الأربعاء، 23 سبتمبر، 2015

عن الأجناس والأنواع في السينما



معروف أن هناك أجناسا سينمائية، مثل الفيلم الروائي والفيلم التسجيلي أو الوثائقي، وفيلم “التحريك” الذي يعتمد على الدمى والرسوم والغرافيك وما إلى ذلك أو باختصار، “الأنيميشن”.
وقد ظهر أخيرا الفيلم ثلاثي الأبعاد، ولكن هذه مجرد تقنية فقط وليست جنسا سينمائيا، وقد تتداخل هذه الأجناس أحيانا فيأتي الفيلم الروائي مثلا مصحوبا بلقطات تسجيلية، أو أن يستخدم مخرجه بعض أعمال التحريك لتوصيل فكرته.
ومع ذلك فهذا لا ينسف تماما جنس الفيلم، أي لا يجعل الفيلم يخرج عن إطار الفيلم الروائي، أما إذا استخدم مخرج الفيلم التسجيلي “إعادة التجسيد”، أي الاستعانة بممثلين لإعادة تمثيل حدث ما “حقيقي”، فيصبح الفيلم من جنس “الدوكيو- دراما” أو الدراما التسجيلية.
وتظل تسميّة الأجناس السينمائية قائمة، وتظل لها معالمها التي يمكن فهمها والتعامل الواعي معها، من قبل المشاهدين والنقاد ودارسي السينما.
أما أنواع الأفلام فهو نظام أميركي لتصنيف الأفلام حسب موضوعاتها، وهو من ابتكار منتجي هوليوود الذين يرغبون في أن يحدد كاتب السيناريو من البداية نوع الفيلم الذي يكتبه، هل هو فيلم عاطفي أم تاريخي، دراما حربية أم موسيقية، أو فيلم كوميدي رومانسي، أم “ثريلر”، أي فيلم من أفلام التشويق والإثارة والمطاردات والتحقيق البوليسي مثلا؟
كما أن هناك أيضا فيلم الويسترن، أو الغرب الأميركي، التي يطلق عليه كثيرون تسمية “أفلام رعاة البقر”، بينما ليس بالضرورة أن يكون أبطالها من رعاة البقر، بل هم عادة من المغامرين الأشقياء الباحثين عن الذهب أو من عتاة الإجرام، الذين كانوا يبتزون الرأسماليين الذين يشيّدون خطوط السكك الحديدية والبلدات الجديدة في الغرب الأميركي، أو من متعقبي المجرمين لتقديمهم إلى العدالة مقابل مكافآت مالية محددة.
ولكل من هذه الأنواع السينمائية طريقة سينمائية مختلفة في معالجتها سينمائيا، وتصنيف الفيلم حسب النوع، يساعد المنتجين تحديد مكانه في سلم الإنتاج، كما يساعد المشاهدين على تحديد ما يرغبون في مشاهدته.
ومن الممكن أن تشارك “أنواع” مختلفة من الأفلام في مسابقات المهرجانات السينمائية الدولية، وهو ما يحدث منذ بداية إقامة هذه المهرجانات. ولكن إذا كان من الجائز خلط الأنواع السينمائية، فليس من المقبول من وجهة نظري، الخلط بين الأجناس السينمائية.
ومع ذلك فبعض مهرجانات السينما بدأت خلال السنوات القليلة الماضية، تخلط في مسابقاتها بين أجناس الأفلام، فتضع الفيلم الروائي الخيالي جنبا إلى جنب مع فيلم التحريك والفيلم الوثائقي أو التسجيلي، وهو ما أراه أمرا مربكا وغير منصف، فالأصل في تحكيم الأفلام يكون من قبل لجان ذات اختصاص، انسجاما مع الجنس السينمائي الذي يقيّمون أفلامه.
فمن الصعب أن نطالب المحكمين بالمفاضلة بين فيلمين ينتميان الى جنسين مختلفين، وإلا فلماذا توجد مهرجانات متخصصة للأفلام التسجيلية، ومسابقات خاصة بأفلام التحريك، بل وفي الكثير من المهرجانات، توجد مسابقة للفيلم التسجيلي جنبا إلى جنب مع مسابقة الفيلم الروائي، ولكل مسابقة لجنة تحكيم خاصة بها، تضمّ أعضاء متخصصين في الحكم على هذه الأفلام، ولكن ليس من الطبيعي أن تقوم لجنة تحكيم دولية تضمّ عددا من الممثلين والممثلات، بالحكم على أفلام وثائقية تخلو من التمثيل مثلا.
وفي المقابل، ومن المؤسف أن هناك من النقاد من يشجعون هذا الخلط بين الأجناس، بدعوى أن الفيلم الحديث أصبح عملا “تشكيليا”، أي يضمّ كل هذه الأجناس معا، وهو ليس صحيحا على إطلاقه، والدعوة إلى هذا الخلط ستؤدّي بالضرورة إلى فوضى تؤدّي بدورها إلى ظلم الكثير من الأفلام الجيدة، وإرباك المتفرج والناقد والمبدع السينمائي، وهو ما يحدث بالفعل.

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2015- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com