الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

أزمة السينما... والثورة!




بقلم: نادر عدلي

جريدة "اليوم السابع" 6 ديسمبر 2013


حالة هستيرية مفتعلة تسود الحياة السينمائية، فالكل يتحدث عن «الأزمة» التى أودت بحركة صناعة السينما وجعلتها شبه متوقفة، على أساس أننا كنا ننتج 40 فيلماً سنوياً خلال العقدين الأخيرين، بينما لا يزيد الآن على 10 أفلام أو 15 فيلماً سنوياً، وهى أرقام غير دقيقة، حيث بلغ متوسط الإنتاج فى السنوات الثلاث الأخيرة حوالى 30 فيلماً سنوياً، وهو رقم حقيقى وواقعى لا يكمن لأحد أن ينكره!
ولست فى حاجة للإشارة إلى أن مسألة «أزمة السينما» هذه، عنوان أساسى فى الحديث عن السينما منذ الأربعينيات، ولم نحاول معالجتها بشكل حقيقى وصحيح.. وهذه مشكلة أخرى.
فما هى المشكلة أو «الأزمة» الآن؟!
يتصور المتحدثون عن الأزمة، أن ثورة 25 يناير 2011، كان من توابعها اضطراب فى سوق السينما، بسبب عدم الاستقرار الأمنى والمظاهرات، ثم سيطرة الإخوان «تجريم وتحريم الفن»، ثم حالة الطوارئ وحظر التجوال.. وأصحاب هذا الرأى يرون ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة للتغلب على الأزمة، وقد أصبحوا يتصدرون المشهد، وأصبحت لهم الكلمة الأولى فى الحالة السينمائية وتحليلها وتحديد اتجاهاتها!
من هؤلاء؟.. وكيف وصلوا لهذه المكانة؟!
بحكم «المهنة» انتبه هؤلاء مبكراً إلى ضرورة «تصوير» أنفسهم فى «ميدان التحرير»، ثم فى الاعتصام ضد وزير الثقافة الإخوانى، وقدموا أنفسهم بأنهم «صوت» السينمائيين!.. فلما جاء وزير الثقافة الانتقالى د. صابر عرب، حرص كل الحرص على إرضاء هذه المجموعة، صاحبة الصوت العالى «الثورى»!.. رغم علمه بأنها نفس المجموعة التى كانت تحرك السينما طوال الـ30 سنة الماضية ، وهم جزء من الأزمة وأسبابها (!!).
فتح لهم الوزير باب الوزارة ليرتعوا - على أساس أنه لا يفهم فى السينما! - فأصبحوا مستشاريه، وأقنعوه بأن يقيم «المهرجان القومى» حتى لو لم يحضره أى من السينمائيين.. وأن يؤجل مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وإلغاء هذه الدورة.. فامتثل لهم!.. وأن يمنحهم كل مقاعد «لجنة السينما» بالمجلس الأعلى للثقافة.. ففعل!.. ويسمح لهم بالسيطرة على المركز القومى للسينما.. فرحب!
أما الشىء العبقرى - بالفعل - الذى حققوه، فكان إقناع رئيس الوزراء د. حازم الببلاوى بتشكيل لجنة من 8 وزراء (تصوروا)، وبرئاسة نائبه للشؤون الاقتصادية د. زياد بهاء الدين «للنهوض بصناعة السينما وتطويرها وحل مشاكلها»، وينضم لهذه اللجنة أعضاء غرفة صناعة السينما، وهذه المجموعة الثورية؟!.. ومر شهران ونصف الشهر دون أن تجتمع هذه اللجنة أصلاً!.. ونستطيع أن نتكهن بأن مطالب هؤلاء هى مجموعة إجراءات لتحقيق مصالحهم فى مزيد من الأرباح على حساب السينما وأزمتها!.. بالإضافة إلى تحقيق مزيد من أحلام الشهرة، وشهوة التقرب إلى السلطة!

أما أزمة السينما الحقيقية، فليس لها علاقة بكل ما ذكروه فى الصحف والبرامج التليفزيونية فهل يصح أن ندعو من «أفسدوا» السينما إلى إصلاحها؟!

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com