الجمعة، 4 فبراير، 2011

مذبحة المتظاهرين بميدان التحرير: شهادة مثقف ثائر

ان ما حدث يوم الاربعاء الثانى من فبراير عام 2011 هو جريمة ضد المصريين المتظاهرين سلميا فى ميدان التحرير وسط القاهرة جريمة و دليلا على اجرام نظام الديكتاتور مبارك.
توقع البعض ان ينخفض عدد المتظاهرين فى الميدان نسبيا بعد مسيرة المليون والتي وصل تعددها الي مايزيد عن الخمسة ملايين تقريبا وبالفعل جاء الاربعاء لينخفض العدد ونفاجأ عند الصباح ببعض المشبوهين يقفون عند بوابات الدخول يهتفون لمبارك ولقد شعرت بالاسي عندما رأيت وجوه مؤيدوه فعلا شعرت بالاسي الذي وصل اليه مبارك وماكان يتحدث عنه ليلة امس من ان التاريح سيفصل بينا لقد سكب الماء علي جبل من الرمل يدعي تاريخه عندما استعان بهولاء المأجورين ليمثلوه ادركنا منذ البداية ان هولاء العشرات حفنه مأجوره مر اليوم وبدأنا نسمع في الثانيه عن انباء تجمع بضع المئات عند ميدان عبد المنعم رياض كنا في البداية نظنهم جاؤا للتظاهر للتشويش و لكنهم بدأو الاحتكاك بنا و تلا ذلك في تمام الثانية والنصف تقريبا جلبة واصوات سياط وفوجئنا بالبلطجية فوف الخيول والجمال يحملون السنج والسياط والعصى و كأن الهجانة التي لم نشاهدها الا في الافلام تعود من جديد ليضربوا الناس بالسياط. نالني احد سياطها ولكن بعد فترة وجيزة سيطر الشباب علي احدهم واخذوا منه حصانه فدب الخوف في قلوب رفاقه وتراجعوا هكذا كان المشهد الاول من الاحتكاك المباشر احتمى الشباب بعدها ببعض العربات وصنعوا من الواح الصاج التي كانت تستخدمها المقاولون العرب في موقع الاحداث حائطا متحرك لصد هجوم بلطجية مبارك الذين جاؤنا بالسنج والجنازير والسياط والاسلحة البيضاء.
بعدهذه الهجمة تراجعوا و تجمعوا ليوحدوا صفوفهم و كانها الحرب و تشكلت لدينا الخطه سريعا فنحن عزل واوحوا الينا بالسلاح عندما اخذوا يهاجموننا بالحجاره .. انها الحجاره.. ولكن للأسف فرض علينا سلوكنا ننظيف الميدان فلم يكن لنا بد من اسنخدام بلاط الميدان وتكسيره الي قطع صغيره تشكلات مجموعات عمل سريعة لتكسير البلاط واخري لحمله ودفعه للرماه وفريق اسنطلاعي يرصد تحركات مجموعات الديكتاتور واخري توزعت علي المنافذ السبعة للميدان علي مستويين يفصل بين كل منهم قرابة 300 متر كل هذا حدث في اقل من لحظات بدأ الشباب يتراصون في صفوف متتالية يحتضن بعضه البعض بصدور عاريه وكانها قصيدة الكعكة الحجرية تتشكل امامي واقعا بيد الشباب المعتصميين بدا الوقت يمر علينا فكانت الفكرة الاولي استدعاء الناس الي الميدان.. ولكن كيف وحظر التجول قد بدأ الان. النظام الفاشي فرضة من الثالثة عصر وحتي الثامنة صباحا لم يكن خيارا الا الدعم المعنوي فأشاع ان مظاهرات مؤيدة تزحف الينا وبالفعل تناقلتها وسائل الاعلام وحدثت مسيرة داخلية لتقنع المرابطين ان المدد وصل وارتفعت معنويات الناس وبدأنا في وضع المتاريس لحماية انفسنا منهم فقد بدي عليهم احتراف الاجرام لما يحملونه من سنج وسيوف ومطاوي كانت في ايديهم ساعات الهجوم وهتفنا جميعا (حسني اتجنن ) كان الاشباك الاول عندساحة المتحف بدأ فعلا بالاضرار به ذهبنا الي الجيش.
 لم يستجب قائد الكتيبة التي كانت تقف عند المتحف في الوقت ذاته وضع احد الضباط في الكتيبة التي تقف في بداية شارع طلعت حرب المسدس في فمه وقال لمن يعلوه اذا لم تأمرني بحماية المتظاهرين ساقتل نفسي و كان الامر ..فحمي شوارع الجامعة الامريكية وطلعت حرب والقصر العيني بشكل ساعد المتظاهرين على تخفيف الضغط عليهم بدأنا ننتقل من شارع الي اخر.
 شاهدت بسالة لم ار لها نظير كانت الاصوات تعلوبالتكبير كالهدير وكان البعض يطرق علي الحديد ليحدث اصوات كاشارات لتجمع الشباب عند منفذ معين وكأنهم يوقظون الموتي من جديد ينفخون فيهم الروح، يقولون ها نحن ابناؤك يا مصر جئنا اليك نجدد ملحمة.
 وفي الوقت الذي كنا نعاني تحت الضغط نبتكر الحيل لدفعنا بعد ان انهكنها التعب كان مذياع مقهي قديم يذيع احاديثه البالية عن دعاة الشغب كان الاعلام الرسمي يقول بكل وقاحة ان الموضوع يتلخض في مجموعتين من البلطجية تتصارع علي الميدان وكان بعض المراسلون يضللون الرأي العام ويزعم بعضهم ان بيننا ايرنيين وافغان وباكستانيين لهذا الدرجة نسيوا وجهنا !!!!!
لم يكن بيننا الا بعض مرسلوا وكالات الانباء الاجنبية فمن أين جاؤا بهذا الوجوه قال بعضهم اننا اخوان في الوقت الذي كنت أري بعيني مثقفين وفنانين وأساتذه جامعة اعرف مواقفهم السابقة ضد الاخوان كل هذه الاكاذيب كانت محاولة منهم لتجييش الرأى العام العالمي ضدنا باستخدام الاسلاموفوبيا لتعطيهم امريكا اشارة بسحقنا وللأسف فان برنامج مثل العاشرة مساء ردد مثل هذه الاكاذيب وهوماجعلنا نصدق ما وصل الينا من ان الابناء الهاربين جمال وعلاء للريس المنتهية شرعيته قد هددوا بعض رجال الاعمال بفتح ملفاتهم وهو ما لاحظناه في تغير لهجة المصري اليوم ايضا وجعلني اردد ما قاله هملت اني اشم رائحة العفن.. عفن.. عفن..
لقد وصفنا الاعلام الرسمي بالبلطجة فاذا كان الاعلام الرسمي يري ان عضو المجلس الاعلي للثقافة وعضو اتحاد الكتاب وعضو نقابة المهن التمثلية والاستاذ الجامعي والمسرحي بلطجي والطبيب الذي كان بجواري بلطجي والشاعر الذي لم اره منذ سنوات وتقابلنا سويا لحظة كان كل منا يلتقط حجر بلطجي ومدير احدي اهم شبكات المعلومات بلطجي واعضاء هيئة التدريس بلطجية والمهندسون والازاهرة والقساوسة والمحامون والاطباءالذي جهزوا مراكز لاسعافنا بشكل سريع بلطجيه وشباب الجامعات بلطجيه وغيرهم وغيرهم لقد ظل مبارك لا بارك الله له يحكمنا من خلال الاعلام مدة حكمه يلعب به و معه لغسل عقولنا لا يظهر الا من وراء حجاب ومن يسعي لكسر هذا الحجاب حتي وان كان في سياق ما ألفناه في حواديتنا الشعبية بأن يعطي المظلوم شكواه للحاكم يكن مصيره كما حدث في بورسعيد .
لقد استخدم بلطجية مبارك ضدنا امس قنابل المولوتوف والقنابل المسيله للدموع .. وفريقا من الهجانة واخيرا الرصاص الحي ... يالهم من متظاهرين حقا !! كان بلطجية مبارك فد كسروا أبواب العمارات المغلفة المواجهة للمتحف المصرى و استخدموها لامطارنا بقنابل الولوتوف و الحجاره و لكننا كنا مصرون على الصمود و الدفاع عن انفسنا. و بعد فترة تمكنا من التفدم و الفبض على البلطجية المتمركزين فوق العمارات و تم احتجازهم دون ايذائهم و سيطر المتظاهرون علي كل المواقع التي استولي عليها بلطجية مبارك من اسطح المنازل و احتجزنا منهم علي ما يقارب من15 فردا وكان مثبت في هوايات بعضهم انهم رجال امن واما الاخرون فكانوا من البلطجبة معتادى الاجرام حتى انه كان واضحا جدا انهم قد تناولوا مواد مخدرة اثرت علي وعيهم بشهادة بعض الاطباء الذين توتجدوا بالميدان .
لقد اعاد مبارك واعوانه تموضع رجال امنه من مزورا الانتخابات الي مزورين لضمير وهتافات الامة خرج رجاله ليهتفوا باسمه ومعهم من تم شرائه من قبل نواب مجلس الشعب واعضاء حزبه الذي سيكون محظورا قريبا ان شا الله اشتروهم بوجبة و50 جنية وزعم بعضهم علي حسب روايتهم ان من دفع لهم كان فتحي سرور كهذا قالوا واخذ نا دراجاتهم البخاريه واعلن البعض عن سيطرتهم علي احدي الدرجات البخارية التي تنتمي للحرس الجمهوري وعربة شرطه اشتدت المواجهات واستطاع المتظاهرون تطهير ميدان التحرير من اعوان مبارك من امناء الشرطة والمرتزقة والسيطرة عليهم وكنا اذا سيطرنا علي احدهم تعلو الصيحات (محدش يضربه ثورتنا ثوره سلمية سلمية حتي بعد ان سقط منا البعض بالرصاص الحي كان بعضنا يلتف حوله من يقبض عليه منهم كسياج لحمايتهم من الغاضبين)
و نتيجة لهذه المواجهات و قع الاف الجرحى من المتظاهرين و لم يعد المستشفى الميدانى الذى اقيم فى أحد المساجد القريبة كافيا لاحتواء المرضى و عشرات الاطباء المتطوعين فقام الاطباء باقامة مستشفى ميدانى فى قلب مكان المواجهات بجوار المتحف المصرى .
و بعد12 ساعة من المواجهات فر الهاربون منهم فوقفوا كوبري اكتوبر بمواجهة عبد المنعم رياض و حوالى الساعة الثالثة صباحا دوت اصوات ست طلقات تخرج لتصيب العزل فهرول المتظاهرون يحملون المصابون بالاعيره النارية فى الراس و البطن و الافدام وبعدها سمعنا طلقات نارية علي اوقات متفرقة احدها طلقات متتالية ربما يكون مصدرها رشاش آلى ورأينا مايشبه القناص فوق فندق رمسيس هلتون.
 وفي تلك اللحظة توجه المتظاهرون لكتيبةالجيش التي كانت تتمركز عند المتحف ولم تبدي اي استعداد للتدخل عدي اطفاء بعض الحرائق التي كانت تشعلها قنابل المولوتوف التي كان يلقيها أنصار مبارك من أسطح الابنية.
ومن كوبري اكتوبراتجه بعضنا الي هذه الكتيبة بدوا بالتفاوض معهم ليطلقوا ولو طلقة واحدة في في الهواء وصرخ فيهم البعض اعطونا اسلاحتكم نحميكم ونحمي انفسنا هنا تدخل الجيش بعدها سيطر نسبيا علي الموقف بعد ان اصابت طلقات مؤيدوا مبارك حوالي 22 فرد سقط منهم قرابة 6 شهداء وظلت فلول منهم تحاول انهاكنا بالاشارات البذيئة تار او بقذف الحجاره وكنا نعلم انها محاولة لانهاكنا.. فهم كما تاكدنا رجال امنه الذين اخفاهم فجأة وعادوا الينا في زي مؤيديه.
 لقد سطر الشباب بدمائهم أمس يوما بطوليا من بطولات هذا الشعب الذي حاول مبارك واعاونه طمس ملامحه علي مدار 30 عام كان الشاب يجرح فيذهب الي احدي نقاط الاسعافات الاولية يدواي نفسه ويستريح دقائق يجفف دمائه ويعود بعدها للمواجهات لم يخرج احد منا دون جرح وكنا نسخر ونقول (من غرزه لعشره متعتبرهوش مجروح) لم يؤثر في نفسنا الا قتل بعض المتظاهرين بدم بارد عندما أطلقوا الرصاص الحي علي صدورهم ورؤسهم.
استقبلنا الفجر وكانه زائر عزيز وجاء نور الصباح ليملأنا امل بان المتظاهرين سيأتون الينا وقد وفينا لهم ولمصر بوعدنا ان مبارك لن يأخذ الميدان الا علي أجسدنا.
بدأنا نراهم وكانهم نبضات امل تاتي الينا يحملون معهم طعاما ودواء وكل مانحتاجه جاؤا ليستلموا مواقعنا وقد وفينا لهم بما وعدنا ونشير الي جروحنا في سخرية ويردد بعضنا (هذا هو مفهوم مبارك للانتقال الآمن للسلطة) لقد كنا ننادي باسقاط النظام ورحيل مبارك و أعوانه من شفيق وعمر سليمان وغيرهم(للملاحظة فقط فان سليمان هو حامل الحقائب الي تل ابيب وهونفس الدور الذي لعبه مبارك في سبعينات القرن الماضي لا نريد حملة حقائب امن اسرائيل يحكموننا مرة ثانية ) اننا اليوم ننادي بمحاكمة هذا النظام وكل رموزه لقد جاء الصباح ومعه نداء واحد.. حاكموا السفاح مبارك و اعوانه.

د/ نبيل بهجت
استاذ المسرح بجامعة حلوان
عضو المجلس الاعلى للثقافة
عضو اتخاد الكتاب
عضونقابة المهن التمثلية
مؤسس ومدير فرقة ومضة
كاتب ومخرج مسرحي
احد شرائح المتظاهرين

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com