الاثنين، 16 يوليو، 2012

مهرجان الاسماعيلية يذيب المخاوف







 خالد محمود



استطاع مهرجان الإسماعيلية للسينما التسجيلية أن يعبر بدفة المهرجانات السينمائية المصرية  مهما كبر شأنها أو قل  إلى بر الأمان، ويتجاوز بدورته الأخيرة  هموم ومخاوف السينمائيين المصريين من إقامة مهرجاناتهم السينمائية وسط مناخ متخبط وانقسامات واتجاهات ومحاذير جراء الأحداث التى تمر بها البلاد، وأن يفتح المجال لباقى المهرجانات المصرية لتحقيق أحلامها وطموحاتها دون أى هواجس.

نعم لقد خرج مهرجان الإسماعيلية فى دورته الـ15 وسط مناخ صعب، وكان ذلك بفضل إصرار رئيسه المخرج مجدى أحمد على وإرادة مديره أمير العمرى الذى حاول أن تكون الدورة مشرفة حسب الامكانيات المتاحة، ولو كانت الظروف التى تمر بها مصر طبيعية لاقترب المهرجان من الكمال الذى كنا ننشده ولطموح مديره الذى يحمل رؤى خاصة من حيث التنظيم والفعاليات.

كانت المفاجأة السارة التى كشف عنها المهرجان ليلة افتتاحه هى عرض الثلاثية السينمائية للمخرج العبقرى شادى عبد السلام "الطريق إلى الله" والتى كانت بحق صورة سينمائية مميزة ومختلفة أعادتنا إلى حلم كبير وزمن جميل، فالجزء الأول "الحصن إدفو" كانت بداية قوية لوصف مصر سينمائيا، مصر بقوامها الدينى والاجتماعى والسياسى والبشرى، وهو ما لمسناه أيضا فى الجزءين الثانى والثالث "الدندراوية" و"ماساة البيت الكبير أخت آتون"، وحاول شادى عبد السلام تحقيق الحلم مع زملائه صلاح مرعى وأنسى أبوسيف، ومشكورا كان للراهب مجدى عبدالرحمن فضل كبير فى إعادتنا إلى روح شادى عبد السلام عبر شاشة مهرجان الإسماعيلية.

المفاجأة الأخرى التى أبهرتنا سينمائيا فيلم "العذراء والأقباط وأنا"، وهو شريط سينمائى ممتع عبر فكرته وحواره وصورته الذكية، لطرحها فكرة شائكة ومحيرة بلغة كوميدية ساخرة حول ظهور السيدة العذراء فى مصر، وأرى أن مخرجه الشاب نمير عبد المسيح  فرنسى مصرى الأصل  سوف يكون له مستقبل كبير، فقد نجح فى أن يقنع أمه وباقى أهله وجيرانه  بشر عاديون بالصعيد بأن يجسدوا الصورة والحدث بواقعية امام الكاميرا.. كان يريد أن يرسم ملامح لشائعة ظهور العذراء فى مصر والوقائع المحيطة بها، ووصلت رسالته  التى يؤمن بها كقبطى.. فهو من جعل الناس تصنع المشهد الخيالى وتؤمن به كواقع فى رؤية كوميدية فانتازية ساخرة.

أيضا كانت هناك رؤية تسجيلية صادمة بعنوان "تذكرة إلى عزرائيل" إنتاج مصرى فلسطينى من سيناريو وإخراج عبد الله الغول، كشف عن مجموعة من الأصدقاء الذين يروون حقيقة عملهم والمخاطرة التى تحيط به داخل الانفاق، وأن السلطات المصرية والفلسطينية تعلم بما يجرى جيدا من أعمال مشروعة  وغير مشروعة.

وللحق كان لاختيار مجموعة أفلام "الثورة كما يراها الآخر" رؤية ثاقبة، وأتمنى أن يتحقق حلم مدير المهرجان  أمير العمرى فى أنه يتعين على الحدث السينمائى أن تكون له اكتشافاته التى توطد العلاقة بينه وبين جماهيره المتعطشة لتسجيل وقائع الحياة على شاشة السينما.

جريدة الشروق بتاريخ 14 يوليو

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com