الجمعة، 6 نوفمبر 2009

المهرجانات العربية والصحافة

يضحكني كثيرا الذين يشتكون من سوء الخدمات الصحفية في مهرجان ما من تلك التي تقام في المنطقة العربية، شرقها وغربها، فلم تعد هذه الناحية تعد "اكتشافا" لأحد بل أصبحت من تحصيل الحاصل، فالمهرجانات "الدولية" في العالم العربي تتحد ضد الصحافة والإعلام منذ أن بدأت تسير خطواتها الأولى، وأنا هنا أقصد "كل" المهرجانات، لا أستثني منها أحدا.
معروف أن هذه المهرجانات التي تتشدق بالدولية والعالية واستقدام النجوم وأفلام العرض الأول وغير ذلك، لا تقيم أي وزن أو اعتبار لفكرة تخصيص عروض خاصة بالصحفيين والنقاد قبل يوم من عروضها الرسمية. وهم على استعداد لمحاكاة وتقليد كل ما يرونه في مهرجان كان مثلا، من بساط أحمر وحفلات افتتاح وختام واستعراض للنجوم وكلمات مفتلعة على المنصة، وغير ذلك، لكنهم لا يحاكونه فيما يتعلق بهذا التقليد الذي يعكس اهتماما بالصحافة والنقد، فهذا الجانب لا يشغل بال القائمين على أمر هذه المهرجانات، بل إن معظمها يتعامل مع النقاد بشكل فظ، ويعاقبهم على ما يكتبونه من آراء ويطالبهم بشكل مباشر أحيانا، وغير مباشر في معظم الأحيان، بالكتابة بشكل إيجابي، خصوصا عن شخصية رئيس المهرجان، وعيون مدير المهرجان، وكيف أنه المعي وذكي ويفهم في السينما رغم أن علاقته بها عادة ما تكون علاقة مستحدثة مثلما كان الحال مثلا في حالة مذيعة المنوعات التليفزيونية ذائعة الصيت نشوى الرويني (مهرجان ابو ظبي)، أو كما هو الحال مع مقدمة برامج التسلية في قناة الجزيرة الدولية أماندا بالمر مديرة مهرجان الدوحة- بالمر، المسمى الدوحة- ترايبيكا!
المهرجانات العربية تتفق جميعها على تهميش دور الصحافة والنقد والإعلام في كونها على سبيل المثال، لا تخصص قاعة حقيقية للكتابة والاتصالات تكون مجهزة بخمسين جهاز كومبيوتر على الأقل، تتوفر فيها أجهزة الطباعة، خاصة بعد أن أصبح كل الصحفيين حاليا يستخدمون البريد الالكتروني في إرسال مقالاتهم إلى صحفهم. وإذا وجد مكتب صحفي فهو يكون مجهزا بثلاثة أو أربعة أجهزة كومبيوتر في أفضل الأحوال، ويقتضي الأمر أن يصطف الصحفيون في انتظار دورهم الذي قد لا يأتي أبدا.
اما عن المطبوعات فلا وجود لها عادة، وأنا أقصد تحديدا ما يسمى بالكتيبات الصحفية عن الأفلام التي توزعها شركات الإنتاج أو الاسطوانات المدمجة.. فهذه غالبا ما يستولي عليها العاملون في المهرجان لحسابهم الشخصي، أو تهمل شركات الإنتاج والتوزيع ارسالها إلى المهرجانات العربية لأن هذه المهرجانات لا تهتم أصلا بان تفرض إرسال كمية مناسبة منها شرطا أساسيا لمشاركة أفلامهم في المهرجان على غرار ما يحدث في كل مهرجانات الدنيا التي تحترم نفسها!
أما ندوات مناقشة الأفلام فلا قيمة لها عادة، ويعد حضورها في معظم الأحوال، مضيعة للوقت، لأن الاشخاص الذين يكلفون بإدارة تلك المناقشات يتحولون، عادة، إلى مديري دعاية وتسويق للأفلام، ويحظرون توجيه أي تساؤلات أو آراء "خارج النص".. وهو ما يعكس غياب الحرية في مجتمعاتنا على نحو فادح، وتصورا معكوسا لدور النقد في توجيه السينما، واعتبار المهرجان حالة عرس لا يصح ان يقف أحدهم لكي يفسده بآراء "سلبية". وهي في النهاية محنة حقيقية، فكيف تقام مهرجانات تريد أن تكون "دولية" في مجتمعات تفرض الرقابة على الفكر والرأي والتعبير، ولاتزال تتعامل مع الفيلم الأجنبي مثلا على أنه "سلاح للغزو الفكري" و"اختراق مقدساتنا" و"القضاء على هويتنا"، وكلها تعبيرات تافهة لا معنى لها في عصر الفضاء المفتوح، ابتكرها في الماضي القوميون و"اليسارجيون" الذين تربوا في مدارس البعث والناصرية المنغلقة وغيرهما، لإقناع الأنظمة التي يعملون في خدمتها بتوظيفهم من أجل "مقاومة الغزو"!

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com

Powered By Blogger