الأحد، 2 يونيو 2019


ولغة النقد لا يجب أن تكون مجرد لغة انشائية أدبية مفتعلة تتلاعب بالألفاظ وتدخلك في سياق من العبارات المبهمة المنفصلة العمومية التي تبدو من الظاهر تقليدا باهتا لبعض ما ينشر في مجال الشعر المنثور الشعوائي الذي يفتقد للمعنى أصلا.. ففي حالة مثل هذا النقد، لا يمكنك أن تضع يدك على مفاصل العمل الفني، ولا أن تفهم لماذا يطنب الكاتب في مديحه على نحو ما يفعل، ولا أن ترصد عناصر الجمال فيه، فهي مجرد تهويمات من خيال شخص إما أغرق نفسه في الخمر قبل أن يبدأ في كتابة "تجلياته" الشخصية الانطباعية الساذجة، أو قرر مسبقا أنه لابد أن يعجب بل ويترك نفسه أيضا ينتحر في في ثقافة معينة، خاصة كل ما يأتي من اسرائيل التي يشعر امامها بالدونية والانسحاق والانبهار مع كراهيته لمحيطه وثقافته ورفضه لكل ما يصدر عن المحيط الذي يعيش فيه، أو من فرنسا وثقافتها التي يسبح بحمد كل ما يأتيه منها باعتباره "غير قابل للنقد" أصلا، ومن لا فهمه أن يستوعبه أو يدبي اعجابه به كما يفعل المنبطح، فهو لا يفهم، ولا يعرف، ولا يمتلك الأدوات الانبطاحية التي يمتلكها هو بعقده النفسية الخطيرة النابعة من وجوده الملفق بل وأحيانا أيضا اسمه الملفق ووضعه (القدري) في مجتمع ثقافي يعجز عن التآلف معه بل وينفر منه ويعاديه، وكلما وجد غيره يكتب ما يعتبره كشفا لضحالته وجهله تزداد عدوانتيه تجاه الآخر. وكلها ظواهر هلامية طفحت فوق جلد واقعنا الثقافي بسبب غياب الجرأة على التصدي لها وفضح تهافتها أمام القاريء، لكن القاريء أذكى ممن يحاولون الضحك عليه بالعبارات الانشائية الفارغة من المعنى.

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com