السبت، 22 مايو 2010

يوميات كان 10:"حياتنا" وحياة الآخرين!

الفيلم الإيطالي "حياتنا" La Nostra Vita (هناك لعب واضح في العنوان على فيلم فيلليني LA Doce Vita) من الأفلام "البريئة"، والبسيطة الجميلة القليلة في المسابقة. وهو ليس عملا عظيما أو تحفة خالدة، بل فيلم متماسك، يمكنك بالتأكيد، متابعته حتى النهاية باهتمام وترقب وتعاطف أيضا مع أبطاله جمعا، الصالح منهم والطالح.
مخرج الفيلم (وهو نفسه مؤلفه) هو دانييل لوشيتي، الذي أخرج حتى الآن 11 فيلما أشهرها "يحدث غدا" (1991)، و"شقيقي هو الإبن الوحيد".
وفيلم "حياتنا" يروي ببساطة ولكن حساسية خاصة وكثير من التلقائية في الأداء، والبراعة في الصورة والإخراج، كيف تتداخل مصائر الأفراد، وتتشابك وتتعقد، ثم تنفرج في النهاية، وكيف يمكن أن يفاجأ الإنسان وهو بعد في منتصف الطريق، بفقدانه زوجته الشابة الجميلة المتألقة بالحيوية والحياة، التي يختطفها الموت وهي تضع مولودا ثالث، لكي تترك الزوج الشاب/ الأب، وحوله ثلاثة من الأطفال في حاجة إلى رعاية، وهو أيضا لايزال يتلمس طريقه في دنيا المقاولات وبناء المساكن.
صحيح أن الأسرة موجودة: الشقيق والشقيق، كلاهما يساعدان بطلنا ويقفان إلى جواره في محنته الأسرية الشخصية، والمالية أيضا بعد أن تتكالب عليه الديون ولا يعرف كيف يدفع أجور عمال البناء من المهاجرين غير الشرعيين رغم تدني أجورهم. كيف ينتقل إلى علاقة أخرى لكي تستمر الحياة، وكيف ينتقل البطل بصعوبة ومشقة من الطبقة العاملة إلى طبقة المقاولين الصغار، وما هو وضع المهاجرين الأجانب الذين عندما يسقط أحدهم ويلقى مصرعه، يصبح الأمر كأن لم يكن، فليس من الممكن إبلاغ السلطات بالحادث، وإلا ترتبت على ذلك نتائج خطيرة.
ولكن الصحيح أيضا أن المرء لا يمكنه أن يعتمد فقط دائما على الآخرين بل يتعين عليه أن يساعد نفسه.
البناء في الفيلم تقليدي، يعتمد على تفجير أزمة البطل، ولكن بحسابات أخرى غير حسابات الفيلم الدرامي الأمريكي التقليدي الذي يسير في تصاعد محسوب نحو ذروة ما قبل أن تنفك ونصل إلى الحل.
الفيلم يصور العلاقة بين الأبناء والآباء، بين الأب الغائب، والإبن الذي جاء للبحث عن أب بعد أن نما وشب وأصبحت له حياته الخاصة. والمرأة الوحيدة الأجنبية (من رومانيا) التي تبحث عن الأمان في مجتمع إيطاليا الغريب عليها، وتريد أن ترى أيضا ابنها من علاقتها غير الشرعية بأبيه الراحل، وقد عثر على طريق واضح، يسلكه في الحياة يجنبه شر ما حل بأبيه.
كل هذه العلاقات، التي نراها من خلال ثلاث أسر عادية، تعيش مفارقات ومتاعب الحياة العادية اليومية، بكل ما فيه من لحظات سعادة ولحظات شقاء، يتمكن المخرج- المؤلف، من استدراجنا داخلها حتى نجد أنفسنا وقد أصبحنا مشغولين بما يواجهه الأبطال من معاناة أو مشاكل، نشترك معهم في التفكير في طريقة لحل هذه المشاكل، لكن كلنا ثقة بأن الحياة، حياتهم وحياتنا، قادرة دوما، على الاستمرار إلى الأمام. فهي لن تتوقف أبدا.
أدء طبيعي يهز النفس، من مجموعة الممثلين والممثلات الذين تبدو الأدوار وقد صنعت من أجلهم، وتبدو "الكيمياء" التي تربط بينهم، تلعب دورا بارزا في إضفاء الحيوية والانسجام على الفيلم. وإخراج واقعي مشبع بنزعة رومانسية، لا تخلو من المرح رقم قتامة الواقع وتصلبه أحيانا. كما يحدث دائما أيضا في "حياتنا".
تحكم جيد في الإيقاع، وفي النغمات اللونية للصورة، والاختيار الممتاز لمواقع التصوير الخارجي، والموسيقى التي تضفي على الفيلم حياة وتكسبه روحا وتجعله يشع بالأمل رغم كل الاحباطات.
بعيدا عن التصنع والافتعال والضجيج والأسماء الكبيرة، أمنحه شخصيا جائز أحس إخراج.

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com

Powered By Blogger