السبت، 28 يوليو، 2012

في الاسماعيلية.. السينما تجرّب قرب بحيرة التمساح





بقلم: فجر يعقوب



اختتمت قبل أيام فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان الإسماعيلية الدولي للسينما التسجيلية والقصيرة بتوزيع الجوائز على مستحقيها، وبعضها رعته جهات متخصصة في هذا النوع من الأفلام في تعاون أول لها مع إدارة المهرجان الجديدة المؤلفة من المخرج مجدي أحمد علي (رئيساً)، والناقد السينمائي أمير العمري (مديراً) له. هنا ثمّة رسائل جديدة طافية على سطح القناة البحرية الخالدة، أو بمحاذاة بحيرة التمساح التي تدخل هنا عنصراً إضافياً في تلوين صفحة المهرجان،

وهو يستعيد ألقه هذا العام، بعد أن توقف قسراً في العام الماضي بحكم الظروف التي مرّت بها “أم الدنيا”. بعض هذه الرسائل يجيء من السينما الجديدة التي ينبّه إليها المهرجان، وبعضها يجيء من استعادات وتجارب لا يمكن نكرانها في سياق الزمن السينمائي “الجميل”، مع أنّه ثمّة من حاول، في السياق ذاته، التشويش وإرباك البرنامج من خلال الأعداد من خارج جسم المهرجان لقسم ملتبس عن السينما التجريبية، رغم أنّ معظم الأفلام التي عُرضت تحوي نفساًَ تجريبياً باهراً، وليس بحاجة إلى مزاعم من هذا النوع تحت أيّ بند أو مسمّى. باءت المحاولة بالفشل طبعاً، فليس ثمّة هنا من يرهن برامجه لمحاولات فقيرة لاتؤدي بأصحابها إلا إلى الإفلاس، وانتظار المهرجان التالي، بغية الترزّق والنوم في “عسل” النقد السينمائي المريض القائم على الوهم والخيالات المجدبة. 

بالنسبة إلى الضيوف العرب الذين سبق لهم أن حضروا بعض الدورات السابقة، سيبدو سهلاً أمامهم ملاحظة بعض الفروقات الجوهرية التي شابت هذه الدورة، حتى مع تخفيض ميزانية المهرجان إلى النصف تقريباً بحكم الظروف الاستثنائية والطارئة التي يمرّ بها البلد المضيف. وبالطبع لم يكن التخفيض الاضطراري هو العلامة الفارقة هنا، فهي بالكاد لوحظت من قبل الضيوف العرب والأجانب، وظلّت محصورة بأهل المهرجان فقط؛ إذ وجدت الإدارة الجديدة “ضالتها” في بعض المشاركات من قبل بعض الجهات الراعية، وهو قد انعكس إيجاباً على التحديات التي فرضتها تعقيدات الوضع الحالي الذي تلا انتخاب محمد مرسي رئيساً لمصر، وحجم التحديات المفروضة على مختلف مناحي المجتمع والدولة.
الدورة الخامسة عشرة من المهرجان ستشكّل انعطافة في تاريخه، ليس لجهة اختيار رئيس ومدير جديد له فقط. هذه ربما تلحظ في الدورات القادمة أكثر، فلا أحد ينكر هنا أنّ الظروف التي تمر بها البلاد، بالفعل، استثنائية، وتأخذ طابعاً يغالبه التحدي والمكابرة، فالأخبار التي تتوزعها البلاد، أو حتى في المدينة البحرية التي تستضيف فعالياته كانت مقلقة إلى حدّ ما، فبعد أيام فقط من اختتام المهرجان نقلت وسائل الإعلام خبراً عن قيام ثلاثة متشددين من جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نقلاً عن شهود عيان بقتل شاب من “ثوار” السويس بالسيف كان برفقة خطيبته بالقرب من الكورنيش المحاذي لسينما رينسانس نفسها التي شهدت على برامج العروض، ما يعني أنّ المدينة البحرية الوادعة تمرّ بانعطافة جديدة ومسار مختلف، ربّما، يفرض تحديات أكبر على الدورات القادمة من الآن فصاعداً، وهذا بالتأكيد ستلحظه إدارة المهرجان، وتأخذه في الاعتبار، فحتى حادثة من هذا النوع، لا يمكن تجاهلها، بخاصة أنّ أحاديث جانبية كانت تدور هنا وهناك عن محاولات “متشددين” من أهل المدينة تنظيم مظاهرات احتجاجية ضدّ المهرجان بذريعة “الميزانيات الضخمة” التي يصرفها على فعالياته وضيوفه، لكن شيئاً من هذا لم يحدث.

ربما تكون المصادفة وحدها هي ما دفع باتجاه تنظيم العروض في سينما “النهضة “. ربما لايتعدّى الأمر تضامن المنتجة السينمائية إسعاد يونس “صاحبة الصالة” مع السينما والسينمائيين، بعد أن “فشل” قصر الثقافة سابقاً في حلّ عقدة التواصل بين الجمهور الاسماعيلي والنشاطات السينمائية التي يجيء عليها المهرجان سنوياً، وظلّت “حكراً” دائماً على الضيوف. ومع ذلك بدا لافتاً أنّ تقريب هذه الفعاليات التسجيلية من المدينة قد غيّر قليلاً  في شكل هذه العلاقة الملتبسة، وربما أوجد حلولاً في منتصف الطريق إن أمكن قول ذلك، وهذا قد يفوسط رض تحديات أكبر في ظلّ ظروف بالغة التعقيد، لا يمكن نكرانها أو القفز عنها، فحتى اللحظة لم يكن ممكناً التكهن بالنظرة الجديدة التي أخذت بالتكون حول الفن والسينما والمهرجانات في البلاد، وهذا أمر لم تغفله الإدارة الجديدة، فقد لحظته في الافتتاح، وفي الختام، وحتى من طريقة برمجة العروض نفسها، كان ثمّة رسالة واضحة، من نوعية التوجه الذي سيحكم إيقاع السينما والسينمائيين المصريين المعنيين، مثل شرائح مجتمعية أخرى، وربما أكثر من غيرهم، بالتوجهات السياسية للحكام الجدد. ربما جاءت “نوستالجيا مصرية” في هذا السياق لتؤكد على عمق هذه النظرة من خلال أفلام قصيرة لسينمائيين مصريين روّاد وطليعيين، تؤكد على الولاء للسينما بمختلف وجوهها، وهذا ما لحظه الضيوف في طبيعة الأفلام نفسها التي عرضت وشكّلت مناسبة مهمّة للتعريف بالجوانب المنسية لمخرجين كبار من وزن صلاح أبو سيف، وخيري بشارة، وداود عبد السيد، ومحمد خان، وهاشم النحاس، وعلي بدرخان، ونبيهة لطفي، وعاطف الطيب، وآخرين. هل في الأمر إعادة هنا؟ وربما لا، ففي الأمر استزادة، بخاصة أنّ تنظيم مثل هذه النظرة السينمائية على ماضٍ سينمائي “جميل” يحمل في طيّاته رسالة مهمّة على هذا الصعيد لا تقل عن رسائل الأفلام نفسها التي واكبت “ثورة” 25 يناير، وأطاحت نظام الرئيس حسني مبارك، وتشي بتحديات جديدة، جسيمة وصعبة ومنفردة بتعقيدات لاحصر لها، ربما تزيد في دقة الأفلام التسجيلية التي يَعِد المهرجان باستضافتها في دوراته القادمة، بعد أن تيقن الجميع هنا في المدينة البحرية من أنّ الواقع لايغلبه غلاب، وأنّ سينمائيي البلد المضيف عازمون على قبول مثل هذه التحديات.

الأربعاء، 25 يوليو، 2012

البطيخة في الاسماعيلية!




بقلم: محمد خان



فكرة تقديم برنامج «نظرة إلى الماضى» من ضمن برامج مهرجان الإسماعيلية الخامس عشر فى ثوبه الجديد الذى أقيم الأسبوع الماضى من ٢٣ إلى ٢٨ يونيو تحت إدارة أمير العمرى ورئاسة مجدى أحمد على، كانت دون شك فكرة جهنمية. أن تجمع فى حوالى ٩٠ دقيقة أفلاما قصيرة، بعضها أعمال أولى لأصحابها، كادت تكون منسية أو ضلت طريقها أو فى بعض الأحيان اعتبرت ضائعة لمخرجين من أجيال مختلفة، أمثال صلاح أبو سيف وأشرف فهمى وعلى بدرخان وهاشم النحاس ونبيهة لطفى وعبد المنعم عثمان وعاطف الطيب وداوود عبد السيد وخيرى بشارة وأنا، هى ضربة معلم، بمعنى الكلمة، لأى مهرجان فى العالم. بحثى عن نسخة لفيلمى المتواضع «البطيخة» (إنتاج ١٩٧٢) لم يكن عملية سلسة بتاتا.

فمنذ بضع سنوات وأنا فى شوق لمشاهدة الفيلم الذى أصبح مجرد شريط فى الذاكرة، أستعيد لقطات منفصلة فى ذهنى أو أكتفى بالحديث عن التجربة ذاتها فى صيف ١٩٧٢، حين كنت فى زيارة إلى القاهرة فى أثناء استقرارى المؤقت فى لندن، وكيف بالتعاون مع صديق الطفولة المصور سعيد شيمى والمونتير أحمد متولى الذى حول العطلة إلى مشروع فيلم حققته فى أيام معدودة؟ لم أدرِ حينذاك أنه بعد خمس سنوات سأخرج أول أفلامى الروائية «ضربة شمس»، وكلما تذكرت «البطيخة»، فقدت أمل العثور على نسخة من الفيلم إلى أن فوجئت منذ بضع سنوات، وبمناسبة أحد أعياد ميلادى، أهدانى معجب بأفلامى بوبينة، أى علبة فيلم، مؤكدا أن الفيلم الذى بداخلها هو «البطيخة»، ولم يبُح لى من أين حصل عليها، ولم أجد فرصة لفحص النسخة، خصوصا أن الفيلم على شريط سينمائى ٣٥ مم، وهناك غياب لإمكانية فحصها.

 

طلب منى الفيلم فى ما بعد ليشترك فى مهرجان الإسماعيلية فاكتشف أن النسخة التى لدىّ هى مجرد نيجاتيف صورة فقط دون نيجاتيف الصوت. فى سباق مع الزمن وبعد مزيد من البحث فى مخازن مونتير الفيلم أحمد متولى عثر على نسخة للفيلم فى حالة مقبولة، تعهدت إدارة المهرجان مشكورة بترميمها إذا لزم الأمر، وتحضير نسخة خاصة لى، إلى جانب ماستر ديجيتال لنسخ الدى فى دى بعد ذلك. وأخيرا وبعد حوالى أربعين عاما التقيت بفيلمى على الشاشة.
 
جريدة "التحرير" 4 يوليو 2012

الجمعة، 20 يوليو، 2012

الاسماعيلية 15: دورة "المعجزات" السينمائية حقا وعن جدارة

                   

                                    
              
صلاح هاشم

               

ترددت كثيرا قبل الكتابة عن دورة مهرجان الاسماعيلية السينمائي الدولي للافلام الوثائقية والقصيرة التي أقيمت في الفترة من 23 الى 28 يونيو 2012 في مدينة الاسماعيلية الجميلة والرشيدة التي تربطني ببحرها وأناسها وسمكها ذكريات جد عزيزة، ومنذ زمن غارق في القدم.

كنت أتردد  في فترة الخمسينيات على مدينة الاسماعيلية مع والدتي، لزيارة بعض أقاربها هناك، وقضاء فترة الصيف في ضيافتهم، وكانت تلك الفترات التي أمضيتها في الاسماعيلية، وداخل معسكر للجيش الانجليزي، انتقلت ادارته الى أحد أقارب أمي، وكنا نهبط في الشقة الكبيرة المخصصة له ولعائلته الكبيرة في المعسكر كل سنة، من أجمل فترات سنوات عمري التي قضيتها في مصر، وكانت الاسماعيلية هي أول مدينة أزورها، خارج نطاق مدينة القاهرة التي نشأت وكبرت وتربيت في أزقتها وحواريها.

 ومنذ تلك الفترة بدأت أتعرف على مدينة الاسماعيلية الهادئة الصغيرة على حافة القنال، وأعجب بنظافتها وشوارعها ومساكنها ومعمارها الفرنسي الكلاسيكي ببيوتاته العريقة التي كانت محلا لسكن العائلات الفرنسية العاملة في هيئة القناة في الاسماعيلية.

وكانت المدينة تضم الكثير من الجاليات الاجنبية المهاجرة التي تعمل في مصر واندمجت مع أهلها في النسيج العرقي المصري العام للشعب المصري وشبعت من الاندماج حتى صار بعض افرادها يتحدثون العامية المصري بطلاقة مثل ابن البلد المصري الأصيل القادم من الأحياء الشعبية المصرية العريقة في السيدة زينب والحسين وباب الفتوح والموسكي.

 كانت الاسماعيلية في الخمسينيات والستينيات كما تمثلتها في ذهني أشبه ما تكون بمدينة قد خلقت أساسا وشيدت للأجانب، ومازال ذلك الطابع العام ولحسن الحظ هو المهيمن على روحها، كما خبرته وعهدته أثناء زيارتي الأخيرة للاسماعيلية لحضور الدورة الـ15 لمهرجان الاسماعيلية السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، برئاسة المخرج السينمائي مجدي أحمد على، وإدارة الناقد السينمائي الكبير أمير العمري. وتجمعني بهما الاثنان صداقة تاريخية أصيلة وعميقة من جهة، كما أني تشرفت بالعمل معهما  كمندوب لمهرجان الاسماعيلية في أوروبا، وكنت مشاركا هكذا في الاعداد لانطلاقة المهرجان الجديدة.

ولهذا كنت اتردد في الكتابة بموضوعية وواقعية عن المهرجان، اذ كيف يمكن للمرء – رحت هكذا  أتساءل-  أن يكتب بوضوعية عن شيء شخصي يحبه ويهتم به وينحاز اليه، ووجدت أنه، و من باب الحرص على الموضوعية فقط، من غير اللائق ابدا أن أقحم نفسي في مهمة تقييم المهرجان، والكتابة عن اضافاته وانجازاته، وأن أترك هذه المهمة للصحفيين والنقاد الحاضرين، وبخاصة بعد أن انتهيت من مسئولياتي والمهام الملقاة على عاتقي تجاه المهرجان، وصرت حرا وطليقا مثل بروميثيوس الذي سرق النار من الالهة، ولم أعد خاضعا من جهة الادارة لأية محاسبة.

لكني بعد طول تأمل وتفكير قررت أن أتراجع عن موقفي ذاك، بعد أن عشت خلال المهرجان  تجربة "سينمائية فريدة" من نوعها، تجربة سمحت لي بمتابعة ورصد حركة تأسيس المهرجان ومن عند درجة الصفر تقريبا، ورفعه في زمن قياسي، من مجرد فكرة "حول أهمية وجدوى تأسيس مهرجان جد جديد  ومغاير للسينما الوثائقية أو "سينما الواقع" في مصر، ويعود الفضل في مشاركتي كمندوب للمهرجان في أوروبا إلى الزميل الناقد الصديق أمير العمري الذي طلب مني ومنذ شهر فبراير الماضي وبمجرد صدور قرار بتعيينه مديرا للمهرجان، التفكير معه والتخطيط للـ"المولود" الجديد، والاستفادة من خبرتي كمندوب لمهرجان الاسكندرية السينمائي في فرنسا، وعلاقاتي بالاوساط السينمائية الغربية ومهرجاناتها.



غير أن ما شجعني على الكتابة عن المهرجان كوني عشت من الخارج  تلك التجربة السينمائية المهمة التي تقع في مصر في أعقاب ثورة 25 يناير المصرية، الا وهي التأسيس لمهرجان سينمائي جديد في مصر، وباتجاه احداث تغيير جذري مهم وفاعل وحقيقي، في المشهد السينمائي المصري بعد الثورة.

ووجدت انها تجربة تستحق بالفعل أن يكتب عنها المرء كمراقب الآن و"موضوعي" من الخارج، لتكون شهادة  تاريخية لمصر السينما،  وحكاية للمغرمين بحكايات مصر الجديدة بعد الثورة، التي بدأت بدأت تتشكل وتخرج للنور من تحت الانقاض، وتشارك في التعمير والتغيير والتثوير الذي نحتاجه، في كل مجالات الحياة في مصر وبعد الثورة.

 ولذلك لم يكن غريبا أن يجد بعض النقاد أيضا ان الدورة 15 لمهرجان الاسماعيلية كانت جديدة و"ثورية" على عدة مستويات – انظر مقال الناقد أسامة عبد الفتاح في جريدة "القاهرة" بعنوان "مهرجان الاسماعيلية: دورة ثورية وجوائز عادلة"، وكنت علقت على مقال أسامة على صفحة الفيس بوك المخصصة للمدونة، وقلت في تعليقي على المقال في سطرين: "لقد كانت دورة المهرجان 15 رائعة عن حق كما كتب أسامة بنزاهة وموضوعية، وقد تشرفت فيها بالعمل مع الصديقين أمير العمري ومجدي أحمد علي، وسعدت بلقاء زملاء وأصدقاء أعزاء كثر، والتعرف ايضا على أصدقاء جدد. لقد كانت "دورة المعجزات" كما أحب أن أسميها بالنظر الى الظرف التي عاشتها، والانجازات ايضا التي حققتها و في زمن قياسي.. الف مبروك للعمري ومجدي أحمد على ومصر السينما والأمل في التغيير".

نجحت دورة المهرجان 15 التي حضرتها وتابعتها كمراقب من الخارج – بعد ان انتهت تكليفاتي –  نجحت في تحقيق وانجاز عدة "معجزات " بسبب ظروف الواقع السياسي الذي خاضته، وتشكلت خلاله، وقد حققت الدورة 15 تلك الانجازات بشهادة جميع من حضروا المهرجان وكتبوا عنه في زمن قياسي فقد كانت مصر أنذاك تعاني الكثير في أجواء تخبط و بلبلبة، وعدم وضوح في الرؤية  وكانت تقف على كف عفريت وكنا جميعا نخشى على وطننا من وقوع كارثة وندعو جميعا " ربنا يستر" حتى لاتقع حرب أهلية.

وهذا عن أول "معجزة" تحققت وأعني خلق كيان سينمائي مصري حقيقي أصيل من خلال مهرجان الاسماعيلية في ثوبه "المعاصر" الجديد، والتأكيد على أن صناعة المهرجانات لا تحتاج الى اعداد قائمة اختيار لمجموعة من الافلام الجديدة ومهما كانت قيمتها الفنية، بل لابد وأن تكون مؤسسة على "رؤية" VISION و"فكرة" محورية تدور حولها الافلام المختارة وقبل كل شيء، ومسنودة على "عامود" محوري وفلسفي، وبحيث تتحقق من مجموعة الافلام المعروضة في المهرجان، وتصب جميعها في نهر تلك الفكرة وتعمل على بلورتها.


وقد كانت "الفكرة" كما اعتمدها العمري للمهرجان هي النظر الى أفلام الدورة 15 المختارة من منظور "الثورة"، ولولا ان المهرجان قد استطاع أن يبلور بوضوح رؤيته هذه، ومن خلال خياراته ومطبوعاته وعروضه وندواته، لما كان له يقينا أن يحقق كل ذلك النجاح المدوي والباهر الذي حققه.


وكانت أول " ضربة " معلم لمهرجان الاسماعيلية في دورته الجديدة أن يؤسس لمهرجان على أسس علمية ومنهجية ترسخ لقيم ومفاهيم جديدة لصناعة المهرجانات في مصر بحرفية عالية وادارة ذكية في الادارة والتنظيم اعتمدت على الكفاءات صاحبة الخبرة في تلاحم وتضامن مع الكفاءات المصرية الشابة.

حقق مهرجان الاسماعيلية اذن في دورته الـ15 الجديدة الكثير ورسخ لذائقة جديدة من خلال خياراته السينمائية الصائبة لمجموعة كبيرة من الافلام المهمة – أكثر من مائة فيلم - التي أشاد الجميع بجديتها وتنوعها وجودتها.

ومثل ذلك الملاك الذي هبط في بابل كما في مسرحية الكاتب السويسري دورينمات حققت الدورة 15 عددا لابأس به من المعجزات، فقد رفعت لشادي عبد السلام فيلما عظيما من التراب في وصف مصر، يعيد اليها ذاكرتها المثقوبة، وهو يسأل من أين أتت يا ترى حكمة الحياة في مصر القديمة؟ وكيف أصبحت "مصر"  تشرق هكذا في وجوه الفلاحين الطيبين الذين يزرعون ويفلحون الأرض، ليجعل من أباطرة التراب هكذا ملوكا على ممالك الدلتا والصعيد وآخر نقطة على الحدود المصرية، ويجعلنا  نتأمل من خلال مشاهد فيلمه  البديع الأثير "هويتنا في مرآة المكان والزمان"، كاشفا على الطريق الى الله "رسالة" مصر الحضارية واستحوذ فيلمه على قلوبنا جميعا وجعلنا نشهق من عبقريته وجماله.


وكنت بعد مشاهدة الفيلم مباشرة ومفتونا بسحره وجماله في حفل افتتاح الدورة الجديدة اقترحت على رئيس المهرجان مجدي احمد على في التو توزيع الفيلم في المهرجانات الاوروبية والعالمية لعلمي بأنها سترحب بعرض ذلك العمل السينمائي الفذ على جمهورها، والتعريف بتراث واضافات السينما المصرية العظيمة والتذكير دوما بانجازاته، كما سمح المهرجان لمعجزة اخرى أن تتحقق في الدورة 15 وذلك بالظهور المفاجيء لسيدتنا العذراء مريم في المهرجان، وهذه قصة أخري سنعرض لفصولها ووقائعها المذهلة في وقفة قادمة".


والى جانب ندواته حول السينما الوثائقية واستعراض انجازاتها قبل وبعد الثورة في مصر والعالم العربي ودعوته  الناقد والمخرج قيس الزبيدي لالقاء "درس السينما" في المهرجان عبر مداخلة مهمة، أقام المهرجان معرضا تحية وتكريم للفنان ومهندس الديكور العبقري المصري الأصيل الراحل صلاح مرعي، وكرس لعرض أفلامه عن الثورة المصرية في عيون المخرجين الاجانب في حديقة في الهواء الطلق في قلب مدينة الاسماعيلية التي شهدت حضور جمهور غفير من أهل المدينة، واقبالا جماهيريا متزايدا يوما بعد يوم على مشاهدتها.


وكانت سعادتي كبيرة بالاختلاط في اطار المهرجان بالحشد الانساني الى جانب متعة مشاهدة الافلام، والتعرف على اصدقاء جدد في أجواء وقضاءات الصحبة التي استحدثها المهرجان، ومن ضمنهم المصور والمخرج السينمائي كمال عبد العزيز والكاتب الصحفي محمد الرفاعي وعالم الآثار على مجدي أحمد على، وكان المهرجان باجوائه الجميلة يشجع على توليد أفكار ومشروعات سينمائية جديدة وبطموح وأمل كبيرين في أن تخرج الى النور في أسرع وقت.

 وحسنا فعل المهرجان ايضا بتخصيص تظاهرة لعرض بعض افلام السينما المصرية الباهرة ولا أريد ان اقول القديمة مثل فيلم "نمرة 6"  للاستاذ المخرج الكبير صلاح أبو سيف ودعا بعض أصحاب هذه الافلام لحضور المهرجان مثل المخرج دواد عبد السيد، وكانت سهرة استرجاعية جميلة بعرض تلك الافلام التي ظلت لفترة طويلة "مهملة" وحبيسة العلب في عهد النظام البائد والاستماع الى مداخلات اصحابها.

الاثنين، 16 يوليو، 2012

مهرجان الاسماعيلية يذيب المخاوف







 خالد محمود



استطاع مهرجان الإسماعيلية للسينما التسجيلية أن يعبر بدفة المهرجانات السينمائية المصرية  مهما كبر شأنها أو قل  إلى بر الأمان، ويتجاوز بدورته الأخيرة  هموم ومخاوف السينمائيين المصريين من إقامة مهرجاناتهم السينمائية وسط مناخ متخبط وانقسامات واتجاهات ومحاذير جراء الأحداث التى تمر بها البلاد، وأن يفتح المجال لباقى المهرجانات المصرية لتحقيق أحلامها وطموحاتها دون أى هواجس.

نعم لقد خرج مهرجان الإسماعيلية فى دورته الـ15 وسط مناخ صعب، وكان ذلك بفضل إصرار رئيسه المخرج مجدى أحمد على وإرادة مديره أمير العمرى الذى حاول أن تكون الدورة مشرفة حسب الامكانيات المتاحة، ولو كانت الظروف التى تمر بها مصر طبيعية لاقترب المهرجان من الكمال الذى كنا ننشده ولطموح مديره الذى يحمل رؤى خاصة من حيث التنظيم والفعاليات.

كانت المفاجأة السارة التى كشف عنها المهرجان ليلة افتتاحه هى عرض الثلاثية السينمائية للمخرج العبقرى شادى عبد السلام "الطريق إلى الله" والتى كانت بحق صورة سينمائية مميزة ومختلفة أعادتنا إلى حلم كبير وزمن جميل، فالجزء الأول "الحصن إدفو" كانت بداية قوية لوصف مصر سينمائيا، مصر بقوامها الدينى والاجتماعى والسياسى والبشرى، وهو ما لمسناه أيضا فى الجزءين الثانى والثالث "الدندراوية" و"ماساة البيت الكبير أخت آتون"، وحاول شادى عبد السلام تحقيق الحلم مع زملائه صلاح مرعى وأنسى أبوسيف، ومشكورا كان للراهب مجدى عبدالرحمن فضل كبير فى إعادتنا إلى روح شادى عبد السلام عبر شاشة مهرجان الإسماعيلية.

المفاجأة الأخرى التى أبهرتنا سينمائيا فيلم "العذراء والأقباط وأنا"، وهو شريط سينمائى ممتع عبر فكرته وحواره وصورته الذكية، لطرحها فكرة شائكة ومحيرة بلغة كوميدية ساخرة حول ظهور السيدة العذراء فى مصر، وأرى أن مخرجه الشاب نمير عبد المسيح  فرنسى مصرى الأصل  سوف يكون له مستقبل كبير، فقد نجح فى أن يقنع أمه وباقى أهله وجيرانه  بشر عاديون بالصعيد بأن يجسدوا الصورة والحدث بواقعية امام الكاميرا.. كان يريد أن يرسم ملامح لشائعة ظهور العذراء فى مصر والوقائع المحيطة بها، ووصلت رسالته  التى يؤمن بها كقبطى.. فهو من جعل الناس تصنع المشهد الخيالى وتؤمن به كواقع فى رؤية كوميدية فانتازية ساخرة.

أيضا كانت هناك رؤية تسجيلية صادمة بعنوان "تذكرة إلى عزرائيل" إنتاج مصرى فلسطينى من سيناريو وإخراج عبد الله الغول، كشف عن مجموعة من الأصدقاء الذين يروون حقيقة عملهم والمخاطرة التى تحيط به داخل الانفاق، وأن السلطات المصرية والفلسطينية تعلم بما يجرى جيدا من أعمال مشروعة  وغير مشروعة.

وللحق كان لاختيار مجموعة أفلام "الثورة كما يراها الآخر" رؤية ثاقبة، وأتمنى أن يتحقق حلم مدير المهرجان  أمير العمرى فى أنه يتعين على الحدث السينمائى أن تكون له اكتشافاته التى توطد العلاقة بينه وبين جماهيره المتعطشة لتسجيل وقائع الحياة على شاشة السينما.

جريدة الشروق بتاريخ 14 يوليو

الخميس، 12 يوليو، 2012

ما هي السينما الخالصة وهل هي موجودة؟





أمير العمري



يتردد كثيرا في أدبيات النقد السينمائي الغربي بل والعربي أيضا، تعبير "السينما الخالصة" pure cinema أو السينما الصافية، وفي سياق الكثير من المقالات النقدية كثيرا ما يصف النقاد أفلاما معينة بأنها تنتمي الى "السينما الخالصة"، لكن الملاحظ أنه كلما زاد استخدام هذا التعبير أو المصطلح في الكتابات النقدية، كلما قل وضوحه أو مدى فهمنا له، فالتعبير يستخدم عادة في سياق النقد التطبيقي، أي في إطار الكتابة عن فيلم محدد ترتسم له في أذهاننا صورة محددة بتفاصيلها، ولكن دون أن نملك العودة الى تلك التفاصيل وتطبيقها على ما يذكره الناقد من مبررات لوصفه الفيلم بذلك الوصف المثير للإعجاب، فغالبا ما يأتي التعبير دون شروح أو تنظيرات محددة، بل في سياق إبداء الإعجاب بالفيلم والرغبة في خلع  صفة "السينما الخالصة" عليه.
ويعتقد كثيرون أن "السينما الخالصة" وصف يطلق عادة على الأفلام التي تعلي كثيرا من شأن التعبير الدرامي عن طريق الصورة، أو ربما تعتمد على الصورة فقط، وتقلل كثيرا من شأن الحوار أو تلغي وجوده تماما، أي أن السينما الخالصة تعبير مرادف للسينما الصامتة (المصحوبة بالموسيقى فقط). وهو اعتقاد خاطيء تماما، فالحوار جزء أساسي من الفيلم ليس من الممكن الاستغناء عنه، وهو لا يلغي خاصية نقاء الفيلم أي تخلصه من المؤثرات الأخرى القادمة من المسرح والأدب وغير ذلك من الأجناس الفنية الأخرى.
كان ألفريد هيتشكوك، الذي يعتبره بعض النقاد والمؤرخين، أحد أساتذة "السينما الخالصة" في العالم يقول إن "الصور الفوتوغرافية لأناس يتكلمون لا علاقة لها بفن السينما" وكان يدعو إلى ضرورة "رواية القصة بطريقة بصرية وجعل الحوار جزءا من الجو العام".

البحث في البدايات
ولكن دعونا أولا نبحث عن بدايات ظهور هذا المصطلح أو الصفة النقدية، من المسؤول عنها وإلى أي عمل سينمائي منحت أول ما منحت.
كان السينمائي الفرنسي هنري شوميت Henri Chomette  في العشرينيات من القرن العشرين، هو أول من استخدم تعبير "السينما الخالصة" لوصف فيلميه القصيرين التجريديين "انعكاسات الضوء والسرعة" Reflets de lumiere et de  vitesse"(1925)  و"خمس دقائق من السينما الخالصة" Cinq minutes de cinema pur" (1926)

كان شوميت يستخدم في الفيلمين الإيقاع والحركة والضوء والتكوين، ولكن ليس بغرض تجسيد قصة ما، بل بشكل تجريدي لتوصيل احساس ما بالتجربة الجمالية الخاصة التي يستخدم تقنيات السينما في تجسيدها. وربما يكون شوميت قد وضع الأساس العملي للسينما الخالصة لأنه لم يكن يؤمن مثلا بأن الفيلم مجرد وسيلة أخرى لرواية قصة تختلف عما يستخدم في المسرح والرواية، بل كان مؤمنا بأن السينما فن قائم بذاته، مستقل عن غيره من الفنون، أي لا يترمم على الفنون الأخرى ولا يقتبس منها، بل وسيلة لخلق فضاء سينمائي خاص يمكنه توصيل احساس خالص ممتع، وهو إحساس لا يشعر به المتفرج في حالة الموسيقى والرقص والمسرح والرواية والتصوير الفوتوغرافي.

وقد أسس شوميت حركة "السينما الخالصة" في باريس مع عدد من السينمائيين مثل مان راي ورينيه كلير وفرنان ليجيه والسينمائية الفرنسية جيرمين دولاك Germaine Dulac 

هذه المجموعة من السينمائيين صورت عددا من الأفلام القصيرة التي تعتمد أساسا على المونتاج والتكوين وحركة الكاميرا. واستخدمت المجموعة حركة الكاميرا الطويلة، والتعاقب السريع والبطيء والتكوينات الموحية والمونتاج بأسلوب خلاق وليس بهدف ربط أطراف قصة محددة، بل من خلال بناء شعري لا يعتمد على التسلسل المنطقي، وظلوا يعرضون هذه الأفلام التجريبية في الصالونات والمقاهي الباريسية طوال العشرينيات.
السينما الخالصة إذن، ليست مجرد وصف أو تعبير نقدي عن نوع من الأفلام، بل مذهب سينمائي أو اتجاه وحركة سينمائية لها جذورها وملامحها وروادها أيضا.

السينما الخالصة والسينما القصصية
من الناحية النظرية يمكن القول إن نظرية"السينما الخالصة" مضادة لـ"السينما القصصية".. أي للسينما ذات السياق القصصي التي تعتمد على تقديم شخصيات وأحداث في إطار زماني ومكاني محدد مهما اختلفت الأماكن وتداخلت الأزمنة وذلك بغرض توصيل "رسالة" ما من خلال "القصة" أو "السياق القصصي"، بينما السينما الخالصة هي شيء أقرب الى الموسيقى بتجريديتها، فهي أولا تتخلص من عقدة القالب القصصي لأن هدفها ليس رواية قصة داخل سياق، أي التعبير عن أفكار "أدبية" في الفيلم، بل تحرير الفيلم من سطوة الأدب والمسرح، والسعي لتوصيل أحاسيس ومشاعر وخلق حالة ذهنية واثارة الأفكار من خلال الصورة، الفضاء، التداخل بين الصور، التناغم بين الألوان، الإيقاع، الحركة.. إلخ
أما من الناحية العملية الأقل غلوا في التطرف، فالسينما الخالصة هي السينما التي تملك وسائل "سينمائية خالصة" للتعبير عن الموضوع أو بالأحرى عن "الرؤية" الخاصة للسينمائي، للمخرج المبدع (في مقابل المخرج الحرفي). هنا سنجد مثلا أن أكثر الجوانب الفنية في العمل السينمائي سينمائية، هي حركة الكاميرا، والمونتاج أي الايقاع الذي ينتج عن توليف اللقطات، واستخدام الزمن السينمائي (وهو غير الزمن الواقعي بالطبع) والمونتاج عنصر أساسي أيضا في خلق ذلك الزمن السينمائي. لكن السينما الخالصة تعتمد أيضا على الاستخدام الفني للإضاءة والصوت والموسيقى والألوان والتكوين التشكيلي في اللقطات باعتباره جانبا بصريا بالدرجة الأساسية وليس أحد جوانب الشرح، أو الحكي اللفظي كالحوار (الذي يعد سمة المسرح) مثلا.
السينما الخالصة ليست إذن، سينما "تجريدية" أو مجردة بالضرورة، بل يمكن أن تصوغ قصة ولكن من خلال اللغة البصرية- السمعية والتلاعب بتلك الأدوات من أجل توصيل حالة ذهنية أو حالة شعورية لدى المتفرج، وهذا ما كان يحاوله بل ويعبر عنه، سيد دراما التشويق الفريد هيتشكوك.

هيتشكوك المؤلف المبدع
إن بناء اللقطة والمشهد في السينما الخالصة (كتكوين وحركة وضوء وصوت) أهم كثيرا من بناء الشخصيات والحبكة، لكن في حالة هيتشكوك تحديدا، نجد أنه نجح في تطويع الكثير من عناصر السينما الخالصة في أفلامه.
كان هيتشكوك يؤكد في الكثير من حواراته (خاصة مع المخرج الفرنسي فرنسوا تريفو، وقد نشرت في كتاب شهير صدر بالفرنسية ثم بالانجليزية) أن اهتمامه في أفلامه بخلق تأثير شعوري في المتفرج من خلال المونتاج أهم من القصة، وأنه كان يقدم الاهتمام بالتقنية على المضمون.
وتأمل الكثير من أفلام هيتشكوك مثل "دوار" Vertigo أو "سايكو" Psycho وغيرهما، يكشف لنا أن التأثير الأكبر علينا كمشاهدين كان مصدره في الحقيقة، استخدام هيتشكوك لأسلوب الصدمة الذي يقوم على الصورة والحركة والموسيقى والمونتاج أكثر مما يقوم على التجسيد التمثيلي وبناء الشخصيات والحبكة وتصميم المشهد.
كان هيتشكوك يعتقد مثلا أن الفيلم ليس رواية ولا لوحة ولا مقطوعة موسيقية، لكنه يحتوي على عناصر أدبية وتشكيلية وموسيقية.
ولعل ما يميز الجمع بين كل هذه العناصر الثلاثة (الأدبية والتشكيلية والموسيقية) في السينما الخالصة هو المونتاج، أي القدرة على التلاعب بالصور، بتعاقب اللقطات، باعادة تركيب المشهد بحيث يعكس رؤية المخرج، ما يريد أن يحدثه من تأثير شعوري في المتفرج، في هذه اللقطة تحديدا أو في هذا السياق المركب من اللقطات لدفع الفيلم الى الأمام ولكن ليس بمنطق تطور الأحداث فقط بل بتدفق التداعيات التي تكمن داخل مشهد ما.
ولعل اهتمام تريفو بهيتشكوك كان ينبع أساسا من اهتمامه، مع رفاقه من مخرجي حركة "الموجة الجديدة" في فرنسا، بنظرية المخرج- المؤلف. أي المخرج الذي يحمل الفيلم بصمته الشخصية، رؤيته، ويعبر عن عالمه، عن نظرته للعالم. وقد وجدوا في هيتشكوك خير داعم من بين تيار السينما العريضة الشعبية، لهذه النظرية، فقد كان لهيتشكوك بالفعل عالم خاص، شخصيات محددة تعكس نظرته مثلا للمرأة، للعلاقة المعقدة بين الرجل والمرأة، وكان يتعامل مع المكان أي موقع التصوير بحساسية خاصة، وكان يختار الممثلين بدقة ويعمل معهم في أكثر من فيلم، أي كان يفضل التعامل مع ممثلين بعينهم، وكانت له رؤيته للواقع، وللدنيا، للخير وللشر، ولهذا الصراع الأبدي المستمر بين العالمين. لكن هيتشكوك كان له أيضا طرق وأساليب يستطيع المشاهد المدرب أن يتعرف عليها ويرصدها من فيلم إلى آخر. وكانت أساليبه وحيله مدهشة، لأنه رغم تكراره استخدامها كثيرا، إلا أنها كانت تفاجيء المشاهد في سياق جديد.

تجارب دزيجا فيرتوف
قبل هيتشكوك بزمان، كان هناك دزيجا فيرتوف الذي اعتبر فيلمه الشهير "الرجل والكاميرا" (1929) نموذجا حقيقيا من "السينما الخالصة".
في هذا الفيلم الذي أعتبره البعض اعلانا عن "الاكتشاف الأكثر إثارة للسينما كفن"، يلغي فيرتوف الجانب القصصي تماما. إنه بالطبع يلغي الجانب الدرامي التمثيلي، ويستخدم صورة مطبوعة فوق صور اخرى لرجل يصور بكاميراه السينمائية، يصور كل شيء، يحاول أن يرصد الحياة في سيرورتها وحيويتها: امرأة تنهض من الفراش، ترتدي ملابسها، امرأة تتجه للعمل، رجال يعملون، امرأة تضع مولودها، المولدة تحمل الطفل المولود وتبتعد.. وغير ذلك.
قام فيرتوف بتصوير كل لقطات فيلمه بمعزل عن بعضها البعض. لم يكن في ذهنه أصلا أن يصنع فيلما له سياق قصصي، يروي قصة ما حتى على الصعيد التسجيلي، بل كان يصور وكأنه يكتشف شذرات من الحياة اليومية للبشر، يسجلها ويقوم بتخزينها لكي تأتي المونتيرة العظيمة اليزابيثا سفيلوفا بعد ذلك لتتأمل في كل ما حصل عليه من مواد مصورة، وتعيد ترتيبها في سياق ما لتمنح الفيلم تلك الشاعرية.
ان فيرتوف يرغب أساسا في كسر فكرة الفيلم القصصي المحكم الذي يروي قصة واضحة المعالم والشخصيات والأحداث، ويتحرر تماما من قالب الفيلم الروائي. وكان يرغب مع مصوره (وهو شقيقه) ميخائيل كوفمان، في الحصول على اللقطات الحية دون أن يلحظ الناس وجود تلك الكاميرا الضخمة التي كانت في ذلك الوقت ليس فقط ملحوظة شكلا، بل كانت أيضا تصدر أصواتا مزعجة تلفت الأنظار. ولذلك قاما بحرف الأنظار عن الكاميرا باستخدام آلة تصدر صوتا يطغى على صوت الكاميرا وتجذب الأنظار اليها بعيدا عن الكاميرا.
       كان اهتمامه ينصب على اشكال الحياة، الانسان في عموميته وتفرده، الطفل والعجوز والكهل، الفقير والمتشرد، الانسان والطبيعة، أشكال الميلاد والموت.. بعيدا تماما عن "الرسالة" أو الفكر السياسي أو النقد الاجتماعي.
 استخدم فيرتوف الكثير من الحيل السينمائية مثل الصور المزدوجة والحركة السريعة والحركة البطيئة وتثبيت الصورة واللقطة القريبة جدا واللقطات التي تتعاقب دون مراعاة للانسيابية jump cuts والشاشة المقسمة الى صورتين أو أكثر، واللقطات المتحركة للكاميرا وعرض مجموعة من اللقطات بعد اعادة ترتيبها عكسيا، والهدف من كل هذه الطرق السينمائية، كسر فكرة السياق السردي المنطقي التي كانت (ولاتزال) سائدة في الفيلم الروائي. كان فيرتوف متأثرا كثيرا بالشكلانيين الروس، وقد أراد أن يحرر الفيلم من الأدب والمسرح، ويجعله فنا خالصا مستقلا قائما بذاته، يعتمد على الصور وتعاقبها وعلى الحركة الداخلية (من خلال حركة الكاميرا) أو الخارجية من خلال المونتاج. وكان طموحه ايضا ان يجعل الفيلم مثل الموسيقى، أي فنا له إيقاعه الخاص ولذا فقد اطلق على فيلمه هذا "سيمفونية بصرية"، وكان هذا تحديدا السبب فيما تعرض له من هجوم من جانب أنصار المنهج الاجتماعي في الفن، في تعارض مع ما اعتبروه اغراقا في الشكلانية.
لكن فيرتوف كان يرى أساسا، أن الأشكال السردية في الفيلم الروائي السوفيتي التي تعتمد على المسرح والرواية الأدبية، هي أشكال تستخدم أيضا في تضليل الجمهور في السينما الغربية حينما توهمهم بالواقع في حين انها تقوم بتزييفه، وكان يرى أن البديل هو تقديم الحقيقة ولكن في سياق شعري فني مستقل عن الوصفة الأدبية المسرحية.
كانت رسالة فيرتوف ببساطة هي نقل الحقيقة. ولذلك أطلق على مجموعة الأفلام القصيرة التي كانت يقوم بتصويرها "كينو- برافدا" أي سينما الحقيقة، التي عادت الى فرنسا في الستينيات تحت الاسم نفسه، ولكن دون شعرية فيرتوف.

وفي الاتحاد السوفيتي أيضا، في مرحلة لاحقة، أدرك أيزنشتاين أن الوحدة الأولية للفيلم وهي اللقطة، لا تختلف عن درجة اللون أو الصوت في أهميتها، فهي تستولي مباشرة على عقل المتفرج وذهنه وحواسه. وكان يرى ضرورة أن يصبح المخرج السينمائي مثل الرسام أو المؤلف الموسيقي، كما كان ينظر الى اللقطات، وهي الوحدات الأساسية لبناء الفيلم حسب نظريته، على أنها يجب أن تكون "محايدة"، أي عناصر شكلية أولية يمكن توليفها معا حسب النسق الذي يراه المخرج بما يناسب موضوع الفيلم، وحسب المعنى المراد توصيله للمشاهدين.

كان أيزنشتاين في نظريته الخاصة المعروفة بـ"مونتاج الجاذبية" يرى أن اللقطة لا معنى لها إلا في علاقتها بغيرها من اللقطات، وهي لا تولد المعنى إلا من خلال التأثير العاطفي على المشاهد، وأن الفيلم لا يوجد كفن إلا إذا أصبح "حزما" من الجاذبيات، تماما مثل النغمات الموسيقية التي يمكن أن تشكل إيقاعا معينا من نسيج ثري من التجارب الكاملة. ولم يكن يرى أن تسجيل الحياة من وظيفة الفيلم السينمائي، ولكنه كان على قناعة بضرورة تدخل السينمائي في الصورة لإحداث تأثيرات جمالية من عنده.
"مونتاج الصدمة" أو الجاذبية عند أيزنشتاين، كان مغزاه ببساطة أنه يعلي من شأن الصور واللقطات والعلاقة فيما بينها، على بناء القصة والسياق الروائي والحالة السيكولوجية للشخصيات وما تفصح به عن تاريخها من خلال الحوار. وكانت تجربته في فيلم "أكتوبر" تحديدا من أبرز تجارب السينما الخالصة.
وكما اتهم فيرتوف بالاغراق في الشكلانية تعرض فيلم "أكتوبر" أيضا لانتقادات شديدة من جانب لجنة الثقافة والفن داخل الحزب الشيوعي، بل وضغطت السلطات على أيزنشتاين وارغمته على المثول أمام لجنة حزبية وتقديم اعتذار رسمي عن "انحرافه" الجمالي والفكري في فيلم "أكتوبر".
السينما الخالصة بالضرورة، ضد السينما الأيديولوجية الموجهة، صاحبة الرسالة البسيطة المباشرة. فمحيط السينما الخالصة لا نهاية له لأنه يعتمد على الخيال والإبداع اللامتناهي، في حين أن سينما الرسالة الايديولوجية تخضع لقوالب جاهزة، ولأفكار مسبقة.
الاتهام بالشكلانية الذي اتهم به فيرتوف وأيزنشتاين في الاتحاد السوفيتي، قد يكون اتهاما يمكن تعميمه على نماذج السينما الخالصة خاصة في الماضي، في عصر الأيديولوجيات المتصارعة قبل أن تأتي الكاميرات الصغيرة وأجهزة تسجيل الصوت الدقيقة التي يمكن اخفاؤها بسهولة، وأجهزة المونتاج المتحركة الصغيرة، لكي تنسف تماما نظرية أن السينما صناعة ضخمة لا يمكن صنع أفلامها سوى بميزانيات ضخمة. السينما الخالصة اليوم أصبحت تتمثل في تجارب لأفلام قصيرة تجريبية محدودة الميزانيات تعتمد على الفوتو- جرافيكس والكومبيوتر- جرافيكس التي تعتمد على إمكانيات الكومبيوتر، لصنع "قطع" بصرية تمزج بين الصوت والصورة والموسيقى، الايقاعات الخاصة، والحركة الدائمة، والتشكيلات اللونية اللانهائية.
لقد أصبحت السينما الخالصة أخيرا.. دليلا حيا على تحرر السينما وعلى ديمقراطيتها كفن أيضا.

الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

مهرجان الإسماعيلية.. دورة ثورية وجوائز عادلة







بقلم: أسامة عبد الفتاح 




كنت ممن اهتموا بمتابعة خطوات وإجراءات إقامة الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة (23 - 28 يونية 2012) فور اختيار الناقد أمير العمري مديرا له، لأنني رأيت في الاختيار حرصا من المخرج مجدي أحمد علي، رئيس المركز القومي للسينما (الجهة المنظمة)، علي إنجاح المهرجان وإعادته إلي أصله كتظاهرة سينمائية حقيقية وليس مناسبة للفسحة والتصييف، لما هو معروف عن العمري من جدية وثقافة سينمائية وخبرة طويلة تشمل خبرة سابقة في إدارة المهرجان عام 2001 . 
وحين أخبرني العمري في أوائل مارس الماضي، بعد أيام قليلة من اختياره، بأن النية تتجه لإقامة المهرجان في أواخر يونية من نفس العام، ظننته يمزح، فثلاثة أشهر - أو أكثر قليلا - لا تكفي أبدا لتنظيم مهرجان سينمائي دولي، فضلا عن أن هذا الموعد كان يتزامن مع ذروة معركة انتخابات الرئاسة المصرية، والكل كان متوقعا حدوث توتر خلالها، خاصة في ظل انفلات أمني لم يكن يسمح - في تقديري علي الأقل - بإقامة مهرجان بهذا الحجم واستضافة العديد من الضيوف الأجانب.
لكن مجدي والعمري كانا مصرين علي إقامة المهرجان رغم كل هذه الظروف، ورغم صعوبات أخري كبيرة أبرزها إقدام الإدارة السابقة علي إخفاء أو تدمير كل المستندات والوثائق والسجلات الخاصة بالمهرجان، بما فيها البريد الإلكتروني والاتصالات الخارجية، وإن كان العمري قال فيما بعد إن هذا العيب تحول إلي ميزة، لأنه أتاح للإدارة الجديدة فرصة البداية علي أسس صحيحة.. وقد شهدت بنفسي - في الأيام الأولي لتولي المهمة - كيف كان العمري ومساعدوه يجلسون حائرين في "غرفة" المهرجان بالمركز القومي للسينما، دون أرشيف ولا اتصالات هاتفية ولا وصلة إنترنت، وكيف بدأوا فعلا من الصفر.

 ثوب جديد
 في ظل هذه الظروف، لم تنجح الإدارة الجديدة فقط في إقامة المهرجان، بل صنعت له ثوبا جديدا وصححت العديد من أخطائه السابقة، رغم الميزانية الضئيلة التي لم تتجاوز المليون جنيه.. فقد تم نقل إقامة الوفود والضيوف من القرية الأوليمبية البعيدة إلي وسط مدينة الإسماعيلية لتكون قريبة من دور العرض ومواقع الأنشطة، وتم نقل العروض السينمائية من قصر ثقافة الإسماعيلية إلي مكان أكثر عملية ومواءمة هو دار عرض بوسط المدينة، ليقتصر دور القصر علي استضافة حفلي الافتتاح والختام والندوات النوعية.. والأخيرة في حد ذاتها تعد من إنجازات الإدارة الجديدة، حيث خرجت بالندوات من حيز مناقشة صناع الأفلام بعد العروض إلي آفاق نشر الثقافة السينمائية، بإقامة ندوات من نوع "ربيع الوثائقي"، عن الأفلام التسجيلية التي سبقت أو واكبت الثورات العربية، و"الثورة بعيون الآخر" عن رؤية الأجنبي للثورة المصرية، فضلا عن درس السينما الذي ألقاه المخرج التسجيلي الكبير قيس الزبيدي. 
كانت هذه الدورة - باختصار - دورة "ثورية"، ليس فقط لأنها الأولي بعد 25 يناير 2011 واتخذت من الثورة المصرية محورا - سواء بشكل مباشر في برنامجي الثورة بعيون المرأة وبعيون الآخر أو بشكل غير مباشر في البرامج الأخري - ولكن لأنها كانت أيضا دورة الشباب، الذين وقّعوا علي معظم أفلامها في جميع الأقسام، فيما عدا قسم "نوستالجيا مصرية"، الذي أعاد عرض أفلام البدايات لعدد من مخرجينا الكبار الحاليين، ومنهم محمد خان وداود عبد السيد، فضلا عن اختيار لجنة تحكيم شابة يرأسها شاب في الثلاثينات من عمره.
وخلال الوقت القصير الذي كان متاحا، أنشأت الإدارة الجديدة أول موقع إلكتروني للمهرجان، وضاعفت قيمة الجوائز المالية لتصل إلي 20 ألف دولار، بواقع 3 آلاف دولار لأحسن فيلم وألفي دولار لجائزة لجنة التحكيم في كل من فروع المسابقة الرسمية الأربعة (الأفلام التسجيلية الطويلة، والقصيرة، والروائية القصيرة، وأفلام التحريك).


 النجاح الحقيقي وكل ما ذكرت لم يكن ليعد نجاحا حقيقيا لإدارة العمري لو لم تكن قد نجحت في إشراك مجموعة من الأفلام الجيدة في الأقسام المختلفة، لكن الحقيقة أن أغلبية أفلام المهرجان كانت متميزة، وتم اختيارها بعناية، وعلي رأسها الفيلم التسجيلي الطويل "العذراء والأقباط وأنا" (87 دقيقة)، الذي حصد جوائز الدورة، حيث فاز بجائزة أحسن فيلم تسجيلي طويل، وجائزتي جمعيتي السينمائيين التسجيليين المصريين ونقاد السينما المصريين.. وهو إنتاج فرنسي - قطري مشترك للمخرج الفرنسي من أصل مصري نمير عبدالمسيح يدور حول ظهور العذراء في إحدي قري صعيد مصر، وما إذا كان خرافة من عدمه، مع تركيز المخرج علي أهله وأسرته التي خرج منها إلي فرنسا.. والفيلم بحق ممتع وأتمني أن يعرض جماهيريا وتجاريا ليستمتع به الجميع في مصر.
 وهناك التحفة الكورية الجنوبية "كوكب القواقع" للمخرج "سونج جين يي"، الذي يتتبع حياة زوجين من نوع خاص جدا: كفيف طويل القامة وقزمة، حيث يري الدنيا بعينيها وتصل هي إلي ما لا تستطيع الوصول إليه علي أكتافه..
 وقدمت مصر رؤية خاصة وناضجة لمنطقة وسط البلد الساحرة بعد الثورة من خلال فيلم "في الطريق لوسط البلد" لشريف البنداري. وأعجبني فيلم "تذكرة من عزرائيل" التسجيلي القصير (30 دقيقة)، وهو إنتاج مصري - فلسطيني مشترك من إخراج عبدالله الغول، بغض النظر عن أي ملاحظات فنية عليه، حيث يستمد أهميته الكبيرة من كونه أول فيلم علي الإطلاق - في حدود معلوماتي - يدخل أحد الأنفاق بين مصر وغزة، ويسرد التفاصيل الدقيقة لحفر هذه الأنفاق، والمواد والمعدات - والحيوانات أيضا - التي تُهرّب من خلالها.. كما نتعرف من خلال الفيلم، الذي يعد وثيقة دولية يمكن لمن يهمه الأمر أن يعود إليها، علي الأجور التي يتقاضاها الفلسطينيون مقابل حفر الأنفاق، ومنها أن أحدهم قال إنه يتقاضي 30 دولارا مقابل كل متر يحفره.. أما المساعدون، فيتحدد ما يتقاضونه وفقا لموقعهم بالنفق، فالذي يعمل وسط النفق يكسب أكثر من زميله العامل في أول النفق أو آخره لأنه يتعرض لدرجة أكبر من الخطورة، وهكذا.

 الجوائز
 وجاءت جوائز المهرجان عادلة في مجملها، لتؤكد نجاح تجربة إسناد مسئولية التحكيم للشباب، وجري توزيعها في حفل الختام يوم الخميس الماضي بقصر ثقافة الإسماعيلية علي النحو التالي: مسابقة الفيلم التسجيلي الطويل: أحسن فيلم "العذراء والأقباط وأنا" - جائزة لجنة التحكيم "كوكب القواقع" مسابقة الفيلم التسجيلي القصير: أحسن فيلم "مع فيدل مهما حدث" للمخرج الصربي جوران رادوفانوفيتش - جائزة لجنة التحكيم "في الطريق لوسط البلد" للمخرج المصري شريف البنداري - شهادة تقدير للفيلم الكرواتي "المراسل الحربي" للمخرج سيلفستر كولباس مسابقة الفيلم الروائي القصير: أحسن فيلم "جوبل" للمخرجة الرومانية رالوكا ديفيد - جائزة لجنة التحكيم "الحضّانة" للمخرج النمساوي كريستوف كوشنيج - شهادة تقدير للفيلم الجزائري الفرنسي "أدفيج" للمخرجة مونيا مدّور. 

مسابقة أفلام التحريك: أحسن فيلم "المقهي الكبير" للمخرج الروماني بوجدان ميهايلسكو - جائزة لجنة التحكيم الفيلم الاستوني "مجيء كاهن" للمخرج راو هيدميتس. وفاز الفيلم المصري "في الطريق لوسط البلد" لشريف البنداري بجائزة قناة الجزيرة الوثائقية وقدرها ثلاثة آلاف دولار.
 ومنحت جمعية السينمائيين التسجيليين المصريين، التي قدمت جوائزها رئيسة لجنة تحكيم الجمعية المونتيرة رحمة منتصر، شهادة تقدير للفيلم الدنماركي "نصف ثورة" للمخرجين عمر الشرقاوي وكريم الحكيم، وذهبت جائزة "حسام علي" لفيلم "يامو" اللبناني للمخرج رامي نيهاوي. ومنح مركز "آكت" جائزة المركز وقيمتها ألف دولار للفيلم المصري "ضل راجل" للمخرجة حنان عبد الله وشهادة تقدير لفيلم "سكون" البحريني للمخرج عمار الكوهجي. 

جريدة القاهرة
03/07/2012

الأحد، 8 يوليو، 2012

حول تهجمات صلاح سرميني وادعاءاته






بقلم: أمير العمري


(ننشر هنا الرد الكامل الذي بعثنا به الى موقع "الجزيرة الوثائقية" ونشر بتاريخ 8 يوليو، ردا على تقولات المدعو صلاح سرميني وادعاءاته لعله يرتدع هذه المرة وإن عاد لعدنا إليه بما في ملفه القذر عبر سنوات).


لم أكن قد قرأت ما كتبه صلاح سرميني (الذي لا أحب أن أصفه بالناقد السوري كما يحرص هو على وصف الآخرين دائما في كتاباته بهذه الأوصاف الشعوبية التي تحصر الكاتب العربي في محيط ضيق أو تصنفه حسب نظرة سرميني الضيقة الطائفية للعالم). 

لم يكن لدي وقت لقراءة ما كتبه صلاح أو غيره، رغم أن صديقا أو أكثر نبهني إلى ما كتبه ونصحني بقراءته بطريقة بدت لي كما لو أن شيئا غريبا عجيبا أثاره مقال سرميني المنشور في موقع الجزيرة الوثائقية بتاريخ 13 يونيو أي قبل عشرة أيام من افتتاح الدورة الـ15 من مهرجان الاسماعيلية السينمائي الدولي الذي توليت إدارته مجددا بعد أن كنت قد تركته قبل عشر سنوات أو يزيد.

إذن بدلا من أن يبعث لي سرميني بآمانيه الطيبة كما يفعل أي انسان سوي لا تربطني به سوى علاقة إنسانية عامة حرصت خلالها عن الابتعاد عن التعرض لما يكتبه أحيانا أو يتخذه من مواقف تكشف عن شخصية شديدة الغرابة في السلوك والعدوانية في المسلك، أسرع سرميني الخطى لكي يزف للعالم كيف أن مهرجان الاسماعيلية اعتدى على الملكية الشخصية الخاصة للأخ سرميني وألغاها، أي مسابقة الأفلام التجريبية التي يتباكى عليها في مقاله.

في البداية يقدم سرميني موضوعه للقراء فيروي قصة لقائه بي في مهرجان كان الأخير، وكيف استطاع في المرة الثالثة أن يقتنصني قائلا لنفسه "إنه لن يفلت مني هذه المرة"...  والحقيقة أن سرميني أوهمني أنه يريد أن يدير معي حوارا صحفيا (أو يجري مقابلة صحفية) ينشرها في موقع الجزيرة الوثائقية فأبديت له دهشتي من هذا لأن موقع الجزيرة الوثائقية نفسه سبق أن نشر مقابلة تفصيلية معي حول نظرتي لخريطة المهرجان ورؤيتي الشخصية في كيفية تطويره. وقد نشرت المقابلة التي أجراها رئيس تحرير الموقع الأخ حسن مرزوقي. لكن سرميني قال إنه لا يجد غضاضة في نشر مقابلة أخرى. ولأني أميل عادة الى تغليب حسن النية، خاصة ولا توجد بيني وبين سرميني أي مشاكل شخصية، وافقته متصورا أنه يرغب فعلا في أن يتعرف عن قرب على  كيف أفكر وانظر إلى مستقبل المهرجان الذي كان يتحرق شوقا لحضوره منذ سنوات طويلة وكيف شكا لي مرارا من التعامل الفظ معه من جانب الإدارة السابقة للمهرجان التي كانت تستبعده وتقوم- حسب وصفه لي- بتقريب بعض من يراهم من الطفيليات، وغير ذلك.

إلا أن سرميني يتناسى ذلك بل ويتناسى أنني كنت من وجه له الدعوة لحضور الدورة الـ15 لمحاولة تقريبه من المهرجان واطلاعه على تجربة جديدة بل وربما أيضا اشراكه فيها بشكل ما، لكنه أراد أن يبعث برسالة معاكسة لمشاعره الحقيقية عندما أخذ يكيل المديح للسيدة عبلة سالم التي كانت ضمن ادارة المهرجان في السابق ثم قررت قبل أن اتولى منصب مدير المهرجان، أن تتقاعد.

فعلا طلبت من سرميني أن يخاطب ادارة المهرجان معتذرا كما يفعل كل الصحفيين والنقاد المحترمين في العالم ولا يتركون الأمر مفتوحا الى اللحظة الأخيرة لكي لا يضيعون على المهرجان فرصة استضافة شخص آخر. وهو أمر لم يكن يستحق أن يضمنه سرميني في مقاله لأنه من تحصيل الحاصل، لكنه يريد من خلال ذلك، أن يوحي للقراء بأهميته وبأنني كنت أمارس ضغطا ما عليه وهو- ياعيني- الحائر بين المهرجانات- في حين أنني أردت فقط القول إننا استجبنا لشكاواه المتكررة وأردنا تصحيح الوضع بدعوته لعله يكف عن الشعور بعقدة الاضطهاد والمطاردة التي تنتابه منذ سنوات بعيدة وتسبب له ولنا الكثير من المتاعب!

يقدمني سرميني بعد ذلك بما يضمن تشويهي أمام القراء قبل أن يدخل في صلب موضوعه فيقول: "خلال مسيرته النقدية الطويلة، كان "أمير العمري" حاداً في كتاباته، صارماً في انتقاداته، قاسياً في ملاحظاته، وهنا، سوف أستعير من بعض حدّته، وقليلاً من صرامته، ومقداراً من قسوته، وهي صفات تُبشر بدورةٍ مختلفة، ولكن، سوف أناقش هنا بعض التوجهات الجديدة للمهرجان، أو خطته البرامجية العامة، والتي تحدث عنها "أمير العمري" في حوارنا العابر، المُقتضب، والناقص".
كلمات سرميني التي تتحدث عن الصرامة والقسوة والحدة تنسى أن هذه الصفات تتميز بها فئة معينة من كتاباتي ليست هي تراثي النقدي الرئيسي الذي يتناول الأفلام والاتجاهات والظواهر السينمائية، بل تنصب على التصدي للعبث الثقافي والسياسي في بلادنا وتقف بحزم في وجه من أفسدوا حياتنا وتسعى الى ردع المدعين واصحاب المواقف المتميعة.


أما حوارنا العابر المقتضب كما يصفه، فهو الذي اختار أن يقطعه لأنه لم يكن جادا في التحاور حول المهرجان بل كان جل ما أراد، أن يسجل علي نقطة الغاء مسابقة الأفلام التجريبية لكي يسمح لنفسه بالتهكم في مقاله بقوله "ها أنا أسمعها منه شخصيا وأجده يتباهى بها، ويدافع عنها بثقةٍ، وكأنها إحدى التغييرات الثورية في مسيرة المهرجان".

بطبيعة الحال لم يكن الأمر أمر مباهاة، بل اقرارا لحقيقة معروفة تتلخص في أن الطابع التجريبي يمكن أن يكون موجودا في أي فيلم، تسجيلي أو روائي قصير أو من افلام التحريك، والتجريبية ليست نوعا مثل الأنواع الثلاثة السالفة الذكر، فلا يوجد مخرج يقول لنفسه: أنا سأصنع فيلما تجريبيا، بل الفيلم هو الفيلم، والنقاد هم من يضفون عادة صفة "التجريبي" على فيلم ما. وقد يرى السيد سرميني أن فيلما ما تجريبيا فيما لا أراه أنا كذلك. ومن هنا اتفقنا على الغاء هذه المسابقة المفتعلة المربكة التي تثير الكثير من الخلافات والجدل بدلا من أن تجمع الآراء (داخل لجنة التحكيم أساسا). وقلت لسرميني إنه ربما يكون مناسبا تخصيص مهرجان لهذا الصنف من الأفلام كما كنت أرغب قبل عشر سنوات.

وبدلا من أن يبتهج بهذا أسرع يسخر منه بطريقته العدائية المندفعة الهوجاء قائلا" لا يوجد أيّ مبرر يُعيق تحقيق تلك الفكرة/ المشروع، أكانت تظاهرةً مستقلة، أو مهرجاناً متخصصاُ، وكان بإمكانه العمل مبرمجاً، أو مستشاراً لمهرجانٍ عربيّ ما، وإنجاز فكرته تلك" .

من قال لسرميني إنني مثله أعيش وأترمم على مخاطبة أي مهرجان للأفلام العربية هنا أو هناك، لكي أعمل "مبرمجا" له، أو أختار له الأفلام أو أسخر علاقاتي من أجل تقديم الخدمات لمدير هذا المهرجان أو ذاك، أو أسير في ظل شخص ما، كالتابع الذليل؟

يبدو أن سرميني بطبعه الخبيث، لم يجد ما يكفي في موضوع "التجربية" للتهجم على أمير العمري شخصيا وعلى دورة لم تبدأ بعد من مهرجان الاسماعيلية السينمائي الدولي، وهي دورة لم يحضرها لحسن حظنا نحن، فينتقل الى نقطة أخرى تتعلق باستضافة الاسماعيلية لمهرجان "كليرمون فيرون" الفرنسي للأفلام القصيرة. هذا المهرجان يبدو أيضا أن سرميني يعتبره من اكتشافاته الخاصة لأنه من المهرجانات الدولية المحدودة جدا التي يحضرها (كان سرميني مثلا موجودا في مهرجان "كان" هذا العام، ولكنه لم يكن مسجلا ضمن قائمة النقاد المعترف بهم ولم يكن مسموحا له بمشاهدة الأفلام بل كان يقف أمام باب قاعة العروض الصحفية لكي يلتقي بمعارفه (ليس لصلاح أصدقاء) وهناك التقيته وحاول الحصول على رقم هاتفي الفرنسي فتهربت منه بسرعة إلى أن التقاني مصادفة بعد ذلك).

المهم.. يقول سرميني في ملاحظة عابرة يغمز بها سلبا إن " هذا المهرجان الفرنسي شريكاً أساسياً لمُسابقة أفلام من الإمارات في أبو ظبي منذ بداياتها، أيّ قبل عشر سنواتٍ تقريباً". (وسوف أتغاضى هنا عن الأخطاء النحوية في كتابة صلاح سرميني المعروف بجهله الفاضح باللعة العربية فهو يكتب خبر إن منصوبا!!) إلا أن من المضحك أن يعتبر سرميني أن مسابقة أفلام من الامارات هي أيضا من ابتكاراته الشخصية وذلك راجع الى عطف مسعود أمر الله مؤسس هذه المسابقة عليه ورأفته بحاله عندما سمح له بالتعاون معه عن طريق القيام ببعض الخدمات، غير أن سرميني الذي يساعد مسعود امر الله ايضا في مهرجان دبي السينمائي، يريد دائما أن يوحي للآخرين بأن له دورا أكبر من حجمه الحقيقي، فيأخذ في ارسال رسائل الكترونية للنقاد والصحفيين العرب مذكرا اياهم بضرورة التسجيل للحصول على بطاقة المهرجان كما لو كان مديرا للمركز الصحفي في حين أن سرميني لا علاقة له بالمركز الصحفي والاعلامي بل هناك مسؤولون يتعاملون مع الصحافة العربية والدولية مباشرة عبر بريد الكتروني مخصص لذلك وليس البريد الشخصي لسرميني الباحث عن دور بأي ثمن!

أما موضوع التعاون مع مهرجان كليرمون فيرون فهو ليس سوى امتداد للفكرة التي كنت شخصيا قد بدأت تنفيذها عندما توليت دورة 2001 من مهرجان الاسماعيلية السينمائي وحينها استضفنا مهرجان أبرهاوزن السينمائي الدولي الذي يقام في ألمانيا. وإذن فالفكرة ليست جديدة، كما أننا لا نسابق بها مسابقة الامارات ولا مهرجان الخليج ولا أي مهرجان، بل ولم نوقع أي اتفاق شراكة مع السيدة ناديرا أردجون التي حضرت ضيفة علينا بل عرضنا برنامجين من 14 فيلما من الأفلام التي فازت بجوائز المهرجان خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وسنكرر التجربة في الدورة القادمة مع مهرجان آخر لا يعرف سرميني عنه شيئا. لكنه في حالة المهرجان الفرنسي يتساءل أيضا بكل صلف ووقاحة " كيف يتعاون مهرجان الإسماعيلية مع مهرجانٍ لا يعرف أيّ واحدٍ من فريق الإدارة الجديدة عنه شيئاً، وعلى حدّ علمي، لم يتابعه أحدٌ منهم، وفي نفس الوقت، يتمّ إلغاء "مسابقة الأفلام التجريبية"، بينما هي واحدةٌ من المسابقات الرئيسية في مهرجان كليرموـ فيرا

طبعا يفترض السيد سرميني أن فريق الإدارة الجديد" كان لابد أن يستعين بجهوده قبل الاقدام على استضافة مجموعة أفلام (14 فيلما) منها بالمناسبة لكي نشفي غليل سرميني،  ثمانية أفلام من التي توصف بالتجريبية. أي أن برنامج عروض مهرجان الاسماعيلية الذي لم يكن قد طبع بعد عند كتابة سرميني مقاله ونشره في "الجزيرة الوثائقية"، كان يتضمن عرض 8 أفلام تجريبية رغم الغاء المسابقة المخصصة لهذه الأفلام. وقد استعانت إدارة المهرجان بالمخرج الصديق الأستاذ سعد هنداوي مندوب مهرجان كليرمون فيرون الفرنسي في القاهرة، في التواصل مع المهرجان الفرنسي وضمان استضافة نائبة مديره والحصول على برنامج الأفلام الـ14 التي عرضت في الاسماعيلية، وأقمنا مؤتمرا صحفيا للسيدة ناديرا أردجون سلطت فيه الأضواء على تجربة مهرجانها. ولكن هذا كله يثير غيرة وحقد سرميني فيسعى لاهالة التراب على التجربة قبل أن تبدأ! 

يخطيء سرميني أيضا حينما يدعي بأنه العارف ببواطن أمور المهرجانات السينمائية حتى تلك التي لا يحضرها مثل الاسماعيلية، الذي لم يكن يدعوه بسبب سمعته التي تسبقه كمثير للمتاعب، ومحرك للأحقاد بدوافع عنصرية تارة، وشخصية تارة أخرى. فسرميني يقول "كانت "مسابقة الأفلام التجريبية" في مهرجان الإسماعيلية منفصلة تماماً عن المسابقات الأخرى، ومن الطريف بأنها تأسّست في عام 2005 أيّ بعد سنتيّن من تخصيص تظاهرة كبرى عن السينما التجريبية في الدورة الثانية لمُسابقة أفلام من الإمارات في أبو ظبي عام 2003".
ومرة أخرى يزج سرميني باسم مهرجان خليجي يأكل عيشه منه في الموضوع مقارنا، مذكرا القراء بأن المهرجان الخليجي كان السباق في ادخال مسابقة الافلام التجريبية في حين هذه المسابقة كانت قائمة عندما توليت منصب مدير مهرجان الاسماعيلية في دورة 2001.. فماذا يقول سرميني؟

لكن الوقاحة لا تعرف حدودا.. فها هو سرميني نفسه يعترف بأن مخرجا فرنسيا اشتكى له من تصنيف فيلمه في المجال التجريبي في حين أنه لا يعتبره كذلك، ويعترف بأن لجان التحكيم (وهي دولية وليست مصرية) قد تجد صعوبة في التعامل مع الفيلم التجريبي، ولكنه رغم هذا يعود الى طبيعته كرجل لا يعرف سوى لغة الشتائم المجانية ليقول " وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فهي ليست مشكلة الأفلام التجريبية، وصعوبة تصنيفها، أو تحديد طبيعتها، ولكن، خيبة التذوق السينمائي للنقاد المصريين أنفسهم، وفقدان قدرتهم على استيعاب "أفلام مُغايرة" بدأت مع ظهور "السينما" نفسها".

فالنقاد المصريون جميعا في نظر سرميني، "خائبون فاقدون القدرة على استيعاب أفلام مغايرة بدأت مع ظهور السينما نفسها" .. وهذا هو هدف مقال سرميني الحقيقي والأساسي، أي اهالة التراب على ثقافة بأكملها والتعالي على تيار في النقد السينمائي العربي تعلم على يدي أبنائه سرميني نفسه حينما كان طالبا في معهد السينما بالقاهرة، وكنا ننشر ونكتب ونناقش الأفلام، وكان يأتي الى جمعية النقاد لكي يستمع الينا ويتعلم منا كتلميذ منطو على نفسه، لكنه لم يتعلم، بل ظل الحقد كامنا في نفسه ضد أساتذته ينفثه ويعبر عنه بين آونة وأخرى في كتاباته التي تنضح بالعنصرية والجهل بالتاريخ واللغة.

يكشف سرميني عن حقده وكراهيته لكل ما هو مصري عندما يستطرد ليقول "وتُعتبر حالة الغموض التي يعيشها هؤلاء حول السينما التجريبية مبرراً كافياً لتطوير ذائقتهم السينمائية، وهو أمرٌ ينطبق على المشهد السينمائيّ في مصر عامةً، ويكفي ما أشاهده يومياً من أفلام قصيرة، روائية، وتسجيلية متواضعة المستوى، تعكس نقصاً خطيراً في الموهبة".

إن تقولات سرميني وافتراءاته وتصوير نفسه باعتباره الناقد الذي يفهم في عمل المهرجانات دون الجميع، ومحاولات النيل من أساتذته ومن تعلم على أيديهم، وطعن السينما ذات التاريخ الأكثر عراقة في العالم العربي وطعن نقادها وسينمائييها والتقليل من شأن مهرجاناتها لا لسبب سوى أن يطفو بنفسه عاليا بعد أن ينقص من قدر الآخرين جميعا، والتهجم على تجربة جديدة لمدير مهرجان جاء من داخل حلقة الثقافة السينمائية ولم يهبط بباراشوت على المهرجان، لأمر يدعو إلى الرثاء لما وصل اليه حال سرميني في العدائية والتخصص في نشر ثقافة الكراهية. وهي في النهاية حالة لا تستوجب فقط التأمل، بل وتستحق البحث عن علاج!

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2015- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com