السبت، 14 أغسطس، 2010

"العد التنازلي حتى الصفر": عودة التحذير من الخطر النووي

من مميزات الفيلم الوثائقي الجيد أن يكون موضوعه قد نال أولا ما يستحقه من بحوث وتحقيقات وإعداد للمادة من جميع زواياها، وثانيا أن يكون مركزا لا يحيد عن موضوعه ولا يخرج عنه أبدا، وأن يستخدم كل ما يمكن من وثائق ومقابلات وصور من من الأرشيف، لدعم أفكاره الأساسية وإبرازها والتركيز عليها، وأخيرا، أن يكون جذابا للمشاهدين، كأنه يروي لهم قصة مثيرة تشد انتباههم، وتجعلهم أيضا يخرجون بعد المشاهدة، بفكرة جديدة لم تخطر على بالهم من قبل.
هذه المزايا أجدها متوفرة تماما في الفيلم الأمريكي الوثائقي الطويل "العد التنازلي حتى الصفر" Count Down to Zero للمخرجة البريطانية لوسي ووكر الذي عرض خارج المسابقة في مهرجان كان السينمائي الـ63.
موضوع الفيلم هو الخطر النووي الذي لايزال قائما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية ما عرف بالحرب الباردة بين الكتلتين، الشرقية والغربية، ورغم ذلك، يؤكد الفيلم أن الخطر المحدق انتقل من الصراع بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، إلى ذلك "الانفلات" النووي الذي يمكن أن يؤدي إليه وقوع قنابل نووية في أيدي عصابات دولية، أو منظمات إرهابية، أو أنظمة ترفض الانصياع للرأي العام العالمي، وتتمادى في فكرة الردع المعنوي بل ويمكن ايضا أن تلجأ إلى الردع المادي النووي باستخدام تلك الأسلحة بالفعل، في حالة شعورها بالخطر.مدخل الفيلم إلى الموضوع هو ما ورد في خطاب للرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي، الذي حذر عام 1961 من الخطر النووي الذي يمكن أن يقضي على الإنسان، وذكر كنيدي آنذاك، قولته الشهيرة "إن كل رجل وامرأة وطفل يعيش تحت سيف ديموقليطس النووي، المعلق بخيوط رفيعة جدا يمكن أن تُقطع في أي لحظة نتيجة حادث، أو حسابات خاطئة، أو نوبة جنون".

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com