الخميس، 4 يونيو، 2009

رسائل الأصدقاء 4

* رسالة جديدة من الصديق "سامي" من داخل فلسطين المحتلة يقول فيها "أعجبني مقالك الأخير عن فيلم إيليا سليمان وأوافقك تماما في تصنيفه بخانة الحداثة وليس ما بعد الحداثة. ونفس الشيء مثلا (برأيي) ينطبق على إميل
حبيبي ومؤلفاته التي رغم مبناها غير التقليدي ليست ما بعد حداثوية (بل بها خصائص تقليدية كثيرة. أزعجني ردك على أحد القراء بشأن دور النشر. الحقيقة أن الوضع سيء (وكان
دوما كذلك) أذكر قولا لنجيب محفوظ أنه لم ير عائدا ماليا من مؤلفاته سوى بعد أن ترجمت أعماله.. فإن كان هذا وضع أحد أعظم الروائيين العرب فما بال مؤلفي الكتب المتخصصة (التي تبيع أقل من الرواية) على كل حال أتمنى أنتجد ناشرا يرى في النشر رسالة. وإن يئست تماما يمكن إنتاج الكتاب بصيغة بي دي إف ونشره عن طريق الإنترنت إما مجانا أو عن طريق أحد المواقع التي تبيع الكتب الإلكترونية. في عصر الإنترنت قلت أهمية دار النشر كوسيط بينك وبين القارئ.
تحياتي
* عزيزي سامي.. المشكلة أن السؤال حول عدم نشر الكتب يتردد علي كثيرا جدا كأنني أنا الذي أملك موضوع النشر. لقد أصدرت الطبعة الثانية من كتابي "سينما الهلاك" (يتضمن تحديثا وزيادة حوالي 65 صفحة) على نفقتي الخاصة قبل 3 سنوات فما هو المطلوب: أن يتحول الناقد إلى ناشر وموزع أيضا يحمل كتبه على كتفه ويبيعها بنفسه أيضا. الناشرون العرب يفضلون الكتب المترجمة في السينما، والمجلس الأعلى للثقافة في مصر يخصص مكافأة للترجمة تبلغ عشر أضعاف مكافأة التأليف. ومع ذلك توقفت عن التعامل تماما مع ناشري الدولة ووزارة الثقافة في مصر وهذا موقفي، ولو أردت لنشرت كتابا كل سنة عن طريق وزارة فاروق حسني. أما الناشرون في القطاع الخاص فلهم حساباتهم الخاصة. موضوع النشر الالكتروني لن يختلف كثيرا عن المدونات والمواقع. لا تبتأس فهذه أزمة ثقافة أمة.. بل "هزيمة لغة" أيضا.. إذا جاز التعبير، لأنها لا تجد بين 300ى مليون عربي أكثر من ألف قاريء.. وبالعافية لما يصدر من كتب متخصصة!
===============================================

* القارئة ميرفت من الاسكندرية تقول إنها تلاحظ عدم اهتمامي بدرجة كافية بما يصدر من كتب جديدة في مجال السينما في العالم، ويشمل هذا مدونتي نفسها.
* ردي على ميرفت أن هذا يحدث فقط بسبب ضيق الوقت ولأن هذه المدونة ليست "مجلة" ولا توظف مجموعة من الباحثين والنقاد (ليتنا نستطيع أن نفعل هذا بشكل علمي ومنظم ويتجميع الجهود معا والعثور على وسيلة حقيقية للتمويل) بل تعتمد على الجهد الفردي حسبما يتيح وقتي ويسمح. ولكن أظن أن لديك الحق أيضا، فمن الممكن تقديم بعض الإشارات المفيدة إلى بعض الكتب التي تصدر هنا في لندن علها تساهم في إنارة بقعة في حقل الظلام. وأعد بأن أفعل مستقبلا. وليت طلاب الدراسات العليا في مجال السينما يرسلون إلي بأبحاثهم ورسائلهم العلمية، لا لكي أنشرها، بل لكي أقدم لها عرضا وتحليلا قد يفيد في اثارة اهتمام دار "محترمة" للنشر لكي تنشر هذه الأبحاث الهامة التي أعرف أن هناك منها الكثير.. في الأدراج!
================================================
* رسالة من صديق في القاهرة لم يشأ نشر اسمه يطلب فيها رأيي فيما ينشر من نقد سينمائي في الصحف حاليا.
* أقول لصديقي هذا إن النقد عملية إبداعية ذات صلة عميقة بثقافة المجتمع، أي مجتمع، وبعلاقة الناقد بهذه الثقافة وقدرته على التأثير فيها. وعندما يسير الناقد في واد وتكون الثقافة السائدة في المجتمع عموما في واد آخر يحدث الانفصال التام بين الاثنين. والنقد أيضا ثقافة يومية وتعبير عن استيعاب ثقافي، وليس حالة "عصابية" مرضية أي فكرة ثابتة تسيطر على شخص ما ويظل يكررها يوميا مؤداها أن "السينما سيئة" و"السينما متردية" و"الفن هابط" و"الأفلام رديئة" والنقاد كلهم لا يفهمون، وكل ما يكتب غير جيد "لأنني لم أكتبه". فهذا كله لا يغير شيئا ولا يؤدي إلا إلى طريق معلوم: السينما تنتهي إلى "الكباريه"، و"الشخص العصابي" ينتهي في أقرب مصحة للأمراض العقلية.. وبالمناسبة أعرف البعض الجيد والأطباء الذين يعملون فيها بحكم سابق علاقتي بالطب، وأستطيع أن أوصي ببعضها!

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com