الأربعاء، 23 فبراير، 2011

"خطبة الملك": السينما والتاريخ وأسرار النجاح

لعل السؤال الذي يخطر مباشرة على البال بعد مشاهدة فيلم "خطبة الملك" The King’s Speech هو: ما الذي يجعل لهذا الفيلم كل هذا الرونق والسحر، ويحقق له القدرة على الامتاع ودفع المشاهدين للبقاء في مقاعدهم لنحو ساعتين، كما لو كانوا مسحورين أمام الشاشة؟
هذا السؤال الذي شغلني بشكل شخصي، بعد أن شاهدت الفيلم الذي يثير الكثير من الاهتمام والتقدير (14 ترشيحا لجوائز بافتا السنوية البريطانية) مرجعه الأساسي أننا أمام فيلم إنجليزي تقليدي، كلاسيكي، يدور في الماضي، يخلو تماما من مشاهد العري والجنس والعنف والمغامرات والغرائبيات عموما كما أنه ليس مأخوذا عن أحد الأعمال الأدبية الرفيعة الشهيرة، يتحرك أبطاله في إطار قد يكون، على نحو ما، إطارا مسرحيا، ويعتمد في الكثير من مشاهده، على الحوار، ويكاد يخلو، إن لم يكن يخلو بالفعل، من الحبكة التقليدية الدرامية التي تشغل اهتمام المتفرجين عادة، بل إن أي إثارة هنا هي إثارة ذهنية، تنبع مما يكمن في ثنايا الموضوع نفسه، رغم أن ما كان متصورا لدى الجمهور (الانجليزي بوجه خاص الذي شاهدت الفيلم معه في إحدى قاعات السينما في لندن) أن بطله، وهو شخصية تاريخية (الملك جورج السادس والد الملكة الحالية اليزابيث الثانية) لم يعد يثير الاهتمام كثيرا رغم أن الفترة التاريخية التي تربع فيها على قمة العرش البريطاني، كانت من أكثر الفترات حسما في تاريخ الامبراطورية البريطانية، ولكن من الذي لايزال يتذكر ايام تلك الإمبراطورية الغابرة الآن من أبناء الأجيال التي تتردد على دور السينما!
كان هذا هو المتصور على الأقل قبل ظهور "خطبة الملك" عن سيناريو ديفيد سيدلر، وإخراج توم هوبر Tom Hooper.
إن العثور على الفكرة نفسها والقدرة على التقاطها وتطويرها وإكسابها كل هذه الملامح "المعاصرة"، أي جعلها قريبة من متفرج اليوم، هو أول عوامل النجاح الذي يحققه هذا الفيلم في عروضه العالمية. فما هي الفكرة الأساسية التي يستند عليها الفيلم؟
الملك والمعلم

كان الملك جورج الخامس هو الذي حكم بريطانيا العظمى أو الامبراطورية البريطانية من 1910 إلى حين وفاته في 1936. وكان لديه ولدان هما إدوارد، وشقيقه الأصغر ألبرت (إلى جانب ولدين آخرين هما هنري وجورج). وعندما توفي جورج الخامس كان طبيعيا أن يتولى العرش من بعده إدوارد الكبير، لكن إدوارد وقع في غرام سيدة أمريكية تكبره في العمر، سبق أن طلقت مرتين (هي مسز سمبسون)، ولكنه رغم ذلك، أراد الزواج منها، وهو ما كان يتنافى مع تقاليد العائلة الملكية البريطانية، ولكنه أصر على موقفه مما دفعه إلى التنازل عن العرش في العام التالي أي في 1937، وصعود شقيقه ألبرت لكي يصبح "الملك جورج السادس".
غير أن جورج السادس، الذي لم يكن ينتظر أبدا أن يصبح ملكا، بل ولم يكن أصلا مؤهلا للقيام بهذا الدور في تلك الفترة التاريخية التي ستصبح من أصعب فترات التاريخ البريطاني (الحرب العالمية الثانية، استقلال أيرلندا، ثم انسلاخ الهند عن التاج، وانهيار الامبراطورية نفسها بعد ذلك وتفككها، وظهور الحرب الباردة وبروز الاتحاد السوفيتي والقوة الامريكية) كان يعاني من مشكلة شخصية مزمنة هي عدم قدرته على النطق بشكل صحيح، بل بصعوبة بالغة تصل الى حد ابتلاع الكلمات، والعجز التام عن نطق الحروف، خصوصا حرف الكاف.
هذه المشكلة التي نشأت مع "ألبرت" منذ وقت مبكر في الطفولة، كبرت معه وأصبحت تمثل معضلة له ولزوجته اليزابيث التي سبق أن رفضت عرضه بالزواج منها مرتين(وهو ما يتردد في الفيلم أيضا) وهي والدة الملكة الحالية إليزابيث وشقيقتها الأميرة مرجريت.
إن طرافة الفكرة ووجود هذه المشكلة المرضية كان يمكن أن تجعل من "خطبة الملك" فيلما من "أفلام العاهات"، أي عملا شبيها بأفلام المعجزات مثل Children of a Lesser God غير أن كاتب السيناريو ديفيد سيدلر، تمكن ببراعة، من تحويلها إلى بؤرة للاهتمام، وجعلها الأساس الذي يطرق من خلاله أبواب الكثير من القضايا والأفكار مثل فكرة تغلغل الإحساس الطبقي وتعمقه في الشخصية البريطانية عموما، فكرة العلاقة الثنائية المعقدة بين الصانع والصنيعة، وهو ثنائي تدور من حوله الكثير من الأعمال الأدبية والسينمائية في الخيال الانجليزي تحديدا مثل (فرانكنشتاين، بيجماليون..إلخ) أو السيد الذي يتحول إلى تابع (كما في فيلم "الخادم" The Servant لجوزيف لوزي، وهو فيلم انجليزي عظيم آخر يتناول مشاكل المجتمع البريطاني بتعقيداته الناتجة عن الطبقية الشديدة المتغلغلة وما تولده من عقد).
الملك يخطب

وكما تغوي هذه الفكرة الكثير من صناع الخيال (في الأدب والمسرح والسينما)، هنا أيضا نرى كيف يمكن أن ترقى أيضا فكرة الصداقة بين الرجال، إلى مستوى يتجاوز، بل ويحطم كل الفروق الطبقية والاجتماعية، ويجعل الصداقة تستمر وتسمو فوق كل الاعتبارات، تماما مثل الحب (في حالة إدوارد الذي وصل الىالتضحية بالتاج من أجل الارتباط بالمرأة التي يحبها).
تتجسد هذه الأفكار المعاصرة التي تلمس قلوبنا وعقولنا كمشاهدين لهذا العمل العظيم، من خلال إبراز شخصية "ليونيل لوج Lionel Logue ذلك الاسترالي الذي يصل إلى لندن بعد الحرب العالمية الثانية ويتخذ من شقة في هارلي ستريت في وسط لندن، مقرا له، يمارس منه، وهو الذي فشل في أن يصبح ممثلا، علاج الذين يعانون من مشاكل في النطق بدعوى انه أخصائي أو معالج متخصص في هذا النوع من الاضطراب، يمتلك أيضا أسلوبه الخاص، الحديث، الذي يختلف تماما عما كان سائدا من أساليب.
إليزابيث زوجة الأمير ألبرت (أي قبل أن يصبح ملكا) هي التي تتوق وتسعى للعثور على حل لهذه المشكلة التي تعذبه خاصة بعد الخطبة الكارثية التي يفتتح بها الفيلم، في مدرجات ملعب ويمبلي علم 1925 بمناسبة افتتاح معرض الامبراطورية أمام جمهور كبير من صفوة المجتمع ورجالات الدولة. هنا يعجز بطلنا تماما عن نطق كلمة واحدة ويتلعثم ويتردد ثم يتوقف عاجزا، يبدأ حرفا ثم يتعطل لسانه تماما عن استكمال كلمة واحدة، وتخرج من الميكروفون مجرد حشرجات منفرة تسيء الاستياء بقدر ما تثير من التساؤلات. وهكذا يصبح مطلوبا العثور على حل لهذا الفتى الذي سيواجه مثل هذه المواقف كثيرا بحكم وضعه في سلم العائلة العريقة.

تعثر اليزابيث على الاسترالي "ليونيل" الذي يصر على فرض شروطه، أي على أن تأتي له هي بالشخص المطلوب علاجه إلى مكتبه بل ويصر على موقفه حتى بعد أن يعلم أنه مطلوبا منه مساعدة الأمير نفسه. ورغم ما تشعر به اليزابيث من غضب من التجاوز في التعنت، وضربه عرض الحائط بالقيم المستقرة التي تنظم العلاقات بين الطبقات، لا تملك في النهاية سوى الاستجابة لهذا الاسترالي القادم من الخارج.
لقد جرب الأمير كل أطباء القصر الذين كادوا أن يتسببوا بطرقهم العقيمة في اختناقه، فقد نصحوه بوضع قطع صغيرة من الرخام في فمه على أن يحاول الحديث وفمه ممتليء بها، حتى كاد أن يبتلع أحدها ويلقى حتفه، كما نرى في أحد المشاهد.
أما "ليونيل" فهو يعتمد أولا على منهج خاص يقوم على إلغاء الفاصل الطبقي تماما بينه وبين "المريض المفترض"، ويصر على أن يناديه بـ"بيرتي" وهو اسم التدليل الذي كان ينادى به داخل القصر. ثم يستاذنه في تسجيل تدريباته علىالنطق على اسطوانة، يستعين بها لمعرفة مواطن الخلل، ويشجعه على استدعاء الماضي باللجوء إلى منهج التحليل النفسي (الفرويدي) إلى أن يكشف الأمير في مشاهد شديدة القوة والتأثير، عن عقده الشخصية التي ترسبت من سنوات القمع الذي كان يمارسه عليه والده (الملك جورج الخامس). فقد كان فظا، قاسيا، يسيء معاملته، ويضعه تحت الضغط بقوله إن مستقبل العائلة الملكية أصبح يتوقف على القدرة على استغلال الراديو، أي الخطب الإذاعية (وكان الراديو وقتها اختراعا حديثا).

يقطع المعالج الاسترالي مسافة أبعد عندما يبدأ في استفزاز "المريض" لكي يستخرج منه انفعالات تصل الى حد الشتائم وصب اللعنات، بل ويشجعه على إخراج كل ما في جعبته من شتائم، ويقوم بتسجيلها له ليكتشف أنه يمكنه في هذه الحالة التعبير دون تلعثم أو اضطراب.
وهكذا تسير الأمور بين الرجلين، تتوتر حينا، وتتعقد حينا آخر، وتصل لدرجة المراهنة على "شلن" بينهما أنه في حالة التمكن من تحقيق تقدم سيدفع ألبرت الشلن الى ليونيل. لكنه لا يفي بالوعد أبدا رغم إصرار ليونيل علىالحصول على ذلك الشلن الرمزي، يرده إليه فقط بعد أن يصبح ملكا. وهو أحد الحيل الذكية التي تضفي طابعا إنسانيا طريفا على تلك العلاقة بين الرجلين في الفيلم.
ويصور الفيلم العلاقة بين إدوارد وألبرت، وكيف يخشى ألبرت من تطور علاقة شقيقه بالأمريكية بعد أن تولى العرش وأصبح الملك إدوارد الثامن، وكيف ينتهى الأمر الى تنازله عن العرش ليجد ألبرت نفسه وقد أصبح الملك جورج السادس، فتتوطد علاقته أكثر بليونيل الذي يصبح مثل ظله، يصاحبه إلى كل المناسبات الرسمية التي تتطلب إلقائه كلمات، يدربه ويجعله يحفظ الكلمات، ويقف في الظل يقوده ويساعده.
وكما يبدأ الفيلم بخطبة الأمير، ينتهي بخطبة الملك، وهي تلك الخطبة التاريخية التي يعلن فيها للشعب وللامبراطورية بأسرها، دخول بلاده الحرب العالمية الثانية ضد المانيا. هذا الخطاب الذي أصبح مرتبطا بالشجاعة والوضوح والقوة، كان وراءه "ليونيل" الذي يراجع المخطوطة، ويستبعد منها كل الكلمات الصعبة التي قد تربك "صديقه"، ويدربه على استخدامها، إلى أن ينجح الملك نجاحا مشهودا يتلقى عليه التقدير. وهذه هي الذروة الدرامية التي ينتهي اليها وعندها الفيلم.

الصداقة، والإخلاص للصداقة حتى النهاية، هما محور هذا العمل وسر تأثيره الكبير على الجمهور. فالملك يظل متمسكا بصديقه حتى بعد أن يجد أسقف كانتربري الذي يستنكر ان يأمره الملك بالسماح لليونيل بالتواجد معه في المقصورة الملكية يوم التنصيب الرسمي داخل كاتدرائية ويستمنستر آبي العريقة، فيأمر رجاله بالتنقيب في تاريخه ليكتشفوا أنه مجرد محتال، اكتسب الخبرة في العلاج عن طريق الممارسة، وأنه لم يدرس الطب دراسة أكاديمية ولم يحصل بالتالي على شهادات.
العنصر الأول في نجاح الفيلم، أي العثور على فكرة لم يتناولها أحد في السينما من قبل، والقدرة على تقديم معالجة مؤثرة، إنسانية تقرب الشخصية الملكية من الجمهور، يأتي بعدها مباشرة ذلك العنصر الأكثر بروزا في فيلمنا هذا، أي قدرة المخرج توم هوبر،على تطويع الحدث الذي يدور داخل ديكورات مغلقة في معظم المشاهد، إلى لغة السينما. إنه يستخدم التلاعب بالزمن داخل المشهد، سواء في استخدام الفوتومونتاج مثلا، أو العودة للوراء في "لقطات سريعة" (فلاشات)، كما يستخدم تقنية تعاقب الزمن، والكاميرا المحمولة المهتزة في المشاهد التي تدور بين بطلنا وشقيقه إدوارد الذي يتركه ويهبط الى القبو لإحضار زجاجة من زجاجات النبيذ المعتق الخاص. وعندما يسأله البرت: ماذا تفعل؟ تأتي إجابته ساخرة ومباشرة: أمارس المُلك ولكن في كلمة واحدة هي kinging وهو تعبير جديد ينحته كاتب الحوار في اللغة الانجليزية، يعقبه مباشرة سخرية إدوارد من طريقة شقيقه المتلعثمة في الحديث ومحاكاته وهو يردد: بببببببير....تي! .
ويستخدم توم هوبر أيضا المزج بين موسيقى بيتهوفن وبين تصاعد تعبيرات البطل وهو يسجل الخطبة الأولى اثناء التدريب على يدي ليونيل، دون أن يستطيع الاستماع إلى ما يلقيه من كلمات بسبب طغيان الموسقى على صوته، ويسخدم حركة الكاميرا داخل الردهات الطويلة من الخلف لمتابعة الشخصية وهي تنفذ إلى داخل القاعة الكبرى مثلا في قصر باكنجهام، للإيحاء بما حققه الملك من ثقة في نفسه أمام رجال القصر، بعد أن نجح في التدرب على القاء الخطبة، كما يستفيد من عمق المجال (في مشهد القاء الخطبة نفسها من شرفة القصر الملكي وهي مصورة من داخل القصر في حين تظهر الجماهير في الخلفية من الخارج)، ويستغل الديكورات استغلالا دراميا جيدا، كما في المشهد الذي يتدرب فيه الملك على خطبة عرش داخل الكاتدرائية عندما يتلاعب المخرج بالميزانسين، فيجعل ليونيل يحتل كرسي الملك بينما يقف الملك متهدجا أمامه مثل التلميذ الضعيف وهو يلومه على كذبه عليه واخفائه حقيقة نفسه، أي كونه ليس طبيبا حقيقيا، وكيف أنه بهذا أحرجه أمام حاشيته. لكن ليونيل يواجه الموقف بصلابة بل ويقول أيضا أنه لا يمانع من الحصول على لقب الفروسية مقابل نجاحه وهو ما ينعم به عليه الملك بالفعل، ونعلم من العناوين النهائية التي تنزل على الشاشة انه ظل وفيا الى جانب الملك حتى وفاته.
وينتقل الفيلم من مشهد إلى آخر، بحيث يتصاعد البناء في الفيلم، كاشفا عن تطورالعلاقة بين الرجلين، وتطور علاقة جورج بنفسه، وبمن حوله، باكتسابه الثقة، وبتحوله من الغضب الشديد على نفسه وعلى الآخرين في البداية، وكراهيته لأساليب ليونيل، إلى الاستماع اليه والانصات له مثل تلميذ مطيع. والظهور في الوقت نفسه أمام رجال القصر بمظهر الملك الجسور الذي يملك قراره.
هذا التلون والتنويع والتطور الذي يتجسد في الشخصية الرئيسية، ينقلنا الى العنصر الثالث البارز في الفيلم أي إلى عنصر الأداء التمثيلي. هنا يبرز دور الممثل الفذ كولن فيرث Colin Firth بخبرته الطويلة في المسرح والتليفزيون والسينما في الكثير من الأدوار المعقدة وأحدثها في فيلم "رجل عازب A Single Man الذي حصل عن دوره فيه على جائزة التمثيل في مهرجان فينيسيا السينمائي 2009.
إن كولن فيرث من نوع الممثلين البريطانيين الذين ينتمون إلى مدرسة التقمص المطلق، ليس عن طريق المحاكاة الخارجية للشخصية، بل بالعيش في داخلها، باستخدام تعبيرات الوجه دون مغالاة أو إفراط، للتعبير عما يصطرع في الداخل، والتحرك في الفضاء السينمائي، في ديكور المشهد، بطريقة الإظهار والاخفاء، أي اظهار المشاعر ولكن إخفاء النوايا، فأنت لا تستطيع أن تتنبأ بما سيتجه إليه في الخطوة القادمة، وبذلك يصبح أداؤه مشوقا ومثيرا للإعجاب. ولاشك أن دور جورج السادس هو أفضل أدوار فيرث في السينما حتى الآن، وأحد أبرز أدوار الممثلين الرجال في السينما البريطانية المعاصرة عموما.
ويكمن فيه ذلك الأداء الأرستقراطي الذي يتمثل في طريقة الحركة والمشي واستخدام إشارات اليد بحرص، وإيماءات الوجه باقتصاد شديد، والأهم أيضا، استخدامه للغة المنطوقة، التحكم في التعلثم مثلما يتحكم في التدفق المندفع، والتوقف ثم التعبير عن الإحباط والغضب والتوتر واليأس، ثم الاندفاع في توجيه السباب، ثم الارتماء على مقعد قريب في انهيار واضح. هذا التقلب المستمر هو الذي يجعل أداء كولن فيرث يصل هنا إلى أعلى مستويات الأداء. إنه يصبح شبيها في استخداماته للكلمة وللحركة، بأداء كبار الممثلين المرموقين في السينما البريطانية مثل لورنس أوليفييه وبيتر أوتول وأنطوني هوبنكنز.
وأمامه في هذه المبارزة الاستثنائية التي تجعلنا كمشاهدين لا نستطيع تحويل أنظارنا لحظة واحدة عن الشاشة، ممثل عملاق آخر هو الاسترالي جيوفري رش Geoffrey Rush في دور ليونيل لوج، الذي يعرف تماما متى يستخدم الإشارة أو الايماءة أو تلك الغمزة المميزة من عينه، كما يستخدم نبرات صوته للإقناع الذي يصل إلى حد القدرة على الإيحاء بالتنويم أحيانا. هذا العملاق الذي سبق أن بهرنا بأدائه في فيلم "شاين" Shine ٍقبل أربعة عشرعاما، يعود مجددا لكي يحتل بقوة مقعدا في الصف الأول على مستوى التمثيل السينمائي في العالم.
أخيرا.. "خطبة الملك" درس سينمائي بليغ، ونموذج على قدرة السينما على التعبير البليغ عن القدرة الإنسانية على تجاوز مأزق الإعاقة، وعلى كيف تصنع "الثقة" بين الرجال، وبين البشر عموما، المعجزات، كما يصنع التاريخ ملكا، وكما يصنع فنان كبير فيلما كبيرا.

1 comments:

أحمد الفخرانى يقول...

اشكرك على النقد الرائع الذى يتميز بين بساطة الاسلوب وعمق المعنى ..
ابدعت وامتعت سيدى الفاضل

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com