الأحد، 22 سبتمبر، 2013

"أنا.. عربية": العودة إلى يوتوبيا العيش المشترك




أمير العمري


صنع المخرج الإسرائيلي آموس جيتاي شهرته من خلال فيلم "بيت" الوثائقي الذي أخرجه عام 1980، وكان يصور فيه منزلا في القدس الغربية، تناوب عليه الكثير من الأسر مع تعاقب الأحداث والتطورات السياسية في إسرائيل. وكان هذا المنزل أصلا ملكا لأسرة دجاني الفلسطينية حتى عام 1948 ثم آل إلى أسرة من المهاجرين اليهود الجزائريين، ثم انتقل إلى أسرة أستاذ جامعي إسرائيلي من أصل أشكنازي ثم.. لا نعرف من الذي يقيم فيه حاليا. وقد حاور جيتاي في الفيلم المقاول اليهودي العراقي الذي يعمل مع عدد من العمال الفلسطينيون في مستوطنة اسرائيلية قريبة، وجسد المفارقة بين ما يشعر به هؤلاء العمال، وما يقولونه في الفيلم.
كان الفيلم يستخدم البيت كرمز لفلسطين وما حل بها وتعاقب عليها من زمن ومر بها من أحداث. ورغم أنه كان من إنتاج التليفزيون الإسرائيلي إلا أن التليفزيون منع عرضه خشية ما يمكن أن يثيره من جدل وانشقاقات لدى الرأي العام، فقد كان من الواضح أن جيتاي يتعاطف كثيرا مع المالك الأصلي للبيت، أي للطرف الفلسطيني، ويسخر على نحو مجازي، مما آلت إليه الأحوال في فلسطين، وكان البيت هنا رمزا لفلسطين نفسها
وفي العام التالي (1981) صنع جيتاي فيلمه التسجيلي الشهير "وادي" الذي صوره في "وادي روشمية" بمدينة حيفا، وهي منطقة متميزة تقع على مرتفع جبلي، تعيش فيها جماعات من العرب واليهود المهمشين المنبوذين إجتماعيا بسبب فقرهم واعتمادهم على أعمال يدوية متعددة في كسب عيشهم البسيط. ويعتبرجيتاي تلك المنطقة أي وادي روشمية، رمزا لنجاح الفلسطينيين واليهود في التعايش المشترك، يوحدهم الكفاح المشترك ضد الظلم الاجتماعي والتفرقة الطبقية، بل وقد صور جيتاي في نفس المكان الذي توجد به قلعة رومانية قديمة، فيلمه الروائي "إستر".

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com