الخميس، 9 يناير، 2014

"العصبة المتوحشة": مشاهدة جديدة لفيلم قديم





أمير العمري



الفيلم هو "العصبة المتوحشة" The Wild Bunch (1969) الذي أخرجه المخرج الأمريكي سام بكنباه (1925- 1984) الذي تعيد
 مشاهدته إلى الأذهان ما كانت عليه هوليوود في تلك الفتر، أي وقت صنع الفيلم، وما أصبحت عليه الآن. كانت المفاهيم السائدة للفيلم السينمائي لدى الجمهور لاتزال وقتها- بالرغم من التعديلات التي أدخلت على قواعد الرقابة في أمريكا قبل ظهور الفيلم بفترة قصيرة- أن العنف يجب أن يكون "معقولا"، ويجب أن يكون تصويره على الشاشة "مدانا" خشية أن يصبح مجالا للإعجاب من جانب الجمهور، وهو ما قد يؤدي إلى محاكاته.
وكان ما تعرض له الفيلم من هجوم من جانب كثير من النقاد، ينطلق من الأسس الواقعية للنقد، وليس الجمالية، أي من فكرة أن الفيلم يجب أن يكون مخلصا للواقع، أو للإيحاء بواقعية ما نشاهده، في حين يرى نقاد الجماليات أن الفيلم يمكن أن يكون كيانا فنيا قائما بذاته مستقلا عن الواقع، يخلق واقعه الخاص. هذا الجدل هو ما يصبغ ذلك الصراع الممتد بين دعاة الواقعية، ودعاة الأسلوبية، بين الفيلم كأداة لتفسير الواقع، وبينه كأداة للتعبير عن رؤية الفنان للواقع من خلال نظرته الخاصة، بين الفيلم كمضمون- إجتماعي وسياسي- والفيلم كشكل سينمائي يتطور، ويخضع للتجريب باستمرار. 
كانت الستينيات من ناحية فترة رواج لما عرف بالنقد القائم على الواقعية، وعلى التفسير السياسي للسينما ولكنها كانت في الوقت نفسه، فترة ازدهار كبير لمفهوم "الأسلوبية الفردية"  التي أطلق عليها "فيلم المؤلف"أو صاحب الرؤية. ولاشك ان "العصبة المتوحشة" يقع تحت هذا التصنيف. 
كنا نشاهد في معظم أفلام الغرب الأمريكي (التي تعرف بـ"الويسترن" Western) الكثير من مشاهد القتل وإطلاق الرصاص وسقوط الضحايا، لكن كان من النادر أن نرى مثلا آثار القتل أو إطلاق الرصاص.. أي الدماء أو مكان اختراق الرصاصات للوجه أو للصدر.. إلى أن جاءت أفلام "الويسترن الاسباجيتي" الإيطالية وعلى رأسها أفلام المخرج سيرجيو ليوني، وفيها نسمع صوت طلقات الرصاص ليس كما نسمعها في الواقع بل مضخمة كثيرا جدا بشكل فني بحيث تصبح لها موسيقاها الخاصة، ونرى اختراق الرصاصات للجسد وللوجه أحيانا بشكل يبدو كارتونيا، أي مبالغا فيه كثيرا، وهو ما يؤكد أن الإخلاص للأسلوب يطغى على فكرة محاكاة الواقع. 



0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com