الأحد، 8 نوفمبر، 2009

الست سهير ومهرجانها وقوانين الطبيعة

ظهرت "الست" سهير عبد القادر التي تطلق على نفسها لقب "نائبة رئيس مهرجان القاهرة السينمائي" على شاشة التليفزيون المصري الحكومي في حلقة سخيفة من برنامج "البيت بيتك" وهو برنامج يمتليء عادة بالدعاية للدولة، ولرموزه، ويدافع بشكل ممجوج عن "انجازات" حكومة "الخراب الوطني" خاصة عندما يكون مقدمه هو المذيع ثقيل الظل تامر أمين بسيوني (الذي حل على أدمغة المشاهدين بالعافية بنفوذ والده الإذاعجي السابق في إطار توريث النخبة المصرية مناصبها لأبنائها).
ظهرت "الست" سهير عبد القادر لكي تدافع عن نفسها، وعن "مهرجانها" الذي لا يمكن أن تفرط فيه أبدا بل ستبقى كابسة على أنفاسه وأنفاسنا (حتى آخر نفس). ولكي تثير الشفقة بعد أن ارتدت مسوح الملائكة، ووضعت من المساحيق والرموش الصناعية والعدسات البلاستيكية ما لم ينجح في مداراة الفشل الذريع للزمن والطبيعة، أخذت تحدثنا عن مهرجانها الكبير وكيف أنه سيعرض فيلم "المومياء" تحت سفح الإهرامات.. أي في عرض سياحي لابتزاز السياح السذج المنبهرين بفكرة المقارنة بين الفيلم والطبيعة، وهي مهزلة حقيقية، فهل هذا عرض سينمائي رصين يليق بأي مهرجان؟ وكيف يمكن أن يركز اي جمهور وهو يشاهد فيلما بينما حوله هذه المناظر للآثار القديمة، ولعل هذا كان وراء انسحاب المخرج الكبير مارتن سكورسيزي (الذي تحملت مؤسسته انقاذ وترميم نسخة الفيلم وليست وزارة الثقافة المصرية كما يزعم البعض) فقد أعلن سكورسيزي أنه لن يحضر إلى المهرجان بسبب عدم توفر شروط ملائمة لعرض الفيلم. لكن "سهير" تبدو فخورة جدا بأنصاف وأرباع نجوم على شاكلة ممثل أمريكي مغمور يدعى بيرجر أو بيرنجر، وممثلة تليفزيونجية تدعى لوسي لو!
تكلمت الست كثيرا عن مهرجانها على طريقة الرئيس السادات الذي كان يعتبر الجيش المصري "جيشي"، والشعب "شعبي" والجنود "أولادي"، ولو أن السادات كان يتميز على كل الكائنات الموجودة حاليا حولنا، بأنه كان يلهمنا بتأليف النكات، في حين أن إخوانا الكابسين على أنفاس شعبنا حاليا يتميزون بثقل ظل من النوع النادر، ولذلك فهم يختارون للمناصب العليا والاعلامية خصوصا، كل اصحاب الظل الثقيل، وفاقدي روح المرح مهما حاولوا "الاستظراف"، وأخص بالذكر بالطبع، المدعو تامر أمين وأمثاله داخل "الصندوق السحري" أي التليفزيون.. ويمكن لتامر أمين، إذا أراد بالطبع، أن يقاضيني، فسأكون تحت طرف القانون الأسبوع القادم حين أحل ضيفا "أجنبيا" على بلدي.. باعتباري من "السكان الأصليين حملة جوازات السفر الأجنبية"، أي أنني في عرف تامر أمين وأمثاله المتنطعين، من "الخونة والعملاء".. علما بأنه سبق أن وجه له صحفي في صحيفة معارضة تصدر في مصر، من خلال مقال منشور، تهمة العمل النظامي المدفوع كضابط في جهاز مباحث أمن الدولة، وذكر رتبته والعمل الذي يقوم به تحديدا والمرتب الذي يقبضه، دون أن يتجرأ تامر أمين على أن يرد عليه أو ينفي التهمة أو يقاضيه.. فأمثاله يعتبرون العمالة للمباحث، وكتابة التقارير ضد زملائهم "مهمة قومية" تستحق التقدير!
وعموما يمكنني في المحكمة ان أطلب أكثر من 500 شاهد اختاروه على شبكة فيسبوك "أسوا مذيع".. وطبعا، أثقلهم ظلا، مثله في ذلك مثل كل "أحذية النظام" من الصحفجيين والإذاعجيين الذين يوظفون سماجتهم لخدمة أسيادهم!
المهم أن "الست" سهير أخذت تصول وتجول، وتسبل عينيها، وتدافع عن نفسها وعن مهرجانها الذي أتم ثلاثة وثلاثين سنة لكنه لايزال يتعلم.. فعندما انتقد الناقد طارق الشناوي (وكان معها على الهواء) عدم التزام دور العرض ببرنامج عروض المهرجان، أقرت بصحة الأمر، وتعهدت بحل المشكلة، كما لو كانت المشكلة قد ظهرت اليوم فقط وليست مستمرة منذ أن ظهرت المرأة الحديدية في الصورة في مكتب المغفور له سعد الدين وهبه قبل نحو ربع قرن!
طارق الشناوي كان لطيفا ومهذبا، ربما أكثر مما ينبغي، مما دفع الست إلى استثنائه من لسانها، اكتفاء بـ"التلسين" على من حاولت وصفهم ففشلت، فما كان إلا أن أسعفها طارق الشناوي فسماهم لها- على سبيل السخرية بالطبع- "الأشرار" الذين يهاجمون المهرجان (ونسيت أن تضيف... ومصر).
لكن طارق الشناوي كان ينبغي أن يلفت نظرها إلى حقيقة أن وجودها على قمة المهرجان لربع قرن أمر يتعارض مع قوانين الطبيعة نفسها حسب هيجل، وحسب هيكل أيضا، أي انه ضد طبيعة الأشياء، بل وضد علم الفسيولوجي نفسه!
ونسى الشناوي، أو تجاهل تأدبا، أن يقول لها إنها استولت على هذا الموقع الذي تشدقت بالقول إن الوزير (من الوزر) أصدر لها قرارا يكفل حقها فيه وإنه لم يكن هناك مدير للمهرجان سواها من البداية، ولا نظن أن أي وزير يملك اصدار قرار أبدي للست سهير وأمثالها يكفل لها أن تجثم على أنفاس المهرجان للأبد.
لقد تجاهل طارق الشناوي حقيقة أنها مثلها مثل وزيرها الرسام القابع على صدر الثقافة المصرية منذ نحو ربع قرن هو الآخر، وأن هذا هو منطق الأمور في مصر منذ أن رحل عنا "الرئيس المؤمن".. ولاشك أن هذا الوضع سيظل كذلك، طالما ظلت النخبة مستنزفة يوميا، إما في توريث ابنائهم وضمان مستقبلهم في حوض الفساد، وهو أعظم من حوض المتوسط، أو الدفاع عن حرية النقاب والمتنقبات "شرا".. والعياذ بالله!

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com