السبت، 12 ديسمبر، 2009

في مهرجان دبي السينمائي 3

قد يكون من السلبيات التي لاحظتها هنا عدم وجود برنامج عروض صباحية من العاشرة صباحا مثلا، وازدحام البرنامج بعد الثانية عشرة ظهرا بالعديد من الأفلام التي إن أهملت أحدها لا يمكنك تناول طعام الغذاء، وإذا فشلت في اللحاق بعروضها المسائية (في السابعة والتاسعة والنصف والعاشرة والنصف) لا تستطع أن تتناول طعام العشاء أيضا لأنك في هذه الحال سترغب في أن تمضي إلى النوم مباشرة- كما حدث معي الليلة- بعد منتصف الليل، مجهدا مرهقا، مشبعا بالأفلام التي يمكن أن تتداخل في الذهن غير المدرب، وتختلط صورها.
ازدحام البرنامج ليس ميزة، بل يجب تنقية المهرجانات العربية لها من هذه البدعة، أي بدعة عرض عشرات الأفلان (البعض يفخر بعرض أكثر من 200 فيلم) وكلما زاد العدد زادت المباهاة، وكأننا في مباراة. وكنت قد طالبت من قبل بألا يزيد عدد الأفلام في كل أقسام أي مهرجان دولي كبير عن 80 فيلما، فسيتيح هذا، إن حصل، السيطرة أكثر على البرنامج، وعدم الاضطراب، واتاحة الفرصة لأنشطة أخرى غير العروض والمشاهدات، أي المناقشات والمؤتمرات الصحفية، والأحداث الجانبية الثقافية المهمة وغيرها، وهي أساسية في كل المهرجانات. لكن عندما تأتي لتقول لي عليك أن تحضر مناقشة للسينما الفلسطينية مثلا، أجد نفسي مضطرا لتجاهلها لأن هناك فيلما مهما في المسابقة العربية سيعرض في نفس التوقيت، ويجب أن أشاهده.
أيضا لم أفهم سر الاحتفاء المبالغ فيه بالسينما الهندية.. كيف نروج لسينما تجارية في معظمها على هذا النحو، هل هي دعوة إلى سيطرتها على الأسواق العربية، وقتل سينمانا التي تعاني من الوجود أصلا.. لماذا يتعين علينا الترويج لسينما لا تعاني من أي نكران في بلادها بل هي منتشرة وأصبحت الأكبر والأضخم من حيث الانتاج في العالم قاطبة!
هل نحن نرضي الجاليات الهندية من العاملين بدول الخليج؟ وهل لدى هؤلاء وقت أصلا لمشاهدة الأفلام؟ ومن الذي سيفتح لنا أبواب الفنادق وأبواب السيارات، وهم يتراصون بالعشرات حتى أمام آلات اصدار بطاقات ترك السيارات في المواقف المخصصة لذلك داخل "مول الإمارات" وغيره بدون أن تكون هناك أي حاجة إلى عامل يؤدي هذه الوظيفة!
وإذا افترضنا أن الخليج يهتم تاريخيا بالثقافة الهندية، فماذا عن مهرجان القاهرة السينمائي الذي يحتفي، ليس فقط بالتفاهة كما سبق أن كتبت، أي بأفلام نادية الجندي ومثيلاتها من أسطوات الفن المتدهور أو الانحطاط الفني والفكري وتشويه المرأة، بل بالسينمات التجارية الشائعة ورموزها.. فماذا قدم أميتاب باتشان للحضارة البشرية أو للثقافة العالمية لكي نحيطه بكل هذه الهالة والاهتمام؟!
لا أفهم.. وربما يعتبرني بعض المهووسين بهذا النوع من الفنون الشائعة من أنصار "الموضة القديمة" أو أنصار فنون النخبة على حساب فنون الشعب!
* الفيلم الفلسطيني الجديد "صداع" عمل مثير للتأمل بلا أدنى شك ويستحق التوقف عنده فيما بعد.

* أفلام المخرجين الأكراد متوفرة بشكل يدعو للدهشة في هذا المهرجان" ويبدو أنه يكفي أن تقول إنك كردي وترغب في عمل فيلم عن المشكلة الكردية والهوية الثقافية الكردي حتى لو لم تكن موهوبا أصلا، لكي تحصل فورا على التمويل الغربي، من فرنسا وبريطانيا وغيرها. شاهدت فيلمين "كرديين" في يوم واحد وغدا سيعرض فيلم ثالث وربما يوجد المزيد، يتعين علي مراجعة البرنامج.. وقريبا ربما نجد البعض يحدثنا عن "السينما الكردية"!
* مازلت عاجزا عن فهم لماذا يحضر ممثل محدود القيمة والشأن، أو نموذج للمهرج النمطي السخيف مثل سمير غانم حفل الافتتاح في هذا المهرجان (وأرجو ألا يتهمني أحدهم بأنني أعادي الكوميديا، وكأننا نتحدث مثلا عن شارلي شابلن أو وودي ألين في حين أن دماغ سمير غانم توقفت عن النمو منذ اسكتش "دكتور.. إلحقني" عام 1960!، بل ولماذا دعي أصلا، ولماذا جاءت مقدمة برامج المنوعات التليفزيونية هالة سرحان، وماذا تفعل في هذا المهرجان: هل هي مسألة أمزجة شخصية مثلا؟!
يجب أن نعرف ماذا نفعل وماذا نقدم، فلا يصح أن نعرض أفلاما ممتازة، لها علاقة حقيقية بفن السينما، وتعرض إلى جوارها نماذج بارزة لا تدلل سوى على إفلاسنا الفني!
* رغم إعجابي الكبير بفيلم "واحد صفر" لكاملة أبو ذكري، إلا أنني لم أجد أنه لم يكن هناك بديل له في مسابقة المهر العربي لتمثيل السينما المصرية (مع عصافير النيل) فقد عرض في الكثير من المسابقات والمهرجانات، ويبدو أنه سيظل يدور في المهرجانات العربية للعام القادم أيضا، في حين أن مهرجان دبي كان يمكنه أن يحقق "ضربة" حقيقية إذا ما أدرج فيلم "بالألوان الطبيعية" لأسامة فوزي في مسابقة المهر للأفلام العربية أو افتتح به هذا القسم في عرضه العالمي الأول (الذي لم يحدث بعد) ولكن أحد أصدقائي قال لي إن مهرجان دبي في إطار منافسته المحتدمة مع مهرجان أبو ظبي، لا يرغب في الحصول على أي فيلم سبق ادراجه في برنامج أبو ظبي، حتى لو لم يكن قد عرض كما حدث مع فيلم "بالألوان الطبيعية" الذي اكتشفوا هناك، قبل شهرين، أن النسخة التي وصلت منه لم تكن صالحة للاستهلاك الآدمي.. غالبا بسبب الاستعجال للحاق بالمهرجان ذي الجوائز المغرية.. مسكين أسامة فوزي فقد دفع الثمن مرتين في حين أن المحظوظ "واحد صفر" سيظل يلف ويدور في كل مهرجانات الأرض لدرجة اصابتنا بالملل خاصة وأن الموضوع أصبح ميتا الآن في ضوء الهستيريا الكروية التي أعقبت مباراتي مصر والجزائر في كرة القدم!

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com