الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

صدور كتاب "الشيخ إمام في عصر الثورة والغضب"


صدر أخيرا كتاب "الشيخ إمام في عصر الثورة والغضب" عن مكتبة مدبولي في القاهرة من تأليف كاتب هذه السطور أمير العمري. وأنشر هنا المقدمة التي كتبتها لتقديم الكتاب إلى القراء. وهو كتاب مختلف عن كتبي في النقد السينمائي، كما أنه موجه اساسا للشباب الذي لم يعاصر الأحداث وولادة الظاهرة في قلب الزخم الثقافي والسياسي ثم انتشارها في محيط الطلاب والمثقفين في زمن السادات. وأتمنى أن ينال الاهتمام من كل المهتمين وخصوصل الذين يقرأون لي في النقد السينمائي، حتى يمكن الحكم هلى تجربتي في الكتابة الأخرى. وجدير بالذكر أنني كنت قد بدأت نشر حلفات من هذا الكتاب في هذه المدونة قبل الاتفاق على نشره، ونشرت ثلاث حلقات لم تعد حاليا موجودة بعد ن قمت برفعها من المدونة هنا حسب الاتفاق مع الناشر.
هنا مقدمة الكتاب:

"ليس هذا كتابا من كتب سير الأعلام، أي أنه ليس سردا أدبيا أو تاريخيا، لحياة المغني الشعبي العظيم، الشيخ إمام عيسى، الذي لمع نجمه في مصر والعالم العربي لأكثر من 25 عاما وأصبح بحق، فنان الشعب وخليفة سيد درويش العظيم، بأغانيه وأناشيده وألحانه ومواقفه الصلبة في مواجهة كل أشكال الإغراء والتخويف والقمع.
وعندما بدأت كتابة صفحات هذا الكتاب لم يكن في نيتي أن يكون كتابا متكاملا شاملا عن الشيخ إمام من جميع الزوايا والجوانب، بل كان قصارى ما آمل فيه، أن يأتي معبرا عن رؤيتي الشخصية، وتسجيلا أمينا لذكرياتي الخاصة عن الشيخ إمام، وعن تأثري الشخصي بأغانيه، وتأثيره في أبناء جيلي وعصري من شباب الجامعة المصرية في زمن الحركة الطلابية "الثورية" العظيمة في السبعينيات.
وكنت أيضا أطمح من خلال ما كتبته من صفحات بدأتها كحديث للذكريات اتسعت فيما بعد لتصبح عددا من الفصول أو المحطات توقفت أمامها واحدة بعد أخرى، أن أقدم للقاريء جزءا من تاريخ الحركة الوطنية المصرية من خلال خصوصية ظاهرة "الشيخ إمام- أحمد فؤاد نجم" وعلاقتها بالحركة الجماهيرية الطلابية والشعبية في مصر، وأن أضع الظاهرة في إطار عصرها، وأناقش أبعادها وتضاريسها وما انتهت إليه اليوم.
وفي الصفحات التي سيطالعها القاريء هنا سيجد علاقة متلازمة بين الذاتي والموضوعي، وبين السياسي والفني، وبين الماضي والحاضر، وبين التأملات الشخصية والتحليل الذي يلزم نفسه بالبحث في الحقائق وتسليط الأضواء على بعض ما تجنب الكثيرون من قبل الاقتراب منه، تفاديا لما يمكن أن ينتج عنه من حرج، بين الغناء كفن وكتابة القصيدة الشعبية كشكل خاص من أشكال التعبير، وبين التحريض والهجاء السياسي خلال ما يعتبر بحق، "عصر الثورة والغضب".
وفي سياق "التأملات" واسترجاع الماضي ورد ذكر عشرات الأسماء لشخصيات لعبت دورا بارزا في مسار الحركة السياسية والثقافية في مصر، من طلاب في الجامعة تصدوا لقيادة حركة التعبير عن الرفض في عهد الرئيس أنور السادات في فترة من أكثر فترات الحياة السياسية المصرية سخونة فيما بين الحربين، أي بين حرب يونيو 1967 وحرب أكتوبر 1973، ومثقفين تباينت مواقفهم خلال سنوات الاستقطاب الحاد بين اليمين واليسار، بين الانحياز لحركة الشارع أو القيام بدور تصورونه إيجابيا، بالقرب من مواقع السلطة.
وسط هذه الأمواج كلها، وقف الشيخ إمام بقوته الخاصة في التعبير وعبقريته في الأداء، وصمد في وجه كل أشكال القمع والتجاهل والنكران والاستنكار والشجب، وصمد معه شاعره الأول الكبير أحمد فؤاد نجم، الذي زود تلك الظاهرة الخاصة التي لا تتكرر كثيرا في حياتنا، بوقودها المحرك من الأشعار التي لاتزال صامدة في وجه الزمن، برقتها وعنفها، وبقدرتها على إثارة الشجن وشحن النفوس بالغضب والثورة، وبسحرها الخاص وتمكنها من إثارة التفكير وإيقاظ الوعي أيضا، دون أن تفقد أبدا جمالها ورونقها الداخلي الخاص.
ولعل أكثر ما كان يشغلني وأنا أكتب هذه الصفحات، أن أكون أمينا في نقل إحساسي الشخصي الخاص بصدق، والتعبير عما كان يجول في خاطري وأنا أستمع للشيخ إمام وأشارك في الكثير من أمسياته وحفلاته، كما كان يشغلني أيضا أن أنقل مشاعر وأحاسيس الآخرين، لكي أجسد تأثير أغاني الشيخ إمام، وأن أبحث أيضا في تفاصيل ظاهرة إمام- نجم التي ظلت متوترة دوما بالسلطة في عصر عبد الناصر ثم في عصر السادات، قبل أن يتم نفي الظاهرة واستبعادها من ساحة التأثير بعد ذلك في منتصف الثمانينيات.
وقد اكتفيت فقط ببعض الإشارات عن حياة الشيخ إمام وعلاقته الأولية بالموسيقى وكيف نما حسه الفني وعلاقته بنجم، وغير ذلك، وتجنبت الكتابة تفصيلا في هذه الأمور التي صدرت حولها بعض الكتب، وكثير من الدراسات والمقالات الصحفية والمقابلات والأحاديث المسجلة التي بثت في عدد من المحطات التليفزيونية الفضائية والأرضية.
لقد انصب اهتمامي الأكبر هنا على البحث في الظاهرة، في ضوء ما وقع من متغيرات في الفضاء السياسي والثقافي المصري، والبحث في معاني عدد من الأشعار والأغاني البارزة التي حفرت لنا مسارا فريدا طوال فترة إبداع إمام- نجم، حتى أصبحت بعض أغاني الشيخ إمام توصف أحيانا بأنها أهم من قراءة مائة كتاب عن مصر، فقد تعلمنا منها كيف يكون لحب مصر معنى حقيقي مجسد ومصور، وليس مجرد أطياف غامضة لشعار نردده بمعزل عن الناس الموجودين في الشارع وفي المصنع وفي الحقل، بل وفي كل مكان على أرض مصر.
وقصارى ما آمل إليه من وراء إصدار هذا الكتاب أن تصل كلمتي إلى الأجيال الأحدث، التي لم تقترب من تلك الظاهرة ولم تعايشها عن قرب كما أتيح لأبناء جيلي، وأن تتعرف هذه الأجيال الجديدة على جزء بارز من التراث الغنائي والفني الشعبي المصري، الذي لا تتاح له الفرصة عادة للوصول للناس عبر أجهزة الإعلام السائدة.. هذا "الغناء الآخر" هو جوهر موضوع هذا الكتاب الذي أتمنى أن يجد طريقه في النهاية إلى قارئه الطبيعي".

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009

صور من الزمن الذي كان

الناقد سمير فريد يلقي كلمة لاعلان الجوائز في حين ينصت رئيس الجمعية
أحمد كامل مرسي ونائبه مصطفى درويش والأمين العام
فتحي فرج (أقصى اليمين) وأمين الصندوق أحمد رافت بهجت

من اليمين إلى اليسار يوسف شريف رزق الله ثم فتحي فرج ثم أحمد رافت بهجت

أحمد كامل مرسي يسلم شهادة جائزة الجمعية لأحسن فيلم للمخرج محمد راضي عن فيلمه "أبناء الصمت"

أنشر هنا مجموعة من الصور التي عثرت عليها أخيرا في أرشيفي الشخصي وأظنها تعود إلى منتصف السبعينيتات أو تحديدا عام 1974، وهي لعدد من أعضاء أول مجلس إدارة لجمعية نقاد السينما المصريين التي تأسست عام 1972 اثناء حفل توزيع الجوائز السنوية للجمعية.
ويظهر في الصور رئيس الجمعية الناقد والمخرج المخضرم الراحل أحمد كامل مرسي، وذلك تذكرة بزمن ولى وإن كان كل الذين يظهرون في الصور على قيد الحياة باستثناء المرحومين: كامل مرسي وفتحي فرج، أطال الله في عمر الباقين ومتعهم بالصحة والعافية. لم أكن حاضرا هذا الاحتفال الذي أتذكر أنه أقيم بمناسبة مرور عامين على تأسيس الجمعية، فلم أكن قد انضممت لها بعد، وجاء انضمامي فيما بعد بعدة أشهر.
وقد رويت قصتي كاملة مع هذه الجمعية وتاريخ الصراعات داخلها وما حل بها من تطور في ضوء الأحداث السياسية والثقافية الصاخبة التي شهدتها مصر في السبعينيات خصوصا، وذلك ضمن فصل طويل من فصول كتابي "حياة في السينما" الذي أروي فيه الكثير من التفاصيل الخافية عن علاقة السينما بالمثقفين بالأجواء السياسية، وعن علاقتي الشخصية بعشرات الأشخاص، وشهادتي على الكثير من الأحداث والوقائع. والكتاب صدر أخيرا عن مكتبة مدبولي في القاهرة.
وهذه المجموعة من الصور لم تنشر في الكتاب لأنني لم أكن قد عثرت عليها رغم كل ما بذلته من جهد، ورغم أنني كنت أرغب بشدة تحديدا في نشر صورة فتحي فرج الذي كتبت عنه كثيرا، لكن الصور كانت مختفية في حقيبة عثرت عليها أخيرا في مسكني في لندن!

السبت، 14 نوفمبر 2009

فيلم "هليوبوليس": الإبداع قائم رغم العجز


في سياق التجارب الجديدة لتيار "السينما المستقلة" في مصر التي تقودها مجموعة من شباب السينمائيين مسلحين بكاميرا "الديجيتال"، وبسيناريوهات مكتوبة بشكل مباشر للسينما من تأليفهم، يخرج فيلم "هليوبوليس" للمخرج احمد عبد الله من معطف فيلم "عين شمس" لابراهيم البطوط.
والفيلم هو الأول لمخرجه الشاب، وهو مونتير فيلم "عين شمس"، ومنتج الفيلم شريف مندور هو نفسه منتج "عين شمس"، والطريقة التي صور بها هي نفسها، ثم جرى تحويله أيضا إلى نسخة من مقاس 35 مم، والموضوع ينتقل من حي (عين شمس) الشعبي، إلى حي مصر الجديدة الذي يعد أحد الأحياء الراقية أو هكذا كان الحال قبل زحف قيم التدهور. وهو يعرف في اللغة الانجليزية (أو ربما في الهيروغليفية) باسم هليوبوليس، وفكرة الخراب العام عندما ينعكس على مصائر الأفراد بقسوة هي نفس الفكرة التي يتردد صداها في الفيلمين، بل وفي فيلم "بصرة" لأحمد رشوان ضمن الموجة نفسها، أي موجة السينما الشابة الجديدة.


جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com

Powered By Blogger