الثلاثاء، 29 يناير، 2013

"خمس كاميرات محطمة" ومهرجان الإسماعيلية السينمائي




أمير العمري

انتبهت أخيرا فقط إلى ما كتبه الناقد السينمائي الكبير سمير فريد في جريدة "المصري اليوم" (بتاريخ 26 يناير) تحت عنوان "فيلم الأوسكار الناطق بالعربية ولماذا لم يعرض في المهرجانات العربية"؟
والفيلم المقصود هو فيلم "خمس كاميرات محطمة" من إخراج المخرج الفلسطيني عماد برناط بالاشتراك مع الإسرائيلي جى دافيد. ويقول سمير فريد في مقاله المشار إليه، إنه أول فيلم تسجيلي في تاريخ السينما ناطق بالعربية يرشح لأوسكار أحسن فيلم تسجيلى طويل.
ولأنني كنت مسؤولا بالكامل عن خريطة وبرامج الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الإسماعيلية السينمائي للأفلام التسجيلية والقصيرة كمدير له (يونيو 2012) فقد وجدت من الضروري أن أكشف للقراء (وللأستاذ سمير فريد أيضا) ما هو غير معلوم من أمر هذا الفيلم، فمقال سمير في  "المصري اليوم" يبدو كما لو كان ينتقد إهمال مديري المهرجانات السينمائية العربية للفيلم أو عدم معرفتهم بأهميته وتجاهلهم إياه (خصوصا مهرجانات السينما التسجيلية التي هي أولى بالطبع بعرض هذا الفيلم). وهو قد يكون محقا تماما في هذا، لكنه لا يعلم الحقيقة.


الحصول على الفيلم
عرض فيلم "خمس كاميرات محطمة" في مهرجان سينما الواقع في باريس في شهر أبريل 2012 بعد أن كان قد عرض في مهرجان أو أكثر. وبهذه المناسبة كتب عن الفيلم الصديق صلاح هاشم في موقع "عين على السينما" وأشاد به في مقال طويل بديع. وليس مهما هنا من الذي كتب قبل من، ومن الذي نشر عن الفيلم أولا، فليست هذه هي المشكلة. فقط أريد القول إنه كان هناك "اهتمام" من جانب أكثر من ناقد بالكتابة عن الفيلم، وأكثر من جهة بالنشر عنه والتنويه به، رغم ما يقوله سمير فريد عن تلك "الجهة الوحيدة" التي نشرت عن الفيلم بالعربية، وللأسف من الواضح أن سمير لا يقرأ المواقع الالكترونية حتى ما هو متخصص منها في السينما، وهو حر تماما في ذلك بالطبع!
وقد اتصلت بصلاح هاشم مباشرة بعد نشر مقاله، وطلبت منه أن يعمل على إرسال الفيلم إلى إدارة مهرجان الإسماعيلية السينمائي لأنني كنت أرغب في أن يشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان.
وقد اتصل صلاح هاشم باعتباره مندوبا للمهرجان في باريس، بالشركة الموزعة للفيلم مع غيره من أفلام. وأرسلت لنا الشركة ثلاثة أفلام كنت قد طلبتها منها، وطلبت مقابلا ماديا مقابل عرضها بالمهرجان وهو ما اعتذرت عن عدم القدرة على الوفاء به لأنه خارج سياسة مهرجاننا فقبلت الشركة مشكورة. وقد فاز أحد هذه الأفلام الثلاثة وهو فيلم "كوكب القواقع" بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة بالمهرجان (2000 دولار).
وكان اهتمامي بفيلم "خمس كاميرات محطمة" كبيرا بعد أن تلقيت نسخته، وقدمته بنفسي إلى أعضاء لجنة المشاهدة وترشيح الأفلام برجاء أن يولوه اهتماما خاصا، وشاهدته مع أعضائها. وكانت اللجنة مكونة في ذلك الوقت من كل من الشخصيات المرموقة التالية: محمد خان وسعيد شيمي ود. مجدي عبد الرحمن ود. ناجي فوزي وهالة خليل ومحمود عبد الشكور وليلى مكين.

توصية اللجنة
وقد أبدى الجميع إعجابهم بمستوى الفيلم لكنهم أوصوا بالأغلبية (6 مقابل 1) بعدم عرضه بالمهرجان نظرا لما يمكن أن يثيره من ردود فعل عنيفة من طرف الإعلام المصري الذي أصحبت تهمة التطبيع جاهزة لديه تصم أي نشاط فيه أي شبهة للاقتراب من الطرف الإسرائيلي حتى دعة السلام ونبذ الصهيونية، وفي حالة هذا الفيلم كان هناك أيضا مخرج "إسرائيلي يهودي" يشترك مع المخرج الفلسطيني صاحب الفكرة والموضوع والقضية عماد برناط، وكانت شركة الإنتاج أيضا إسرائيلية مما يجعل الفيلم بالضرورة (حسب تصنيف سمير فريد نفسه الذي يرفض إعتماد مبدأ جنسية المخرج ويفضل نسبة الفيلم إلى ما يطلق عليه "بلد المننشأ" باعتبار الفيلم منتجا تجاريا مثل أي منتج آخر).
ورغم إعجابي الشخصي بموضوغ الفيلم وقوته وأسلوبه الرائع وإدانته التي لاشك فيها للسياسات الإسرائيلية في الأرض المحتلة، فقد اقتنعت بعدم عرضه بالمهرجان لأن الواقع الذي أعرفه جيدا، لايزال لم يصل بعد إلى هذه الدرجة من الوعي بأنه ليس المهم جنسية هذا الطرف أو ذاك بل المهم هل الفيلم مع القضية الفلسطينية أم لا، هل يناهض السياسات الإسرائيلية ويدينها بقوة أم يؤيدها؟ وكنت قد فشلت قبل نحو سبع سنوات في نشر مقال حول بارانويا التطبيع التي يعاني منها المثقفون المصريون تجاه كل ما يصدر من داخل إسرائيل حتى لو كان في صف القضية العربية مائة في المائة، غاضين النظر حتى عن الاتجاهات الصهيونية "العربية" وهي موجودة ولكننا ندفن رؤوسنا في الرمال. فلم تقبل جهات عدة منها صحف عربية ومصرية نشر المقال ولم يقبل بنشره في النهاية سوى موقع "الحوار المتمدن". وبعد أن نشر بالموقع المترم فوجئت بأن صحفية تونسية كتبت تتهمني بالانحياز إلى السادات والدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل، وهو ما يعتبر أبعد ما يكون عن تكويني ومواقفي وأفكاري منذ نشأتي حتى اليوم!

تهديدات وأجواء محمومة
كان العضو الوحيد في لجنة المشاهدة الذي وقف مع الفيلم من الزاوية الفنية والسياسية أيضا، هو الناقد الصديق محمود عبد الشكور، وكان رأيه أننا يجب أن نواجه الجمهور والإعلام بالحقيقة وإلا فلن يكون هناك تقدم. وكنت في الواقع مقتنعا تماما بهذا الرأي، لكني كنت أعلم جيدا أن المهرجان يقام في ظروف هدد فيها التيار "الإسلامي" (أو بالأحرى المتأسلم) بحرق مصر إذا لم يعلن فوز مرشحه للرئاسة محمد مرسي، وكانت مدينة الإسماعيلية تحديدا (التي سيقام فيها المهرجان) تقف على سطح من صفيح ساخن، وقد وصلتنا تهديدات عديدة بنسف المهرجان نفسه لأسباب عديدة منها أن البعض يعتبر السينما حراما ومخالفة للشريعة والدين ويستنكرون أن تكون البلد في ثورة ونحن نحتفل بالسينما ونستضيف ضيوفا أجانب.. إلى آخر تلك الترهات. وكان في مصر اتقان كبير وأجواء ارتباك وإثارة وتوتر وتربص من هنا وهناك، وكان يتربص بالمهرجان وقتها أيضا بعض العناصر. ولهذا فضلت ألا أمنح هؤلاء أي فرصة للهجوم بادعاء الوطنية والمزايدة علينا، وقررت عدم عرض الفيلم خصوصا وأن القرار يحترم أصلا قرار لجنة المشاهدة والترشيح.
وكنت أعتقد أن سمير فريد يعلم جيدا طبيعة الواقع الذي نعيش ونعمل فيه، خاصة بعد أن كانت ضغوط وانتقادات حادة مشابهة (بالتطبيع) وجهت إليه شخصيا قبل سنوات وتسببت في إغلاق مؤسسة كان قد كونها وكانت تقيم مهرجانا في الإسكندرية تحت شعار الدعوة إلى السلام في العالم ونبذ العنف والإرهاب، وذلك بعد أن عرض المهرجان فيلما حول "11 سبتمبر" شارك في إخراج جزء منه المخرج الإسرائيلي آموس جيتاي، ووصل الأمر إلى أن خاطبت صحفية ناصرية تعمل في جريدة "العربي الناصري" وزير الثقافة آنذاك فارق حسني، بالتدخل لمنع عرض الفيلم. وقد فعل فاروق حسني بالضبط ما طلبته منه رغم أن سمير ربما كان يرى أن الفيلم يخدم القضية التي تدعمها المؤسسة التي أنشأها والمهرجان الذي كان يرأسه. وقد توقف المهرجان ونشر سمير بيانا صحفيا وقتها يعرب فيه عن خيبة أمله. لكنه عاد بعد سنوات لدهشتي الشديدة، لكي ينعى على المهرجانات العربية عدم عرض فيلم "خمس كاميرات محطمة". فهل يعتقد سمير أن الجمهور قد أصبح أكثر وعيا، وأن المثقفين وأشباههم في مصر والعالم العربي أصبحوا أخيرا، يدركون الفرق بين الصهيونية واليهودية، وأن الجنسية غير الولاء للعقيدة.. وهو أمر يكذبه الواقع يوميا خاصة مع سيطرة الفاشية الدينية على مصر حاليا!


احتجاج
أود فقط أن أضيف انني تلقيت رسالة طويلة (يمكن نشرها فيما بعد) موقعة من طرف مخرجي الفيلم: الفلسطيني والإسرائيلي، يعترضان فيها بشدة على ما أطلقوا عليه "منع" عرض الفيلم، وقالا إنهما علما من صلاح هاشم بأن الفيلم منع من العرض بمهرجان الإسماعيلية. وقد اضطررت للكتابة لهما (ولصلاح هاشم أيضا) موضحا أن الفيلم لم يمنع من العرض، وأنني لم أعرض أي فيلم من أفلام المهرجان أصلا على الرقابة ولا يمكنني كمثقف أساسا قبل أي شيء آخر، أن أعرض الأفلام على الرقابة التي أرفضها وأرفض منطقها، بل إن لجنة المشاهدة هي التي أوصت بعدم عرضه بالمهرجان وأنني قبلت التوصية مراعاة لظروف كثيرة يجب أن يعلمها الإثنان جيدا. وقد تقبل المخرجان هذا التوضيح وانتهى الأمر عند هذا الحد.
أما قصة المهرجان مع الرقابة والرقيب وما حدث وقت الإعداد للدورة السابقة من مهرجان الإسماعيلية فيجب أن تروى في مقال آخر لعلها تكون أيضا درسا مفيدا لمن يود أن يعرف!

الاثنين، 21 يناير، 2013

تأملات وتداعيات من وحي مهرجان روتردام السينمائي


دورة جديدة وتطلعات كبيرة



بقلم: أمير العمري




يعتبر مهرجان روتردام السينمائي من أكبر المهرجانات السينمائية وأكثرها شعبية، فهو يحظى بواحدة من أعلى نسب تردد الجمهور على العروض بين مهرجانات العالم (ربما بعد برلين وتورنتو ومونتريال) فقد بلغ عدد بطاقات الدخول لمشاهدة العروض في الدورة الماضية (2012) 274 ألف تذكرة دخول. وشارك في فعاليات المهرجان التي تستمر لمدة إثني عشر يوما 2700 ضيف، ما بين سينمائيين ورجال الصحافة والإعلام.

الدورة الجديدة لعام 2013 ستقام في الفترة من 23 يناير إلى 3 فبراير، ويعتبر المهرجان أول المهرجانات الكبرى التي تقام في القارة الأوروبية في العام، في حين أن بالم سبرنج وصندانس هما أولى مهرجانات أمريكا الشمالية.

ورغم اقامة المهرجان في ذروة موسم الشتاء وسط هطول الثلوج إلا أن تدفق الجمهور على عروضه هو دائما أمر يثير الدهشة.

كنت أتردد على هذا المهرجان المتميز منذ دورة 2002 وبانتظام إلى أن انقطعت منذ سنتين فقط فلم أحضر دورتي 2011 2012، الغياب الأول بسبب ذهابي إلى القاهرة إبان الثورة المصرية التي أطاحت بحكم الرئيس حسني مبارك لكنها لم تسقط النظام السياسي العتيق بعد بل أتت نتيجة لعوامل عديدة، بقوى رجعية شديدة التخلف، إلى السلطة. والثانية بسبب ذهابي إلى مهرجان برلين الذي يقام بعد أيام من ختام مهرجان روتردام.

هذا العام قررت قبول دعوة مهرجان روتردام ومهرجان برلين على أن أنتهي من الأول فألحق بافتتاح الثاني. وسوف أحرص على الكتابة اليومية من كلا المهرجانين، سواء لهذا الموقع أو لغيره أو لتدوين يومياتي الشخصية في مدونتي (حياة في السينما) التي أعتز بها كثيرا.

أعلم أن المنافسة تكون عادة شديدة الصعوبة بين مهرجاني روتردام وبرلين اللذين يقاما في فترة زمنية متقاربة كثيرا، لكن ما يميز روتردام أنه يركز في مسابقته الرئيسية للأفلام الروائية الطويلة على الأفلام الأولى والثانية لمخرجيها، أي أنه لا يعرض في المسابقة أفلاما لكبار السينمائيين على غرار ما يفعل مهرجان برلين مثلا رغم حرصه أيضا على تقديم اكتشافات جديدة متميزة بقدر الإمكان.


تفاصيل وأرقام
في شفافية كاملة أعلن مهرجان برلين تفاصيل رقمية تتعلق بدورته الجديدة الثانية والأربعين ربما تكون مفيدة بالنسبة لنا حتى نعرف أين نقف من مهرجانات السينما العالمية، ونحدد مستوانا بالضبط ومستوى القائمين على أمور الثقافة في بلادنا الذين لا يولون اهتماما حقيقيا بالسينما أو بالمهرجان السينمائي تحديدا كونه أحد أهم أسس الثقافة السينمائية، فوزراء الثقافة العرب هم عادة من كبار الموظفين البيروقراطيين الذين يميلون فكريا، إلى اليمين الرجعي المتخلف، ولا أقول المحافظ، وهم بالتالي يعادون السينما وينظرون إليها في احتقار، باعتبار أنها مجرد ألاعيب مصورة للرقص والغناء (الذي يعتبره البعض حاليا من الآثام والخطايا).. ومن يدري ما يحدث غدا!


لقطة من فيلم الافتتاح "إحياء وغد"

المهم أن مهرجان روتردام أعلن أنه سيعرض هذا العام 589 فيلما، منها 255 فيلما روائيا وتسجيليا طويلا، و334 فيلما قصيرا.

من بين هذه الأفلام، 44 فيلما تعرض للمرة الأولى عالميا، و34 فيلما تعرض للمرة الأولى خارج بلد المنشأ، و30 فيلما تعرض للمرة الأولى في أوروبا.

أما عدد الضيوف في هذه الدورة فيبلغ تحديدا 2000 ضيف مقسمة بين 500 ضيف من هولندا، و1500 من بلدان العالم المختلفة.


مهرجانات العرب للعرب!
أرجو أن يعذرني القاريء على اختيار هذا العنوان الفرعي فهو مستمد من الشعار الذي رفعه حزب البعث العربي "الاشتراكي" (أرجو أن ننسى تماما هذه الكلمة، أي "إشتراكي" لأنها كانت مجرد ديكور لكل أحزاب ذلك الزمان!). وما أقصده أننا حقا نقيم مهرجانات نعتبرها "دولية" في حين ان البعض في بلادنا يعتبر وجود السينمائيين والنقاد الأجانب فيها "مبالغة" لا لزوم لها!

يسيطر على مهرجاناتنا الجميلة بشكل عام، الجهلاء والأدعياء وفرق المرتزقة المنتفعون، والباحثون عن النهب الذين يوزعون المغانم على بعضهم البعض، وبعض الصحفيين سيئي السمعة الذين يترممون على السينما (وبعضهم طرد من مهرجانات دولية بعد اكتشاف قيامهم بسرقة بعض محتويات غرف الفنادق التي اقاموا بها في وقائع ثابتة مخزية!!)، هذه المهرجانات سيئة السمعة، عندما تستضيف 100 أو 120 ضيفا، يرقص أصحابها طربا، ويقف رئيس المهرجان (وهو منصب عادة يتوارى في الظل في مهرجانات العالم المحترمة ليفسح المجال للمدير الفني المحترف، وعادة أيضا ما لا تكون له أدىنى علاقة بفن السينما أو بعالم الثقافة وهي سمة عامة لا نستثني منها أي مهرجان عربي) يقف هذا الشخص فوق خشبة المسرح في حفل الختام لكي يتباهى بأنه دعا مائة ضيف أو يزيد، وكأنه فتح الأندلس!

كان وزير ثقافة سابق معروف بـ"وزير الحظيرة" يعلن ويتباهى، هو ونقاده المهللون له، بأنه سيجعل ميزانية مهرجانه "الكبير جدا" مليون يورو، ولكن ها هو مهرجان روتردام (الذي لا يعد من مهرجانات الدرجة الأولى مثل كان وبرلين وفينيسيا وتورنتو) يعلن بكل وضوح وشفافية أيضا أن ميزانيته هذا العام تقلصت لتصبح سبعة ملايين و300 ألف يورو، أي ما يقرب من عشرة ملايين دولار. والغريب أن مهرجانات العالم العربي "الغنية جدا بالمال" لا تعلن قط، في مطبوعاتها الرسمية، عن أرقام ميزانياتها، ولا كيف تنفق الأموال التي تنهال عليها من كل حدب وصوب، بل عندما تطلب من النقاد تقديم خدماتهم لها مثل المشاركة بورقة بحث مثلا في مؤتمر ما، فإنها تتظاهر بالفقر وضيق ذات اليد، بل ولا يدفع معظمها مقابلا ماديا لأعضاء لجان التحكيم، في حين أنها تطلب أن يكرس الناقد من وقته وجهده، أسبوعين كاملين لمشاهدة وتحكيم الأفلام ضمن لجنة تحكيم دولية على أن يكون العمل تطوعيا، في حين أن ملايين الدولارات تنفق يمينا ويسارا على الحفلات والاستعراضات واستضافة الكثيرين ممن لا ناقة لهم ولا جمل في السينما، بل يكتفى عادة باستضافة الأصدقاء والأعوان الذين لا يوجهون نقدا، بل يمتدحون المدير والمسؤول ويقبلون الأيدي ويشكرون!


ملصق الدورة الـ42 من مهرجان روتردام

وقد كان لنا تجربة شخصية العام الماضي، في الاعتذار عن الالتحاق بعضوية لجنة التحكيم في أحد المهرجانات الدولية التي تقام في منطقة الخليج بسبب منطق "السخرة" الذي يطبق هناك.

مهرجان روتردام الذي انقطعت عنه قبل عامين، ليس من المهرجانات التي يتصور العرب أنها لا تعرف ولا تدري ولا تقرأ ما يكتب أو ما ينشر حولها من نقد بمختلف اللغات، بل تحرص هذه المهرجانات عادة على ترجمة ما يبعث به النقاد العرب وغير العرب، من كتابات قد تحمل أحيانا، انتقادات شديدة. وكان مهرجان كان قد أرسل قبل عدة سنوات استطلاعا إلى النقاد الذين يحضرون دوراته طالبهم فيها بالاجابة على عدد من الأسئلة، وكتبت شخصيا انتقادات كثيرة لأسلوب وطريقة العمل في أكثر من جانب من جوانب المهرجان، لكن هذه الملاحظات وغيرهاـ تقابل عادة بكل احترام وتقدير ولا يترتب عليها سوى مزيد من الاهتمام بالصحافة النقد.

ولعل ما حدث أخيرا هو أقرب مثال على ذلك. فبعد ان انقطعت عن التردد على المهرجان لدورتين، تم الاتصال بي (وبغيري) وسؤالهم عن سبب هذا الانقطاع، وهل هناك شيء أغضبنا وكيف يمكن إصلاح الخطأ.. إلخ

هذا نموذج على الفرق بين مهرجانات المحترفين الذين يسعون لجذب المثقفين إلى مهرجاناتهم وبين مهرجانات الست انشراح والسيد أبو الزلمكات!


أقسام المهرجان
يفتتح المهرجان هذا العام بالفيلم الهولندي "عودة وغد إلى الحياة" The Resurrection of a Bastard  للمخرج جويدو فان دريل، وهي المرة الأولى التي يفتتح المهرجان بفيلم هولندي منذ عام 1998. أما فيلم الختام فهو فيلم "الفران"Stoker  للمخرج الكوري بارك شان ووك وهو أول أفلامه الناطقة باللغة الإنجليزية، وتقوم بدور البطولة فيه نيكول كيدمان. وهو من أفلام الرعب الحديثة الطابع.


لقطة من فيلم الختام "الفران"

ينظم المهرجان مسابقتين: الأولى مسابقة "النمر" للأفلام الروائية الطويلة (الأولى والثانية) للمخرجين الشباب التي تضم هذا العام 16 فيلما وتتسابق على الجوائز الثلاث: الذهبية والفضية والبرونزية (تعرف بجوائز النمر وهو رمز مدينة روتردام تماما كما الأسد رمز مدينة فينيسيا- البندقية.

والمسابقة الثانية للأفلام القصيرة وتشمل 23 فيلما. ويحدد منظمو هذا المهرجان زمن الفيلم القصير بما لا يزيد عن 60 دقيقة على العكس من مهرجانات أخرى تعتبر المدة الزمنية للفيلم الذي يوصف بالقصير لا تزيد عن 40 دقيقة.

بعد المسابقتين هناك ثلاثة أقسام رئيسية هي "المستقبل المشرق" Bright Future  الذي يعرض الأفلام الأولى والثانية للمواهب السينمائية الجديدة في العالم وهي أفلام لم تضم للمسابقة.

والقسم الثاني (خارج المسابقة) وهو بعنوان "طيف" Spectrum  ويعرض مجموعة من الأفلام الحديثة التي اخرجها كبار السينمائيين المرموقين في العالم ومنها ما قد يكون قد عرض في مهرجانات أخرى، وهي مفيدة لتعويض ما فات على الناقد مشاهدته في زحام المهرجانات السابقة خلال العام الماضي أو اكتشاف الأعمال الجديدة. وتشمل هذه الأعمال الأفلام الطويلة والقصيرة (يبلغ عدد الأفلام القصيرة في هذا القسم 186 فيلما).

القسم الثالث خارج المسابقة بعنوان "علامات" Signals  ويشمل برامج مختلفة للاحتفاء بأعمال مخرج معين، أوتسليط الضوء على سينما محددة أو اتجاه سينمائي معين. هذا العام مثلا سيتم تسليط الاضواء على أعمال المخرجة الروسية كيرا موراتوفا، وأفلام المخرجة الألمانية دومنيك جراف، كما سيتم الاحتفاء بتجارب مهمة جديدة في السينما الإيرانية سواء من تلك الأفلام التي تصور سرا في إيران، أو خارج إيران. وجدير بالذكر أن المهرجان دعا وفدا كبيرا من السينمائيين الإيرانيين يبلغ عدد أفراده 14 ضيفا في صحبة 20 فيلما.
  
هناك أيضا اهتمام خاص باعادة اكتشاف الكثير من الأفلام السينمائية "المجهولة" التي يتم العثور  عليها من جانب خبراء الأرشيف السينمائي في هولندا وغيرها من البلدان الأوروبية (سيعرض الكثير منها هذا العام)، وموسيقى الأفلام المتميزة.

ومن أهم ملامح مهرجان روتردام السوق السينمائية الكبرى التي تقام في صلب (وليس على هامش) المهرجان، وتقدم خلالها منح الانتاج المعروف لمؤسسة "هيوبرت بالس" التي تحمل إسم مؤسس المهرجان، وتدعم الكثير من مشاريع الأفلام القادمة من أوروبا والعالم الثالث.

أفلام العرب
تشارك المخرجة مها مأمون من مصر بفيلمها القصير "2026" (9 دقائق)، ويشارك المخرج المصري الشاب محمود خالد بفيلمه التجريبي "الرفقة" (11 دقيقة)، والفيلمان بعيدان تماما عن الثورة والأحداث السياسية، وهناك فيلم مصري – ألماني مشترك قصير بعنوان "حصاد" Crop(52 دقيقة) للمخرج مروان عمارة والألمانية جوانا دمك، وهو فيلم تسجيلي تجريبي يتناول بطريقة ساخرة تسلسل القادة السياسيين على حكم مصر وكيف ينظر إليهم صانعا الفيلم خصوصا في استخدامهم لوسائل الإعلام.

المخرجة الشابة مها مأمون تقدم ايضا تجربة أخرى لفيلم تسجيلي قصير (8 دقائق) عن اقتحام المتظاهرين والثوار المصريين لمقرات شرطة امن الدولة والفيلم بعنوان "زائر الليل: ليلة إحصاء السنين".

وهناك فيلم تجريبي قصير بعنوان "الزمن يسخر منك كسفينة غارقة" لمخرج شاب هو باسم مجدي من مصر الذي حصل على دعم من سويسرا لعمل هذا الفيلم الذي يتناول مفهوم الزمن مع مزج بموسيقى من تأليف مجدي.

ومن إخراج محمد زيان وإسلام زين العابدين يعرض الفيلم التجريبي القصير "80 مليون" عن استعادة المصريين للسلطة.

وفي إطار الفيلم التسجيلي التجريبي تعرض اللبنانية مروة مارسينوس فيلما قصيرا بعنوان "سمعت قصصا: الجزء الأول" عن قصص غامضة تعيد البحث فيها حدثت في فندق أصبح مهجورا في الوقت الحالي، وتتعلق بالعلاقات المثلية.

ويعرض اللبناني روي ديب فيلما بعنوان قصيرا بعنوان "تحت قوس قزح" (17 دقيقة) يتخيل فيه أن والديه قتلا اثناء الحرب الأهلية اللبنانية ويعود إلى لقطات أرشيفية من تلك الحرب.

ويعرض محمود خالد من لبنان أيضا فيلما تجريبيا بعنوان "في الخامسة بعد الظهر" (6 دقائق).

ومن الإنتاج المشترك بين فرنسا والجزائر، يشارك فيلم المخرج رشيد جيداني "تراجع" Rengaine  الذي عرض في اسبوعي المخرجين بمهرجان كان الأخير وحصل على جائزة النقاد التي تمنح لأفضل فيلم في هذا القسم، وسيعرض في قسم "المستقبل المشرق"، وهو فيلم روائي طويل (75 دقيقة) يدور في باريس حول علاقة الحب التي تربط  بين جزائرية وشاب أسود من اصل أفريقي ومعارضة أشقاء الفتاة بشدة لزواجهما.

ويعرض في قسم الأفلام القصيرة فيلم قصر (أيضا من الإنتاج المشترك بين الجزائر وفرنسا) مدته 3 دقائق باسم "بدون عنوان" للمخرجة كاتيا كميلي، وهو فيلم تجريبي.

ويعرض في قسم "طيف" فيلم "ياخيل الله" للمخرج المغربي نبيل عيوش وهو من الإنتاج المشترك مع فرنسا وبلجيكا. وسبق عرضه في مهرجان كان السينمائي.

والملاحظ أن عدد الأفلام المشاركة من العالم العربي قل بشكل ملحوظ بل يلاحظ غياب الأفلام الروائية الطويلة للمخرجين العرب ومن الإنتاج العربي بالكامل غيابا تاما، ولعل مرجع ذلك إلى غياب مبرمج متخصص مثل انتشال التميمي، الذي كان يلعب دورا بارزا في اختيار وترشيح الأفلام العربية لإدارة المهرجان. وقد اضطر انتشال لترك العمل مع مهرجان روتردام بعد ارتباطه بمهرجان أبو ظبي السينمائي.
عموما في جعبة المهرجان الكثير من الكنوز التي سنكتشفها ونكشف عنها تباعا إذا استطعنا بالطبع!

السبت، 19 يناير، 2013

وزير الثقافة المصري في مكة والقاهرة في وقت واحد!



نشرت المواقع الإخبارية اليوم بياناً صادراً عن وزارة الثقافة، تؤكد فيه على عقد وزير الثقافة الدكتور محمد صابر عرب اجتماعاً بأعضاء لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة، بينما أكدت مصادر موثقة لـ‘‘البديل‘‘ أن وزير الثقافة غير موجود حالياً بالقاهرة منذ يومين بعد أن توجه لأداء فريضة الحج بالسعودية.
ولم يكن هذا هو أول البيانات الصادرة عن توجيهات واجتماعات وقرارات للوزير خلال اليومين الماضيين، حاول بها تحسين صورته التي اهتزت مع الحملات الشرسة التي يشنها عليه موظفو دار الكتب والوثائق، في الأسابيع الأخيرة، ومع المستندات التي خرجت من الدار لفضح الفساد المالي والإداري في عهد رياسته لها، ومع الفضيحة الأخيرة المتعلقة بضبط 13 طرداً من الوثائق الخاصة بأملاك اليهود في مصر قبل ثورة يوليو، وذلك قبل تهريبها خارج مصر.
وقد أخبرتنا المصادر نفسها أن سفر الوزير للحج في هذا التوقيت جاء في سياق عدة خطوات اتخذها ليقنع الحزب الإسلامي الحاكم بتدينه وتوافقه مع أفكار الحزب.
الطريف هنا أن البيان المنشور اليوم أكد على أن الوزير عقد جلسات عمل مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، لبحث إمكانية استغلال مسارح وقاعات الهيئة في تقديم العروض المسرحية، إقامة المؤتمر القومي للمسرح. وأن الاجتماع حضره دكتور سامح مهران رئيس أكاديمية الفنون، وأشرف عبد الغفور نقيب المهن التمثيلية، والدكتور عبد المنعم مبارك عميد المعهد العالي للفنون المسرحية، وماهر سليم رئيس البيت الفني للمسرح، ومحمد أبو العلا السلاموني، وبهيج إسماعيل، وعصام السيد، د . أيمن الشيوي، آمال بكير، أحمد إسماعيل، د . جمال ياقوت، د . عايدة علام، جرجس شكري، عبير علي، وفاء الحكيم.
(نقلا عن جريدة البديل الالكتروني)

الأربعاء، 9 يناير، 2013

أحداث أهم عام في التاريخ 1968 في فيلم تسجيلي




أمير العمري


من أجمل الأفلام التسجيلية التي أعجبتني فيلم "68" (90 دقيقة) للمخرج الفرنسي باتريك روتمان. وقد أخرج روتمان فيلمه هذا عام 2008  وهو يعتمد على كم هائل من الوثائق المصورة، منها الكثير من الوثائق النادرة التي نراها للمرة الأولى، منها لقطات بالألوان لانتفاضة مايو 1968 في باريس.
كان المخرج روتمان في ذلك الوقت، أي قبل 40 عاما من صنع فيلمه، طالبا في السوربون، وقد شارك في الأحداث كما كان شاهدا عليها. وقد ظل يبحث فيما وقع في 68 واصدر كتابا مهما في الموضوع، ثم جاء هذا الفيلم الذي لعل أكثر ما يميزه أنه يربط بين ما حدث في فرنسا في ذلك الصيف، وبين ما كان يحدث في العالم في تلك السنة المميزة في القرن العشرين.
لقد كان 1968 عام الثورة والغضب والتمرد والاحتجاج ضد الفقر والظلم والتفرقة العنصرية، والأهم ربما، أنه كان عام الاحتجاج والغضب على حرب فيتنام، وكان يمثل ايضا علامة فاصلة بين عصرين: عصر التقاليد العتيقة المحافظة، وعصر الفكر الجديد المنطلق والرغبة في نظام تعليمي جديد والاعتراف بالحقوق المدنية وإقرار مبدا الحرية الجنسية.
يأتي الفيلم في إيقاع ساخن لاهث سريع، مصحوب بالأغاني السياسية الغاضبة للفترة، وهي أغان لها معان واضحة محددة وكلماتها رقيقة بقدر ما هي عنيفة، أغاني جيمي هندركس وبوب ديلان وجيم موريسون وجانيس جوبلن وغيرهم.
وينتقل الفيلم من باريس إلى براغ، ومن واشنطن إلى المكسيك، ويشير إلى ما اجتاح، ليس فقط الدول الصناعية من حركات احتجاج، بل بلدان العالم الثالث أيضا.


ويصور انتفاضة "ربيع براغ" في تشيكوسلوفاكيا ضد البيروقراطية السوفيتية، ثم دخول قوات حلف وارسو إلى براغ، والمصير الذي انتهى إليه زعيم الحركة وزعيم الحزب الشيوعي وقتذاك الكسندر دوبتشك، ثم ينتقل إلى مقدمات وملابسات اغتيال مارتن لوثر كنج ثم روبرت كنيدي، حتى يصل إلى مصرع جيفارا.
لكن تبقى انتفاضة باريس بما لها وما عليها هي أساس الفيلم، ويستخدم المخرج ما توفر له من لقطات ووثائق لكي يجعلنا نرى كيف تحولت الحركة تدريجيا من حركة سلمية منظمة، إلى احتجاج غاضب ثم ما أدى إليه تدخل الشرطة العنيف إلى اتجاهها للعنف ثم انضمام العمال إلى الطلاب والمثقفين إلى الاضراب العام الذي شل البلاد والمعارك العنيفة التي دارت وأدت إلى تخريب قطاع كبير من باريس.
ويصور الفيلم كيف أدى هذا كله إلى تحول في موقف المتعاطفين مع الانتفاضة، واستغلال ديجول الموقف وإعلانه تدخل قوات الجيش لانقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي التام.
إنك تشاهد هذا الفيلم ولا تستطيع أن تدير وجهك ولو للحظة واحدة، رغم تدفق الصور واللقطات المباشرة الصادمة بكل ما تحتويه أحيانا من عنف وضراوة.

باتريك روتمان مخرج الفيلم

ويصور الفيلم دخول القوات السوفيتية وقوات حلف وارسو على اعاصمة الشتكية براغ، وكيف واجهها السكان.
إن الصورة هنا ليست للإثارة ولا لإطلاع المشاهد على ما حدث فقط، بل يستخدم المخرج أسلوبا تحليليا في قراءة الأحداث، سواء من خلال التعليق الصوتي المكتوب بعناية ودقة، أو من خلال التداخل بين الصور والتعليق والعناوين المكتوبة على الشاشة، واستخدام المقابلات المصورة من الفترة نفسها، والبرامج التليفزيونية والاذاعية والأغاني.
إن "68" أحد الأعمال الكبيرة في تاريخ الفيلم الوثائقي. ولحسن الحظ أن وسائل الاتصال أصبحت تجعله متوفرا بسهولة اليوم لمن يريد حقا أن يرى، وأن يتعلم!

ملحوظة: الفيلم متوفر على شبكة الانترنت في نسخة ناطقة بالفرنسية

الثلاثاء، 1 يناير، 2013

مهرجانات سينمائية في يناير 2013

               

                 FlixStart Indie Fest

                 Mumbai, International
                Runs from
1st Jan 2013 to 31st Dec 2013
The Prestige Film Award
Eureka, United States
Runs from 1st Jan 2013 to 15th Mar 2013
Palm Springs International Film Festival
Palm Springs, United States
Runs from 3rd Jan 2013 to 14th Jan 2013
The New York Jewish Film Festival
New York, United States
Runs from 9th Jan 2013 to 24th Jan 2013
London International Animation Festival
London, United Kingdom
Runs from 10th Jan 2013 to 10th Jan 2013
On the Edge Family Film Festival
International Falls, United States
Runs from 17th Jan 2013 to 17th Jan 2013
Horror-on-Sea Film Festival
Essex, United Kingdom
Runs from 18th Jan 2013 to 20th Jan 2013
Slamdance Film Festival
Los Angeles, United States
Runs from 18th Jan 2013 to 24th Jan 2013
Festival Premiers Plans
Angers, France
Runs from 18th Jan 2013 to 27th Jan 2013
Eulenspiegeleien - Berlin Short Film Festival of Comedy and Satire
Ahrensfelde, Germany
Runs from 18th Jan 2013 to 20th Jan 2013
Animal Film Festival of New England
Andover, MA, United States
Runs from 19th Jan 2013 to 19th Jan 2013
Short Soup International Short Film Festival
WESTERN SYDNEY, Australia
Runs from 20th Jan 2013 to 20th Jan 2013
International Festival of Audiovisual Programs
Paris, France
Runs from 22nd Jan 2013 to 27th Jan 2013
DocPoint - Helsinki Documentary Film Festival
Helsinki, Finland
Runs from 22nd Jan 2013 to 27th Jan 2013
International Film Festival Rotterdam
Rotterdam, Netherlands
Runs from 23rd Jan 2013 to 3rd Feb 2013
Clarksdale Film Festival
Clarksdale, United States
Runs from 24th Jan 2013 to 27th Jan 2013
transmediale
Berlin, Germany
Runs from 29th Jan 2013 to 3rd Feb 2013
Fajr International Film Festival
Tehran, Iran
Runs from 31st Jan 2013 to 10th Feb 2013
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com