الاثنين، 30 نوفمبر، 2015

وودي ألين وفرانك سيناترا




 
ميا فارو وفرانك سيناترا


كتاب جديد صادر حديثا يكشف الكثير عن علاقة المغني الذائع الصيت والممثل الأميركي الراحل- من أصول إيطالية- فرانك سيناترا بالممثلة "ميا فارو" التي تزوجها وعاشا معا لمدة 22 عاما قبل أن يقع بينهما الطلاق.

الكتاب بعنوان "وودي" وهو عن المخرج والممثل الأميركي الشهير وودي ألين، الذي تزوج ميا فارو بعد طلاقها من سيناترا، واستمر زواجهما سنتين قبل أن يقع الطلاق بينهما، وهي تروي كيف أن سيناترا كان شديد الحساسية وكان في انفعالاته أقرب إلى الأطفال، لكنه كان صاحب قلب كبير، وكان يحبها كثيرا. وتقول إنها لجأت إليه عام 1993، وكانت متزوجة من وودي ألين، تشكو إليه كيف أنه أقام علاقة مع ابنتها بالتبني "سون يي برفين"، وهو ما أدى فيما بعد إلى طلاقهما، ثم رفعت ميا فارو الأمر للقضاء ومازالت تداعيات القضية قائمة حتى اليوم، كما اتهمته ميا فارو باقامة علاقة مع ابنة أخرى لها بالتبني كان عمرها سبع سنوات، وهو ما نفاه المخرج الكبير.

الطريف أنها تقول إن فرانك سيناترا الذي كان معروفا بصلاته بعصابات المافيا الإيطالية في أميركا، ذهب وقتها إلى من يعرفهم من رجال المافيا، يطلب منهم خدمة خاصة تتلخص في تصفية وودي ألين جسديا أي التخلص منه بالقتل. ولكنهم رفضوا تلبية طلبه، فقد رأوا أنه يغالي كثيرا فيما يطلبه وأن رجلا يخون زوجته لا يجعله يستحق القتل، وأنهم إن استجابوا له فستكون تلك سابقة خطيرة في تاريخ المافيا، أي قتل ممثل ومخرج شهير لسبب كهذا!

المافيا بالطبع لها "تقاليدها" وحساباتها الخاصة التي لا علاقة لها بالأخلاقيات بالطبع. ومعروف أنها سبق وأن قدمت خدمة جليلة لسيناترا بإعادته إلى عالم التمثيل بعد أن كانت ستديويهات هوليوود قد نفضت أيديها منه في وقت ما، وهو ما صوره ببراعة فرنسيس كوبولا في فيلم "الأب الروحي" (أو "العراب")، عندما نرى زعيم المافيا (مارلون براندو) يرسل محامي العائلة إلى المنتج السينمائي "مو غرين" لكي يقدم له "عرضا لا يمكنه أن يرفضه" ولكنه يرفضه فتكون النتيجة ذلك المشهد المرعب الذي لا ينساه الجمهور، عندما يستيقظ المنتج مذعورا يتحسس فراشه المبلل ليكتشف أنه مصبوغ بالدم، إلى أن يعثر على رأس حصانه النادر مقطوعا. وكانت النتيجة أن قبل على الفور عودة سيناترا (أو بالأحرى جوني فونتين في الفيلم) إلى العمل في هوليوود!

يقول مؤلف الكتاب إن سيناترا قال وهو في ذروة غضبه أمام ميا فارو إنه "سيكسر ساقي ألين"، لكنه لم يفعل بعد أن فزعت ميا فارو مما قاله وتمكنت من تهدئة الموقف بطريقتها. وكان سيناترا يكن كراهية دفينة ضد ألين منذ أن صور شخصية تشبهه كثيرا لمغن تقدم في العمر وانحسرت عنه الأضواء،  في فيلمه "برودواي داني روز" (1984). 

وودي ألين


وفي الكتاب الكثير من التفاصيل الشخصية التي تتعلق بحياة ألين، وبأن "خيانته" لزوجته السابقة لم تكن جديدة، بل سبقها الكثير من الخيانات الأخرى، حتى مع ممثلات أتى بهن للقيام بأدوار رئيسية في أفلامه وكان يتراهن مع المنتج على من ينالهن أولا. ويقول المؤلف إن وودي ألين مصاب بنوع من الهوس الجنسي، وأنه لا يعرف الحب، بل هو مدفوع بالرغبة في التحقق عن طريق الجنس، وإنه يعبر في أفلامه باستمرار، عن هذا الهوس وعن حالة العصاب التي تسيطر عليه منذ شبابه. وحتى الآن لم يلجأ ألين للقضاء لوقف توزيع الكتاب، بل يبدو أيضا أنه يستمتع بما جاء فيه!


الجمعة، 13 نوفمبر، 2015

عن الفيلم والشريط والخيالة


لا أستطيع أن أستوعب كيف يمكن أن يتضمن مقال واحد، في مجال عرض أو نقد فيلم سينمائي، كلمة “فيلم” تارة، وكلمة “شريط” تارة أخرى في وصف ما تعارف العالم أجمع على وصفه بـ”الفيلم” منذ زمن طويل، بعد أن استقرت الكلمة في معظم اللغات الحية في بلاد الدنيا، وأصبحت مفهومة لدى الكبار والصغار، من شتى الطبقات الاجتماعية.
والملاحظ أن الكثير من الكتاب العرب مازالوا يستخدمون بشكل آلي، كلمة “الشريط” في الإشارة إلى الفيلم السينمائي، بينما لو تأملنا قليلا في الكلمة سنجد أن هناك فرقا كبيرا بين “الفيلم” و”الشريط” في المعنى وفي المفهوم وفي الاستقبال أيضا.
الشريط يشير إلى شيء محسوس، أي أنها كلمة تصلح لوصف “شريط الفيلم” (لاحظ أننا استخدمنا كلمة الفيلم) أو المادة المحسوسة الملموسة السوداء من شريط السوليولويد المصحوب بثقوب على الجانبين، الذي كانت تصوّر عليه الأفلام السينمائية لعشرات السنين ومازالت، وإن قل استخدامه كثيرا بعد انتشار تصوير الأفلام حاليا بواسطة الكاميرا الرقمية بالطبع، التي حوّلت الصورة المنطبعة على شريط السليولويد إلى إشارات رقمية يتم تخزينها على ذاكرة الكاميرا أو جهاز الكمبيوتر أو ما يسمى بـ”الفلاش ميموري” أو غير ذلك.
من المفهوم بالطبع أن من يحرصون على استخدام كلمة “شريط”، يريدون التشبث بفكرة تعريب الكلمة أو المصطلح الأجنبي أي “الفيلم”.
ومع ذلك إذا كان الأصل في اللغة أن يتحدث الناس بها ثم يعكف علماء اللغويات على وضع الكلمات في سياقات وشرح معناها ومبتغاها، واستنباط دلالاتها وقواعدها.
من الواجب أن نعتمد ما تنطق به الغالبية العظمى من الجمهور العربي الذي يتعامل مع السينما كمنتج أو كفن حديث، صحيح أنه ظهر في الغرب أولا، إلاّ أن الكثير من الدول خارج العالم الأوروبي- الأميركي، قامت بتطويره واستخدامه في الإبداع والتعبير.
الشريط إذن له معنى مادي جامد، في حين أن “الفيلم” عالم بأسره، رؤية، نظرة للحياة، أسلوب في التعامل مع الخيال، فهو يعكس خيال المبدع ونظرته للعالم وطريقته في التعبير أو في رواية القصص واستخدام الموسيقى والفن التشكيلي والتمثيل وغيره من الفنون في صياغة رؤيته وتوصيلها للمتفرج.
ونفس الشيء يمكن أن يقال في ما يتعلق بكلمة “سينما”، التي اجتهد بعض العرب فأطلقوا عليها، “الخيالة”، في حين أنها ليست فقط “خيالة” أي مجرد ظلال وأشباح وصورة تنعكس على شاشة بيضاء، بل هي في الحقيقة، أكثر تعقيدا من هذا بكثير، فهي أيضا عالم بأسره.. دنيا واسعة تفيض بالأفلام والمشاعر والمخيلات والخيالات والرؤى والإشارات والاتجاهات والمدارس الفنية والفكرية المختلفة. وليس من المعقول أن نختزلها في كلمة “خيالة” تشبثا بتعريب كلمة أصبحت أيضا موحدة ومتفقا عليها في سائر لغات العالم.
لماذا قبلنا أن نستخدم مثلا كلمة الموسيقى (الأجنبية) في الإشارة إلى هذا الفن البديع (ميوزيك في الإنكليزية، وميوزيك في الفرنسية، وموزيكا في الإيطالية) رغم أنه كان موجودا لدينا منذ القدم، ولا أعرف شخصيا ماذا كان يطلق عليه العرب؟
ليس عيبا أن نتفق على استخدام كلمة “فيلم” وأن نتوحد في استخدام كلمة “سينما”، عندما يتعلق الأمر بفن وفد إلينا ولم نكن نعرفه، بل ولم يكن له وجود في التراث العربي القديم -لحسن الحظ- وإلاّ لأصبحت له معايير خاصة مختلفة عما هو قائم في العالم كله، رغم أن ذلك لم يمنع العرب حتى يومنا هذا، وبعد 125 عاما على ظهور السينما، من فرض قيود مشددة على استخدام السينما والتعامل مع الفيلم، وهو موضوع آخر.

الخميس، 5 نوفمبر، 2015

أفلام وأوهام!


من مفارقات الزمن الغريب الذي نعيشه الآن، تلك الإشارات المتكررة في أحاديث النخبة وغير النخبة عما يدعونه “الزمن الجميل”، بل والكثير من أبناء الأجيال الجديدة أيضا، مع ترويج مستمر في قنوات التلفزيون المصرية التي لم تعد تملك سوى ما تبقى من مخلفات البرامج الرياضية والأغاني والمسلسلات والأفلام القديمة من زمن “الأبيض والأسود” من الستينات.
وليس معروفا بالضبط من العبقري الذي اخترع تعبير “الزمن الجميل”، الذي أصبح من التعبيرات الراسخة في الصحافة والإعلام تتناقله الأجيال، بينما لا يوجد أصلا زمن جميل وزمن آخر غير جميل، فكل الأزمنة والعصور تعرف الجميل والقبيح، الصالح والطالح من الأعمال الفنية وغير الفنية.
وكما أننا نشهد منذ أكثر من عشرين عاما “طفحا” غريبا على جسد الكوميديا المصرية بفعل طوفان من أفلام التهريج وما يعرف في الشارع بـ”الاستهبال” أو -البلاهة العدمية- إذا جاز التعبير، فقد كان هناك في الماضي أيضا الكثير من مهرجي السينما الذين لم يكن ما يقدمونه يرقى إلى الكوميديا الإنسانية الرفيعة، بل كانوا في الحقيقة، قوالب نمطية يعاد إنتاجها مرات ومرات.
ومع ذلك فالمفارقة تكمن في أن الكثيرين يعتبرونهم الآن -بأثر رجعي- من كبار الكوميديين لا لشيء سوى لأنهم من “الماضي”.
فهل كان محمود شكوكو أو زينات صدقي أو وداد حمدي وماري منيب وغيرهم، سوى مجموعة من الأنماط السوقية المتكررة التي لا تجيد سوى “الردح”، في زمن كان نقاد الصحافة السائدة يعتبرون كل من يجيد “الردح” أمام الكاميرا أو الميكروفون، “فنانا شعبيا”.
على الصعيد السياسي سنجد أيضا أن الكثير من أبناء الأجيال الجديدة الذين لم يعيشوا أصلا زمن الرئيس المصري أنور السادات، يعتبرون السادات نموذجا للعبقرية والدهاء السياسي والزعامة التي لا يشق لها غبار، ويترحمون على أيامه التي لم يعيشوها، بينما كان السادات المسؤول الأول عما آلت إليه مصر من تراجع بموجب سياساته الاقتصادية وإعلائه من شأن “التفاهة” على “الثقافة”، وكراهيته المتأصلة للمثقفين وأساتذة الجامعات والمفكرين.
كان السادات هو من أصر على تخريب ما تحقق في أكتوبر 1973، ومضى في ما بعد إلى اتفاقات منحت إسرائيل أكثر مما حصلت عليه مصر، تحت شعار “أن حرب أكتوبر آخر الحروب” مصرا على أن مبادرته لزيارة القدس نجحت وقلبت التاريخ.
ومن المشاهد المضحكة المعروفة التي يصفها وزير خارجية السادات محمد إبراهيم كامل في مذكراته، وهو الذي استقال احتجاجا على طريقة إدارة السادات مفاوضات كامب ديفيد، ما يسرده عن السادات حين بادره بالقول بضرورة نسيان كل ما يعرفه من خبرات وتكتيكات تتعلق بإدارة العملية الدبلوماسية من تفاصيل وإجراءات ومناورات، مؤكدا له “أنا واخدك معايا عشان أدخلك التاريخ يا محمد!”.
ولم تكن مصادفة أن يظهر في عصر السادات وينتعش مطرب كباريهات يدعى “كتكوت الأمير”.
والطريف أن من يترحمون من أبناء الجيل الجديد على عصر السادات يستندون على ما يصوره فيلم رديء ظهر عن “السادات” قام ببطولته الراحل أحمد زكي، وفي أحد مشاهده يستدعي “أحمد زكي- السادات” السفير الإسرائيلي ويعنفه بشدة ويطلب منه أن يخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغين عن “احتجاجه الشديد” على قصف المفاعل النووي العراقي، مؤكدا أنه لن يسمح ولن يسكت.. إلى آخر تلك “الهرتلات” التي لا أساس لها في الواقع.
فإلى أي قوة كان يمكن أن يستند السادات وهو يهدد بيغين، بينما كان قبلها قد ابتلع لسانه أمام بيغين الذي أعلن خلال مؤتمر صحفي في الإسماعيلية، أن أجداده اليهود هم بناة الإهرامات.
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2015- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com