الأربعاء، 7 يناير، 2015

عندما تكون سرقة الكتب "رؤية"!







منذ أن بدأت الكتابة وحتى الآن، تعرضت للكثير من السرقات التي تتراوح بين سرقة فقرات كاملة أو سرقة مقال كامل من السطر الأول إلى السطر الأخير. وكان لي صديق كلما شكوت له من هذه السرقات، يتندر بقوله إنني لا يجب أن أغضب، بل يجب أن أكون سعيدا لهذه السرقات فهي تثبت أن مرتكبيها "يؤمنون" بما أكتبه بدليل سرقة النص بكامله، وثانيا لأنهم بسرقة كتاباتي يروجون لما أكتبه ويوسعون من دائرة انتشاره!

لكني عثرت أخيرا على من قرر أن يسرق كتابا كاملا من كتبي، من الألف إلى الياء، والمصيبة أن "صاحبنا" مخرج سينمائي قديم متخصص في السينما التسجيلية، وكان أيضا متخصصا في السطو على تراث المصريين القدماء والمعابد الفرعونية، لا لكي يسرق ما فيها، بل لكي ينهش كل ما يوجد على جدرانها من نقوش ورسوم، يمرر الكاميرا عليها جيئة وذهابا، ويعثر على من يقرأ له من كتب الآثار ما تيسر عن تلك النقوش والمعابد، ثم يبيع شرائطه هذه إلى الأوروبيين الذين كانوا مبهورين بهذه الآثار في زمن الانغلاق، أي قبل أن تفتح الأبواب على مصراعيها أمام عشرات الملايين من السياح الأوروبيين لكي يشاهدوا بأنفسهم المعابد والآثار القديمة.

والنتيجة أن صاحبنا فقد مصدر رزقه الأساس وتوقف عن الإخراج، فاتجه إلى "التأليف"، ولأنه لا يملك القدرة على التأليف، وبدلا من أن يعثر على من يكتب له كما يفعل كثيرون، قرر توفيرا للنفقات، أن يسطو بنفسه على كتابات وكتب الآخرين.

كتابه يحمل عنوان "من روائع الأفلام الوثائقية في العالم"، وهو عبارة عن نسخ "أمين" من كتابي "كلاسيكيات السينما التسجيلية" الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة عام 2002. وهو يبدأ بنسخ مقدمة كتابي بالحرف الواحد، بعد أن يضيف فقرة تعيسة، لكي يوحي أنه يؤلف ويبدع ويبتكر، ولاشك أنه مبتكر في فن السرقة والانتحال. فهو يسطو بالحرف على كل محتويات الكتاب وينشر في نهاية كل فصل ما يسميه "المراجع"، التي لا تتجاوز عنوان الفصل المنشور في كتابي المشار إليه، والثاني – وهو أمر مضحك - ما يطلق عليه "رؤية المخرج فلان الفلاني (يضع إسمه) لشخص وأعمال المخرج فلان (السينمائي العالمي). أي أن اللص النشيط، يعتبر نسخ نص سرقه من جهد غيره، "رؤية" شخصية له، فهل هناك احتيال أكثر من ذلك!

والطريف أنني وجدت على ظهر غلاف كتابه ما يشير الى أن الكتاب هو "الجزء الثاني" من "ثنائية السينما التسجيلية في مصر والعالم"، ويقول إنه جاء طبقا "للرؤية الجدلية والمعايشة العالمية لمؤلفه الذي لم ينقطع عن كتابة وإعداد الموسيقى التصويرية وإخراج الأفلام الوثائقية عالية القيمة من عام 1969، حتى أضحى اليوم المخرج المبتكر رقم 15 في تاريخ إبداع الأفلام الوثائقية في العالم كله خلال المائة عام الماضية". فهل هناك "تدليس" أكثر من ذلك!


جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com