الاثنين، 12 أغسطس، 2013

خالد يوسف: الدور السياسي الزائف!





 قلت من قبل إن مشكلة المخرج خالد بوسف في أفلامه تكمن تحديدا في إدخاله للموضوع السياسي في سياق الفيلم الدرامي العادي، وأضفت إن أفلامه قد تصبح أكثر قبولا إذا تخلصت أو تخلص هو، وبالتالي خلصها، تماما من الاسقاطات السياسية الفجة المباشرة التي تتصف بالسذاجة والسطحية.

لكن المشكلة أنه بدلا من أن يشتغل خالد يوسف على تنقية أفلامه مما يشوبها من نقاط ضعف درامية، وتهافت في إعلاء "السياسي" على "الإنساني" بحيث تبدو شخصيات تلك الأفلام منقطعة الصلة بالواقع من حولها وكأنها تعيش فقط في خيال مخرجها، رعم ما يحشره في أفلامه هذه من الكثير جدا – لحد الملل – من أحداث واسقاطات سياسية، أصبح خالد يوسف نفسه مستلبا في الحراك السياسي الذي أصبح يدور حول نفسه بدلا من ان يتقدم إلى الامام، بل أخذ خالد يوسف يصدق أنه أصبح "زعيما سياسيا" يمكنه أن يحرك التاريخ، وأن يقابل الزعماء السياسيين ويؤثر عليهم، ويكفي أنه قد هجر العمل السينمائي، بعد أن وجد أنه لن يتمكن من تقديم الجديد بل سيظل يدور حول "تيمات" أفلامه المستهلكة، وشخصياته المبتذلة التي تسعى سعيا الى ابتزاز المشاعر الجنسية المباشرة من المتفرج المكبوت الذي يعاني في الحقيقة من كل أنواع الكبت: السياسي والاجتماعي والجنسي، لذلك يتجاور تفجير المكبوت السياسي في أفلام هالبد يوسف مع تفجير المكبوت الجنسي، ولكن في سياق ساذج (كرتوني) غير مقنع.

إن الطريق الذي يحصل منه خالد يوسف على "تعويض" نفسي يعوضه عن الكبت "السينمائي"، أي عدم القدرة على إنجاز الفعل السينمائي الذي يتحقق من خلاله، وهو طريق الشغب السياسي والصراح والصياح في الميادين أمام أجهزة الإعلام حتى أصبح مجرد ظاهرة إعلامية فارغة تماما تكرر نفسها بل وتبتذل أقوالها وتلوك بعض الأفكار الديماجوجية التي لم يعد أحد يبتلعها بعد أن أصبح فعل الثورة نفسه يختطف دائما، تارة لصالح تنظيم الاخوان المسلمين الرجعي بتاريخه وطبيعته، أو لصالح المؤسسة العسكرية المحافظة اجتماعيا بطبيعتها.. هذا الطريق تحول هو نفسه، إلى أداة لشنق طموحات خالد يوسف وإخراجه بالتالي من حلبة السينمائيين الذين كانوا يتطلعون لتقديم شيء متميز ودون أن يتمكنوا أبدا من دخول دائرة الإبداع وليس التجسيد المبتذل السطحي السريع الاستهلاكي. لذلك أعتقد أن  خالد يوسف قد إنتهى كمخرج كما انتهى قبله الكثير من المخرجين الذين سقطوا تحت إغراء وغرور اللحظة وما تمنحه إياهم من تحقق زائف لا يشبع المكبوت في داخلهم!


0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com