وأن المنتج الأجنبي لابد أن يكون له "أجندة خاصة".
جوانا قالت إن الحالة المثالية أن تتفق الأجندتان معا: العربية مع الأجنبية. واستبعدت تقديم تنازلات مسبقة قبل التصوير، ربما في أفلام تصور في المغرب العربي- كما أشارت- يحدث هذا خاصة بالنسبة لتصوير المرأة مثلا.
خليل انتقل إلى مشكلة أخطر عندما قال إن لديهم، في لبنان، مشكلة تتعلق بالهوية، وتنعكس هذه المشكلة على السينما بصورة قوية عندما يتطرق الأمر إلى "صورة البطل" في السينما: فمن يكون البطل اللبناني في أي فيلم؟ هل يمكن أن يوجد بطل يتفق عليه بين جميع أبناء الطوائف المختلفة؟ أم سيظل ينظر إليه باستمرار بنوع من التشكك والحذر. لذلك هو يرى أن السينما اللبنانية تتحاشى تقديم البطل بشكل واضح.
خليل يرى أيضا أن الواقع اللبناني الحالي المتغير مع تغير الحالة السياسية وخصوصا منذ الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف 2006، أصبح يعرف نوعا من التشنج أو المراهقة السياسية، فمن لا يدخل ادانة اسرائيل في أي عمل مهما كان، لا يكون مقبولا!
ناقشنا أيضا أهمية الصورة كوثيقة، وحدثنا انتشال بخبرته العميقة كدارس للتصوير الفوتوغرافي في موسكو، عن مشاريعه التي يحلم بها في مجال التصوير، وقال إنه يملك مجموعة من الصور النادرة لعشرات الشخصيات العراقية يريد أن يضيف إليها ويصدرها بالحكايات امرتبطة بها في كتاب.
وكان سبب الحديث في أهمية الصورة ما أشرت إليه عندما التقطت صورا للمجموعة أثناء العشاء بغرض إدخالها إلى "مخزن الذاكرة".. فمن يدري!
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com

Powered By Blogger