السبت، 17 سبتمبر، 2011

2011 هوامش مهرجان فينيسيا




الفيلم الـ23 في المسابقة
مرة أخرى يقرر ماركو موللر اضافة (الفيلم المفاجأة) الذي عرض قبل يومين دون الاعلان عن اسمه، وهو الفيلم الصيني "الناس تصعد.. الناس ترى" الى مسابقة مهرجان فينيسيا وبذلك يصل عدد الأفلام المتسابقة الى 23 فيلما. ورغم الضعف الشديد للفيلم الذي شاهدت منه 45 دقيقة لم أر فيها ما يلفت النظر لأي براعة في الأسلوب أو حديد في الموضوع، إلا أن البعض هنا، ومنهم ناقد صحيفة لوموند يمنحه 5 نجوم أي أن الفيلم في رأيه يستحق الاسد الذهبي. وتشيد به الصحافة الايطالية مثل لاستامبا التي منحه ناقدها 4 نجوم، ومنحه زميلنا سمير فريد (المصري اليوم) 4 نجوم (1) بينما منحه ناقد سكرين انترناشيونال مثلا نجمتين، ومنحه ناقد الجيونالي الايطالية نجمة واحدة.. كما منحه ناقد الهيرالد تريبيون أيضا نجمة واحدة.. رأيي الشخصي أنه لم يكن يستحق أصلا المشاركة في المسابقة، ولو أخرج شريف عرفة فيلما مثله لرفضته كل مهرجانات العالم.. ربما لأن الصين هي حاليا الموضة السائدة في المهرجانات وخصوصا مهرجان فينيسيا.


ربما يقول قائل: ولكنك لم تشاهد الفيلم بأكمله لكي تحكم عليه؟ والاجابة أن الفيلم الذي لا يقدم أي شيء مثير للاهتمام على مستوى الشكل أو المضمون، لا يستحق أن يؤخذ على محمل الجد، وأنا فقط أقول إنه لا يستحق المشاركة في المسابقة لكني لم أقدم تحليلا نقديا له بالطبع لأنه أمر مستحيل الا بعد مشاهدته.. إنه الانطباع الأولي الذي يحكم بالمناسبة عمل كل لجان اختيار الأفلام في العالم، فلا توجد لجنة تشاهد كل الأفلام بكاملها، خصوصا الأفلام التي ترفض بعد مشاهدة 30 أو 40 دقيقة منها، أما ما يصمد فلابد بالطبع من استكماله حتى النهاية.
أفضل الأفلام
قاربت مسابقة مهرجان فينيسيا على نهايتها، بعد عرض 18 فيلما من 22 فيلما. وأستطيع القول ان افضل الأفلام في رأيي هي التالي:


1- دجاج بالخوخ (فرنسا) 
2- عار Shame (بريطاني) 3- البر الأخير Terrafirma 4- الألب (اليونان) Alps
أفضل ممثلة: اليونانية أجيليكي بوبوليا بطلة الفيلم اليوناني الألب
أفضل ممثل: مايكل فاسبندر عن دوره في فيلم "عار" البريطانيملحوظة: الغالب أن الفيلم الذي سيحصل على الأسد الذهبي لن يكون هو الفيلم الأفضل بل غالبا سيكون فيلم "مذبحة" المسرحي، تعاطفا مع مخرجه بولانسكي الذي لم يتمكن من حضور المهرجان. وكان فيلم بولانسكي السابق "الكاتب الشبح" قد فاز لنفس الأسباب بجائزة أحسن فيلم أروبي التي لم يكن يستحقها بكل تأكيد. والمؤكد أيضا أن أداء الممثلين الأربعة في فيلم مذبحة أداء ممتاز لكن يقلل من شأنه الطابع المسرحي للفيلم وهو ما فرض التمثيل في الصدارة وجعل الحوار الذي يردده الممثلون هو أساس فهم الشخصيات والفيلم، وجعل من كل الجوانب السينمائية (زوايا التصوير، الديكورات، حجم اللقطات..الخ) جوانب تكميلية أو إضافية. وهنا في فينيسيا حالة من الانبهار بالفيلم بسبب براعته في توصيل الفكرة أي فكرة نفاق الطبقة الوسطى وزيف مؤسسة الزواج، وللتعاطف المسبق مع بولانسكي في أزمته الشخصية. ولذا لن ندهش اذا ما فاز بجائزة أحسن فيلم. أما أسوأ أفلام المسابقة فهو دون أدنى شك الفيلم الفرنسي "صيف حارق" لفيليب جارديل.
هوامش جديدة
* أسفر فيلم المفاجأة عن عرض فيلم صيني كما كان متوقعا بسبب ولع ماركو موللر، مدير مهرجات فينيسيا الشخصي، بالسينما الآسيوية عموماـ والسينما الصينية خصوصا. الفيلم اسمه "الناس تصعد.. الناس تشاهد" وهو فيلم رديء على كل المستويات، موضوعا واخراجا وتمثيلا.. مرت 45 دقيقة لم نر فيها سوى شخصا يقتل آخر في منطقة جبلية وشقيق القتيل يبدأ رحلة بحث مملة عن القاتل.. ولا أعرف ماذا تم بعد ذلك بل لا اهتم لأننا بدأنا فجأة نشم رائحة حريق داخل القاعة فغادر مئات الأشخاص وبينهم سيادتي طبعا.. فهذا الفيلم تحديدا لا يستحق أن يموت المرء من أجله!


* فيلم الايطالي العظيم ارمانو أولمي "قرية من الكرتون" فيلم ديني يتسق مع رؤية المخرج الكاثوليكي في ضرورة التساند بين البشر، وهو يطرق أيضا مثل الفيلم الايطالي في المسابقة "البر الأخير" موضوع المهاجرين غير الشرعيين من الأفارقة، والقانون الايطالي الذي يعاقب كل من يأويهم عقوبات مشددة. وواضح أن القضية تشغل الرأي العام الايطالي. وعلى حين يتناول "البر الأخير" الموضوع من زاوية ليبرالية يسارية عموما، مناهضة لسياسة بيرلسكوني، يتناول فيلم ارمانو أولمي الموضوع من الزاوية المسيحية الانسانية. الفيلم أقل من أفلام أولمي السابقة المدهشة مستوي بسبب سطحية السيناريو.
خراب الرأس وخراب السينما
* الفيلم الفلسطيني أو المعتبر كذلك والذي يعرض في مهرجان فينيسيا في قسم "أيام فينيسيا" كارثة فنية بل وسياسية على كل المستويات.. كارثة في الاخراج وفي التمثيل وفي السيناريو بل وفي أبسط ادوات السينما وهو التتابع، فالمخرجة سوزان يوسف (لا اعرف من أين ظهرت ومن الذي علمها صنعة الاخراج السينمائي!) لا تتذكر ما سبق تصويره في مشهد سابق، وهي تستحق المنع من الوقوف وراء الكاميرا (أي كاميرا) لمدة عشر سنوات الى أن تتعلم إذا تعلمت، فخبرتي تقول ان فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه، ولكن بعض الذين يصنعون الأفلام بالصدفة في العالم العربي، حظهم ينطبق عليه كما يقال بالمصرية الدارجة "حظ عوالم"، أي أنهم يعملون ويحصدون ما يحصدونه، فقط بسبب خلو المجال أو تعفف من يقدرون على دخول ساحة المنافسة، أو الحاجة الى فيلم يرضى النزعة الليبرالية التقدمية في الغرب. فهذا الفيلم الذي يحمل عنوان"حبيبي راسك خربان" لا يستحق العرض في أي مهرجان على وجه الأرض. ومن الجدير بنا أن نقول لمخرجته "حبيبتي سوزان يوسف: راسك أنت هو الخربان"!


وقد وقع أمر طريف للغاية عند تقديمه، فقد وقف رجل من منظمي قسم أيام فينيسيا يقدم الفيلم لكنه اعتذر عدة مرات بأنه ليس الشخص المناسب الذي يمكنه تقديم هذا الفيلم لأن الشخص أو الزميل الذي وقع في غرامه وكان أول من شاهده، غير موجود اليوم لتقديم اكتشافه. وقد شعرت بأن الرجل بأنه يكاد يعتذر عن تقديم عمل لا يروق، وكانما شعر هو ايضا بذلك فعاد وأكد أن الجميع بالطبع أعجدبهم الفيلم لكن الرجل الغائب كان هو صاحب الاكتشاف، ولاشك أنه شعر بفداحة ما ارتكبه من جرم فاختفى ليلة تقديم هذا الفيلم التعيس. سنعود للكتابة عنه تفصيلا بالطريقة التي يفضلها البعض أي الطريقة المنهجية الأكاديمية.. واعذرونا إن سخرنا وضحكنا بدون السخرية يمكن للمرء أن يموت أو ينفجر بسبب بعض ما يشاهده من أفلام رديئة.


هوامش مهرجان فينيسيا
* من أجمل ما شاهدته من أفلام خارج المسابقة الفيلم التسجيلي الطويل أو غير الخيالي "سالومي كما يراها وايلد" أو ببساطة "سالومي وايلد"Wilde Salome الذي أخرجه الممثل العملاق آل باتشينو بروح الهاوي العظيم الباحث عن معنى الفن وجوهره بعيدا عن الأضواء الزائفة.. إنه درس سينمائي لكل من يرغب في التعلم.. تعلم كيف يعبر عن بحثه الشاق عن المنعرفة بكل تلك البلاغة وذلك السحر.


* حتى الآن ومع مضي نصف المهرجان تقريبا يمكن القول ان افضل الأفلام في المسابقة من وجهة نظر كاتب هذه السطور هي بالترتيب: 1- الفيلم الفرنسي "دجاج بالخوخ" 2- الفيلم الايطالي "البر الأخير"Laterraferma 3- الفيلم اليوناني "الآلب" Alpis

جاء الفيلم الايطالي مفاجأة مدهشة لعشاق السينما واتقبل استقبالا يليق بعمل بيلغ يروي بشكل انساني مؤثر كيف تواجه ارملة شابة وابنها المراهق الحياة بعد وفاة الأب- الزوج، ثم كيف ينعكس مسار مياتها بعد أن تصبح الجزيرة السياحية الصغيرة في جنوب ايطاليا التي تعيش على السياح، مقصدا لقوارب المهاجرين غير الشرعيين. تصوري مؤثر ورقيق للعلاقة بين الثقافات، في سياق سينمائي مصنوع بدقة، وسيناريو يكشف عن المشاعر بطريقة شاعرية.

وجاء الفيلم اليوناني رغم كل ما يحتويه من صدمات بصرية، أيضا مدهشا في بنائه الما بعد حداثي، وقدرته على السخرية من عبث الواقع بلغة سينمائية رفيعة، وأسلوب لا يقلد ولا يفتعل، بل يملك من الأصالة ما يثير الاعجاب..أما "دجاج بالخوخ" فهو درس في الابداع السينمائي لكل من يريد أن يتعلم كيف يروي قصة بطريقة فنية مبتكرة وممتعة.  فيلم بولانسكي جيد جدا من حيث الصنعة لكنه يظل أقل من هذه الأفلام بسبب مسرحيته الشديدة وكأننا نشاهد مسرحية يخرجها مخرج متمرس للتليفزيون. ويظل التمثيل أهم العناصر فيه رغم جودة الاخراج وحرفيته العالية. لكنه بولانسكي فماذا تتوقع!

والأمر نفسه يمكن أن يقال دون تزيد عن فيلم "منهج خطر" لكروننبرج. * الفيلم الإسرائيلي "شهادة" من اخراج المخرج شلومي القباص عرض في اليوم الأول للمهرجان وقوبل بانسخاب أعداد غفيرة من النقاد والصحفيين بمن فيهم المعروفين بجديتهم، ليس بسبب موضوعه الذي يفضخ- دون شك- الكثير من الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين من خلال حكايات يستعيدها عدد من الفلسطنيين والاسرائيليين (يؤدي أدوارهم ممثلون)، ولكن أساسا، بسبب أسلوبه البعيد الذي يحصر الشخصية في الكادر لعدة دقائق ويجعلها تقص علينا في مونوج طويل قصة وقعت لها. إنه أحد أفلام ما يمكن أن نطلق عليه "تعذيب الضمير" التي تنتاب بعض الاسرائيليين، ويصبح صنع فيلم بالتالي وسيلة علاجية لهم أيضا إلى جانب أنها وسيلة قد تجلب لهم وجودا على الساحة السينمائية العالمية كما حدث بالفعل مع كثيرين منهم.
الطريف أن الكتيب الدعائي الذي وزع مع الفيلم كتب فيه اسم الفيلم واسم مخرجه باللغات الثلاث العربية والعبرية والانجليزية. وقد كتب المخرج اسمه هكذا شلومي "القباص" وهو يكتب بالانجليزية الكابيتز Elkabetz وهو يهودي من أصل مغربي شأنه في هذا شأن شقيقته الممثلة الإسرائيلية المعروفة رونيت التي تفوقت في أدء دور المرأة الإسرائيلية صاحبة المطعم، التي تغوي أعضاء الفرقة الموسيقية من المصريين في فيلم "زيارة الفرقة الموسيقية"، ورونيت تظهر أيضا في فيلم "شهادة". 

* من النجوم الحاضرين في فينيسيا الممثل الكبير آل باتشينو الذي سيمنحه المهرجان جائزة الجدارة الثقافية له أيضا فيلم من اخراجه هو "سالومي وايلد" أي سالومي كما كتبها أوسكار وايلد (منعت من التدوال والنشر في بريطانيا في العصر الفيكتوري وظلت لمدة ثلاثين عاما ممنوعة، حتى عام 1923. وهنا يوجد أيضا المخرج الأمريكي ستيفن سودربرج، والمخرج دارين أرونوفسكي (رئيس لجنة تحكيم افلام المسابقة)، والمخرج الفرنسي أندريه تشينيه، والنجمة مادونا (مخرجة فيلم دبليو إي)، والمخرج الايراني أمير ناديري، والنجمة الايطالية الحسناء مونيكا بيلوتشي (زادت في الوزن بدرجة ملحوظة مما قلل كثيرا من جمالها الكامل المعروف، لكنها لاتزال تتمتع بالجاذبية الطاغية وهي في السابعة والأربعين من عمرها).
وهنا أيضا الممثل الألماني كريستوف فالتز (نجم فيلم تارانتينو "أوغاد مجهولون")، وزميلته في نفس الفيلم الألمانية ديان كروجر، والممثلة الأمريكية ماريزا تومي، والنجمة الممثلة المخرجة جودي فوستر، والممثلة الانجليزية كيت ونسليت، والممثل الأمريكي فنسنت كاسل والممثل الأمريكي فيليب سيمور هوفمان، وطبعا عدد كبير من مشاهير اسينما الايطالية تمثيلا واخراجا على رأسهم المخرج كارلو ليزاني (89 سنة) والمخرج إيرمانو أولمي (80 سنة).

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com