الأربعاء، 29 يناير، 2014

نظرة على الأفلام المرشحة لجوائز الأوسكار!






 
شاهدت الأفلام التسعة المرشحة لأحسن فيلم في مسابقة الأوسكار لعام 2014.. ومن نفس هذه الأفلام التسعة، تأتي ترشيحات أوسكار أحسن مخرج وأحسن سيناريو معد عن أصل أدبي بل ويتكرر ترشيح هذه الأفلام نفسها في معظم قوائم التصنيفات الفرعية. وشاهدت أيضا فيلم "بلو جاسمين" لوودي ألان المرشح لجوائز: أحسن ممثلة رئيسية وأحسن ممثلة ثانوية وأحسن سيناريو اصلي، وفيلم "داخل لولين ديفيز" للأخوين كوين المرشح لجائزتي أحسن تصوير وأحسن مزج صوت، وشاهدت كل الأفلام المرشحة لجائزة أحسن فيلم أجنبي باستثاء الفيلم البلجيكي. ولم شاهد بعد "قبل منتصف الليل" لريتشارد لينكلاتر الموجود ضمن قائمة المرشحين لأفضل سيناريو مقتبس عن أصل أدبي.
 
وفي تقديري لن تخرج معظم الجوائز عن قائمة التسعة المرشحين لأحسن فيلم. ويبلغ عدد جوائز الأوسكار في كل الفروع 24 جائزة بما في ذلك أحسن تسجيلي قصير وأحسن تسجيلي طويل وأحسن فيلم تحريك.
الأفلام التسعة الأساسية هي:
القبطان فيليبس
احتيال أمريكي
نبراسكا
نادي دالاس
جاذبية أرضية Gravity
فيلومينا
12 عاما في العبودية
ذئب وول ستريت
هي Her
كتبت من قبل عن "جاذبية أرضية" و"فيلومينا" و"القبطان فيليبس"، و"نبراسكا"، و"ذئب وول ستريت".
 
من فيلم "نادي دالاس"
 
نادي دالاس
أما فيلم "نادي دالاس"  (الترجمة الحرفية لعنوان هذا الفيلم ستصبح بالضرورة ملتسبة على القاريء العربي فالعنوان بالانجليزية هو Dallas Buyers Club أي "نادي مشتري دالاس" أي أنه سيصبح اسما لا معنى له، كما أنني أجده عنوانا رديئا لا يعبر بأي حال عن موضوع الفيلم، بل وأجد أن الفيلم نفسه هو الحلقة الأضعف في قائمة الأفلام التسعة المرشحة وأستغرب من ترشيحه أصلا للأوسكار في حين أن مستواه أقل من المتوسط.. وربما يكون موضوعه الإنساني هو ما لفت أنظار أعضاء الأكاديمية الأمريكية لعلوم السينما الذين يرشحون الأفلام ويمنحونها الجوائز..
 
فالموضوع يدور حول مريض مصاب بمرض نقصان المناعة المكتسب المعروف بالإيدز، يسعى للحصول على عقار ممنوع من التداول في السوق الأمريكية، وتهريبه من المكسيك لمساعدة مرضى الايدز بعد ان وجد أن العقار قد ساعده في البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة بعد ان قال له الأطباء الأمريكيون أن امامه 30 يوما فقط قبل أن يغادر الحياة. والفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية بطلها رجل يدعى رون وودروف- كهربائي ولاعب روديو في تكساس- يقوم بدوره في الفيلم الممثل المتميز ماتيو ماكونوي (المرشح لأحسن ممثل عن دوره في هذا الفيلم).
 
ولكن السيناريو يعاني من الترهل والتكرار والمشاهد التي لا تثير التعاطف أصلا بسبب قسوة البطل وعنفه ورد فعله العنيف ازاء العالم، كما أن الحدث الدرامي لا يتكرر على نحو يثير الاهتمام بل ويصبح المتفرج أمام تساؤل كبير عما اذا كان بطل الفيلم نبيلا يسعى بسلوكه هذا الى مساعدة المرضى بتزويدهم بالعقار المحظور، أم أن دافعه هو تأسيس تجارة سرعان نمت كبرت، يحقق من وراءها أرباحا طائلة بعد أن أسس ما أطلق عليه ناديا في دالاس جعل رسم عضويته 400 دولار، لتوزيع الدواء على الأعضاء، ثم أصبح يقوم برحلات طويلة إلى اليابان والمكسيك وغيرها، كأي رجل أعمال، لعقد صفقات لشراء العقار والتفنن في تهريبه داخل الولايات المتحدة!
 
أنت إذن لا يمكنك التعاطف تماما مع هذا الرجل، كما أن أسلوب الإخراج المتبع هنا لا يجعل الفيلم يتجاوز تمثليات السهرة التلفزيونية المؤثرة بل ولا تثير تلك العلاقة التي تنشأ بين البطل وبين امرأة من الجنس المتحول (كانت في الأصل رجلا) تساعده في تنظيم تجارته الجديدة، ولنها تموت فيما بعد، اهتمام المتفرج بسبب سطحية التناول.
 
والملاحظ أن عددا كبيرا من الأفلام المرشحة لجوائز الأوسكار خاصة قائمة التسعة الكبار، مقتبسة من أعمال أدبية منشورة، معظمها يروي قصصا حقيقية أو مذكرات، وهذا مثلا شأن "12 عاما في العبودية" و"القبطان فيليبس" و"ذئب وول ستريت" و"فيلومينا" بالاضافة الى "نادي دالاس".
 
هي والأفلام
فيلم "هي" Her فيلم خيالي يفترض في المستقبل القريب وجود شخصية رجل يكتب رسائل حب لغير القادرين على كتابة مثل هذه الرسائل (شيء في الواقع ينتمي للقرن التاسع عشر!!) وهو يشعر بالوحدة (كثيرا ما نراه يسير وحيدا في شوارع مدينة لوس أنجليس (وأحيانا في شنغهاي بالصين!!) مصورا من زوايا تجعله يبدو ضئيلا تائها وسط المباني العالية الكئيبة التي تحلق فوقه. هذا الشاب يقيم علاقة حب مع كائن افتراضي في العالم الافتراضي عبر الكومبيوتر.. هذا الكائن الافتراضي امرأة هو الذي اختارها تتخاطب معه عبر صوتها فقط (تقوم بالدور سكارليت جوهانسون)، فهي اختراع من عالم السوفت وير.. أي غير حقيقية لكنها تجعله يعتقد أنها قد وقعت في حبه بالفعل، بل وترتب لكي تجعله يمارس معها الحب عبر وسيط ثالث لامرأة جميلة، وهو ما لا يقدر على القيام به.
 
من فيلم "هي"
 
الفكرة جيدة لكن المعالجة التي تريد أن تلعب في المساحة الواقعة ما بين الكوميديا الهزلية وقصة الحب الرومانسية، تفشل في اثارة اهتمام المتفرج، وخصوصا المتفرج غير الأمريكي، الذي يدرك من البداية استحالة القصة وهزليتها، بل ويبدو الفيلم من ناحية أخرى، أطول كثيرا من قصته وتصبح بالتالي التفاصيل الكثيرة التي يحشوها السيناريو به، غير مبررة ولا مقبولة، فمن منا يتصور أن تكون لديه امرأة رائعة الجمال مثل زوجته السابقة (الممثلة روني مارا) ويتركها ويهيم على وجهه بحثا عن علاقة بكائن من عالم السوفت وير الخيالي، خصوصا وان الفيلم يصوره وهو يستعيد بحنين مشاهد من حياته الزوجية السابقة مع زوجته الجميلة.
 
أما فيلم "12 عاما في العبودية" فهو بلاشك واحد من أهم ما ظهر من أفلام العام الماضي، وهو جدير بالفوز بعدد من أهم جوائز الأوسكار وأظن انه سيفعل.
 
إن المخرج ستيف ماكوين يعود بنا إلى موضوع العبودية، من خلال رؤية سينمائية واقعية مكتوبة جيدا ومصاغة سينمائيا ببراعة مؤثرة، لا تسعى إلى الإدانة ولا إلى التوفيق التسامحي الساذج، بل إلى إعادة قراءة فترة من التاريخ الأمريكي ولكن من خلال خصوصية القصة الدرامية التي يرويها عن ذلك الشاب الأسود الحر من نيويورك، الذي اختطف وعذب وأرغم على الخضوع للعبودية لمدة 12 عاما في الجنوب الأمريكي. وليس المهم في هذا الفيلم تفاصيل القصة ومغزاها فقد تكون هذه التفاصيل معروفة لكل من قرأ كتاب سولومون نورثوب الذي يروي فيه وقائع قصته الغريبة التي حدثت عام 1941 واستمرت حتى 1853، أي قبل الحرب الأهلية الأمريكية وقبل أن تصدر قوانين حظر العبودية في الولايات المتحدة.
 
ولعل أحدهم يتساءل: وكيف كان بطلنا هذا حرا إذن؟ والاجابة أن ولايات الشمال الأمريكي كانت قد بدأت منذ فترة في الاعتراف بحرية السود وحقهم في المساواة وكان الخلاف الشهير بين الشمال والجنوب أحد أسباب اندلاع الحرب الأهلية. كان أمريكيو الشمال قد بدأوا في التصنيع وكانت المصانع الراسمالية الجديدة في حاجة إلى ملايين السود كأيد عاملة رخيصة، في حين كان الجنوبيون يرغبون في الابقاء عليهم كعبيد يقومون بالأعمال الشاقة في المزارع.
 
من فيلم "12 عاما في العبودية"
 
أقول إن المهم في هذا الفيلم هو الأسلوب: التصوير والاخراج والمونتاج وأيضا الأداء التمثيلي الرفيع.. وهذا سيحتاج بلاشك، مقالا آخر (في الطريق).
 
احتيال أمريكي فعلا
وشخصيا لم أجد فيلم "احتيال أمريكي" American Hustle للمخرج ديفيد أو راسل، مثيرا للاهتمام، بل وجدته عملا ثقيلا مترهلا يعاني من المشاهد المسرحية الطويلة التي تثقلها الحوارات، مع تعدد الشخصيات والافتعال في الأداء بدرجة كبيرة. وبعد بدايته القوية التي تشد الجمهور عن ثنائي محتال من رجل وامرأة، ثم وقوعهما في براثن عميل للمباحث الفيدرالية الأمريكية يبتزهما للتعاون معه في الإيقاع بعدد من الخارجين على القانون، ينحرف الفيلم الى متاهات ومبالغات كثيرة، وصراخ وهستيريا أمريكية مألوفة، لاصباغ الطابع الكوميدي على ما يصعب تحويله إلى كوميديا، بل إنني رثيت لحال ممثل عملاق مثل روبرت دي نيرو الذي أسندوا له دورا ثانويا في هذا الفيلم كأحد زعماء المافيا، في محاولة لاستعادة ذكرى أدواره الشهيرة مع سكورسيزي في أفلامه عن المافيا وأشهرها بالطبع "رفاق طيبون"، كما يستخدم الفيلم شخصية العربي من خلال رجل يتخفى في ثياب شيخ عربي من بلدان الخليج بملابسه التقليدية المعروفة، بدعوى أنه يرغب في الاستثمار في أعمال غير مشروعة تتعلق بالقمار وغير ذلك، وهذا كله في سياق هزلي لم أجده مثيرا للمتعة ولا للاستمتاع بل بالأحرى، للتقزز احيانا. وأستغرب كثيرا ان يكون فيلم كهذا مرشحا لكل هذا العدد من الجوائز في سائر المسابقات الأمريكية مثل جولدن جلوبس وخصوصا مسابقات نقاد السينما مثل نقاد نيويورك الذين منحوه جائزتهم!
 

وقد كنت أتصور أنني ربما أكون الوحيد، الذي لم يعجبه فيلم "احتيال أمريكي" مع كل ذلك "الهوس" بالفيلم المنتشر بشدة في الصحافة الأمريكية، إلى أن  وقعت أخيرا على مقال شجاع كتبه كيفن فالون في مجلة (وموقع) "ذي ديلي بيست" The Daily Beast بعنوان "احتيال أمريكي فيلم بولغ في قيمته" American Hustle Is

Overrated

يبدأ الكاتب مقاله على النحو التالي "سوف لن يتم تخويفنا لكي نتظاهر بأننا نعجب به بعد اليوم.. إن "إحتيال أمريكي" ليس بأي درجة، جيدا كما يقال لنا.. إذن كيف أمكن أن يكون ضمن قائمة الأفلام المرشحة لأحسن فيلم؟".


وهو يتساءل في موضع آخر: "إعطوني وصفا تفصيليا للحبكة ، لما حدث في الفيلم لأنني - اللعنة علي- إذا كنت أعرف. والاعنة إذا كان أي منا يعرف، ودعونا نكون صريحين:هذه القصة أكثر القصص التواء وتشويشا وهراء في أي فيلم رشح لجائزة أحسن فيلم منذ فترة طويلة".


من وجهة نظر كاتب هذا المقال فإن أفضل الأفلام في قائمة التسعة هي ثلاثة أفلام يستحق اي منها جائزة أحسن فيلم وأحسن إخراج وهي:
1- 12 عاما في العبودية
2 - ذئب وول ستريت
3 – نبراسكا
    

الخميس، 23 يناير، 2014

"ذئب وول ستريت".. إتفرج ياسلام!




أمير العمري


جاء فيلم "ذئب وول ستريت" لمارتن سكورسيزي إلى العاصمة البريطانية لندن متأخرا فقد بدأت عروضه يوم 17 يناير، في حين أن عرضه في الولايات المتحدة كان قد بدأ يوم 25 ديسمبر الماضي، وأظن أنه عرض أيضا في بعض عواصم ومدن الشرق الأوسط (القاهرة وأبوظبي..) مع العرض الأمريكي، واستبعدت منه الرقابة في هذه البلدان الكثير من المشاهد واللقطات. فلم أشاهد الفيلم إذن إلا أخيرا، ولو كنت قد شاهدته مبكرا لكنت قد أضفته دون أدنى شك، إلى قائمتي لأحسن عشرة أفلام عرضوا عام 2013.

هذا فيلم حقيقي، يرد السينما إلى أصولها.. إلى رواية قصة حقيقية من خلال أسلوب فيه من الإقناع والتدفي والسلاسة بقدر من فيه من الإقناع والاستمتاع أيضا.
سكورسيزي يختار أن يقدم لنا عرضا spectacle سينمائيا ساخرا satirical حول عالم المال.. أو بالأحرى، عالم رجال المال أصحاب الطموح الذي لا يعرف حدودا، لتحقيق الثروة بطرق غير قانونية موضحا أيضا أن هناك خيطا رفيعا جدا يكمن في الفرق بين قانونية العمل في المضاربات وعدم قانونيته. إن بطله الذي نشاهد قصة صعوده إلى قمة الثراء، قبل أن نرى سقوطه المدوى، يتعلم كيف يصبح استاذا في الاحتيال على العملاء واستخدام طرق الإغراء بحلم تحقيق ثروة سريعة بدون أي جهد، وكيف يمكنه أيضا أن يلهم مرءوسيه الذين يعتمد عليهم في العمل، مصرا على جعلهم يتذوقون نفس ما يتذوقه من "طعم المال" المباشر.
سكورسيزي في افلام سابقة له كان مولعا بفكرة سبر أغوار ذلك السعي الحثيث الأمريكي بوجه شديد الخصوصية، نحو الحصول على المال، بل إن فكرة ظهور أمريكا نفسها كدولة كانت فكرة أقرب إلى فكرة الشركة التي يمكن إقامتها بين مجموعة "أصجاب المصالح" والمقصود المصالح المالية تحديدا. أمريكا- الحلم بالثراء والثروة، كيف أمكن لهذا الحلم أن يلهم البسطاء وأن يجعل الملايين يتحولون ايضا عبر سنوات وسنوات، إلى "مجرمين" وخارجين على القانون، بل كيف أمكن أيضا إختراق القانون نفسه وتطويعه لخدمة استمرار الحلم الزائف بالثراء.
أخرج سكورسيزي عام 1986 فيلم "لون المال" The Colour of Money- بطولة بول نيومان وتوم كروز- وكان عن لاعبي البلياردو المحترفين وعالمهم وثرائهم الموعود، ثم عاد فأخرج عام 1990 فيلم "رفاق طيبون"  Goodfellahs الذي كان يركز أيضا على تصوير معنى الحصول السهل على المال عن طريق الجريمة مع الانتماء إلى "عائلة" هي التي توفر لك الحماية وتقدم لك العون وليس من الممكن أبدا ان تخونك طالما ظللت مخلصا لها.
نقول إن فكرة المال السهل ومخاطرها كانت منذ وقت مبكر تسيطر على سكورسيزي، وهو يعود في "ذئب وول ستريت" إلى تناولها استنادا إلى سيناريو جيد، محكم، كتبه تيرنس وينتر عن كتاب جوردان بلفورت الذي يروي فيه بكل جرأة، تفاصيل صعوده وسقوطه في عالم البورصة: كيف كان يبيع عن طريق شركته التي تضخمت تدريجيا، الوهم لآلاف الزبائن المتعطشين للثراءالسريع، وكيف كان منغمسا في ذلك النمط المدمر من حياة اللهو والترف والغرق في بحار المخدرات والجنس، وكيف أصبح يستخدم شبكة علاقاته لتهريب الاموال إلى سويسرا.
 سكورسيزي يحول السطور والكلمات إلى مشاهد سينمائية نابضة بالحياة، بالأضواء والحركة والموسيقى والضجيج.. لقطات مدهشة صادمة، وعلاقات تبدو كما لو كانت تجسد عالم لا وجود له سوى فيما وراء العالم.
حالة فلسفية
من دون رؤية فلسفية ما، يمكن أن تصبح قصة "ذئب وول ستريت" قصة فاقدة للعمق، مجرد سرد حركي مثير لا نفع منه ولا يبقى منه في الذاكرة شيء بعد أن ينتهي "العرض".. لكنه يتوقف هنا ليطرح تساؤلات مثل: ما الذي يعنيه الحصول على المال دون تعب؟ وكيف يترجم المال إلى متع لا حصر لها: نساء فاتنات، زوجة حسناء لاشك أنها ستصبح مدعاة لحسد الرجال وغيرتهم، قصور فاخرة، سيارات فارهة، رحلات خاصة بيخوت بحرية أو طائرات خاصة، قدرة على شراء الاحترام والحب والخضوع من جانب حاشية ضخمة تشعر بالمتعة وبارتباطها بالمتعة التي لا حدود لها (بلغ عدد العاملين في الشركة التي أسسها بطل الفيلم، جوردان بلفورت- الشخصية الحقيقية التي يجسدها في الفيلم ليوناردو ديكابريو، نحو ألف موظف).
هنا نصبح أمام "حالة" خاصة للغاية من الشعور بـ"الإلوهية"، أي بالقدرة على الخلق والتحكم في المخلوقات. إنها حالة الهوس التي يصل إليها جوردان بلفورت إنه يصل إلى حالة الهوس بالذات متصورا أنه أصبح "إلها" صغيرا مع إحساسه بالقدرة على رفع من يشاء إلى أعلى المراتب أو النزول به إلى الأسفل. إنه يخطب في العاملين بشركته خطبة يفترض أن تكون خطبة الوداع بعد أن أقنعه والده بالاكتفاء بما حققه والابتعاد عن الطريق الوعر الذي يمكن أن يقوده إلى الهاوية خاصة بعد أن أصبحت عيون رجال المباحث الفيدرالية مسلطة عليه وعلى نشاطاته، خاصة بعد أن وقع في خطأ قاتل متصورا أنه يمكن أن يشتري حتى ضابط المباحث الفيدرالية.. فكيف يمكن لأي شخص أن يقاوم الثراء.. حلم الصعود إلى القمة؟!
لكن خطبة بلفورت تتحول إلى خطبة للتحدي، للتعبير عن الثقة التي لا حدود لها والتي تصل إلى مرتبة الجنون المطلق.. إستنادا إلى إيمان غيبي قاتل بأنه قد أصبح محصنا ضد الهزيمة وضد السقوط.. أليس هو الذي صنع كل هؤلاء الواقفين يصرخون أمامه في نشوة الانتصار!
جوردان بلفورت قد يكون أيضا شيطانا اغواه المال وأغوى هو به الآخرين. هذا المغزى الأخلاقي هو ما يجعله أيضا يشعر بالحصانة: إنه يصر على قيام قبطان اليخت الخاص بالإبحار في ليلة عاصفة، من مونت كارلو إلى سويسرا حتى يمكنه الذهاب إلى جنيف، إلى حيث يوجد ذلك البنك لوضع الأموال الطائلة التي حصل عليها عن طريق الخداع والمبالغات التي تسببت في خسارة آلاف العملاء. لكن الأقدار أقوى من رغبات بلفورت، فالعاصفة تحطم اليحت وتغرقه ويقوم حراس السواحل الإيطاليين بانقاذه مع أصدقائه وزوجته!
يبدو الفيلم أحيانا، وكأنه مصور من لاوعي مدمن للمخدرات، فصاحبنا يعمل طبقا للنصيحة التي أسداها إليه مارك حنا رئيس الشركة التي عمل لها في بداية حياته في البورصة الذي نصحه بتناول المخدرات وممارسة الجنس بانتظام. وبلفورت أيضا رجل دعاية وترويج من الطراز الرفيع، والفيلم يتخذ في أحيان كثيرة، وجهة نظره، حينما نراه وهو يواجه الكاميرا يخاطبنا مباشرة، في مشاهد تتحرك فيها الكاميرا تتابعه وهو يبتسم ويتحدث مما يحطم بين آونة وأخرى، فكرة الإيهام بالواقع التي تقوم عليها السينما التقليدية. إنها نفس الحيلة البريختية التي تطالب المشاهيدن بعدم الاندماج فيما يشاهدونه وتأمل ذلك العالم "الغريب" الذي يقدمه الفيلم بكل تفاصيله: مشاهد الجنس الجماعي في المكاتب أو في البيوت، تناول المخدرات من جميع الأنواع وفي كل الأوقات (في أحد المشاهد نرى كيف يقوم في حركة هستيرية بشق حاشية الكنبة لاخراج كيس الكوكايين لكي يستنشقه حتى يعادل مفعول العقار القوى المهديء الذي جاءه به صديقه وشريكه "دوني"، رحلات المتعة، العلاقة الغريبة مع مدير البنك السويسري وكيف يتفق معه على قبول ملايين الدولارات رغم معرفة أنها جاءت بصورة غير مشروعة.
مبالغات
يستخدم سكورسيزي أسلوبا يجنح إلى المبالغة في كل شيء: في الحركة والأداء والصراخ والشتائم المبتادلة والانتقالات السريعة من لقطة للقطة ومن مشهد إلى آخر، كما يجعل الممثلين ينطقون أحيانا، بما يدور داخل العقل الباطن للشخصية التي يؤديها كل منهم قبل ان يعود الممثل إلى تبادل الحوار بطريقة طبيعية مباشرة.. وهكذا، وهو ما يحقق فكرة العرض الكوميدي الساخر.


يستخدم سكورسيزي أحيانا التعليق الصوتي للبطل من خارج الصورة، وهو يروي لنا طرفا من قصته أو يعلق على حدث ما أو يقدم لنا شخصية ما من شخصيات الفيلم: كما نرى عندما يقدم لنا أفراد مجموعة الشباب الذين لم يكمل معظمهم دراسته والذين إستقر أمره على الاستعانة بهم كفريق يعتمد عليه ويقوم بتدريبه كما يحدث بالفعل. ويعتمد الفيلم على المونتاج الجيد المحكم الذي يجعل الإيقاع سريعا متدفقا، يساهم في دفع البناء الفيلم إلى الأمام بطرق مبتكرة منها طريقة استعادة بيلفورت لما جرى له عندما إنهار جسمانيا بفعل الجرعة المخدرة المضاعفة التي تناولها من عقار رديء أتى له به صديقه "دوني" حيث يروي لنا بصوته بينما نشاهد ترجمة بصرية لما يرويه، كيف أنه تمكن بمعجزة من قيادة سيارته والعودة بها من النادي القريب الذي إضطر للتوجه إليه لكي يتحدث تليفونيا مع محاميه بعد أن نبهه إلى ضرورة الخروج من المنزل بعد أن أصبحت المكالمات مراقبة.. وصباح اليوم التالي يحضر رجال الشرطة لاستجوابه بخصوص تسببه في تدمير بعض أعمدة الإضاءة في الشوارع القريبة وتحطيم بعض السيارات فنرى أن سيارته الواقفة أمام منزله وقد تضررت بدرجة كبيرة، هنا يستعيد بلفورت مجددا، مسار عودته وه تحت تأثير المخدر، وكيف أنه لابد وقد أصاب عددا من السيارات وغير ذلك مما نشاهد مترجما بالصورة.  
يلجأ سكورسيزي عادة إلى عمل تدريبات مكثفة على الأداء والتصوير، ويترك الفرصة للممثلين للارتجال كثيرا في الحوار حسب الشخصيات التي يقومون بأدائها، ويلتقط- خلال ذلك- ما يروق له من عبارات الحوار ويضيفها إلى السيناريو، ويطلب من الممثلين إستخدامها أثناء التصوير الفعلي للمشاهد.
ولعل تلك العلاقة التي تأسست بين سكورسيزي والممثل ليوناردو ديكابريو منذ أن عملا معا في فيلم "عصابات نيويورك" (2002)، ثم استأنفا العمل بعد ذلك في أربعة افلام أخرى، ساهمت فيما تحقق هنا عمليا أي في ذلك الأداء الفذ لديكابريو، بحيث بدا وكأنه قد اصبح يسيطر سيطرة تامة على الدور ويمسك بأنظار المشاهدين كما لم يتمكن من قبل في أي فيلم من أفلامه. وقد بدا متوحدا مع الدور ومع الشخصية بملامحها العنيدة والعنيفة، ممتلكا ناصية الحوار المتدفق السريع، والقدرة على التعامل مع الممثلين الآخرين من حوله بكل سيولة وسلاسلة وبساطة: في اللقطات القريبة كما في اللقطات المتوسطة والبعيدة، وبنفس القدرة على التأثير الدرامي.
هنا أيضا تبرز الموهبة الكبيرة التي يتمتع بها الممثل ماتيور ماكونوهي في دور مارك حنا.. ورغم ظهوره لدقائق محدودة في الفيلم إلا أنه يثبت أنه ممثل كبير من المستوى الرفيع بكل ما تعنيه هذه الكلمة.. إنه يعبر بالحركة المحسوبة وبنغنة الصوت وكلمات الحوار التي تبدو متدفقة بشكل طبيعي تماما، وبطريقة آسرة تسيطر، ليس فقط على الشخصية التي أمامه، أي شخصية البطل الصغير "جوردان" في بدايته، بل وعلى المشاهدين جميعا.
وقد أحسن سكورسيزي إسناد دور الزوجة التي تبدو أكبر من الحياة نفسها (حسب المثل الغربي الشائع!) إلى نجمة مسلسل "جيران" الشهير الممثلة الاسترالية مارجوت روبي.. التي نجحت في الوقوف بصلابة أمام ديكابريو وقامت ببراعة بدور الزوجة التي تبدو في البداية مفتونة بتلك المشاعر الجامحة في شخصية "بلفورت" غير أنها تتحول تدريجيا خاصة بعد أن تنجب طفلين، إلى النفور من ذلك النمط الحياتي المدمر، ويكون خروجها من عالمه وحياته، إيذانا أيضا بسقوطه. لكن هذا السقوط لا يستمر فسرعان ما سيغادر السجن، ويستأنف تقديم دروسه ونقل خبراته في الترويج للسلعة، أي سلعة حتى لوكانت قلما صغيرا.. فمفتاح النجاح يكمن في القدرة على البيع والمحافظة على البقاء وسط الأضواء.. في بؤرة الفرجة.
إن فيلم "ذئب وول ستريت" نموذج هائل لأحد عروض الفرجة الجماهيرية العصرية باستخدام كل أساليب السينما، مع تجاوز كل ما كان معروفا من قبل من خطوط حمراء. ومن المؤكد أنه عرض ليس من الممكن رفضه!

الخميس، 16 يناير، 2014

فيلم إيدا".. الهولوكوست صناعة بولندية!




يعيد الفيلم السينمائي البولندي "إيدا" Ida للمخرج بافل باولكوفسكي المقيم في بريطانيا، مجددا- تصوير موضوع درامي إنساني يرتبط بما يعرف بـ"الهولوكوست"، أي إضطهاد النازيين لليهود، وما يقال عن إرسالهم إلى "غرف الغاز" بغرض "الإبادة الجماعية" خلال الحرب العالمية الثانية. هذا الموضوع الذي أنتجت عنه مئات الأفلام الدرامية والتسجيلية والمسلسلات التلفزيونية. وتتفق معظم هذه الأعمال على أن "الهولوكوست" صناعة ألمانية، وأنه مرتبط بالعنصرية النازية تحديدا، التي كانت موجهة - بشكل إستثنائي- ضد اليهود واليهود وحدهم، وهي نظرة تلقى أيضا من يشكك في صحتها وينقدها بل وينفيها بأبحاث وكتابات مضادة في الغرب.
أما فيلم "إيدا" فهو يرد الموضوع إلى طرف آخر، فهو يتهم البولنديين الكاثوليك باستغلال الخطاب النازي الدعائي المعادي لليهود  خلال الحرب العالمية الثانية، والمشاركة في قتل اليهود البولنديين، بغرض الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم. لكن أهمية الفيلم ونقاط تميزه لا تعود فقط إلى هذا الجانب الذي يجعله مختلفا عن كثير من الأفلام التي سبقته، بل إلى شكل تناوله للموضوع وأسلوبه الفني الخاص والمتميز كثيرا.

يبدو هذا الفيلم للوهلة الأولى، تقليديا في بنائه، إلا أن نظرة متعمقة في أبعاده وتضاريسه الفنية تكشف أننا أمام فيلم "طليعي" بدرجة كبيرة، يتمرد على الجماليات السائدة في مثل هذا النوع من الأفلام، بل ويتلاعب بالشكل تماما، كما يغير من مسار الموضوع ليبعده تماما عما يمكن ان يتوقعه وينتظره المشاهد.
الفيلم يبدو أولا، مخلصا لمنطق الدراما التقليدية (الأرسطية) في حفاظه على وحدتي الزمان والمكان، فالأحداث تدورفي عام 1960 أي بعد خمسة عشر عاما من نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945. وثانيا يخلص سيناريو الفيلم للنصيحة الأولية التي توجه عادة لكتاب السيناريو، مما يجعله يركز على شخصيتين رئيسيتين فقط هما: الفتاة (إيدا) وخالتها "فاندا".



ضياع الفرصة الأخيرة



إلى كل الذين يتشدقون اليوم بالحديث عن "العرس الديمقراطي" وعن المستقبل المزدهر، وعن "البطل المفدى" الذي أرسلته لنا العناية الإلهية لانقاذ الأمة وتحقيق الديمقراطية التي حلمنا بها طويلا.. أقول لهم إن اليوم هو إعلان رسمي بموت الفرصة الأخيرة التي أتيحت خلال السنوات الثلاث الماضية لتحقيق ما يشبه الديموقراطية.. فباسم خطر االإخوان المسلمين (الذي حذر منه كل الشرفاء طويلا) ترتكب الآن كل التجاوزات وكل أعمال القمع والتنكيل بأي صوت مختلف خصوصا اصوات الثوار الحقيقيين الذين واجهوا بصدورهم العارية في 25 يناير 2011 رصاصات أمن الدولة أو بالأحرى أمن النظام الذي عاد بقوة الآن ليطالب بالانتقام لسقوطه المروع في يناير.. اليوم اصبح لا صوت في اعلام مصر يعلو فوق أصوات اللواءات السابقين ومساعدي وزير الأمن السابق حبيب العادلي الذين يهددون الشرفاء من أبناء الوطن ويلوحون لهم بكل اشكال التشهير والقمع والتشويه والاغتيال المعنوي... واليوم، وهذا هو الأخطر، يتحول شباب ممن يفترض فيهم فهم العالم الحديث ومعرفة آلياته، الى جماعات فاشية مستعدة للقتل وتشجيع قتل كل من يختلف معها في الرأي تماما مثلما يفعل الاخوان ومناصروهم من جماعات التكفير الديني، فجماعات التكفير السياسي أصبحت أشد خطورة..
اليوم بدلا من أن يصبح الاستفتاء على الدستور فرصة لترسيخ مبدأ الديمقراطية الأول وهو حرية التصويت بنعم أو لا ترتفع أصوات غالبة بل وطاغية رسمية وشعبية، تقول لنا ان من يقول لا هو آثم، وأن التصويت بنعم فقط هو الذين سيمنحك صك الوطنية، وان الجنرال السيسي هو قدر مصر ومنقذها الوحيد مما هي عليه الآن... ناسين ان عمر الرجل في حقل السياسة لا يزيد عن 5 أشهر.. وقبل أن نعرف له أي برنامج سياسي ففكرة التفويض عادت بقوة بعد ان تصورنا أنها توارت بعد رحيل مبارك ومن قبله السادات وعبد الناصر، وهي الفكرة القائمة منذ 1954 في مصر.
أخيرا... لاشك أن مناخا كهذا لا ينتج أي ديمقراطية بل فقط حربا أهلية نتمنى ألا تقع رغم وجود كل الشواهد على قدومها..

عواجيز الثورة



كما أن لدينا ما يطلق عليه العامة "عواجيز الفرح" وهم من يتهتكون في الرقص والمسخرة في أي حفل زفاف ويسبقون الشباب في المبالغة بالاحتفاء وكأنهم صبيانا بعد، لدينا أيضا (في مصر تحديدا) عواجيز الثورة.. وهؤلاء الذين اكتشفوا بعد سن السبعين ان الثورة حاجة حلوة، وأنهم كانوا- ياعيني- غافلين عن أهمية الثورة، عندما كانوا يرتمون في احضان نظم القمع السائد منذ 1952، وبعد ان اصبحوا دائما بنفس راضية، جزءا من النظام، يمتدحونه أو لا يتجرأون على انتقاده ولو من طرف خفي، طالما أنهم يغترفون من عطاياه ويحصلون على جوائزه وعلى المناصب، ويلمعون، وتصدر عنهم الكتب، وتقام لهم الأعراس والاحتفالات في القومي والوطني والدولي والتسجيلي وغير ذلك. وعواجيز الثورة أخطر بكثير على الثورة من غيرهم، لأنهم يطمسون الماضي، كأنهم ولدوا اليوم، ونسوا ما شاركوا فيه بالتأييد أو الصمت الجبان على كل ممارسات القمع منذ السادات وكامب ديفيد حتى سيطرة أمن الدولة على الحكم وتسخير المثقفين للعمل لحساب السلطة مقابل تولي المناصب والتلميع الاعلامي والحصول على الجوائز الرسمية (المالية!). وهنا لا اشير الى شخص بعينه بل الى فصيل كامل من المثقفين والسينمائيين أيضا، يصدعون رءوسنا اليوم بحديث الثورة ويزايدون علينا وعلى من آثروا منذ سنوات بعيدة العمل خارج دولاب الدوقة القمعية وحافظوا على استقلاليتهم وواجهوا الأنظمة الباطشة بكل أشكال المعارضة من الخارج ومن الداخل.. عواجيز الثورة الآن يتشنجنون في تأييد النظام القمعي الجديد الذي سيتأسس قريبا بعد انتخاب أو بالأحرى (إعلان انتخاب) رئيس جديد من العسكريين وكأننا نعود مجددا الى تلك الحلقة المفرغة التي أدخلتنا فيها حركة ضباط يوليو 52.. أي تلك الحالة التي تحتقر الديمقراطية وتؤمن بالسمع والطاعة وتمام ياافندم فيما لا نراه يختلف في أي شيء عن منطق جماعات الاسلام السياسي وعلى رأسها الاخوان المتأسلمين التي تدين بنفس المبدأ.. والصراع ببن الفاشيتين لاشك أنه سيشتد وسيدفع الثمن البسطاء وليس بالطبع عواجيز الفرح!

محنة النقد


من الظواهر المؤسفة التي تحول النقد السينمائي من عملية علمية لا مجاملة فيها تخضع للتحليل العلمي والفني المبني على أسس ومعطيات محددة ورؤية جمالية أيضا للناقد، إلى عملية عشوائية مزاجية، أن تمليء صفحات صحف ومواقع بتعليقات وكتابات انطباعية سطحية سريعة مقصود بها التأييد والمحاباة والمجاملة لفيلم ما خاصة إذا كانت مخرجته فتاة او امرأة، وخصوصا إذا كانت من الجيل الشاب، وخصوصا خصوصا إذا كان فيلمها عما يسمى بالثورة والتغيير ومولد جيل جديد..إلخ تلك الترهات المنتشرة بشدة هذه الأيام.

هناك مثلا فيلم معين ظهر وسرعان ما سود الكثيرون الصفحات في الاشادة بعبقرية مخرجته المبتدئة المرتبكة لأن منتج الفيلم "صاحبنا" و"ومنا وعلينا"، وأحيانا أخرى لأن صاحبة الفيلم "صاحبتنا وفتاة رقيقة وهذا الفيلم اولى تجاربها ولابد من تشجيعها"، وأحيانا ثالثة لأن الفيلم "نسائي بامتياز" ويعبر عن فكر جديد.. وطبعا يجب أن نلاحظ هنا ان "الكلام اصبح ببلاش" كما يقال، فكلمة فكر هي في حد ذاتها اهانة للفكر عندما تتوقف أمام هذا الفيلم البسيط الذي يمكن لأي ناقد متمرس من خارج منظومة نقاد مقاهي وسط القاهرة من الشباب وغيرهم، أو من خارج العالم العربي كله، أن يدرك أنه فيلم مفكك ضعيف مترهل يعاني من سوء الاختيار سواء في الفكرة أو الممثلين أو من حيث لغة الاخراج.. وليس المهم هنا اسم الفيلم، ولكننا نضرب مثالا بهذا النوع من "الاتفاق التآمري" بين عدد من الكاتبين، يعتقدون أن الاسراع الى كتابة كلمات المديح المجاني واعتبار كل ما يجده النقد العلمي ضعيفا في الفيلم عنصر قوة يشاد به، الأمر الذي يشير حقا الى "محنة النقد"...
حرام أيضا أن يتورط نقاد راسخون في ممارسة هذا العبث حتى يقال عنهم فقط أنهم من "النقاد الذين يشجعون المبتدئين" ومن "النقاد الحلوين" أصحاب "الدم الخفيف" ..إلخ فهم بمثل هذا السلوك يسقطون في المستنقع ويساهمون في انحطاط السينما نفسها!
قد يمكن لمهرجانات لا تعرف ماذا تفعل بالفلوس أن توزع جوائزها المالية الضخمة على كل ما تراه من أفلام بالتساوي حتى ترضي الجميع من كل الجنسيات العربية ولكي لا يغضب أحد او يقول ان هناك تحيزا لبلد ما، وهذا شأن هذه المهرجانات، ولا تعني الجوائز في هذه الحالة أي شيء عند الناقد الحقيقي الجاد الذي يتعامل مع الأفلام بمنطق محدد له معاييره العلمية، لا بمنطق أن الجائزة تؤكد قيمة الفيلم.. وكثيرا ما منحت الجوائز لأفلام لا تستحق أن تنتج أصلا..
وأخيرا لا شك أن هناك فرقا كبيرا بين الاحتفال وبين النقد.. ومن يريد ان يحتفل بفيلم ما وصاحبه أوصاحبته يستطيع ان يقيم له حفلا في بيته.. أما كتابة مقالات النقد فموضوع آخر.. أليس كذلك!

الأحد، 12 يناير، 2014

"فيلومينا": مصائر إنسانية تصنعها الأقدار






مرة أخرى يعود المخرج البريطاني المرموق ستيفن فريرز (72 عاما) إلى مسابقة مهرجان فينيسيا السينمائي بفيلم جديد هو "فيلومينا" Philomena، الذي ينافس بقوة على جائزة الأسد الذهبي. وكان فريرز قد حقق نجاحا كبيرا بفيلمه "الملكة" The Queen وحصلت بطلته هيلين ميرين على جائزة أحسن ممثلة وبالتالي حرم الفيلم من الحصول على جائزة الأسد الذهبي التي كان يستحقها، لكن المهرجان لا يبيح الجمع بين الأسد الذهبي وأي جائزة أخرى. 
لقد كنا نتابع بدهشة ما يقدمه ستيفن فريرز من أفلام منذ عام 1984 عندما شاهدنا فيلمه البديع "مغسلتي الجميلة" الذي قدم للعالم ذلك الممثل الفذ، دانييل داي لويس، الذي أصبح فيما بعد، واحدا من أهم الممثلين في تاريخ السينما. وكان مصدر الدهشة والإعجاب تلك القدرة الخاصة الفريدة لدى فريرز على التنويع المذهل في مواضيع أفلامه، وقدرته في الوقت نفسه، على الإبتكار دائما في طريقة تقديمها، وهي التي تعكس حسا إنسانيا رفيعا، ويمكنها ولو من خلال الإغراق والاستغراق في المحلية، الوصول إلى الجمهور العريض في العالم.
الفيلم الجديد الذي يأتي بعد فيلمه السابق "أعظم معارك محمد علي"  هو "فيلومينا" المقتبس عن كتاب "طفل فيلومينا المفقود" من تأليف الصحفي الإنجليزي مارتن سكسميث، يروي فيه القصة
الحقيقية لتلك السيدة التي جمعه بها القدر لكي يعيش معها تجربة من أغرب تجارب الإنسان في المجتمعات الأوروبية الحديثة.

السبت، 11 يناير، 2014

رسائل وردود






وصلتني أخيرا مجموعة من الرسائل من قراء هذه المدونة أعرض هنا لبعضها خاصة من يطرح تساؤلات محددة بعيدا عن المديح الشخصي والثناء على ما أقوم به من جهد متواضع لا أراه يستحق الشكر..

·      أولا رسالة من القارئة عبير من القاهرة ترحب بعودة المدونة الى النشاط السابق ونشر المواضيع "الساخنة" – حسب وصفها- وتتساءل لماذا انقطعت فترة عن الكتابة للمدونة، ولماذا أمتنع أحيانا عن ذكر أسماء من أقصدهم بالانتقادات.
إجابتي أنني لم أنقطع بل قلت مساهماتي فيها بقدر انشغالي كثيرا في الكتابة لمواقع أخرى أراها أيضا مهمة، كما أن الكثير مما أرشه من مواضيع أو بالأحرى، آراء "ساخنة" تتسبب أحيانا في اساءة الفهم أو في قيام بعض من يستمتعون بتصيد أي شيء والاسراع بالوشاية بغرض احداث الوقيعة بين الأصدقاء وتفسير أي طلمة أككتبها على اعتبار أنها موجهة لفلان أو علان، علما بأنني لست معنيا بأشخاص معينين لا اجدهم يمثلون لي أي خطورة أو تهديد بل الحياة كما هو معروف (اختيارات).. وأضيف أنني لا أمتنع عن ذكر الأسماء بوضوح عندما أقصد التصدي لشخص معين يمثل حالة خاصة، أما المواضيع التي لا نذكر فيها أسماء محددة فيكون الهدف منها عادة التعامل مع ظاهرة ما أو حالة معينة لا ترتبط بشخص واحد بل بالكثيرين.

·      رسالة من القاريء فاضل من العراق يسأل عن كتب جديدة تطون قد صدرت لي.. والحقيقة أن آخر أو احدث كتاب صدر لي كان في أوائل العام الماضي 2012 وهو كتاب "سينما الخوف والقلق" ولم تصدر بعده كتب لي غير أن لدي حاليا كتابا جاهزا أعده للنشر قريبا.  فدعونا نتفاءل بعام 2014.
·      رسالة من الصديق "س" من فلسطين: يقول إنه يتابع ما أكتبه باستمرار ويتساءل عن سر انقطاعي عن مهرجانات سينمائية كعينة في العالم العربي. والاحابة: ليس هناك اي موقف من أي مهرجان.. لكنها الظروف التي تفرض على المرء أحيانا أن يقلل من السفر خاصة مع طول المسافات وخاصة أيضا وانا من النوع الذي يكره الرحلات الطويلة بالجو، وربما يكون هذا تحديدا السبب في أنني لم أسافر في حياتي حتى وقتنا هذا الى الغرب الأمريكي حيث عاصمة السينما العالمية هوليوود مثلا!
·      من مصر يكتب صلاح السيوي: "أعتقد ننا في حاجة كاسة لمراجعة موضوع النقد السينمائي بعد أن أصبحت كتابة النقد مسألة يستسلها الكثيرون الذين يكتبون يوميا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مثل توتير وفيسبوك وغيرها.. ويدلون بآراء خطيرة عن كثير من الافلام التي تستحق بيانات وافية اكثر تعمقا من الاحكام السريعة المبتسرة التي نقرأها". ويتساءل الصديق في نهاية رسالته: ماذا يمكن عمله بالنسبة لهذه الحالة المنتشرة؟
رأيي الشخصي أن هذه الكتابات ليست "مؤثرة" كثيرا على عكس ما يعتقد الكثيرون، بل هي تدور عادة في اطار مجموعات محددة من الاصدقاء الموجودين في هذا العالم الافتراضي، ولا أحد ممن يهتمون حقا بالسينما يأخذ هذه التعليقات والآراء السطحية الانطباعية مأخذ الجد خصوصا وأنها تكتب عادة باللغة العامية المبتذلة، وتنضح بالكثير من المجاملات. اتركها تموت بالسكتة القلبية أفضل.

الخميس، 9 يناير، 2014

"العصبة المتوحشة": مشاهدة جديدة لفيلم قديم





أمير العمري



الفيلم هو "العصبة المتوحشة" The Wild Bunch (1969) الذي أخرجه المخرج الأمريكي سام بكنباه (1925- 1984) الذي تعيد
 مشاهدته إلى الأذهان ما كانت عليه هوليوود في تلك الفتر، أي وقت صنع الفيلم، وما أصبحت عليه الآن. كانت المفاهيم السائدة للفيلم السينمائي لدى الجمهور لاتزال وقتها- بالرغم من التعديلات التي أدخلت على قواعد الرقابة في أمريكا قبل ظهور الفيلم بفترة قصيرة- أن العنف يجب أن يكون "معقولا"، ويجب أن يكون تصويره على الشاشة "مدانا" خشية أن يصبح مجالا للإعجاب من جانب الجمهور، وهو ما قد يؤدي إلى محاكاته.
وكان ما تعرض له الفيلم من هجوم من جانب كثير من النقاد، ينطلق من الأسس الواقعية للنقد، وليس الجمالية، أي من فكرة أن الفيلم يجب أن يكون مخلصا للواقع، أو للإيحاء بواقعية ما نشاهده، في حين يرى نقاد الجماليات أن الفيلم يمكن أن يكون كيانا فنيا قائما بذاته مستقلا عن الواقع، يخلق واقعه الخاص. هذا الجدل هو ما يصبغ ذلك الصراع الممتد بين دعاة الواقعية، ودعاة الأسلوبية، بين الفيلم كأداة لتفسير الواقع، وبينه كأداة للتعبير عن رؤية الفنان للواقع من خلال نظرته الخاصة، بين الفيلم كمضمون- إجتماعي وسياسي- والفيلم كشكل سينمائي يتطور، ويخضع للتجريب باستمرار. 
كانت الستينيات من ناحية فترة رواج لما عرف بالنقد القائم على الواقعية، وعلى التفسير السياسي للسينما ولكنها كانت في الوقت نفسه، فترة ازدهار كبير لمفهوم "الأسلوبية الفردية"  التي أطلق عليها "فيلم المؤلف"أو صاحب الرؤية. ولاشك ان "العصبة المتوحشة" يقع تحت هذا التصنيف. 
كنا نشاهد في معظم أفلام الغرب الأمريكي (التي تعرف بـ"الويسترن" Western) الكثير من مشاهد القتل وإطلاق الرصاص وسقوط الضحايا، لكن كان من النادر أن نرى مثلا آثار القتل أو إطلاق الرصاص.. أي الدماء أو مكان اختراق الرصاصات للوجه أو للصدر.. إلى أن جاءت أفلام "الويسترن الاسباجيتي" الإيطالية وعلى رأسها أفلام المخرج سيرجيو ليوني، وفيها نسمع صوت طلقات الرصاص ليس كما نسمعها في الواقع بل مضخمة كثيرا جدا بشكل فني بحيث تصبح لها موسيقاها الخاصة، ونرى اختراق الرصاصات للجسد وللوجه أحيانا بشكل يبدو كارتونيا، أي مبالغا فيه كثيرا، وهو ما يؤكد أن الإخلاص للأسلوب يطغى على فكرة محاكاة الواقع. 



الاثنين، 6 يناير، 2014

السينما العربية.. أزمة المصطلح

لقطة من فيلم "وجدة"

بقلم" أمير العمري


"أزمة السينما العربية" موضوع مطروح للمناقشة يتردد منذ أن وعينا على الدنيا، تردده وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات باستمرار، وتقام بشأنه -بين حين وآخر- الكثير من المؤتمرات والندوات والموائد المستطيلة والمستديرة دون أن يتطرق أحد المشاركين في تلك المناقشات إلى طرح معنى السينما العربية أصلا.
 
يجدر التساؤل بشأن ماهية السينما العربية قبل أن نحدد ما إذا كانت في أزمة، أم أن سؤال الأزمة بأكمله سؤال "مفتعل" لإشغال البعض بالبحث والجد والاجتهاد في ما لا يوصلنا قط إلى فهم عميق للموضوع بل إننا نخرج منه كما دخلنا عادة!
عندما نقول "السينما العربية" يجب أن يكون هناك أولا -وقبل كل شيء- اتفاق على معنى المصطلح، فهل نحن متفقون فعلا؟

الأحد، 5 يناير، 2014

حكايات وطرائف من كواليس السينما




من فيلم "الطيب والشرس والقبيح"


يروي الممثل الأمريكي الراحل إيلي والاش عن تجربته في العمل مع المخرج الإيطالي سيرجيو ليوني في فيلم "الطيب والشرس والقبيح" The Good, the Bad and the Ugly الذي قام فيه بدور القبيح، فيقول إن ليوني لم يكن يعير اهتماما كبيرا لما يمكن أن يتعرض له الممثلون منمخاطر بل كان يستغرقي في التفكير في فيلمه بحيث ينسى كل ما حوله من البديهيات، ومنها ضرورة توفير السلامة للممثلين. ويقول والاش إنه كان أن يسقط من فوق ظهر الحصان عندما كان يصور مشهدا يقتضي أن تقيد يداه خلفه ثم يتم لف حبل المشنقة حول عنقه.. وهو المشهد الذي تكرر في الفيلم وكان ينتهي كل مرة بتدخل البطل الغامض الذي قام بدوره كلينت إيستوود باطلاق النار حتى يقطع الحبل ويفلت صاحبنا من الموت. وذات مرة تم بالفعل قطع الحبل بطريقة ما كما كانوا يفعلون، لكن الحصان أخذ يجري بعيدا وإيلي مقيد اليدين لا يمكنه عمل أي شيء وابتعد الحصان بسرعة كبيرة لمسافة ألفي متر وكان صاحبنا أن يقع من على ظهر الحصان ويصاب إصابات خطيرة.
ويقول إنه تعرض أيضا للموت عندما كانوا يقومون بتصوير المشهد الذي يفلت ويداه مقيدتان بالقيود الحديدية ويلجأ لوضعها على شريط الشكة الحديدية لكي يقطعها القطار القادم.. ويأتي القطات فعلا وهو رابض بجوار القضبان ينتظر أن يمر القطار فوق قيوده الحديدية فيقطعها، ولكنهم لم يعرفوا أن القطار يتحرك الى الخارج بنحو قدم كامل وكاد بالتالي أن يصطدم برأس إيلي والاش فيقضي عليه لولا أنه أبعد رأسه في اللحظة الأخيرة لينجو بمعزة من الموت!
ويروي كلينت إيستوود عن تجربته في العمل مع ليوني في ثلاثة من أفلامه (ثلاثية الدولارات كما تعرف) فيقول إن ليوني لم يكن يعرف كلمة واحدة من اللغة الإنجليزية وأن الحوار معه كان عبر مترجم، وكان يستعين بالكثير من الممثلين الإسبان (كان التصوير يجري في اسبانيا) والايطاليين ومن هولندا وغيرها.. وكان كل منهم يمثل بلغته أمام الآخر، ولم يكن الممثل الي أمامه يفهم بالتالي ماذا يقوله له كلينت كما لم يكن كلينت يفهم لكنهم كانوا يتعاملون حسب الحوار المطلوب مع بعض الارتجال بالطبع. ويضحك غيستوود عندما يتذكر أن المساعدين وبعض الممثلين الثانويين (الكومبارس) كانوا يتركون جهاز الراديو مسموعا يستمعون إلى الأغاني وهم يضحكون ويلعبون الورق قرب مكان التقاط المشهد، دون أن يكلف ليوني نفسه بأن ينهرهم. وكان المخرج الإيطالي الكبير الراحال يعتمد بالطبع فيما بعد، على الدوبلاج، باستخدام أصوات أخرى لممثلين تخصصوا في القيام بأدوار أبطال معينين فقد كان هناك من تخصص من الإيطاليين في القيام بدور كلينت ايستوود، وهكذا. ومعروف أن الأفلام الأمريكية تتم دبلجة حواراتها إلى الإيطالية والأمر نفسه في ألمانيا وفرنسا.  
وهناك الكثير الذي يروى عن تطرف المخرج الأمريكي الراحل سام بكنباه وتصراته المجنونة أثناء التصوير، فقد كان معروفا بادمانه الخمر، وكان عادة يذهب الى مواقع التصوير مخمورا، ولم يكن من شدة استغراقه في التعايش مع الفيلم كأنه في حالة حلم، يدرك أنه أعاد تصوير المشهد بما فيه الكفاية، أي عشرات المرات.. ويروي مساعده أنه كان ينبهه إلى ضرورة التوقف هنا. وذات مرة أعادة تصوير مشهد ما في فيلم "أعد إلي رأس ألفريدو جارثيا" مرات عدة ثم اقتنع أخيرا بأن الاعادة الأخيرة هي الأفضل وأنه سيتوقف الآن.. ويروي الرجل كيف أنه انتهى من تصوير الفيلم تماما وحمل جميع التقنيين معداتهم ووضعوها في السيارات والشاحنات وبدأوا في تشغيل محركاتها، وكان باكنباه لايزال جالسا يفكر في اللقطة الأخيرة التي انتهى تصويرها. وعندما  سار مبتعدا عن موقع التصوير مع مساعده أخذ يقول له إن أول ما سيفعله صباح اليوم التالي أن يصور هذه اللقطة مع الممثل نفسه، ناسيا أن تصوير الفيلم انتهى ولم يعد هناك المزيد!

من فيلم "كلاب القش"

وروى كثيرون ممن عملوا مع سام باكنباه أنه كان شديد العصبية وكان يتشاجر أحيانا بشكل مكشوف مع الممثلين، ويصيح في وجوههم ويهدد بوقف العمل في الفيلم. وقد اكتسب سمعة لدى شركات الانتاج (الاستديوهات) بأنه مخرج مثير للمشاكل، كما لم يكن يعرف قيمة الوقت أبدا، فقد كان من النوع الذي ينشد الكمال دون أن يصل إليه أبدا بالطبع.
وعندما بدأ العمل في مونتاج فيلمه الشهير "كلاب القش" Straw Dogs  (1972) وكان يقوم بالمونتاج مونتير انجليزي (الفيلم كله صور في اسكتلندا) أخذ يطالب المونتير بأشياء لا يمكنه القيام بها باتصل المونتير بشركة الانتاج في هوليوود يشكو باكنباه ويقول لهم إنه مخرج جاهل لا يعرف ماذا يريد وإنه سيدمر الفيلم. وقد قام المنتج المنفذ للفيلم الذي كان موجودا في لندن، عندما علم بذلك، باستبعاد المونتير على الفور لأنه لم يكن ممكنا أن يستمر التعاون بينه وبين باكنباه.
وروى الناقد الأمريكي الراحل روجر إيبرت أن السؤال الأول الذي وجه إلى باكنباه في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد العرض الخاص للفيلم لنحو 350 ناقدا وصحفيا لفيلم "العصبة المتوحشة" The Wild Bunch جاء من سيدة قالت بكل بساطة وبشكل يعبر عن الاستنكار: لماذا صنع هذا الفيلم أصلا؟

وقد أصبح الفيلم بعد سنوات طويلة من ظهوره عام 1969 من أهم أعمال السينما الأمريكية وواحدا من أفضل أفلام الويسترن.
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2015- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com