الاثنين، 28 ديسمبر، 2009

الساحر و المهرج و خيمة السينما


شهادة شخصية حول "التورط" في السينما ومعنى أن تكون على الهامش


بقلم: عماد إرنست

"كل شيء في النهاية فكاهة
وسأظل شيئا واحدا، وشيئا واحدا فقط، مُهرّج؛
وذلك يضعني على مستوى أعلى يفوق أي سياسي"
شارلي شابلن

غالباً ما يكون المهرج Clown بهلوانا سابقا، أي لاعب حبل أو ترابيز أو آكل نيران أو ممارس للعبة ما خطرة من ألعاب السيرك، ولكن، ونظراً لظرف خاص من الإصابة أو التقدم في العمر أو لظهور لاعب آخر يجيد ذات الوظيفة بطريقة أكثر ملائمة لأغراض استمرار الجذب، يتم استبداله موجهين إياه نحو إضحاك الجمهور بحيل وطرائف، جد جاذبة، وتقدم على فترات لتوفير إيقاع عام لبرنامج الليلة. إلا أنه، وفي حالة إستثناء خاص من هذا، وحين يكون هذا المهرج The Clown جزءا عضويا إستثنائيا من تاريخ السيرك ذاته؛ أي بمثابة خزين لذاكرة السيرك العضوية والثقافية، ويكون قد سبق له الظهور كلاعب ماهر وموهوب في ألعاب كثيرة من ألعاب السيرك السابق ذكرها، حينئذ، وحينئذ فقط، يوظف بإرادته ملكاته تلك التي تكون في إنتظار لحظة يتم فيها الإحتياج لها؛ إما بسبب إعياء مهرج آخر، أو لسقوط بهلوان لسبب ما؛ كخطأ غير متعمد من الغير، أو من الصدفة، أو من الغرور، أو من نسيان أو إهمال للحرفة!
لكنه، عندما يتقدم لتقديم هذه الفقرة، فهو يقدمها في ذات بذلته المرقعة الألوان، مع إضفاء للصفة الهزلية عليها، ودون تكبر على أي فقرة كانت، وذلك لأن عينه دائماً تكون على حيوية الخيمة وعدم تركها لتيار صقيع يأتيها من ثقوب زمنية ضعيفة بفعل أسنان فئران إنطلقت من محض صدفة تاريخية، ليتفاجأ حينئذ الجمهور بمدى أصالة مهاراته ومواهبه واجتهادته، ناهيك عن تكثيف مرحه عبر الإيجاز والإسناد في أي فقرة سيتولى تقديمها.
إنه فنان استثنائي يحيا داخل الخيمة، ولا يطيق الخروج منها، وإن خرج حملها معه ثم عاد إليها، إما أكثر مهارة، أو أكثر صقلاً، أو أكثر وعياً بفكرة السيرك. فنان سينتظره الجميع برغم ما قد يطويه في داخله من مشاعر وأحاسيس نحو حدث وزمان ومكان عالمه الدائري الصغير والواسع في آن.
قد تتعجب أيها القاريء من هذه المقدمة، وربما تتعجب أكثر من جرأة إلصاقي لاحقاً لنفسي بهذه الصفة، والتي قد تكون مثار تندر من البعض من يجلسون في الخيمة على مقاعد مجانية منحت لهم بطريقة ما ـ أحب أن أصفهم بالمتفرجين بالمجان ـ ودون امتلاك لحس متفرج سيرك أصيل، أو حتى رغبة أصيلة في أن يصبحوا لاعبي سيرك؛ فهم، في النهاية، ينظرون للحبل بأعلى ولا يمكن بأي حال، أن يكون لديهم استعمال أخر له سوى احكام غلق "كراتين" ثقافتهم الرثة! بل وقد يثير حفيظة بعض مثقفي اليسار أن أقول إن ثمة نقاط تماس ما بين مفهوم المهرج هذا وبين مفهوم جرامشي عن المثقف العضوي.
متى قررت ارتداء هذه البذلة ؟
أولاً، وقبل الإجابة، علي أن أوضح أنني لا أدعي هنا، بأي حال، أن هذه الصفة لصيقة بي وحدي؛ فثمة من يشاركني فيها في خيمة الثقافة السينمائية. وللتأكد؛ عليكم قراءة كتاب "حياة في السينما" للمثقف والناقد أمير العمري للتعرف على المجهود الذي بذل في السبعينيات من جانب النقاد والسينمائيين والذين كانوا في تعاضد نادر لضخ الحيوية في خيمة السينما المصرية. ولتفسير علاقتي بهذه الفترة علي أن أحيطكم علماً أيضاً بولهي في إكسسوار خاص ينتشر في منازلنا ولكنه يمثل أيضاً جزءا أصيلا من أية خيمة ثقافية سينمائية.
إنه .. الدولاب
وما جعله يلح على ذهني في الفترة الأخيرة كان الكتاب سالف الذكر، فقد استدعى هذا الكتاب ذكرياتي مع دولاب خاص كابي اللون وعتيق ويصعد حتى يلامس سقف خيمته، إنه دولاب نشرات سينما جمعية النقاد في مركز الثقافة السينمائية، والذي تحول في أواخر الثمانينيات أثناء تجولي بين سينمات وسط المدينة ومحال البسبوسة والآيس كريم إلى مزار، مثله في ذلك مثل دواليب مراكز ثقافة دول شرق أوروبا أو غربها أو الهند أو شرق آسيا أو أمريكا. كنت أزوره بشكل دوري حاملاً حقيبة ظهري لكي أغترف من خاناته الضيقة، والتي بدت وكأنها صنعت خصيصاً لتلك النشرات خفيفة الوزن والمستطيلة والصغيرة والمصنوعة من ورق رخيص مصقل قليلاً ومقسم لأعمدة لإتاحة مساحة كافية لأعمدة نقاد لم أتشرف بمقابلتهم ولو لمرة في عمر الشباب. كانوا جميعاً بالنسبة لي فقط أسماء هامة تساعدني على التحصل وعلى المعرفة السينمائية عبر أسماء وأعمال سينمائية لم أكن على صلة بها. وفي الأخير، والأهم، في التعرف على وجهة نظر ذلك الناقد في تركيبة كل ساحر سينمائي أعرفه. والآن، ومن خلال كتاب "حياة في السينما"، أدركت أن هذا الدولاب كان على زوال، وعرفت لماذا كان نهمي في الإستحواذ على أكبر كم من تلك النشرات التي توقف صدور المزيد منها، فقد قبعت خلفه شخصيات لها مواقف، وأخرى كان الصراع أقسى من أن تتحمله؛ فقد مرت بصراعات شخصية، وتناحرات، واحتواءات، واغراءات، وصدامات. وأن ذلك الدولاب كان يمثل لي أحد رموز تاريخ الثقافة السينمائية التي مرت بسطوة سلطة لا تريد لها الصيرورة وتعمل بحذق على فك وصلات ترابط هذا الدولاب.
لكن، لماذا لم يقدم أحد في التسعينيات على رتق ما أكلته الفئران في نسيج الثقافة السينمائية في مصر المحروسة؟ نعم مرت محاولات مخلصة في بث الروح فيها، مثل محاولة إعادة الروح لجمعية النقاد عبر مجلة "السينما الجديدة"، أو عبر جهد فردي من الممثل الموهوب موهبة استثنائية والمثقف والرجل المحترم محمود حميدة، والمتمثل في مجلة "الفن السابع"، والتي سعت لسد فراغ المطبوعة السينمائية المتخصصة، ولكنها أنهكت بمشاكل أعتقد أنها في مجملها تنتمي لسعيها الطموح نحو بريق سينمائي طباعي فاخر يعلن رغبة في أن تكون متخصصة وأن تمثل، في آن واحد، مجمل أطياف السينما حتى التجاري منها، مع أنها إذا كانت صدرت في أرخص شكل متخصص لكنا جميعاً تلهفنا عليها بذات التلهف منذ طبعتها التجريبية الأولى؛ فقد ضمت بين طياتها نقادا محنكين، وواعدين، وكتاب كلمة ينصت لهم.
والآن .. يجب أن أخرج السؤال الأول من ذلك الدولاب..
متى قررت ارتداء هذه البذلة ؟
إنه سؤال يجبرني علي أن أعود بذاكرتي إلى المرة الأولى التي لمست يدي فيها خامات المكياج أمام المرآة. وكان ذلك في أول محاضرة عملية للمكياج في المعهد العالي للسينما. أذكر أني، وبعد تعرفي على خطوات تشكيل وجه المهرج، جلست أمام مرآة غير مصقولة، وتقليدية في شكلها المزروع في ثلاثية، إطارها لمبات صفراء، متناوباً التحديق في خامات الأوان وفي وجهي تساؤل، عما يجب أن يكون عليه مهرجي، وأية خطوط ستمثله، هل سأستعيد خطوط وألوان مهرجي سيرك التلفاز، أم هل ستكون تلك الخاصة بممثلي الكابوكي والذين شاهدتهم في لمحة خاطفة في فيلم قديم، يا إلهي لقد كان من الأبيض والأسود!
أولئك الممثلون المذهلون الذين تعرفت على إبداعهم لاحقاً. أذكر أني صرخت وقتها: أين نصف كرة البنج تلك الخاصة بأنفي !!؟. لم يجبني أحد، بل وعلق استاذي وقتها بأن علي الإنتهاء سريعاً فقد اقترب ميعاد انتهاء المحاضرة، إلا أن ذلك لم يثنيني عن أن أختار، وبدقة، ذلك التحول من وجهي الطبيعي إلى وجهي الثاني؛ وجه "مهرجي".
نعم هناك أقنعة كثيرة نرتديها على مدار يومنا، إلا أن ما كان يجذب ذهني وقتها كانت تلك الأقنعة الأنثروبولوجية التي توالت على مدار تاريخ البشرية بتنوعاتها الثقافية والعرقية، ومن بين أكثر تلك الإقنعة إثارة لذهني كان قناعا الساحر والمهرج، واللذان قفزا بذهني أمام مرآة المكياج، الأول تتطور تركيبته ولا تتغير، وأرتديه منذ ميلادي، ثلثه إنسان وثلثه حيوان وثلثه الأخير فنان/ مخرج، إنه مزيج ثلاثي يتعارك دائماً في الخطوط والملامح. أما الثاني، وهو ما اقتنصته في هذه اللحظة، فقد كان قناع المهرج الغاضب على خيمة السينما؛ ففي وقتها كانت السينما المصرية في تراجع على مستوى الكيف والكم على حد سواء. حدقت في وجهي وأخذت أضع المادة الأساس، ثم بعنف حاد خططت الحزن والغضب على ملامحي.

وبينما كان زملائي يتوجهون سريعاً نحو دورة المياه لإزالة هذه الملامح الإضطرارية كنت أسير بوجهي هذا في المعهد، متنقلاً بين طوابقه الثلاثة، في إعلان صريح عن قناع خرج من داخلي في لحظة غضب واستمر معي إلى الآن. إنه قناع مهرج أعلن غضبه على "مستقبله" في السينما الفنية.
الساحر يبدع حيله في غرف مغلقة، أما المهرج فدوره يكون في الميدان. والإثنان هما دائماً في تعاضد وعملية تكثيف متبادل للخبرة والمعرفة وتنقية دائمة عبر غربال القناعات، يا إلهي ما أضيق ثقوبه الآن!.
ذلك ما مررت به منذ تخرجي من المعهد من قسم الإخراج في عام 1993. لكن ما كان يشغلني وبشكل تام كان الساحر وربط حيله بأفكاره، وكلما ارتبط بالحيل أكثر وزاد استغراقه فيها وتلمسه لكيفية نقل أفكاره للحيل، "للشكل"، كلما زادت حيرته حين يخرج من غرفته المغلقة إلى الميدان، فقد أحس بالمسافة الشاسعة بين الساحر وبين خيمة السينما، وكلما زاد شعوره هذا كلما تقلقل معين الغضب في داخله مجتذباً معه إلى أعلى، الحاجة الماسة لقناع المهرج الغاضب والإيجابي. فكتبت في إبريل 2002 نص "موت البديل" والذي لفت النظر فيه للتماس المتواتر لتجارب كل من يسري نصر الله وأسامة فوزي ومصطفى ذكري وزكي فطين عبد الوهاب مع مصطلح السينما المستقلة. ثم شاركت في سبتمبر 2002 بأفلامي ـ تلك المنتجة ذاتياً منذ 1998 وحتى 2001 عبر دعم تقني بمعدات ورشة مؤسسة بروهيلفيتسا للأفلام المستقلة والتي يعود الفضل في اشتراكي فيها للمخرج الصديق أحمد حسونة ـ في مهرجان الإسماعيلية وذلك في برنامج مصاحب للمهرجان قام بإعداده المخرج أحمد رشوان عن السينما المستقلة، والذي شاركت في مطبوعته الخاصة بنص "موت البديل". وكذلك شاركت في تظاهرات عدة، تحمل أسماء شتى. تظاهرات كانت كلها تعود علي، وقد أدعي، وعلى الآخرين، بفائدة واحدة وهي عرض الأفلام فقط، دون نقاش حقيقي لجوهر جملة سمعتها ترن من خلفي بقاعة مركز الإبداع 19/12/2002 من متفرج مصري يبدو أنه قد قدم من خارجها بعد غياب طال. إن صوته ما زال يرن في أذني "يظهر إنه بقى فيه سينما جديدة في مصر!".
وفي كل نقاشاتي وندواتي كنت أسعى نحو فك طلاسم هذه الجملة التي باتت تؤرقني جمالياً أكثر منها انتاجياً. إلى أن أتى عام 2003 وقررت المساهمة مع شقيقتي المونتيرة هناء ارنست، صاحبة الفكرة، في تأسيس ملتقى الأفلام المستقلة وفك طلاسم هذه الجملة عبره.
" يظهر إنه بقى فيه سينما جديدة في مصر"!
وبصفتي "مستشار فني" ـ إسم جديد ذو بريق خادع لأي مهرج غير أصيل ـ قررت ألا يسيطر الساحر على المهرج أو العكس، وألا يسيطرا، على حد سواء، على هذه الخيمة، والذي كان إختيار اسمها موفقاً للغاية، ملتقى، وأرجعه تحديداً إلى جلستنا، شقيقتي وأنا، مع المثقف المحترم الأب وليم سيدهم مدير جمعية النهضة في جيزويت القاهرة، ذلك المكان الذي استضاف أول دورة للملتقى ثم انتقل بعدها لأربع دورات في استضافة المركز الثقافي الروسي وعبر تعاون حميم من أ. شريف جاد.
نعم أدعي، كساحر مرتقب، أنني أملك خصوصية فنية في علاقتي بوسيط الفيلم، وأنني أحترم صنعتي أيما احترام، وأني مصاب بداء التأني الفني. ونعم أدعي أيضاً بأني لدي، كمهرج، معرفة كافية ومهارات تتعلق بمعظم عناصر الفيلم وثقافته جعلتني، بالإضافة لكوني مخرجا وكاتبا للسيناريو ومصورا ومهندس صوت محترف ويعمل لصالح الغير، أعمل كدراماتورجي حاز على ثقة الآخرين في مجاله، بل وزادني إنغماسي في الملتقي امتلاكاً لمهارات جديدة مثل تصميم الجرافيك والتحرير الداخلي، ومهارات أخرى، أجدها غاية في الصعوبة، كمهارتي توزيع الكتالوجات وغلق الباب بعد دخول كل متفرج يأتي متأخراً! أما الأكثر امتاعاً بالنسبة لي فهي مهارة "البلاسير" عبر ضوء الموبيل وخاصة حين تكون يد ناعمة تبحث عن كرسيها بالظلام. برغم كل هذا، إلا أني قررت، ومنذ اللحظة الأولى، ألا أدع إحترامي للصنعة، أو وجهة نظري تجاه وسيط الفيلم، أو مدى جودة علاقتي بأي فرد تجحف من حقه في ممارسة التجربة الفنية أو حقه في عرضها، وذلك ليس تفضلاً مني بل ينبع من قناعة داخلية في معنى الحرية ومن مقتي لفكرة السلطة القابعة في مكان مظلم وعميق داخل كل إنسان والتي سبق وأن تناولتها في فيلمي القصير "مياهي المظلمة".
لذا، عرضنا على مدار الخمس دورات منذ 2003 وحتى 2007، كل دورة ثلاث أيام، الفيلم الروائي، القصير والطويل، والتسجيلي، القصير والمتوسط والطويل، والأفلام التجريبية، وفنون الفيديو، تعقبها يومياً مناقشات مع صناع الأفلام (2). وحددنا منذ البداية معايير ملتقى الأفلام المستقلة على النحو التالي (3)
(1) عبر أفراد يعشقون السينما سيتخطى هذا الحدث الفني كل إعاقة ناتجة عن أمور مادية أو نفسية.
(2) من يحكم على جودة الفيلم هو المتفرج؛ تأسيساً لعلاقة مباشرة بين صانع العمل الفني والمتفرج.
(3) لن توجد لجنة مشاهدة، إلا فقط من أجل التأكد من جودة نسخة العرض.
(4) لن توجد جوائز؛ للابتعاد عن تداعياتها البغيضة.
(5) لن توجد لجنة تحكيم؛ للتخلص من سلطاتها وتحيزاتها الجمالية والشخصية.
(6) لن نتلقى دعم من أية جهة وستكون التكلفة علينا؛ سداداَ لديننا لمن صنعوا السينما الفنية المصرية.
(7) عرض أفلام مستقلة من خارج مصر؛ للتواصل مع تجارب المستقلين في العالم.
(8) على صناع الأفلام والنقاد والمتفرجين أن ينتجوا مع الزمن تأكيدا لمصطلح الاستقلال الفيلمي المصري أو تبني مصطلح / ات أخر/ يكون/ تكون أقرب ثقافياً وفنياً وإنتاجياً لما يحدث من توجه/ ات.
وتألف فريق عمل الملتقى بشكل أساس من :
هناء ارنست ـ المؤسس والمير الفني
عماد ارنست ـ المستشار الفني
عزة يوسف ـ المدير التنفيذي
وقطعاً ساهم الأصدقاء في انجاز أول نافذة عرض دورية متخصصة للفيلم المستقل بمصر، "ملتقى الأفلام المستقلة"، ذلك الحدث الثقافي الفني الخالص ذو الطابع الأهلي والفردي؛ لذا فيجب توجيه التحية لكل من الأساتذة عادل لطفي ووليد سامي وطارق عزت وحمدي رضا وأحمد خالد وعبد الحكم سليمان ورجائي موسى ورجب هارون وتيجر شتانجل ودميان وإيدا فارووم وأحمد يونس وأمل فوزي و أ. سيد فتحي و د. خالد سرور و أ. مجدي الطيب، وبخاصة، تحية لكل من الأب وليم سيدهم و أ. شريف جاد، وكل من ساند التجربة من صناع أفلام أو جمهور.
وفي الأخير، وبعيداً عن سعي البعض لاستغلال المصطلح للصعود فوقه على تبة عند رصدها ثقافياً وفنياً ستنهار بالضرورة، أو للمرور منه نحو بعد تجاري يكمن، ولكنه حتماً سيظهر. أقول، في الأخير، لقد سعينا في إخلاص نحو بث الحيوية في خيمة الثقافة السينمائية المصرية، دون تربح منها أو حاجة إلى صفة تلصق بنا، ونرجو أن يكون سعينا قد نال بعضا مما أملنا فيه، في هدوء، وفي ترفع عن إنكار الوجود، ودون صدام المراهقين اجتماعياً وسياسياً ومحاولات الاحتواء البائسة والمزرية؛ ففي النهاية تلك خصال بهلوانات وليست في أي حال خصال ساحر/ مهرج أصيل.

هوامش:
(١)سبق أن طلب مني الأستاذ أمير العمري نشر نص "موت البديل" على مدونته لوعيه بالحاجة إلى نقاش معنى مصطلح الإستقلال، وقد أتى هذا النص كمزيج أيضاً بين حاجة داخلية وطلب منه لتوثيق شهادتي عن ملتقى الأفلام المستقلة.
(٢) أغلب صناع الأفلام المستقلة عرضت في الملتقى أفلامها، وعلى سبيل المثال لا الحصر : أحمد حسونة ونادر هلال وأحمد رشوان وكريم فانوس وعماد ارنست ومحمد محسن ومحمود سليمان وأيتن أمين وسلمى الطرزي وأحمد عبد الله وتامر عزت وعبد الفتاح كمال وأمل فوزي ووليد مرزوق وأحمد أبو زيد وحسن خان وإياد طه وابراهيم عبلة ونادين خان وأمير رمسيس ومحمد قابيل ويوسف هشام ويافا جويلي وكريم حنفي ومحمد فتحي وجانيت رزق ودعاء عجرمة وأحمد خالد ومحمد حماد ومحمد نصار ودينا حمزة وهديل نظمي وعماد نعيم ورامي عصمت ومنى مكرم وداليا الرشيدي وهالة المدني وعماد مبروك وعلية البيلي .. ومن فناني التجريب والفيديو، كمثال أيضاً، شادي النشوقاتي وأحمد الشاعر وخالد حافظ وعماد ارنست وهاني الجويلي وصباح نعيم .. وكذلك تم عرض الأفلام الروائية الطويلة "حبة سكر" لحاتم فريد وفيلم "إيثاكا" لإبراهيم البطوط، ولقد أثرى جميع من ذكرت أسمائهم، أو نسيتها بفعل الذاكرة، الملتقى بشرائطهم الفنية .
(٣) تلك المعايير كانت محل نقاش دائم بيننا جميعاً، وتم الإستقرار عليها دون حاجة في إعلانها؛ لأننا كنا بصدد الإنعماس في المجهود، لا البيانات أو ما شابه. تماماً وكما إنغمسنا في الجهد ونسينا، أو لعلنا لم نكن نتقن، التواصل مع الصحف والدعاية عن الحدث، وكما يفعل أخرون أكثر خبرة في تأثير الميديا وكيفية استغلالها لمساندة جهدهم، وهو ما أخذه الكثيرون علينا. ولعل ذلك يعود إلى طابعنا الشخصي جميعاً في عدم حب الظهور او الطلب من قلم يعرف ما نبذله، ولكن ولسبب ما، إلى الآن لا أفهمه ولا أرغب حتى في فهمه، لم يتفاعل بقلمه مع الحدث، بل وأحياناً إنكار لوجوده، رغم وضوح نقائه للجميع من أي غرض في التربح أو الشهرة. وربما، وفي الأخير، لقناعتنا بأن الميديا قد يكون لها أيضاً تأثير سلبي علينا وعلى طابع محاولتنا ذاته.

الخميس، 24 ديسمبر، 2009

فيلم "زنديق" لميشيل خليفي الفائز بذهبية مهرجان دبي


المأزق الوجودي للبطل الفلسطيني المهزوم


حصل فيلم "زنديق" للمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي (الذاكرة الخصبة، عرس الجليل، نشيد الحجر، حكاية الجواهر الثلاث) على جائزة المهر العربي لأحسن فيلم في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان دبي السينمائي السادس.
هناك بعض التفاصيل الدقيقة في فيلم "زنديق" تذكرنا، على نحو ما، بفيلم "نظرة عوليس" 1995 Ulysses' Gaze للمخرج اليوناني الشهير ثيو أنجلوبولوس منها أن بطل الفيلم عند أنجلوبولوس مخرج سينمائي يحمل اسم "ألف"، وهو الحرف الأول من الأبجدية ويرمز إلى أنجلوبولوس نفسه.
هذا البطل يعود إلى بلدته بعد غياب أكثر من 20 سنة، للبحث عن فيلم قديم صوره الأخوان ماناكيس، هو أول فيلم صور في منطقة البلقان، وذلك رغبة منه في العثور على جذوره الثقافية من خلال رحلة "أوديسية" تمتليء بالرموز والإشارات.
أما بطل فيلم "زنديق" فهو يحمل اسم "ميم"، أي الحرف الأول من اسم ميشيل خليفي نفسه، وهو مثل بطل أنجلوبولوس، مخرج سينمائي يعود إلى بلده بعد سنوات طويلة قضاها في المهجر الأوروبي، (من دولة تتحدث الفرنسية لابد أن تكون بلجيكا التي يقيم فيها خليفي) إلى الناصرة في فلسطين. ولكن ليس للبحث عن فيلم قديم يقتفي فيه آثار تاريخ بلاده، بل لكي يفتش، باستخدام كاميرا الفيديو الرقمية الصغيرة، في الذاكرة الفلسطينية التي ترتبط بجيل النكبة، جيل 1948، بحثا في تاريخ تلك الكارثة التي ألقت ولاتزال تلقي، بظلالها القاسية على الواقع الفلسطيني بأسره، في محاولة للفهم: لماذا حدث ما حدث، وكيف كان ذلك ممكنا، ومن المسؤول، وما الطريق إلى الخلاص.. وهل هناك خلاص أصلا!
غير أن التشابه الكائن بين "نظرة عوليس" و"زنديق"، ينتهي مع دخول بطلنا "ميم" (يقوم بالدور الممثل الكبير محمد بكري) إلى دائرة "وجودية" شبه مغلقة. صحيح أنه يرغب في المعرفة، معرفة ما كان وكيف أصبح هو على ما أصبح عليه، لكن هناك أيضا نفسا "وجوديا" يشيع في هذا الفيلم، يجسد من خلاله خليفي، مأزق العائد بعد غياب، الباحث عن حقائق ربما ظل الجميع يتجنبون الخوض فيها من قبل، دون أن يكون هو استثناء.
يدور الفيلم كله في ليلة واحدة، يبحث خلالها البطل عن مأوى.. أولا في كنف منزل أسرته، لكنه يتلقى خبرا مفاده أن ابن شقيقه قتل رجلا، ويتعين عليه بالتالي، أن يهرب لكي لا يصبح هدفا للثأر من جانب أسرة القتيل، وهو ما يحدث بالفعل، فسرعان ما تحضر مجموعة من المسلحين يحاصرون منزل الأسرة بينما يتمكن "ميم" من الفرار بسيارته، ويظل يبحث بعد ذلك، عن مكان يأويه، في فندق من فنادق المدينة، ولكن كل جهوده ومحاولاته تبوء بالفشل، فهم يتشككون فيه، كونه الغريب القادم من الخارج، الذي لا يعرفون ماذا يحمل معه من مشاكل لمدينة تعيش في حالة رعب من داخلها ومن خارجها، من واقع تنتشر فيه عمليات العنف والجريمة والثأر، واحتلال يخيم على أطرافها، ويتحكم في طرقها، وأمان غائب، ووسائل اساسية للحياة جفت أو أصحبت شبه منعدمة (انقطاع الماء
تماما).
وعندما يحاول بطلنا العودة إلى منزل أسرته، يجد نفسه مطاردا مرة أخرى، من قبل الأشقياء الذين يحاولون النيل من حياته، فينتهي إلى داخل سيارته، لكنه لا يصبح حتى بمأمن هنا، فسرعان ما يجد نفسه محل شك من جانب عصابات تحتجز أطفالا قدموا من غزة تحت وطاة الظروف الحياتية الشاقة، بحثا عن أي عمل، فيقعون فريسة لتلك العصابات التي تستولي على اعضائهم الداخلية بعد إجراء عمليات جراحية لانتزاع تلك الأعضاء والمتاجرة بها.
هذا الواقع الخانق الذي تبدو كل أبوابه أمام البطل- اللابطل، أو النموذج السينمائي الجديد للفلسطيني التائه، الباحث عن انتماء في واقع جديد- قديم، بعد اغتراب طويل في الخارج، يتعمق الإحساس بالاختناق فيه عندما يصبح البطل المهزوم، أو النقيض، أو اللابطل أو anti-hero فريسة لذكرياته الشخصية، تحاصره وتضيق عليه: قصة حبه الذي لم يكتمل مع فتاته الجميلة التي يعكس وجهها البراءة الإنسانية (نراها دائما في لقطات ناصعة الإضاءة، كما لو كانت قادمة من عالم الأحلام).. وهي تلعب هنا دور الضمير المعذب للبطل.
وينبع هذا العذاب النفسي من كون هذا البطل المغترب حتى داخل وطنه، تقلب في علاقاته العاطفية والجسدية مع نساء، منهن بطلات لأفلامه التي لا نعرف عنها شيئا، وبينهن حتى فتاة إسرائيلية، ينغمس معها في مغامرة جسدية، ونراه يقبلها قبلة طويلة تقول له بعدها: إنها تلك المرة الأولى التي تقبل فيها فلسطينيا!
خياناته المتعددة لحبيبته، تدفعها تارة إلى صفعه أمام امرأة أخرى داخل مطعم، ثم تهجره كما نرى في المشهد الافتتاحي من الفيلم بينما هو يطاردها ويتعقبها بسيارته. البناء في الفيلم مركب، يقوم على التداعيات الحرة، والانتقال بين الماضي والحاضر، وبين طبقات مختلفة، فهو ينتقل من الواقع الذي يبدو أقرب إلى عالم الاحلام بل والكوابيس أيضا، إلى استدعاء الذاكرة والتفتيش في داخلها، إلى محاولة العثور على حقيقة ما وقع في الماضي، في فلسطين، من خلال كاميرا الفيديو التي تساهم أيضا، على نحو ما، في تكثيف إحساسنا باغتراب البطل عن واقعه: فالكاميرا تعزله تماما عن المحيط، ويصبح بحثه عن "الحقيقة" مرتبطا بإطار صغير هو إطار الصورة كما يراها من منظور الكاميرا الصغير.
وهو يسعى إلى دفع أقاربه: والدته وعمه وجيرانه، إلى الحديث عن الماضي، عما كان، وعما إذا كانوا مسؤولين، على نحو ما، عما حل من كارثة بالبلاد، أو عن تلك النظرة الأخرى، من الخارج، التي تحاسب أولئك الذين بقوا في الداخل الفلسطيني، بعد أن أصبح الوجود الإسرائيلي حقيقة خانقة، تساهم في زيادة "التغريب" و"الاغتراب".
ولا نعرف متى تمت هذه المقابلات: هل تمت في الزمن المضارع أم في الماضي، أم أنها تداعيات في ذهن البطل، وليس من المهم أن يتضح الزمن، فالفيلم اساسا، يقوم على التلاعب بالزمن، وبالحدث، بحيث يستدرج المتفرج للولوج إلى "متاهة" لا تنتهي، فلقاءات البطل مع أمه تتداعى في مشاهد من نوع "الفلاش باك"، ويطرح "ميم" الكثير من التساؤلات التي لا يحصل أبدا على إجابات لها: لماذا لم تقولوا لنا ماذا حدث؟ أين الخطأ فيما مررتم به في حياتكم؟ لماذا لم يطردوكم؟ لماذا بقيتم ولم تنزحوا مع النازحين؟ هل هناك عيب فيما حدث، أي في بقائكم؟
هذه التساؤلات المعذبة التي يطرحها البطل على أمه، تعكس العذاب الخاص الذي يشعر به جيل ما بعد النكبة إزاء وضعه ووضع أسرته في الداخل، خلف ما يسمى بالخط الأخضر.
هذه اللحظات التي تعكس نوعا من "التيه" والاغتراب، وتكثف تمزق الشخصية الرئيسية وحيرتها وشعورها الثقيل بالذنب حينا، وبالرغبة في العثور على وضوح في الرؤية حينا آخر، خاصة وأن هذه الشخصية هي المعادل السينمائي لمؤلف الفيلم ومخرجه، هي التي تجعل هذا الفيلم أحد أشجع الأفلام التي صنعها سينمائي فلسطيني تعبيرا عن فكرة نقد الذات، دون أن تغفل أبدا، عن التعرض للاحتلال ولو بطريقة غير مباشرة، تبتعد عن القوالب النمطية المعتادة: إنه فيلم حداثي من الطراز الأول يعتمد على الوجود المباشر للمؤلف- المخرج، وعلى الذاكرة، ووحدة الأسلوب، والتساؤلات الذهنية.
إنه فيلم الحساب الشخصي، والتعبير عن فوضى الضمير الذاتي: فوضى العلاقات المبعثرة، والانتماء الذي من الصحيح أنه لم ينقطع ابدا، إلا أنه يدفع صاحبه اليوم، بعد كل تلك الغربة في الخارج، إلى تلك الرغبة التي تبدو مستحيلة، في اختصار عشرات السنين من الذاكرة، في لحظة يقوم بتسجيلها بكاميرا تبدو كما لو كانت لعبة يلهو بها، وهو ما يكثف أكثر فأكثر، اغترابه وعبثية محاولته!
إن نسيج هذا الفيلم يقع في المساحة الرمادية بين العقل والعاطفة، وبين الذاتي والموضوعي، وبين الواقعي والخيالي: الخيالي المستمد من الواقعي، والذاكرة التي لا تريد أن تعود، والإلحاح في البحث عن مكان للاحتماء في واقع غريب رغم أنه قريب.إن محاولات البطل- المهزوم باستمرار، العثور على مكان يأويه في مدينة لم تعد ترغب في التعرف عليه، ربما عقابا له على فراره منها، وفوزه بالعيش في مجتمع آخر منبت الصلة بما يحدث في فلسطين، وما يتعرض له سكانها طوال عقود، ربما يختصر لنا تلك الحالة "الذهنية" الخاصة- العامة، التي يشعر بها مثقف فلسطيني، تعذبه الاسئلة، ويعذبه أيضا، الشعور بالذنب.
هناك مطاردات تدور في الشوارع الضيقة بالمدينة، التي تبدو كما لو كانت نوعا من "المتاهة" ببلاط أرضياتها، وارصفتها الملتوية، ومنحنياتها الصاعدة والهابطة والتي لا تؤدي إلى شيء والتي تضيق خناقها على البطل، وتدفعه للعودة مجددا إلى منزل أسرته الذي لا يتمكن أبدا من البقاء فيه كما لو كان قد حكم عليه، شأنه شأن البطل الإغريقي الحائر سيزيف، بأن يظل يقطع طريقا لا يؤدي أبدا إلى الراحة في نهايته.
لقد اصبح هناك واقع جديد: عدد من المجندات الإسرائيليات يقمن باحتلال فندق من فنادق المدينة مع أصدقائهن الضباط، يوصدن بابه ويتحصن خلفه، بينما هو لا يتمكن من العثور على مكان له، وعندما يتساءل حول معنى "الاحتلال" في العبرية تقول له الفتاة الإسرائيلية التي اقام معها علاقة عابرة، ربما اثناء تصوير أحد افلامه، إن كلمة احتلال- وياللمفارقة- غير موجودة في اللغة العبرية بل هناك الكلمة اللاتينية الأصل colonialism. يدعوه صوت والدته.. صوت الانتماء الاسري، إلى الالتفات لنفسه والابتعاد عن تلك العلاقات المحرمة مع بطلات أفلامه، أي العودة إلى الفضيلة بعد أن انحرف إلى طريق الإغواء بالمعنى الديني المباشر.
ولعل هذا "العذاب" الأرضي الذي يبدو وكأنه قد حل بالشخصية، والذي يشيع في الفيلم طولا وعرضا، هذا العالم المسدود دائما، يدفع البطل إلى مزيد من التمرد والرفض لقيم مستقرة. وأحيانا مقدسة وعندما يهرب إلى خيالاته الخاصة، يقوم بحرق الصليب ضمن أشياء أخرى تنتمي إلى الماضي، ربما إلى طفولته: لقد أصبح "زنديقا" بمعنى الكلمة!
لكنه لايزال يحاول أن يكون فاعلا في محيطه: فهو يقوم بانقاذ فتى فلسطيني من عصابة بيع الأعضاء، وتهريبه قبل أن ينتزعونه منه انتزاعا، في حين أنه عاجز عن إنقاذ نفسه من المأزق الذي يجد نفسه فيه: مازق العجز عن الانتماء للواقع الذي أصبح غريبا عليه واغترب هو عنه طويلا.
((تحذير: حقوق النشر او إعادة النشر محفوظة للكتاب والناشر))

الأربعاء، 23 ديسمبر، 2009

مهرجان دبي: حصاد الدورة السادسة في سطور

ما يحسب للمهرجان:
* يحسب للمهرجان اهتمامه المتميز عن سائر المهرجانات الدولية التي تقام في العالم العربي، بالأفلام العربية، وتلك التي يصنعها مخرجون ينتمون ثقافيا للعالم العربي، وتسليط الأضواء على أعمالهم الجديدة، واستقطاب كل الأفلام، بغض النظر عن جنسيات مخرجيها، والحصول على كل ما توفر منها من أفلام جديدة عرضت للمرة الأولى في العالم، ومنح جوائز مالية جيدة بدون مبالغات، وبدون تقتير أيضا.

* بدون جمهور حقيقي يقبل على عروض الأفلام لا يوجد مهرجان، ومهرجان دبي، يتميز بالإقبال الكبير من جانب الجمهور، كل شرائح الجمهور، على عروض أفلامه، سواء التسجيلية أم الروائية، وهذا نجاح يجب أن يكون محل فخر بالفعل، فهناك بعض المهرجانات التي تقام من أجل حفنة من المدعوين والمدعوات حيث لا تخرج العروض عن نطاق الفندق الذي يقيمون فيه بينما تعاني درو العرض التي تعرض أفلام المهرجان من الخواء والفراغ. الجمهر سيظل دائما هو الهدف، وهو الأساس.
* نجاح المهرجان في الحصول على عدد كبير من الأفلام الجديدة من سينما العالم، خاصة فيلمي الافتتاح "تسعة"، والختام "أفاتار" الذي يعتبر عرضه في دبي العرض العالمي الأول.
* يحسب للمهرجان أيضا تنظيم بانوراما فلسطينية شاملة متميزة بعرض جديد ما أبدعه السينمائيون الفلسطينيون، من افلام وثائقية وروائية، طويلة وقصيرة، وهذه البانوراما تحديدا، تعد مهرجانا في حد ذاته، يمكن تكراره فيما بعد، في مهرجانات أخرى.
* يحسب للمهرجان ضمه ناقد سينمائي (الزميل مصطفى المسناوي) إلى لجنة تحكيم مسابقة المهر للأفلام الروائية الطويلة العربية، وهو ما يعكس اعترافا بدور النقد السينمائي في العملية السينمائية، وفي تطوير السينما وترشيدها، كما يحسب له ابتعاده عن ضم ممثلات ناشئات بغرض تحقيق الدعاية والهالة الإعلامية الكاذبة.
* الانفتاح الكبير للمهرجان على كل الاتجاهات من السينمائيين والنقاد والصحفيين في العالم العربي، بغض النظر عن مواقفهم السياسية وخلافاتهم الفكرية مع الأجهزة الرسمية في بلادهم (قابلت مثلا المخرج محمد ملص وعلمت بوجود المخرج عمر أميرالاي هناك) وليس معاقبة الذين يختلفون مع تلك الأجهزة، بالتجاهل والاستبعاد، على غرار ما يحدث في مهرجانات أخرى معروفة في المنطقة.
ما يؤخذ على المهرجان:
* اقتباس فكرة الاحتفاء بالسينما الهندية التجارية من مهرجان القاهرة أو تكرارها، وهو استنساخ نريد أن تتخلص منه المهرجانات التي تقام في العالم العربي (استنسخ مهرجان مراكش إسناد رئاسة لجنة التحكيم من مهرجان أبو ظبي، ولا نظن أن هناك ندرة في مخرجينا الذين يستطيعون رئاسة لجان التحكيم!).
* كثرة عدد الأفلام والأقسام بشكل مربك، وهذا رأي ينطلق من رغبة حقيقية في إحكام السيطرة على برنامج العروض، والتركيز على الأفضل والأكثر جدية، والمواءمة مع سائر الأفلام، مع توخي التمثيل العالمي في كل الأقسام. ويجب أن يعاد النظر في عدد الأفلام بحيث لا تتجاوز 80 فيلما، خاصة ان المهرجان يقام على مدى أسبوع واحد، مع تنظيم عروض للأفلام في السوق الدولية في قاعتين يتم تأجيرهما لهذا الغرض لمن يريد، وفي هذا يكون تنشيط السوق وجعلها إضافة حقيقية لجذب المشترين والموزعين.
* تفرق المهرجان في عروضه كما سبق أن أشرت، وهنا يجب حصر منطقة العروض في وسط مدينة جميرة قرب المركز الاعلامي وسوق المدينة والمسرح الرئيسي داخل قصر المهرجان ومسرح المدينة، أقصد العروض الرسمية والاعلامية ولأهل الصناعة، مع بقاء العروض العامة المدفوعة ببطاقات، في مول الإمارات.
* قلة الاهتمام بالمطبوعات من كتب تصاحب الشخصيات التي يتم تكريمها، بالعربية والإنجليزية، والتي يجب أن يتم تكليف نقاد سينمائيين قبل فترة كافية باعدادها.
* قلة أو ندرة الاهتمام بتوفير ترجمة عربية الكترونية على الأفلام الأجنبية.
أخير.. هل نجح المهرجان في دورته السادسة؟ أظن أنه نجح قياسا إلى الأزمة المالية التي يواجهها العالم منذ أكثر من سنة، والأزمة المالية العنيفة التي حلت بدبي مؤخرا، وكان من الممكن أن تعصف به لولا تضافر الجهود الرسمية والتنظيمية، وقد اعجبني بوجه خاص وجود اعداد كبيرة من الشباب الإماراتيين المتطوعين للعمل في الناحية التنظيمية، وهذه خطوة تساهد في إضفاء الطابع المحلي الخاص على المهرجان، ولذا تستحق التحية.

السبت، 19 ديسمبر، 2009

فضيحة مهرجان دمشق السينمائي

كنت أتحدث مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء على هامش مهرجان دبي السينمائي عما حدث هذا العام في مهرجان دمشق السينمائي مما أعتبرته "فضيحة المهرجان" بل وفضيحة أي مهرجان بلاشك، ففوجئت بأن بعضهم اندهش مما ذكرته، والبعض الآخر صدق على كلامي بل واضاف إليه أيضا!

وما حدث هو أن المهرجان، الذي يفخر بعرض اكثر من 260 فيلما في برامجه وأقسامه (على مدى اسبوع واحد)، يمارس نوعا من النصب والاحتيال والتضليل المباشر من خلال الأخبار التي ينشرها في وسائل الإعلام عن تلك البرامج الدسمة مثل أقسام تعرض فيها عشرات الأفلام مخصصة للاحتفاء بممثلين وسينمائيين من أمثال مارلين مونرو، آلان ديلون، سيرجي أيزنشتين، فيديريكو فيلليني، شارلي شابلن، سيدني بولاك، فريتز لانج، ستانلي كوبريك، نيكيتا ميخالكوف، بالاضافة إلى "اختراعات" أخرى مضحكة مثل: سينما الحب، قصائد الشجن، أنجليك في السينما، سينما القارات الخمس، أفلام الجوائز الكبرى.. وغير ذلك من"الابتكارات" و"التفانين" التي توحي بأننا أمام "مدرسة" لتعليم التذوق السينمائي في سبعة أيام، هذا بالطبع اذا تمكن أي متابع من متابعة هذه الأفلام كلها، أو اذا توفر من يقدم لها شروحا ويسلط الأضواء التاريخية والفنية عليها، وبدون ذلك لا تكون لها فائدة، فمن الذي سيهتم من الشباب الجديد الذي يغشى مهرجان دمشق بأفلام فريتز لانج أو نيكيتا ميخالكوف بينما اهتمامهم الحقيقي ينصب عادة على جديد السينما السورية وأفلام المسابقة!

لكن الفضيحة تتمثل فيما كشف عنه الستار، بعد بحث دقيق قام به صديق لي في دمشق، من أن كل هذه الأفلام تعرض- اذا كانت قد عرضت كلها أصلا وهو ما نشك فيه- على اسطوانات مدمجة DVDs وهي اسطوانات مخصصة أساسا للعروض المنزلية، ومن غير المسموح أن تعرض عروضا عامة، ناهيك عن أن تعرض من خلال مهرجانات تقول عن نفسها إنها "دولية"، وإنها تحظى باعتراف دولي، فماذا يمكن أن يفعل اتحاد المنتجين الذي يمنح صفة "الدولية" للمهرجانات اذا ما علم بتلك الفضيحة.
والطريف أيضا أن المسؤول عن إدارة المهرجان لم يكلف نفسه، كما أخبرني صديقي، شراء تلك الاسطوانات من مصادرها الطبيعية في أوروبا كما كنا نعتقد، بل اشتراها من على أرصفة دمشق في نسخ "مضروبة" أي مزورة تباع النسخة منها بنصف دولار.
بهذا ياعزيزي القاريء، يضرب مهرجان دمشق السينمائي لنا مثالا في كيفية تنظيم مهرجان سينمائي، فقد أصبح بوسع كل من يمتلك مجموعة من الاسطوانات الالكترونية المدمجة للأفلام، أصلية كانت أم مضروبة، تنظيم مهرجان سينمائي دولي في منزله لعدد من أصدقائه، ومن حقه في هذه الحالة أيضا أن يمنح جوائز، وأن يدعو بعض أصدقائه من النقاد خصوصا لو كانوا من النوع الذي يتغاضى عن مثل هذه التفاصيل الصغيرة.. ولعلمكم جميعا، سأكون أول من ينظم مهرجانا دوليا كبيرا في منزلي في أول فرصة.. يعرض أكثر من الف فيلم.. أي أكثر من كل ما تعرضه المهرجانات "الدولية" العربية مجتمعة.. ولكن يجب أن أقول إن الفرق هو أنني سأعرض نسخا "أصلية" على الأقل، والأصلي يكسب!

بيان: من أجل حماية الأخلاقيات المهنية للنقد السينمائيّ


قررّ المُوقعون أدناه، توجيه هذا البيان إلى المُؤسّسات الإعلامية العربية كافةً من أجل حماية الأخلاقيات المهنية للنقد السينمائيّ، والكتابة السينمائية الجادّة، وذلك لمواجهة إنتشار ظاهرة السرقات التي يتعرّض لها نقاد السينما العرب من قِبل دخلاء يلجأون إلى هذه الوسائل غير الأخلاقية٠
فقد تفشت خلال السنوات الأخيرة، ظاهرةٌ خطيرةٌ تهدّد الثقافة السينمائية العربية، وتعرقل مساعي نقادها السينمائيّين، تتجسد في النقل، القصّ، اللصق، الانتحال، الترجمة بدون ذكر المُؤلف، والمصدر، أو السرقة الكاملة للنصوص النقدية.
وأمام الاستسهال، وفقدان آليات المُحاسبة، ومن أجل مواجهة هذه الظاهرة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، أصبح من الضروري أن ترتفع أصوات النقاد السينمائيين، وكلّ من يكتبون عن السينما، ومن يعتبر نفسه صادقاً، نزيهاً، وشريفاً، للتصدّي بكلّ الوسائل المُتاحة للسرقة، والقائمين بها٠
ولهذا السبب، تكوّنت هيئة أولية من بعض نقاد السينما المهمومين، والغيورين على الثقافة السينمائية العربية، كي تأخذ على عاتقها الدفاع عن وجودها، ومهنتها.
نعتبر من حقّنا، وواجبنا حماية هذه المهنة من الانحدار، أو حتى الاندثار، وإعادة الاعتبار إلى النقد، والصحافة السينمائية، وهذا لن يتحقق إلاّ بمُواجهة هذا التسيّب الحاصل، وتساهل العديد من أجهزة، ومؤسّسات، ووسائل الإعلام في هذا النطاق٠
إننا نعتبر المادة النقدية المكتوبة عملاً إبداعياً خاصاً، لا يختلف عن كافة الأعمال الإبداعية الثقافية، والفنية، والأدبية، وسواها، وبالتالي، تمتلكُ حقوقاً ثابتة تُسمّى "حقوق المُؤلف"، ولا
يجوز الاعتداء عليها عبر نقلها، أو سرقتها٠
من هذه الاعتداءات :
* نقل جُملٍ، أو فقراتٍ بدون الإشارة إلى المُؤلف الأصلي، والمصدر.
* الترجمة الجزئية، أو الكاملة لمقالٍ، أو دراسةٍ بدون الإشارة إلى المُؤلف، والمصدر.
* السرقة الجزئية، أو الكاملة لمقالٍ، أو دراسةٍ كتبها ناقدٌ، ونسبها الشخص المُنتحل إلى نفسه بعد حذف اسم صاحبها عنها، وتغيّير بعض جُملها، وعباراتها بقصد التمويه٠
* نقل، انتحال، أو الاستحواذ على خبرٍ، بيانٍ، أو ملفٍ صحفيّ بدون الإشارة إلى المصدر، إلاّ إذا عمد الكاتب إلى تحليل الخبر، البيان، أو المعلومات الواردة في الملف الصحفي، وقدم وجهات نظره في محتواها.
وقد قررنا، نحن المُوقّعون أدناه، القيام بالخطوات التالية بعد الكشف، والتأكد تماماً من وجود حالة السرقة بمُقارنة الأصل مع النصّ المشكوك فيه:
* نشر الحالة، وتفاصيلها في كافة الوسائل الإعلامية التي يعمل فيها أعضاء اللجنة، أو الذين سوف ينضمّون إليها لاحقاً.
* الاتصال بإدارة الوسائل الإعلامية التي ظهرت فيها السرقة بهدف لفت النظر، والمُطالبة بإجراءٍ مهنيّ فعّال.
*إرسال رسالةٍ إلى المهرجانات السينمائية العربية تتضمّن تفاصيل السرقة، والانتحال.
* تخصيص ركن في المُدونات، والمواقع السينمائية لأعضاء اللجنة، أو أصدقائهم لنشر تفاصيل، وأسماء من ثبتت عليهم حالة السرقة، والنصب مع وضع الروابط الضرورية.
* اللجوء إلى القضاء بمُوجب قوانين حماية الملكية الفكرية، واتفاقاتها الدولية.


الموقعون: (بعد إضافة أسماء كل من أرسل لنا توقيعه على البيان)
ابراهيم البطوط، مخرج سينمائي، مصر
أحمد أبو العلا، معماري، وفنان تشكيلي، مصر
أحمد الديوان، طالب سينما في كلية الفنون الجميلة ببغداد، العراق
أحمد زكي، صحفي، بريطانيا.
أحمد عاطف، ناقد ومخرج سينمائي، مصر
أحمد فايق، صحفي، مصر.
أحمد فرتات، ناقد سينمائي، المغرب.
أحمد محفوظ، مخرج سينمائي ومدير قناة الجزيرة الوثائقية، قطر.
إدريس السكايكة، منسق مهرجان تطوان السينمائي، المغرب.
إدريس الواغيش، كاتب، وصحفي، المغرب
إستناد حداد، كاتب سيناريو، ومخرج، وناقد، أوستراليا
أشرف بزناني، مخرج سينمائي، المغرب
آمال قــوراية، صحفية، الجزائر
أمل الجمل، ناقدة سينمائية، مصر
أمل بيروك، صحفية، فرنسا
أمل زكي، ناقدة سينمائية، ومترجمة، مصر
أمير العمري، ناقد سينمائي، بريطانيا.
أميرة الطحاوي، صحفية، مصر.
أمين صالح، ناقد، البحرين.
امين صوصي علوي، باحث في السينما، وعلم الدعاية،
أمينة بركات، صحفية، المغرب
أيمن يوسف، ناقد، مصر.
آيت عمرالمختار، ناقد سينمائي، المغرب.
إيزودور مسلّم، مخرج سينمائي، كندا
بثينة الخوري، مخرجة سينمائية، فلسطين.
بسمة بو زكري، صحفية، تونس
جمال إسماعيل إدريس، صحفي، وباحث، الإمارات.
جمال أمين، مخرج، بريطانيا
جورج شمشوم، مخرج سينمائي، الولايات المتحدة
حسن بلاسم، مخرج، وناقد سينمائي، فنلندة
حسن حداد، ناقد سينمائي، البحرين.
حسن سلمان، صحفي، سورية
حسن عطية، ناقد سينمائي، مصر.
حسن مرزوقي، مسؤول موقع الجزيرة الوثائقية، قطر.
حسن وهبي، ناقد سينمائي، المغرب
حسين بيومي، ناقد سينمائي، مصر.
خالد السرجاني، صحفي، مصر.
خالد أبو النجا، ممثل، مصر.
خديجة نور، صحفية، الجزائر
خليل الدامون، ناقد سينمائي، المغرب.
خميس الخياطي، ناقد سينمائي، تونس.
دعاء سلطان، صحفية، مصر.
رفقي عساف، كاتب، ومخرج سينمائي، الأردن
زياد جيوسي، صحفي، فلسطين
زياد عبد الله، ناقد سينمائي، الإمارات.
سعد القرش، ناقد وصحفي، مصر.
سعد المسعودي، صحفي، الإمارات.
سعد هنداوي، مخرج سينمائي، مصر
سعيد أبو معلا، ناقد فنيّ، مصر
سعيد الشملال، ناقد سينمائي، المغرب.
سليم عزوز، صحفي، مصر.
سهام عبد السلام، ناقدة سينمائية، مصر.
صلاح سرميني، ناقد سينمائي، فرنسا.
صلاح هاشم، ناقد سينمائي، فرنسا.
صفاء الليثي، ناقدة، مصر.
ضياء حسني، ناقد سينمائي، مصر.
طارق الشناوي، ناقد سينمائي، مصر
عادل السمار، ناقد سينمائي، المغرب.
عبد اللطيف البازي، ناقد سينمائي، المغرب.
عبد الله حبيب، مخرج، وناقد سينمائي، سلطنة عُمان
عبد الله ثاني قدور، أستاذ السيميائية البصرية، جامعة وهران.
عدنان حسين أحمد، ناقد سينمائي، بريطانيا.
عدنان مدانات، ناقد سينمائي، الأردن.
عرب لطفي، مخرجة وناقدة سينمائية، مصر.
عُروة نيربية، منتج، وعضو اللجنة التنظيمية لمهرجان أيام سينما الواقع، سورية
عز الدين الوافيّ، ناقد سيمنائي، المغرب.
علي سفر، مخرج تلفزيوني، وصحفي، سورية
عماد أرنست، مخرج سينمائي، مصر
عماد النويري، ناقد سينمائي، الكويت
عمار هادي العرادي، أكاديمي، وناقد سينمائي، العراق
فاطمة البودي، ناشرة، مصر.
فايق جرادة، مخرج، فلسطين
فجر يعقوب، ناقد ومخرج سينمائي، سورية.
فريدة مرعي، ناقدة وباحثة سينمائية، مصر.
قاسم حول، مخرج سينمائي، هولندة
قيس الزبيدي، مخرج ومونتير، ألمانيا.
قيس قاسم، ناقد سينمائي، السويد
كمال رمزي، ناقد سينمائي، مصر.
لطفي العربي السنوسي، كاتب صحفي، وناقد مسرحي، تونس
لمى طيارة، إعلامية، وناقدة فنية، سورية
ليث عبد الكريم الربيعي، ناقد سينمائي، العراق.
ماهر زهدي، صحفي، مصر
مجدى الطيب، ناقد سينمائي، مصر
محمد إشويكة، ناقد سينمائي، المغرب
محمد الأمين، شاعر، وصحفي، هولندا.
محمد الخيتر، ناقد سينمائي، المغرب.
محمد بلوش، ناقد سينمائي، المغرب
محمد حسان، كاتب سيناريو، مصر.
محمد خان، مخرج سينمائي، مصر
محمد راشد بوعلي، مخرج، البحرين
محمد رضا، ناقد سينمائي، الولايات المُتحدة.
محمد عبد الرحمن، صحفي، مصر
محمد عبد العزيز، مخرج سينمائي، سورية
محمد موسى، صحفي، وناقد سينمائي، هولندا.
محمد هاشم عبد السلام، ناقد، ومترجم، مصر
محمود الشرع، مخرج تليفزيوني وصحفي، سورية.
مسعود أمر الله، المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي ومهرجان الخليج، الإمارات.
مصطفى نور الدين عطية، كاتب وناقد، فرنسا.
منير عتيبة، روائي، قاص، كاتب سيناريو، وناقد، مصر
نبيلة رزايق، صحفية، الجزائر
نشوى الرويني، مذيعة تليفزيونية ومنتجة.
نزار جواد، مخرج إعلانات، البحرين
نزار شهيد الفدعم، مخرج ومنتج، وكاتب، العراق
نظمي العرقان، صحفي، فلسطين
نور الدين كشطي، ناقد سينمائي، المغرب
هاني أبو أسعد، مخرج سينمائيّ، فلسطين
هوفيك حبشيان، ناقد سينمائي، لبنان.
هيثم حقي، منتج ومخرج وكاتب سينمائي، سورية.
وليد الشحي، مخرج، الإمارات.
وليد سيف، ناقد سينمائي، مصر
** تعليق من أمير العمري: هذه الخطوة كان لابد منها بعد كل عمليات السرقة والاحتيال، وبعد أن استنفذنا جهدا كبيرا في التحذير والتنبيه بلا طائل، وبعد ان استشرت حالات الانتحال واصبحت نصوص النقد السينمائي مباحة لكل من هب ودب، ينتحل ويسرق منها كما يشاء في ظل التوسع الكبير على شبكة الانترنت، في المواقع والمنتديات التي لا يقيم الكثير منها وزنا للتحذير بضرورة استئذان الكاتب- الناشر قبل اقتباس أو إعادة نشر أي مادة، ناهيك بالطبع عن حقوق النشر المحفوظة لأصحابها والتي تنتهك يوميا. وقد تشكلت لجنة مبدئية من ثلاثة من النقاد هم محمد رضا وصلاح سرميني بالاضافة إلى كاتب هذه السطور، تولت مسؤولية وضع الصياغة النهائية للبيان المنشور، والاتصال بعدد من النقاد والسينمائيين لدعم صدوره. وقد رأينا عدم الانتظار إلى ان تكتمل توقيعات العشرات من النقاد الذين نعرف حرصهم على حقوق الملكية الفكرية وتصديهم لهذه السرقات بل ومعاناة الكثيرين منها، ورأينا أن نصدر البيان ونعممه على كل المؤسسات الإعلامية والسينمائية والصحفية في العالم العربي، مع ترك الباب مفتوحا لكل من يود اضافة اسمه إلى البيان على أن نضيفه بمجرد وصوله إلى اي من الأسماء الثلاثة التي ذكرتها. ونحن نعتزم المضي قدما في هذه الخطوة لمكافحة السرقة والاحتيال، حتى نحمي حقوقنا ونضرب بشدة على أيدي كل من يفكر في العبث بحقوق النقاد والكتاب والاستهانة بها. وكفانا صمتا حتى الآن. ولعل هذا النوع من التكاتف الجميل بين النقاد والسينمائيين، من المشرق ومن المغرب، بل ومن النقاد الذين يعيشون ويعملون في أوروبا وأمريكا، يكون مقدمة لتأسيس كيان نقابي يجمعهم ويحمي حقوقهم في المستقبل القريب.

الخميس، 17 ديسمبر، 2009

مضحكات ومبكيات في جوائز مهرجان دبي السينمائي

ميشيل خليفي
لم يكن مفاجئا لي فوز فيلم ميشيل خليفي "زنديق" بالجائزة الأولى في مسابقة المهر للأفلام العربية في مهرجان دبي السينمائي فهو من أهم ما عرض في هذه الدورة (السادسة) وسأتناوله تفصيلا فيما بعد، لكن أود فقط التأكيد على اختلافه التام عن كل ما ظهر من أفلام أخرجها فلسطينيون من قبل.
والحقيقة أن الدورة السادسة كانت دورة فلسطينية بلاشك، فقد حفلت بأكبر عدد من الأفلام "الفلسطينية" الجديدة ولو كان التمويل أجنبيا في معظم الأحوال. فقد شهدت عرض فيلم "كما قال الشاعر" لنصري حجاج، و"صداع" لرائد أنطوان، و"زهرة" لمحمد بكري، و"غزة في الهواء لسمير عبد الله، و"أمريكا" لشيرين دعبس، و"إطلاق النار على الفيل" لمحمد رجيلة.. و"زنديق" لميشيل خليفي، وافلام أخرى بالطبع.
لكني دهشت من فوز فيلم شديد التواضع بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة المهر للأفلام الروائية هو فيلم "حراقة" وهو فرنسي الانتاج ومن اخراج المخرج الجزائري مرزاق علواش الذي يقيم في باريس. ويبدو أن رئيس لجنة التحكيم المخرج الجزائري أحمد راشدي لعب دورا واضحا في منح هذه الجائزة لهذا الفيلم الذي يفتقد إلى كل ما يمكن أن يميز فيلما روائيا طويلا (في 104 دقيقة) فشل تماما في تقديم معالجة سينمائية جذابة بأي مستوى، لموضوع هجرة الشباب العاطل من الجزائر إلى ايطاليا. والمؤسف أن صديقنا الناقد السينمائي المغربي الكبير مصطفى المسناوي كان عضوا في اللجنة، وإن كنت استبعد أن يكون قد أعجب بهذا العمل المتواضع. وكان هذا الفيلم قد عرض في برنامج "أيام فينيسيا" في مهرجان فينيسيا الأخير ولم يحصل حتى على شهادة تنويه، وسبق لي تناوله بالنقد تفصيلا . ** رابط إلى مقالي عن فيلم "حراقة"
لكن فوزه يجسد مهازل لجان التحكيم "العربية" في مهرجانات السينما العربية، وانعدام الموضوعية التي تتسم بها جوائز هذه اللجان في معظم الأحوال!
وجاء التنويه بالفيلم "الكردي" "ضربة البداية" لشوكت أمين كوركي اعترافا بذلك النشاط الخاص الذي ميز عددا من الأفلام الجديدة لمخرجين ينتمون إلى كردستان العراق قدموا أفلامهم في المهرجان. ولاشك أن في الفيلم ما يثير الفكر ويجذب المتفرج حتى النهاية رغم ما في الموضوع من سذاجة. وربما عدنا إلى تناوله فيما بعد.

محمد بكري في "زنديق"

جائزة التمثيل التي حصلت عليها نسرين فاعور عن دورها في فيلم "أمريكا" لشرين دعبس (فلسطينية تقيم في الولايات المتحدة) في محلها الصحيح بلاشك.
ولم أشاهد الفيلم المغربي "الرجل الذي باع العالم" الذي فاز بطله سعيد بيه بجائزة أحسن ممثل.
ومازلت لا أفهم سر تخصيص مسابقة خاصة تمنح جوائز للأفلام الإفريقية والآسيوية في مهرجان دبي، فلم لا تكون المسابقة عالمية (إلى جانب المسابقة العربية) ولماذا أفريقيا وآسيا دون أمريكا اللاتينية مثلا، واذا كان لابد من وجود طابع "إقليمي" فلم لا يكون آسيويا فقط!
أما فوز الفيلم المصري الممتاز "واحد صفر" بجائزتي التصوير والسيناريو فهو من نوع تحصيل الحاصل أو لإبعاده عن المنافسة على الجائزة الرئيسية وترضية للمشاركة المصرية بثمن بخس، وكان الفيلم يستحق الجائزة الكبرى أو جائزة لجنة التحكيم الخاصة لولا النظرة السائدة للسينما المصرية لدى معظم السينمائيين العرب الذين يحكمون في مثل هذه المسابقات، فهم يعتبرونها "سينما تجارية" أو "لديها سوق" أو "سائدة ومتفوقة في العالم العربي"، أو في أفضل الأحوال، "لا تحتاج إلى التشجيع"، وكلها تبريرات خاطئة وتافهة، لأنها توحي بمعاقبة الفيلم المصري لأنه ينتمي إلى سينما لديها سوق، كما لو أنها لا تعاني من مشاكل ويعاني مخرجوها المتميزون من انعدام فرص الإخراج (وها هو مخرج مثل داود عبد السيد مثلا لم يستكمل بعد فيلمه الجديد الذي انتظر اخراجه من 9 سنوات) ناهيك بالطبع عن أن القاعدة دائما هي أن الفيلم الجيد هو الفيلم الجيد، وليس الفيلم "غير المصري".. أليس كذلك؟!
وكاتب هذه السطور بالمناسبة، لمن لا يعرف، من أشد نقاد السينما المصرية. ** رابط إلى مقالي عن هذا الفيلم
وأما أكثر جائزة أضحكتني كثيرا فهي جائزة أحسن مونتاج التي منحت للفيلم المصري "عصافير النيل" لمجدي أحمد علي، فربما يكون مونتاج الفيلم أضعف جوانبه الفنية.. ولهذا الفيلم تحديدا مقال آخر تفصيلي. ولكنها سياسة التوازنات المضحكة التي تتبعها لجان التحكيم عندما لا تحكم معاييرها الفنية بل توازناتها السياسية وغير السياسية بل واندفاعات بعض أعضائها ودوافعهم "الشخصية جدا". وأرجو أن يكون هذا الكلام مفهوما، أي لا يحتاج إلى توضيحات أكثر من هذا ربما يسيء البعض تفسيرها في خضم حالة الانهيار العصبي الحاد التي تسيطر على البعض في العالم العربي!

الأربعاء، 16 ديسمبر، 2009

في مهرجان دبي السينمائي 5


لو أراد مهرجان دبي السينمائي أن يتميز على كل المهرجانات الدولية التي تقام في العالم العربي فمطلوب منه أن يقدم على تحقيق أمرين، لن يكلفانه شيئا على الإطلاق، ولكنهما سيمنحانه سمعة دولية واحتراما كبيرين:
الأمر الأول: تخصيص قاعة مسرح سوق المدينة لعرض برنامج يومي مكون من خمسة أفلام يكون قاصرا على النقاد والصحفيين وضيوف المهرجان من السينمائيين، علما بأن هذا المسرح الممتاز من كل النواحي يظل معطلا عن العمل معظم الوقت.. على أن يبدأ البرنامج في العاشرة صباحا وينتهي عند منتصف الليل بحيث يتيح فترات استراحة في الظهر والمساء لاتاحة الفرصة لتناول طعامي الغداء والعشاء، على غرار ما يحدث في "كان" و"فينيسيا"
وغيرهما من المهرجانات الكبيرة التي نغرم بنقل مظاهرها السطحية مثل البساط الأحمر وخلافه، ونهمل جوهرها، وهو اتاحة الفرصة للمتخصصين لمشاهدة الأفلام بدون عناء كبير مثل الانتقال في حافلات إلى سوق تجاري مزدحم لا يتوفر على أي وسيلة تجعله ملتقى للسينمائيين والنقاد هو "مول الامارات" الذي يعج بالمتسوقين وجمهور الوجبات السريعة.. إلخ
إن مسرح سوق المدينة في دبي مكان مثالي لعرض برنامج يتم اختياره بعناية من الأفلام (داخل وخارج المسابقات)، فهو يوجد على بعد خطوات من المركز الصحفي والاعلامي وقاعات المناقشات حيث يمكن للصحفيين والسينمائيين الانتقال منه وإليه، لحضور الأفلام والالتقاء مع بعضهم البعض وحضور جانب من المناقشات والندوات التي تقام، كما يوفر المركز مكانا للراحة بين الأفلام وتناول المشروبات بدلا عن ذلك "الماراثون" اليومي من الفندق إلى مول الامارات (البعيد نسبيا) ثم بالعكس، وأحيانا يعجز المرء عن استكمال الرحلات المرهقة لأنه يفضل الراحة في الفندق على المغامرة مجددا باقتحام قلعة المول (وهي قلعة حقيقية من الخرسانة المسلحة والزجاج والصلب تضم مئات المحلات التجارية وقلاع التسوق الأخرى المشهورة عالميا.
ويمكن أن تصبح قاعات السينما (12 قاعة) الموجودة في مول الامارات مخصصة فقط للعروض الجماهيرية العامة. وهنا فإننا نقر مبدأ شديد الاحترام، هو عدم جعل النقاد والصحفيين مضطرين لمزاحمة الجمهور والاصطفاف يوميا من أجل الحصول على 4 بطاقات لدخول الأفلام في قاعات مختلفة، بينما يمكن أن يتغير مزاج الراغب في المشاهدة، فيرغب مثلا في تغيير الفيلم دون أن يتمكن من هذا، فلا يمكن ارجاع البطاقات التي تم صرفها أو استبدالها!

إن الهدف الأساسي من حضور كل هذا العدد من الصحفيين والنقاد والسينمائيين من ضيوف المهرجان هو، كما نفهم، التردد على عروض الأفلام. ومن غير المفهوم أن ينفق المهرجان بكرم حقيقي، على السفر والانتقال والاقامة، ويبخل تماما في توفير العروض اللائقة التي تتيح فرصة أيضا للاحتكاك والتواصل بين البشر. إن مسرح المدينة مكان مثالي للعروض واللقاءات في المركز الصحفي وأيضا لملاصقته لمجموعة كبيرة من المطاعم بالإضافة بالطبع إلى ما تتميز به المنطقة كلها من تصميم معماري خلاب، مع وجود عدد من المقاهي المفتوحة في الهواء الطلق وليس في هواء التكييف كما في "مول الإمارات". وتخصيص قاعة للضيوف أمر عجزت عن تحقيقه كل مهرجانات السينما التي تقام في العالم العربي حتى الآن.. بما في ذلك مهرجان قرطاج السينمائي الأعرق، والذي ينقل عن "كان" من البداية كل شيء فيما عدا الاعتراف بأهمية الإعلام والنقد فهل يسبقها مهرجان دبي ويقدم على تغيير الوضع بقرار شجاع عملي؟
أود أن اتساءل هنا أيضا عن الحكمة من تطبيق هذا النظام السيء في مهرجاني أبو ظبي ودبي تحديدا، أي نظام منح الصحفيين عددا من البطاقات يجب الحصول عليها من شباك التذاكر يوميا.. وهو نظام كما أعرف، يرتبط بالمدير الكندي الأول لمهرجان دبي، وقد ظل قائما بعد رحيل المدير.
هذا نظام غير معمول به على حد علمي سوى في مهرجاني برلين ورورتردام، إلا أن هذين المهرجانين يخصصان عروضا خاصة للنقاد، وأما بطاقات الدخول فهي لمشاهدة عروض عامة (إضافية) مع الجمهور إذا كان قد فات على الناقد أو السينمائي مشاهدة فيلم ما في عرضه الخاص، كما يحدث أيضا في مهرجان لندن أو اذا كان يرغب في مشاهدة المزيد خارج نطاق العروض الصحفية الخاصة.
وعادة ما تكون وجبة العروض الخاصة دسمة للغاية. ويجب أن ينظم مهرجان دبي ثلاثة عروض للفيلم الواحد، على أن يتم الاتفاق على هذا مع أصحاب الأفلام المشاركة كشرط للمشاركة في المهرجان: عرض أول خاص للصحافة والإعلام (يمكن أن يشمل السينمائيين الضيوف وأهل الصناعة)، وعرض ثان رسمي بحضور النجوم والمخرجين (في المسرح الكبير الرسمي بقصر المهرجان)، وعرض ثالث للجمهور في قاعات سوق مول الإمارات.
الأمر الثاني: هو جعل مهمة مدير المكتب الصحفي مهمة رفيعة لا تقل عن منصب المدير الفني للمهرجان، لذا يجب التوقف عن اعتبار هذه الوظيفة وظيفة سكرتارية، تسند عادة إلى فتيات يقمن بدور أقرب إلى التنسيق والسكرتارية والاتصالات، فهذا النوع من الموظفين يصلح أكثر كمساعدين في المكتب الصحفي وليس لإدارته. ويجب أن يكون مدير المركز الصحفي ناقدا سينمائيا، أو خبيرا في السينما، يلم باتجاهاتها ورموزها واعلامها، يكون مطلعا جيدا على برنامج المهرجان وأفلامه ومخرجيه، ويعرف الكثير عن عالم السينما وتياراتها، ويمكنه ادارة مؤتمر صحفي بنجاح، ويدير المناقشات المهمة البارزة مع السينمائيين الكبار، ويمكنه أيضا التحدث باسم المهرجان أي يكون ناطقا بلسانه أمام أجهزة الإعلام. وهو ينشغل عادة بالتنسيق والاشراف على أعمال القسم الصحفي: الدعوات والمطبوعات وإعداد العروض الصحفية والإشراف على مسارها، والتدخل في الوقت المناسب لحل أي مشاكل تنشأ في هذا المجال، لذا فهو عادة يتمتع بصلاحيات حقيقية ولا يضطر للعودة في كل كبيرة وصغيرة إلى مدير المهرجان.
أود فقط الإشارة هنا إلى أن بادرة تكريم فاتن حمامة (أو الاحتفاء بها) في المهرجان هذا العام كانت بادرة تدل على الذكاء والمعرفة، ففاتن حمامة الأكثر تأثيرا في المشاهد العربي، الأقل احتفاء بها، كما أنها نموذج ممتاز للممثلة المثابرة المتفانية بالاضافة إلى نجاحها في تصوير المرأة المصرية من جميع الطبقات على العكس من نادية الجندي التي كرمها مهرجان القاهرة السينمائي رغم اساءتها الدائمة للمرأة المصرية وتقديمها الوجه القبيح البشع لهذه المرأة بل والوجه القبيح للسينما المصرية التجارية السائدة في أدنى حالاتها.
وكنا نتمنى لو تمكنت فاتن حمامة من الحضور إلى دبي كما فعل عمر الشريف لكن يبدو أن ظروفا قوية منعتها من القيام بهذا الظهور "التاريخي".

ملحوظة أخيرة: لولا ثقافة وجهود ودماثة خلق المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي مسعود أمر الله لما أمكن حل الكثير من المشاكل وحسم الكثير من الأمور بكفاءة عالية، فإدارة مهرجان من هذا النوع وبهذا الحجم الكبير ليست أمرا سهلا.. تحية لمسعود يستحقها عن جدارة، ولكن مطلوب منه التطوير واعادة النظر في النقاط التي أثرناها هنا لصالح المهرجان، كما نطالبه أيضا بتدريب أطقم من الشباب الإماراتي يكون مؤهلا في المستقبل القريب لكي يحل محل الأجانب.

الاثنين، 14 ديسمبر، 2009

في مهرجان دبي السينمائي 4


عمر الشريف وصل إلى دبي للمشاركة في مهرجانها الكبير. هذا خبر كبير بحجم عمر وتاريخ وموهبة عمر الشريف. الفيلم الجديد الذي يشارك به عمر الشريف في المهرجان هو فيلم فرنسي بعنوان "أنت لم تخبرني" يقوم فيه بدور رجل طاعن في السن يتعرف على فتاة خرجت لتوها من السجن وتبحث عن انتماء بأي شكل، ويقوم هو بدور أقرب إلى جد يتبناها ويرشدها إلى الطريق القويم، ويطلعها على أشياء كثيرة في الحياة تجعل لها طعما آخر أفضل من خلال تجربته الحياتية الكبيرة بالطبع. عمر سيعقد مؤتمرا صحفيا بعد ظهر الثلاثاء بعد أن كان مقررا أن يعقده الاثنين.
شاهدنا فيلما فرنسيا آخر بعنوان "قرطاجنة" والمقصود المدينة الشهيرة في كولومبيا، حيث تدور الأحداث. والفيلم يصور طيف تنمو علاقة عاطفية خاصة جدا بين امرأة مشلولة، ورجل في الأربعين من عمره يقوم على خدمتها بعد أن يأس في العثور على أي عمل، وكان في الماضي ملاكما ويود استعادة أمجاده ولو من خلال تدريب فتاة محلية (سوداء) لكي ينتقل بها من عالم الدعارة والسرقة إلى حيث يمكنها أن تحقق ذاتها وتحقق أيضا حياة كريمة.
المهم في هذا الفيلم الرومانسي كيف تمكن مخرجه من صنع الحبكة ومن ادارة دفة التمثيل بين عملاقين من عمالقة التمثيل هما صوفي مارسو الجميلة ذات الوجه المعبر الذي لا يشيخ أبدا، وكريستوفر لامبرت، صاحب النظرات النفاذة القوية الذي بدت على وجهه الآن علامات التقدم في العمر. ولعل معظمنا لايزال يتذكر ظهوره الأول قبل ربع قرن في دور البطل الأسطوري طرزان.. ويبرع المخرج أيضا في تصوير تطور العلاقة من تشكك وانعدام ثقة إلى اقتراب مثير بين عالمين انسانيين لكيانين مختلفان تمام الاختلاف، وكيف تنمو الثقة بينهما، ثم تتدرج العلاقة رغم حالة اليأس التي تسيطر على المرأة بسبب حالتها المرضية التي لا شفاء منها. فيلم رقيق عذب، يفضي بالمواقف الكبيرة ولكن بدون أي ادعاءات أو ايحاءات دخيلة، بل من خلال بناء شاعري يقوم على لحظات الصمت، والتأمل، والتوحد بين الإنسان والطبيعة.
فيلم المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي لاشك أنه عمل جديد وشديد الجرأة في اطار السينما الفلسطينية التي كان خليفي أحد رواد التمرد عليها، أو بالأحرى، على أشكالها وقوالبها العتيقة التقليدية التي تمتلء بالخطابة، وتجسد عادة نموذج "البطل الإيجابي". لكن هذا الفيلم وهو بعنوان "زنديق" يستحق وقفة خاصة لتحليله.
فيلم الختام "أفيتار" لجيمس كاميرون يقولون انه سيغير تاريخ ومسار السينما في العالم، كيف؟ لا أحد يعرف، فالفيلم من النوع الخيالي المصور بالأبعاد الثلاثية المجسمة، ويبدو أن البطل الحقيقي فيه سيكون المؤثرات البصرية الخاصة التي تطورت كثيرا بعد تطور العلاقة بين الصورة وما يمكن أن يتولد عن برامج الكومبيوتر.. لننتظر ونرى. وسيكون عرضه في ختام المهرجان ايذانا بانطلاق عروضه العالمية.
تناولت طعام الافطار صباح اليوم مع صديقنا الناقد السينمائي الكبير كمال رمزي الذي كان متألقا كعادته، وكنت قد التقيته قبل أقل من اسبوعين في القاهرة عندما قام بتقديم كتابي "اتجاهات في السينما العربية" وأدار مناقشته في الندوة التي خصصتها دار العين احتفالا بصدور الكتاب.
صديقي الناقد المغربي مصطفى المسناوي الذي يشارك في لجنة تحكيم أفلام مسابقة المهر العربي أهداني مجموعة قصصية صدرت له حديثا، وهي قد تكون تجربته الأولى في كتابة القصة القصيرة بعد أن خاض تجربة كتابة الدراما التليفزيونية. وعدت أن أستغل رحلتي من دبي إلى لندن (وتستغرق أكثر من سبع ساعات) لقراءة المجموعة على متن الطائرة رغم أنني لا استطيع عادة أن أفعل أي شيء وأنا محلق في الفضاء، أي بين السماء والأرض.. لكني سأحاول هذه المرة.. فربما أنجح!

السبت، 12 ديسمبر، 2009

في مهرجان دبي السينمائي 3

قد يكون من السلبيات التي لاحظتها هنا عدم وجود برنامج عروض صباحية من العاشرة صباحا مثلا، وازدحام البرنامج بعد الثانية عشرة ظهرا بالعديد من الأفلام التي إن أهملت أحدها لا يمكنك تناول طعام الغذاء، وإذا فشلت في اللحاق بعروضها المسائية (في السابعة والتاسعة والنصف والعاشرة والنصف) لا تستطع أن تتناول طعام العشاء أيضا لأنك في هذه الحال سترغب في أن تمضي إلى النوم مباشرة- كما حدث معي الليلة- بعد منتصف الليل، مجهدا مرهقا، مشبعا بالأفلام التي يمكن أن تتداخل في الذهن غير المدرب، وتختلط صورها.
ازدحام البرنامج ليس ميزة، بل يجب تنقية المهرجانات العربية لها من هذه البدعة، أي بدعة عرض عشرات الأفلان (البعض يفخر بعرض أكثر من 200 فيلم) وكلما زاد العدد زادت المباهاة، وكأننا في مباراة. وكنت قد طالبت من قبل بألا يزيد عدد الأفلام في كل أقسام أي مهرجان دولي كبير عن 80 فيلما، فسيتيح هذا، إن حصل، السيطرة أكثر على البرنامج، وعدم الاضطراب، واتاحة الفرصة لأنشطة أخرى غير العروض والمشاهدات، أي المناقشات والمؤتمرات الصحفية، والأحداث الجانبية الثقافية المهمة وغيرها، وهي أساسية في كل المهرجانات. لكن عندما تأتي لتقول لي عليك أن تحضر مناقشة للسينما الفلسطينية مثلا، أجد نفسي مضطرا لتجاهلها لأن هناك فيلما مهما في المسابقة العربية سيعرض في نفس التوقيت، ويجب أن أشاهده.
أيضا لم أفهم سر الاحتفاء المبالغ فيه بالسينما الهندية.. كيف نروج لسينما تجارية في معظمها على هذا النحو، هل هي دعوة إلى سيطرتها على الأسواق العربية، وقتل سينمانا التي تعاني من الوجود أصلا.. لماذا يتعين علينا الترويج لسينما لا تعاني من أي نكران في بلادها بل هي منتشرة وأصبحت الأكبر والأضخم من حيث الانتاج في العالم قاطبة!
هل نحن نرضي الجاليات الهندية من العاملين بدول الخليج؟ وهل لدى هؤلاء وقت أصلا لمشاهدة الأفلام؟ ومن الذي سيفتح لنا أبواب الفنادق وأبواب السيارات، وهم يتراصون بالعشرات حتى أمام آلات اصدار بطاقات ترك السيارات في المواقف المخصصة لذلك داخل "مول الإمارات" وغيره بدون أن تكون هناك أي حاجة إلى عامل يؤدي هذه الوظيفة!
وإذا افترضنا أن الخليج يهتم تاريخيا بالثقافة الهندية، فماذا عن مهرجان القاهرة السينمائي الذي يحتفي، ليس فقط بالتفاهة كما سبق أن كتبت، أي بأفلام نادية الجندي ومثيلاتها من أسطوات الفن المتدهور أو الانحطاط الفني والفكري وتشويه المرأة، بل بالسينمات التجارية الشائعة ورموزها.. فماذا قدم أميتاب باتشان للحضارة البشرية أو للثقافة العالمية لكي نحيطه بكل هذه الهالة والاهتمام؟!
لا أفهم.. وربما يعتبرني بعض المهووسين بهذا النوع من الفنون الشائعة من أنصار "الموضة القديمة" أو أنصار فنون النخبة على حساب فنون الشعب!
* الفيلم الفلسطيني الجديد "صداع" عمل مثير للتأمل بلا أدنى شك ويستحق التوقف عنده فيما بعد.

* أفلام المخرجين الأكراد متوفرة بشكل يدعو للدهشة في هذا المهرجان" ويبدو أنه يكفي أن تقول إنك كردي وترغب في عمل فيلم عن المشكلة الكردية والهوية الثقافية الكردي حتى لو لم تكن موهوبا أصلا، لكي تحصل فورا على التمويل الغربي، من فرنسا وبريطانيا وغيرها. شاهدت فيلمين "كرديين" في يوم واحد وغدا سيعرض فيلم ثالث وربما يوجد المزيد، يتعين علي مراجعة البرنامج.. وقريبا ربما نجد البعض يحدثنا عن "السينما الكردية"!
* مازلت عاجزا عن فهم لماذا يحضر ممثل محدود القيمة والشأن، أو نموذج للمهرج النمطي السخيف مثل سمير غانم حفل الافتتاح في هذا المهرجان (وأرجو ألا يتهمني أحدهم بأنني أعادي الكوميديا، وكأننا نتحدث مثلا عن شارلي شابلن أو وودي ألين في حين أن دماغ سمير غانم توقفت عن النمو منذ اسكتش "دكتور.. إلحقني" عام 1960!، بل ولماذا دعي أصلا، ولماذا جاءت مقدمة برامج المنوعات التليفزيونية هالة سرحان، وماذا تفعل في هذا المهرجان: هل هي مسألة أمزجة شخصية مثلا؟!
يجب أن نعرف ماذا نفعل وماذا نقدم، فلا يصح أن نعرض أفلاما ممتازة، لها علاقة حقيقية بفن السينما، وتعرض إلى جوارها نماذج بارزة لا تدلل سوى على إفلاسنا الفني!
* رغم إعجابي الكبير بفيلم "واحد صفر" لكاملة أبو ذكري، إلا أنني لم أجد أنه لم يكن هناك بديل له في مسابقة المهر العربي لتمثيل السينما المصرية (مع عصافير النيل) فقد عرض في الكثير من المسابقات والمهرجانات، ويبدو أنه سيظل يدور في المهرجانات العربية للعام القادم أيضا، في حين أن مهرجان دبي كان يمكنه أن يحقق "ضربة" حقيقية إذا ما أدرج فيلم "بالألوان الطبيعية" لأسامة فوزي في مسابقة المهر للأفلام العربية أو افتتح به هذا القسم في عرضه العالمي الأول (الذي لم يحدث بعد) ولكن أحد أصدقائي قال لي إن مهرجان دبي في إطار منافسته المحتدمة مع مهرجان أبو ظبي، لا يرغب في الحصول على أي فيلم سبق ادراجه في برنامج أبو ظبي، حتى لو لم يكن قد عرض كما حدث مع فيلم "بالألوان الطبيعية" الذي اكتشفوا هناك، قبل شهرين، أن النسخة التي وصلت منه لم تكن صالحة للاستهلاك الآدمي.. غالبا بسبب الاستعجال للحاق بالمهرجان ذي الجوائز المغرية.. مسكين أسامة فوزي فقد دفع الثمن مرتين في حين أن المحظوظ "واحد صفر" سيظل يلف ويدور في كل مهرجانات الأرض لدرجة اصابتنا بالملل خاصة وأن الموضوع أصبح ميتا الآن في ضوء الهستيريا الكروية التي أعقبت مباراتي مصر والجزائر في كرة القدم!

في مهرجان دبي السينمائي 2


سهرة فيلم "عصافير النيل" في دبي كانت حافلة.. مخرج الفيلم مجدي أحمد علي موجود هنا بالطبع مع بطلي فيلمه فتحي عبد الوهاب وعبير صبري، ومدير التصوير الكبير رمسيس مرزوق.
شاهدت الفيلم للمرة الثانية بعد أن كنت قد شاهدته قبل نحو اسبوعين في مهرجان القاهرة السينمائي. وهو يحتاج إلى وقفة خاصة تفصيلية ستأتي أكيد فيما بعد.
الأحاديث التي تدور حول مائدة الغذاء ربما تكون أشمل وأكثر فائدة من المناقشات الرسمية، وهذه فائدة المهرجانات، لأنها تجمع بين النقاد والسينمائيين وتوفر الفرصة لعمل مناقشات حقيقية في أجواء ودية بما يقرب بين الأطراف المختلفة دون أن يعني هذا على الإطلاق أنه يتعين أن يتنازل أحدنا عن موقفه ورأيه المؤسس من قبل.
نكتشف صباحا وجود عروض خاصة بالصحافة للأفلام الخليجية التي عرض منها أول فيلم روائي طويل من الامارات بعنوان "دار الحي" لعلي مصطفى، ولكن لأفلام أخرى ايضا منها فيلم "قرطاجنة" الفرنسي..
* المخرج الفلسطيني الكبير ميشيل خليفي موجود هنا مع فيلمه الجديد الذي يحمل عنوانا غريبا هو "زنديق" ومع منتج الفيلم عمر قطان الذي لم أره منذ سنوات بعيدة وفوجئت بأن شعره الجميل اختفى من فوق رأسه.. زمن!
* نصري حجاج موجود أيضا بفيلمه الجديد التسجيلي "وقال الشاعر" حول حياة الشاعر الراحل الكبير محمود درويش. وكنت قد التقيت نصري في لندن في الصيف الماضي وقت أن كان يستعد لتصوير الفيلم ما بين تونس وبيروت وباريس.
* موضوع البيان المضاد للسرقات النقدية أي عمليات السطو التي يمارسها بعض المنتحلين واللصوص (وليس سرقات النقديات المالية بالطبع بل هي أنكى وأفدج!) يلقى اهتمام الكثيرين هنا ونستعد لاكمال النصاب من الموقعين عليه من النقاد لإصداره قريبا حتى يساهم في ردع تلك الظاهرة البشعة التي تفشت خلال الفترة الأخيرة ونالت الكثيرين منا.
* قابلت في الصباح مسعود أمر الله الذي كان بشوشا كعادته ودافئا في مودته، وليس صحيحا أنه لا يظهر بل يشرف بنفسه على مسار الأمور ويتأكد من أن كل شيء يسير في مساره المحدد ويتدخل في الوقت المناسب لحل أي مشاكل تنشأ أمام الضيوف والصحفيين. وقد ثارت مشكلة بسيطة تتعلق ببرنامج العروض الصحفية الذي أشرت إليه وسرعان ما حل المشكلة.
* يحتفي مهرجان دبي هذا العام بالسينما الهندية التي سبق أن لقيت احتفاء مماثلا في مهرجان القاهرة السينمائي، ولا أعرف السبب.. هل هناك مناسبة معينة للاختفاء الخاص بهذه السينما الكبيرة على هذا النحو؟
ويكرم المهرجان أيضا النجم الهندي أميتاب باتشان الذي سبق تكريمه في القاهرة أيضا.. هل هي مجرد مصادفة أن يتبادل المهرجانان الاحتفاءات والاحتفالات.. لا أعرف!
========================================================
في مهرجان دبي السينمائي 1


يبدو من الوهلة الأولى أن "كل الناس" او كل الدنيا جاءت إلى هنا، إلى دبي، لحضور مهرجانها السينمائي على الرغم من الأنباء السيئة التي تتحدث عن انهيار سوق العقارات وافلاس العديد من الشركات، وبداية أزمة مالية ضخمة في الإمارة التي عرفت عقودا من التألق.لم أدخل دبي منذ 1999 أي منذ عشر سنوات. وكان الطريق من منتصف المدينة إلى المطار، وبالعكس لا يزيد عن 7 دقائق فأصبح اليوم يتجاوز 40 دقيقة، تمر خلالها بالسيارة على عشرات المنشآت والشركات والمباني والأنفاق والجسور.. حالة عمرانية بانورامية هائلة ربما كانت المبالغة في حجمها هي التي أدت في النهاية إلى وقوع تلك الأزمة التي أتمنى أن تنهض منها الإمارة بسرعة وتعود إلى سابق عهدنا بها.
المهرجان نفسه لا يبدو كما قلت، أنه تأثر بالأزمة الجارية، بل يتمتع بالإبهار في كل شيء: في الحفلات والسهرات والشواطئ والحيوية الشديدة التي تتمتع بها المدينة التي بدت في حالة عرس كبير.لم أحضر الافتتاح، وقيل إن الفيلم الذي عرض فيه وهو فيلم "تسعة" لروب مارشال، تحفة حقيقية. لم أشاهد الفيلم بسبب غيابي عن الافتتاح وسأشاهده في لندن بعد عودتي. وجدير بالذكر أنه يجمع عددا من ألمع النجوم مثل نيكول كيدمان ودانييل داي لويس وصوفيا لورين ولويس جودي دينش وبنيلوب كروز وكات هدسن. المشكلة الأساسية التي بدت لي حتى الآن أنه ليس من السهل أن تلتقي بمن تود الالقتاء بهم في المهرجان بسبب تفرق أماكن العروض وابتعادها عن بعضها البعض، وتفرق اماكن الاقامة أيضا بين "القصر" الذي يقيم به السينمائيون وما يسمى بالـ VIPs أو أصحاب السعادة، أو الحظ، وفندق جميرا بيتش (حيث يقيم الاعلاميون).. ولكن بصراحة لا أجد فرقا كبيرا بين الفندقين بل إنهما على درجة من الفخامة والرونق تتجاوز كثيرا المطلوب، فربما تساهم المبالغة في الفخامة في احداث نوع من "الاغتراب" لدى الناقد المهموم بقضية الثقافة مثلي، وتخلق حاجزا بينه وبين الحياة الحقيقية، فالعملية بأسرها تبدو منفصلة عن الواقع، وذات علاقة أكثر بسينما الخيال الهوليودي خاصة وأن أجواء المهرجان ليست من النوع الاعتيادي أي أن النساء والفتيات هنا، وهن من كل نوعيات وجنيسات الأرض، يرتدين ملابس السهرة ويحرصن على الظهور بمظهر لا يقل عن مظهر نجوم السينما وكأنهن دخلن مع النجوم في مسابقة ما!
سعدت كثيرا بلقاء الصديق القديم الإعلامي والناقد السينمائي المصري الشهير يوسف شريف رزق الله، وسعدت أكثر عندما أخبرني أنه اشترى ثلاث نسخ من كتابي "حياة في السينما" أهدى اثنتين منهما، وعندما قال إنه يتابع هذا الموقع بانتظام. وسعدت أيضا بلقاء ناجح حسن وطارق الشناوي وصلاح سرميني وبشار ابراهيم وكمال رمزي وانتشال التميمي وعرفان رشيد والمخرج الفلسطيني رشيد مشهرواي ومحمد بكري وخالد عبد الجليل والمخرج مجدي أحمد علي والاعلامية آمال عثمان والزميل الناقد محمد رضا والزميل الناقد مصطفى المسناوي (وهو عضو في لجنة تحكيم الأفلام العربية الروائية) مما أجده اعترافا جيدا من جانب المهرجان بدور نقاد السينما بعد أن أصبح تجاهلهم أمرا شائعا بشدة في المهرجانات الدولية التي تقام في العالم العربي كما لو كانت هناك حالة عداء، أو لأن القائمين على أمر معظم هذه المهرجانات (خاصة مهرجان القاهرة) لا علاقة لهم بالثقافة أو بالنقد بل ويعتبرون النقاد شرا مستطيرا، ويفضلون صحافة المنوعات الخفيفة التي تنشر أخبارهم وصورهم!
لم ألتق مسعود أمر الله مدير المهرجان بعد وقالت لي شيلا ويتيكر مديرة برنامج الأفلام العالمية إنه مشغول في تقديم الأفلام العربية في العروض، وإنه ليس من الممكن الإمساك به!

الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

لقاءات في القاهرة 3

ابراهيم البطوط وأحمد عاطف

مروة عبد الله وناجي فوزي وسامي السيوي

أفكار جديدة في أمسية السينما المستقلة

لقاء السينما المستقلة كان في اتيلييه للفنانين القاهرة يوم الثلاثاء 2 ديسمبر، ذلك اللقاء الذي أعلنت أنه لقاء سنوي، فقد كان الأول من نوعه منذ اللقاء الذي جمعنا في حديقة الاتيلييه في نفس الوقت من العام الماضي.
وكان الحشد الذي حضر مفاجئا لي، فلم تكن هناك إعلانات في الصحف، بل اقتصر الأمر على هذه المدونة. ومع ذلك، جاء كثيرون لا أعرفهم أو لم أكن اعرفهم من قبل، من الشباب، من هواة السينما، ومن محترفيها ومن الراغبين في العمل بالسينما.
وقد استغرق اللقاء ثلاث ساعات كاملة، من السابعة على العاشرة مساء، وشمل عددا من المحارو منها مستقبل السينما المستقلة، والعلاقة بينها وبين النقد، وهل هي علاقة ثقة أم تشكك، وهل الإنتاج يقتضي المغامرة أم التأني، وهل هناك قواعد للسينما المستقلة عليها أن تضعها لنفسها أم أن الأفضل ان تحطم كل القواعد وتدع "مائة زهرة تتفتح".
من السينمائين المستقلين الذين قدموا اسهاماتهم الأولى جاء ابراهيم البطوط مخرج فيلم "عين شمس"، وأحمد رشوان مخرج فيلم "بصرة"، وأحمد عاطف مخرج فيلم "الغابة"، والمخرج التجريبي الطليعي عماد إرنست، واعتذر أحمد عبد الله مخرج فيلم "هليوبوليس" عن عدم الحضور قبل اللقاء بسبب انغماسه في تصوير فيلم جديد في الاسكندرية، بينما قطع ابراهيم البطوط تصويره فيلم آخر جديد هناك لكي يحضر اللقاء كما قال لي.
وحضر معنا كاتب السيناريو سامي السيوي، والدكتور ناجي فوزي الأستاذ بمعهد النقد الفني، والناقد حسين بيومي، ومحمد عبد الفتاح مدير ومؤسس مهرجان السينما المستقلة، وحشد من الزملاء والزميلات، معظمهم من جيل الشباب كما اشرت. وكان هذا مؤشرا على الاهتمام الكبير الذي تجده الفكرة في حد ذاتها، أي فكرة السينما المستقلة: بمعنى الاستقلال عن السينما السائدة، والبحث عن طرق جديدة للإنتاج والتصوير بعيدا عن الطرق التقليدية والوسائل العتيقة والنجوم الذين يفرضهم السوق أكثر من الضرورة الفنية.
قلت إننا نجتمع لكي نرى ما إذا كنا قد أصبحنا اليوم أكثر اقترابا من مفهوم السينما المستقلة وذلك في ضوء ما تحقق بالفعل من أفلام تحت هذه اللافتة، سواء من افلام روائية طويلة او افلام قصيرة عديدة.
أحمد عاطف تحدث مؤكدا أن فيلمه "الغابة" أحد افلام السينما المستقلة وشرح تجربة انتاجه وكيف أنه انتج خارج الاطر التقليدية وبدهوده الخاصة واهتمادا على ما يعرف بسلفة التوزيع (قرض بضمان توزيع الفيلم)، وأن أجور العاملين كانت مؤجلة الدفع، وأنه تقدم بالفيلم إلى مسابقات كثيرة في الخارج، وانه عمل بدون منتج بل انتج فيلمه بنفسه، وأكد في عبارة أثارت الدهشة ان "العمل بدون منتج على الإطلاق أفضل من العمل في وجود منتج، فوجوده فكرة مزعجة جدا حتى لو كان أكثرهم فهما"!
وطالب أحمد بضرروة دعم مثل هذه التجارب من جانب النقاد الذين يجب أن يأخذوا في الاعتبار الظروف الشاقة التي يصنع الفيلم في اطارها رغم اقراره بضرورة التعامل مع الفيلم تعاملا فنيا وعدم التساهل في هذا الجانب.
وأكد عاطف ان الفيلم الطويل هو الذي سيصنع التغيير في السينما وليست الأفلام القصيرة التي ربما يعكس الاقبال على صنعها خوفا من الاقدام على تجربة صنع أفلام طويلة.

أحمد عاطف

مشروع ومغامرة
تحدث ابراهيم البطوط عن مشروعه الجديد وقال إنه بدأ في تصوير فيلم بدون ميزانية على الإطلاق، وبدون سيناريو نهائي، وأنه حدد فترة زمنية للانتهاء نم تصوير الفيلم وانه ملتزم بها، وقال عن العمل يشكل مغامرة قد تنتهي بان ياتي الفيلم نفسه مغايرا للفكرة التي بدأه بها.. وقال إنه يعمل اعتمادا على جهود عدد من ابناء مدينة الاسكندرية سواء من الفنيين او الممثلين، وذلك لكسر احتكار الفنانين القاهريين، والاعتماد على المبادرة الجماعية التطوعية، وأكد انه رغم ادراكه لاحتمالات الفشل القائمة بنسبة كبيرة إلا أنه مصر مع فريق فيلمه، على المضي قدما في التجربة حتى نهايتها، بعد ان ادرك انه يتعين عليه أن يصنع فيلما ىخر دون انتظار لتوفر الظروف المثالية للإقدام على اخراج الفيلم بعد أن تعثر مشروع فيلمه الآخر انتاجيا.

أحمد رشوان جلس على السلم بسبب امتلاء القاعة

عماد إرنست قال إن لديه افلاما قصيرة، ولديه عدد من المشاريع موجودة في الدرج، وليست لديه روح الاندفاع لتحقيق أفلام، وأن من طبعه التأني الشديد، والعمل الطويل على المادة من الناحية الجمالية قبل التصوير. وقال ان موضوعات السينمائيين المستقلين متشابهة بل وأفلامهم تتشابه أيضا في جمالياتها. وأضاف أن موضوعات أفلامه ليست تجارية وأن طريقة عمله لا تناسب الفيلم التجاري أصلا ولا المنتج الذي يود تحقيق مكاسب مباشرة، ودعا إلى ضرورة احترام التباين وتحدث بالتفصيل عن تجربة الملتقى السينمائي الذي نظمه حديثا لعرض ومناقشة الأفلام على مستوى اقرب إلى "ورشة العمل" وليس نادي السينما، والدروس التي خرج بها من التجربة.
وقد تحدثت شقيقة عماد "هناء إرنست" تفصيلا أيضا عن التجربة نفسها، وهي المدير الفني لملتقى الأفلام. وقد طلبت من كل منهما أن يكتبا لهذا الموقع "حياة في السينما" شهادتيهما على التجربة الثرية بغرض توثيقها وتأصيلها وحتى تعم الفائدة.
أحمد رشوان تحدث بانفعال صادق عن ضرورة البحث عن وسيلة للسيطرة على اداة العرض والتوزيع للأفلام المستقلة حيث لا توجد طريقة حاليا لعرضها على نطاق واسع جنبا على جنب مع غيرها من الأفلام. وشدد على أهمية وجود منبر دائم لعرض الأفلام، وضرورة العمل المشترك بين الجميع لتوفير دار عرض صغيرة دائمة.
وتحدث أحمد عاطف عن تجربته مع اللجنة الحكومية التي شكلتها وزارة الثقافة لدعم أفلام الديجيتال وانتقد سلبياتها وقراراتها.

مع عماد ارنست

وطالب حسين بيومي بوجود نقاد مستقلين لنقد السينما المستقلة. وشكا عماد إرنست من عزلة معظم النقاد الموجودين في الساحة عن السينما ورغبتهم في وصول الأفلام إليهم واحجامهم عن المبادرة لحضور العروض التي تنظم لهذه الأفلام، وطالب بضرورة أن يتخلى النقاد القدامى عن جمالياتهم التقليدية اذا أرادوا التعامل مع السينما المستقلة، وان يديروا نقاشا حقيقيا مع السينمائيين "لأن هذا هو ما يصنع التقدم".
الثقافة السينمائية
الناقدة سهام عبد اسلام تحدثت فقارنت بين وضع الثقافة السينمائية في السبعينيات وبينها في الوقت الراهن، واشارت على العلاقة الوثيقة التي كانت قائمة بين السينمائيين والنقاد في اطار مشروع ثقافي عام أشمل ان يشغل الجميع. وكان عماد ارنست قد أشار على ما استخلصه من قراءته لكتاب "حياة في السينما" من وجود علاقة وثيقة بين المخرجين والنقاد في تلك الحقبة.
وأشار رشوان على وجود انعدام ثقة بين المخرجين والنقاد حاليا لأن هناك نظرة تجاهل من جانب الكثير من النقاد للسينما المستقلة، وقال ان مجموعة منهم حاولت الالتحاق بجمعية نقاد السينما المصريين. وطالب رشوان مع الكثير من الحاضرين في الندوة، بضرورة تأسيس كيان دائم في نهاية هذه الندوة، وطالب البعض الآخر ايضا بضرورة ان يصبح هذا اللقاء دوريا وليس سنويا. واتفقت معهم على أن اهم ما يمكن ان يتمخض عنه لقاؤنا اليوم هو أن يصبح هذا اللقاء اسبوعيا فعلا سواء في حضوري أو في غيابي.
رأيت أيضا أن النقاد في مصر خرجوا في السبعينيات من نوادي السينما، ولكنهم اليوم يأتون بالصدفة، من الصحافة ومن الانترنت بدون تأسيس سينمائي حقيقي.
وقدم عصام علي تحليلا شاملا لوضعية الثقافة السينمائية في مصر بين الماضي والحاضر مسلطا الاضواء على تغير الظرف السياسي والاجتماعي والفكري، دون ان يغفل الارهاصات الايجابية التي تتشكل في الواقع.

وقال أحمد عاطف: إننا جميعا في مركب واحد.. وهناك فراغ في السوق يتعين علينا أن نملأه.
وتساءل الدكتور ناجي فوزي عن تعريف السينما المستقلة وأكد على ضرورة الالتزام بمعايير علمية راسخة في التعامل مع الفيلم كمنتج وضرورة وضع حدود بين المحترفين والهواة، وعدم الخلط بين سينما الهواة وبين السينما المستقلة، بينما جاء رد محمد عبد الفتاح فأكد على ضرورة ترك الباب مفتوحا أمام كل التجارب ولو على صعيد "عشوائي" وهو التعبير الذي رفضه أحمد رشوان تماما، بسبب ارتباطه بالفوضى الاجتماعية في الواقع. وأوضح محمد أنه يقصد الحرية الكاملة امام كل التجارب التي ستفرز نفسها بنفسها في النستقبل.
وقال الفنان التشكيلي سعد روماني عن أهم نتائج اللقاء الكشف عن الجوهة غير الخاضعة للمعايير والمقاييس. وطالب بتكسير القيود على الابداع. واقترح أحمد عاطف ضرورة أن يشاهد النقاد الأفلام قبل عرضها وقبل أن ينتهي صنعها تماما، واكد انه لا مانع من تدخل النقاد بالاقتراحات، فيما اعتبر عماد أن الجمهور وحده هة الذي يمكنه أن يحكم على الفيلم.
طرح الكثير من الأفكار المثيرة خلال المناقشة الطويلة الممتدة، وهي أفكار لا يمكن الاحاطة بها جميعا. وبكل اسف لم يتم تسجيل هذه الأمسية، بل ولم يكن لدي الوقت لكي أقوم بتسجيلها على الورق بل اكتفيت ببعض الملاحظات، وها أنا ذا أكتب من الذاكرة بدرجة كبيرة. ولذا فقد طلبت من المتحدثين الأساسيين ضرورة كتابة شهاداتهم واتفقنا على أن يقوموا بارسالها لي على أن تنشر تباعا في هذا الموقع ونفتح بعدها باب المداخلات مع جميع المهتمين. وأنا في انتظار أن يفي أصدقاؤنا بوعدهم.

السبت، 5 ديسمبر، 2009

لقاءات في القاهرة 2

في ندوة دار العين حول كتابي "اتجاهات في السينما العربية"
جانب من اللقاء مع السينمائيين المستقلين
من اللقاء مع زملاء الجامعة

بالنسبة لي انتهى موسم المهرجانات الذي يستولي عادة على الثلث الأخير من العام. وجاء وقت للراحة والتأمل والمراجعة. وأظن ان على المهرجانات العربية اذا أرادت أن تحتفظ بما لها من رصيد أن تعيد النظر في مواعيد انعقادها لأنه لا يوجد سبب واحد يجعل أكثر من 7 مهرجانات تقام في مواعيد متقاربة تصل لحد التعارض، خاصة وأنه معظمها يعرض مفس الأفلام ويستقبل نفس الضيوف!
مهرجان القاهرة السينمائي مثلا لماذا لا ينتقل إلى شهر مارس في فصل الربيع، حينما يكون الطقس مناسبا تماما في القاهرة؟
ومهرجان أبو ظبي لماذا لا يفكر في تغيير موعده إلى شهر فبراير وهو مناسب تماما، حتى لا يتعارض مع مهرجانات كبيرة دولية أخرى كثيرة تقام في شهر اكتوبر، ولكي يبتعد قليلا عن موعد مهرجان دبي. وأما مهرجان مراكش فدعه يصدح وحده في عزلته الشتوية فلا أحد في العالم العربي يهتم بوجوده أصلا لأنه يتوجه أساسا، إلى فرنسا وعيون فرنسا!
كانت زيارتي الأخيرة للقاهرة مناسبة ليس لمشاهدة مزيد من الأفلام في مهرجانها الذي لا أحتاج إليه أصلا (شاهدت فيلما واحدا فقط)، بل لمقابلة الكثير من الأصدقاء، واجراء مناقشات ممتعة مع الكثيرين منهم، والاحتفال بصدور كتبي الثلاثة الأخيرة، واللقاء السنوي مع السينمائيين المستقلين الذي سأخصص له مقالا تفصيليا طويلا لاستعراض ما دار فيه.
قضيت يوما في ضيافة الصديق المبدع مدير التصوير الشهير سعيد شيمي في حضور المخرج والناقد هاشم النحاس، والمونتير أحمد متولي، والإثنان ارتبط معهما بصداقة من أيام "الزمن الجميل" اي تلك الفترة من حياتنا التي كنا نتطلع خلالها لتغيير السينما والعالم والتي تناولتها بالتفصيل في كتابي "حياة في السينما" الذي صدر أخيرا في القاهرة.
استرجعت مع الصديق حسين بيومي الكثير من ذكريات تلك الفترة، وناقش صديقي سامي السيوي معي بعض ما جاء في الكتاب (وكان في الحقيقة أول من انتهى من قراءته بعد يومين فقط من اهدائه له)، والتقيت بعدد كبير من أعضاء "شلة المنيل" التي خصصت لها فصلا في الكتاب مثل عادل السيوي ومجدي احمد علي ومحسن ويفي وسامي السيوي بالطبع، وجلال الجميعي وأمير سالم وعزة كامل في منزل المعماري الصديق عبد الرحمن المنياوي للاحتفال بصدور الكتاب وأيضا كتاب "الشيخ إمام في عصر الثورة والغضب" وهو اول كتبي غير السينمائية.
شاركت في الندوة التي أقامتها دار العين للنشر في إطار "حفل التوقيع" المخصص لكتابي الثالث الذي صدر في الشهر نفسه وهو "اتجاهات في السينما العربية" الذي يتناول بالنقد والتحليل عددا من الأفلام التي أخرجها مخرجون من العرب سواء في العالم العربي أو في أوروبا. وقد أصبح تقليد "حفلات التوقيع" التي تقيمها دور النشر في مصر تقليدا راسخا الآن، رغم أن البعض لايزال يتصور أنه مناسبة لتوزيع نسخ من الكتاب مجانا على الحضور، بينما تستغله دور النشر في الحقيقة لبيع نسخ من الكتاب لهم، ويجد المؤلف نفسه محرجا من طالبي الاهداءات.
لكن دار العين تتميز بأنها تقيم ندور خاصة لمناقشة الكتب التي تصدرها. وقد أدار الندوة التي خصصت لكتابي الناقد السينمائي المخضرم (من جيل الستينيات) كمال رمزي ببراعة وحنكة كبيرتين، وطرح خلالها الكثير من التساؤلات التي أثارت اهتمام الحاضرين منها ما يتعلق بتعريف السينما العربية والفيلم العربي.
وتقوم الدار أيضا بتصوير الندوة وما دار فيها بكاميرا الفيديو على أساس أن تضعها على موقعها على شبكة الانترنت بالصوت والصورة لكل من يرغب في متابعتها.
ويتساءل الكثيرون عن صدور (ثلاثة كتب مرة واحدة في أسبوع واحد تقريبا عن دارين للنشر): هل هي ضربة حظ، أم انفراجة في نشر الكتب أم شطارة من جانبي وأنا الذي كنت أشكو من عدم اهتمام الناشرين؟
والحقيقة أن صدور الكتب الثلاثة في هذا التوقيت تحديدا جاء تمهيدا للمشاركة بها في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة في الشهر القادم (يناير 2010).. وهذا هوو عادة موسم اصدار الكتب الجديدة في مصر.
ويرجع الفضل في إصدار كتابين لي عن مكتبة مدبولي إلى جهود الصديق الوفي الصحفي خالد السرجاني، اقتناعا منه بما أكتبه وأنتجه، وقد بذل جهدا كبيرا في متابعة نشر الكتابين إلى أن ظهرا على الصورة التي خرجا بها في النهاية، بل وأصبح أيضا يتابع عملية توزيعهما في القاهرة بنفسه لقربه من الدار التي أصدرتهما. فشكرا له وللاصدقاء الذين أثنوا على الكتب واهتموا بالتنويه بها.
أما أهم ما تحقق خلال هذه الزيارة فكان اللقاء الذي جمعني بعدد من الزملاء والأصدقاء من زمن الدراسة الجامعية، من عصر الثورة والغضب، في السبعينيات الماضية. وقد اجتمعنا على العشاء في منزلي، بعد فراق طويل استغرق في بعض الحالات أكثر من ثلاثين سنة، وكان لقاء تاريخيا بالفعل، بعد أن تقدم بنا العمر، وامتدت الهموم، وتغير العصر، فلم تعد الدنيا هي الدنيا، ولا الجامعة هي الجامعة. وكان هذا اللقاء العاطفي المثير "تمهيديا" قبل أن نقدم، خلال زيارتي التالية، شهاداتنا موثقة بالصوت والصورة، عما كنا نحلم به ونحن بعد في مرحلة فورة الشباب الغض والرغبة في تغيير الدنيا، وما أصبحنا عليه الآن بعد مرور كل تلك السنين.

الجمعة، 4 ديسمبر، 2009

لقاءات في القاهرة 1

حسين بيومي عمر منجونة

عماد ارنست

أميرة الطحاوي

مع عطيات الأبنودي


هذه مجموعة من الصور من جلسة الحديقة الشهيرة بالمجلس الأعلى للثقافة في القاهرة قبل ايام مع مجموعة من الأصدقاء.. التقينا على الود والتقدير والاحترام ودارت بيننا الكثير من المناقشات. كان الوقت وقت مهرجان القاهرة السينمائي، وكان المهرجان قد أوشك على نهايته، والشتاء يزحف بمزيد من المهرجانات التي لن أستطيع ان استجيب لها بل أتطلع إلى حياة هادئة خلال الشهر الأخير من العام في انتظار العام القادم إن شاء الله.
جاءت عطيات الأبنودي، والصديق الناقد حسين بيومي والكاتب والمترجم محمد هاشم، والصديق الشاب عمر منجونة، وصديقنا المخرج المشاغب عماد ارنست وأميرة الطحاوي وآخرون.. ثم جاء المخرج الكبير محمد خان، ومعه زوجته كاتبة السيناريو وسام سليمان، بعد أن توقفنا عن التصوير. وقضينا جميعا وقتا ممتعا في التواصل.
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2008- 2014
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com