الأربعاء، 1 ديسمبر، 2010

لعنة الحياة الطويلة: الميتة التراجيدية لماريو مونتشيللي

عاش المخرج الإيطالي العظيم ماريو مونتشيلي 95 عاما (من مواليد 1915). وأنهى حياته بالانتحار مساء الإثنين بعد ان ألقى بنفسه من شرفة في مستشفى بروما كان يعالج به من مرض سرطان البروستاتا.
وهكذا لقي مونتشيللي مصير والده الذي أنهى حياته بالانتحار عام 1946.
مونتشيللي صاحب الأفلام البديعة التي وضعت السينما الإيطالية على خريطة السينما في العالم ربما أكثر من أي مخرج سينمائي آخر في ايطاليا، لاشك أنه كان يعاني من تلك اللعنة التي يصاب بها البعض عندما يعيشون حياة طويلة ممتدة ولكن بلا أمل في استعادة القدرة على الإبداع، على العمل، وعلى الحركة كما كانوا وهم يتمتعون بالصحة والعافية. ولاشك أن الاكتئاب وراء الدافع إلى انتحار مونتشيللو، وإحساسه بالأسى على مصيره الشخصي وعلى ما حل بالعالم من حوله، وهو مصير مشابه، لمصير الكاتب الياباني الكبير كاواباتا (حائز جائزة بول في الآداب عام 1968) الذي انتحر عام 1972.
حصل مونتشيللي على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان فينيسيا السينمائي عن مجمل أعماله عام 1990، كما رشح للأوسكار عن فيلم "صفقة كبرى في شارع مادورنا" الذي اقتبسه لوي مال في فيلم Crackers عام 1986، وتحول بعدها الى مسرحية موسيقية أيضا قدمت في برودواي، ثم بوب فوس في فيلم "الصفقة الكبرى" عام 1986.
كرمه مهرجان فينيسيا في 2009 عندما عرض فيلمه الكلاسيكي الكبير "الحرب العظمى" (1959) في اليوم السابق للافتتاح الرسمي، وهذا يعد إحدى التحف التي أخرجها مونتشيلي والذي جاء الى المهرجان وهو في الرابعة والتسعين من عمره، لحضور عرض فيلمه الذي تمكنت ستديوهات مدينة السينما في روما من استعادته وانقاذ الأجزاء التالفة منه، بمساعدة مصوره العظيم جيوسيبي روتونو الذي تمكن بفضل التقنيات الحديثة في مدينة السينما، كما استعادت الطابع الخاص لمشاهده ولقطاه، والرونق القديم الساحر للتصوير بالأبيض والأسود.
وكان هذا الفيلم، الذي يقوم بدوري البطولة فيه ألبرتو سوردي وفيتوريو جاسمان، قد حصل مناصفة، على جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا 1959 مناصفة مع فيلم "الجنرال فيلا روفييري" للمخرج الكبيرالراحل روبرتو روسيلليني الذي يعد رائد الواقعية الجديدة في السينما الايطالية.
مونتشيللي الذي قدم الكثير من كبار نجوم السينما الايطالية مثل فيتوريو جاسمان وتوتو ومارشيللو ماستروياني وكلاوديا كاردينالي، وقدم اجمل الكوميديات، كان أيضا متمردا عظيما على النظام السياسي العتيق في بلاده. وكان دائم السخرية والهجوم على رئيس الحكومة الايطالية بيرلسكوني في السنوات الأأخيرة، كما قام بتحريض الطلاب العام الماضي على التمرد ضد اللوائح الجديدة للتعليم.
وكان آخر أفلامه فيلم "أزهار الصحراء" عام 2006.
ولاشك أن مونتشيللي الذي لم يستطع البقاء على قيد الحياة عاجزا بفعل المرض، عن الإبداع، مفضلا أن يأخذ حياته بيده، قد نقش اسمه بحروف من الذهب في تاريخ السينما إيطاليا والعالم.

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com