الأحد، 18 يناير، 2009

القضية نائمة في سيارة كاديلاك!

الصحفي صلاح عيسى


بعض الصحف في مصر تخجلني بل وتجعلني أشعر بالقرف والاستياء مما تنشره من ترهات يوما بعد يوم، وكأنها تصدر في بلاد الواق واق، أي بعيدا عن العيون التي تقرأ وتتابع يوميا ما ينشر في شتى أرجاء العالم بفضل التكنولوجيا الحديثة، التي لم يكن لنا أي دور فيها بكل أسف سوى الاستهلاك طبعا.
والبعض الآخر من تلك الصحف تجعلني أستلقي على ظهري من الضحك ليس فقط لرداءة المادة التي تنشرها، بل أساسا بسبب سياسة التحرير التي ترتبط بما عفا عليه الدهر.
على رأس هذه الصحف جريدة "القاهرة" الأسبوعية، لسان حال (تعبير مهذب لكلمة "بوق") السيد وزير الثقافة المصري فاروق حسني المعروف بـ"الفنان".
هذه الصحيفة التي تخسر سنويا ما يعادل مرتبات جميع موظفي وزارة الثقافة، إذا ما استثنينا بالطبع حفنة الكبراء أو المستكبرين، أي كبار كهنة الوزارة، المهيمنين على شؤون تضليل الوعي الثقافي بانتظام في مصر منذ عشرات السنين، انتبهت في الفترة الأخيرة إلى أن هناك حدثا كبيرا يقع قطاع في غزة المتاخم للحدود المصرية.. فماذا فعلت؟
لجأت إلى الطريقة المتبعة منذ مئات السنين في صحف التخلف الحكومية، أي التكليف والتوجيه الرسمي العلوي.. فقد بادر الجنرال صلاح عيسى وهو صحفي يسارجي سابق شاء الانتحار في أحضان السلطة التي كان يعارضها عندما كان "مغررا به" في تنظيمات اليسار السياسي في الستينيات، إلى عقد اجتماع تحريري صاخب أصدر خلاله الأوامر والتعليمات العليا تحت قيادة الجنرال (في الحقيقة والواقع) فاروق عبد السلام الذي تحول إلى "أفندي" منذ سنوات، يعمل مديرا لمكتب الفنان. وطالب صلاح عيسى جمع "الصحفجية" العاملين المغلوبين على أمرهم بشحذ العزائم والهمم، والبحث عن كل ما يتعلق بغزة "ثقافيا" وما يمكن أن يساهم في "تسخين الجبهة الداخلية" بعيدا عن المظاهرات طبعا، على طريقة التوجيه المعنوي لجنرالات وزارة الارشاد القومي في الأزمنة الغابرة الذين قال وزيرهم للرئيس السادات قبيل حرب 1973 إن بوسعه "تسخين" تلك الجبهة في ظرف ساعتين.
والنتيجة- فيما يتعلق بالسينما والفنون على الأقل- فضيحة كاملة بكل معنى الكلمة. فالجريدة، التي تنفق عليها ميزانية طائلة تذهب في معظمها إلى جيوب بعض أصحاب الحظوة، لم تهتم الحصول على وثيقة جديدة مثلا أو شهادة سينمائية مباشرة تستطيع الكتابة عنها وإبرازها، ولم تبادر إلى اكتشاف الجديد فيما يقع ويحدث وتبحث تأثيره على السينما، كما فشلت في رصد ردود فعل السينمائيين والمسرحيين الفلسطنيين أنفسهم وما اذا كان منهم من يصور شيئا هناك في الوقت الحالي (وأنا أعرف أن هناك من يفعل)، وتجاهلت المؤتمرات والمسيرات التي نظمت بين جموع السينمائيين والمسرحيين في مصر رفضا واحتجاجا على الغزو الاسرائيلي، بل وتجاهلت أيضا أي تصريحات متخاذلة في هذا المجال.
لكن "الجنرال" لجأ إلى أسهل الطرق وأكثرها تخلفا: أي تكليف عدد من كتاب ونقاد السينما والمسرح بالبحث في دفاترهم القديمة وإعادة إنتاج ما أكل الدهر عليه وشرب.
والنتيجة أننا أمام سياق مضحك عن "الأفلام التي تناولت قضية فلسطين" من سنة 1948 حتى اليوم. وهل نجح كمال الشيخ في فيلم "فتاة من فلسطين" أم لم ينجح في تصوير القضية، وكيف تناول الفلسطينيون القضية في أفلامهم النضالية، ومن الذي اقترب من الأجانب من التعبير عن القضية في السينما.. و"مأساة فلسطين في قلب المسرح المصري" .. وغير ذلك من ملفات قديمة بالية.
وعندما أرادت الجريدة أن تتفلسف وتقدم كشفا جديدا، بدا وكأنها تهين القضية بأسرها عندما أبرزت ما أطلقت عليه موسيقى "الهيب هوب والراب بين أحضان الدلعونة والميجانة" وكأن ما يشغل بال الفلسطينيين حاليا هو التشبه في موسيقاهم بالأمريكيين من سكان حواري هارلم لأن باحثة فلسطينية متأمركة تسعى لإدخال هذا النوع من الموسيقى إلى أرض فلسطين!
والموضوع بأكمله في النهاية من نوع "تخليص الذمة"..
ورحم الله إحسان عبد القدوس صاحب القصة الشهيرة "القضية نائمة في سيارة كاديلاك"!

7 comments:

زينب مصطفى يقول...

كتاباتك يا ا/ أمير عن غزة و عن منافقى وزارة الثقافة أثلجت صدرى , فنحن بمصر نواجه عاصفة من الجنون النفاقى و تصفية الحسابات , و خاصة فى المحافل الرسمية , آه يا سيدى لو سمعت ما نسمعه ممن يأبون إلا تحميل الضحية جرم السفاح و إلباس الحق ثوب الباطل , و تبرير قتل المدنيين و سفك الدماء بما لا يستطيع سفاحى إسرائيل النازيين قوله ,و إنكار جرائم الإبادة الجماعية , هذا إلى جانب أنصار مقولة " مالناش دعوة , خليك على جنب !!" و هى مقوله غريبة ممن لم يطلب منهم أحد شىء و لكنهم يأبون حتى التعاطف الذى تفرضه علينا الإنسانية .
هذا ناهيك عن إكتشافى لدرجة الجهل التى تسيطر على عقول من يعملون فى تلك المحافل فهل تتخيل أن أحدهم تعمل بقطاع الأخبار و لا تعلم شيئا عن عدد المعابر و لا عن تفاصيل الإتفاقية التى تبرر بها الحصار و لا العام الذى وقعت فيه و لا عدد الحروب التى خاضتها مصر !!, و أخرى تعمل بالصحافة كانت تتخيل أن هناك معابر بين غزة و الأردن !!! جهل رهيب و جدالات عقيمة تبرر لا إنسانية البعض و تبلدهم الحسى , شىء محزن جدا يبدو واضحا معه لماذا تتقدم مصر إلى الخلف , و لماذا تسير للوراء , لا أمل بالمطلق فى مستقبل لا تشرق به شمس التغيير لتغمر عقولا عشش بها ظلام الجهل و أفرخت فيها ثعابين النفاق بيضها , ختاما تحياتى لقلمك الجرىء دمت لنا , و فى إنتظار كتاباتك
و شكرا
زينب مصطفى
فنانة تشكيلية و مخرجة مصرية

Bella يقول...

الحقيقة يااستاذ أمير ان الحرب على غزة إن كان للحروب فوائد فقد أحدثت فرزاً كبيرا في المواقف وساعدتنا على كشف باقي الطابور الخامس المدسوس بين الناس والذي اسقطت هذه الحرب الاقنعة عنه
ومنذ أن اقسم السيد الوزير الفنان على إدخال المثقفين الحظيرة وهم في الحظيرة يبيضون مقالات بعضها مسلوق والبعض الآخر مقلي وأغلبها أومليت لاملامح له
والمؤلم انهم لايتوقعون ان القارئ يمكنه فرز الغث من السمين ويتصورون انهم يخاطبون حفنة من الغوغاء الذين يستطيعون حشدهم بهذه المقالات العفنة

أحمد الرامي يقول...

بكل صراحة رغم أنني أكره السياسة وكل ما يتعلق بها ، إلا أن ما حدث في غزة كثير جدا عما يمكن أن يتحمله إنسان طبيعي .
لم أفهم الكثير مما قلته لكنني فهمت أن العالم مليء بالظلم .

غير معرف يقول...

ياأستاذ أمير أنا قاريء عادي ولكني متابع جيد لصحيفة القاهرة ، ولاأوافق علي ما تقول علي الاستاذ صلاح ، أولا هو أقدر في الدفاع عن نفسه ، اختلافك معه لايدفعك للتقليل من شأنه هكذا . وزير الثقافة شخصية خلافية ما في ذلك شك ، ولكن ذلك لاينسحب علي الاستاذ صلاح خاصة وأنه لم يترخص ابدا في الدفاع عن الوزير . صلاح عيسي كاتب له قيمة يعرفها من قرأ له ومن يعرف تاريخه . ارجو أن تتقبل كلامي بصدر رحب . وألف تحية علي هذه المدونة البديعة . من صديق مدونة أ.محمدرضا(ظلال واشباح)د. فخري الشاذلي

أمير العمري يقول...

ردا على رسالة الأستاذ فخري الشاذلي.. أنا لا اعرف مدى علاقتك بصلاح عيسى ومعرفتك به.. ولكني أقول باختصار شديد إنني أعرف صلاح عيسى منذ عام 1973 واعرف كل شئ عن تحولاته وتلوناته في السياسة كما في الصحافة واعرف الكثير عن مواقفه في حزب التجمع وفي علاقته مع الآخرين من السادة الأفاضل وعلى رأسهم الراحل الكبير عبد الفتاح الجمل.. الذي لو نشرته لتلاشى صلاح عيسى خجلا إذا كان لديه ذرة احساس بالخجل.. وعلى أي حال اليك ما قاله مؤخرا دفاعا مستميتا عن الوزير مما يتناقض مع ما قلته أنت عنه.. مع تحياتي لك وتقديري..

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=28&article=289742&issueno=9613

غير معرف يقول...

أولا أقسم بالله أنالاأعرف الاستاذ صلاح ولاعمري شفته . وأنا دافعت من منطق قاريء يثق في كاتبه ويتابعه من زمن طويل . وعموما ليس هذا مجال للسجال حول كاتب ومواقفه السياسية أو حتي الانسانية( رغم أني شعرت بتأثر كبير لذكرك كاتبا عظيما مثل عبدالفتاح الجمل ). المهم ياسيدي أنني قد دخلت هذه المدونه لاستمتع بالسينما . أما موضوع الاستاذ صلاح فله مجال ومكان آخر . خالص تقديري لكم ولموقعكم الجميل . د. فخري الشاذلي

غير معرف يقول...

المتحولون.. صلاح عيسى نموذجا

محمود عبده – ولاد البلد:

"مش كل حاجة أقولها تصدقيها"
بهذه العبارة الجافة رد صلاح عيسى على إحدى الصحفيات المنتميات للتيار اليساري، والتي كانت تعمل معه في جريدة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة ويتولى رئاسة تحريرها الكاتب المعارض - سابقا صلاح عيسى - عندما سألته "أنت ليه مدافعتش عننا لما انتهك عرضنا قدام نقابة الصحفيين.. مش أنت اللي قلتلنا إننا لازم نقاوم الفساد والاستبداد".

"أبو الصلح" - مع حفظ الألقاب طبعا - كما يطلق عليه المقربون منه كان من أشرس المعارضين لنظام الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس السادات والرئيس مبارك في بداية حكمه طبعا، حتى أن من عملوا معه كانوا مفتونين برومانسيته الثورية الحالمة، فهو كان يعلق وراء مكتبه لوحة مكتوب فوقها عبارة مكسيم جوركى الخالدة "جئت إلى هذا العالم لأعترض" وقت أن كان مديرا لتحرير جريدة الأهالي أيام ما كانت هناك أهالي وكان هناك حزب معارض يدعى التجمع كان يصدر الأهالي ليعارض الرئيس مبارك وينتقده بكل عنف.

أبو الصلح كان يكتب وقتها بابه الأشهر "الاهبارية" آنذاك، والذي كان يعد مع باب مصطفى شردى أهم باب صحفي في مصر، والذي كانت فكرته أن يجمع صلاح عيسى مقاطع مما نشر بالجرائد الكبرى في مصر -الأهرام والأخبار والجمهورية- ويمزج بينها ويضيف تعليقاته اللاذعة والساخرة من كل ما في مصر بدءا من الرئيس مبارك انتهاء بالقطط السمان التي ولدت مع الانفتاح.

وهو ما جعله من أهم صحفي مصر في تلك الفترة لدرجة أن كتبه كانت تحقق أعظم نسبة مبيعات في تلك الفترة مثل هوامش على دفتر الوطن ومثقفون وعسكر والبرجوازية المصرية حتى أن بعضها منع نشره في مصر في تلك الفترة وطبعته دور النشر البيروتية لخطورته على الأمن العام، مثل كتاب مثقفون وعسكر وكتابه هوامش المقريزى والذي أعاد فيه قراءة التاريخ المصري وأسقط أحداثه القديمة على الواقع الذي نعيشه حاليا.
بذور.. هشاشة
بعض من عملوا مع أبو الصلح في الأهالي كانوا يرون فيه بذور هشاشة - مصطلح شيوعى متقعر- رغم كاريزميته بسبب ضعفه أمام النساء وأنانيته المفرطة وتنصله من كل المسئوليات الاجتماعية، وهو ما ظهر في زوجته التي كان له منها ابنته البكر والتي طلقها بمجرده تعرفه على عائلة النقاش الشيوعية والتي تزوج منها أمينه النقاش، رئيس تحرير جريدة الأهالي الحالية، وأخت رجاء النقاش الذي كان يرأس وقتها ثاني أهم مجلة عربية ثقافية وهى مجلة "الدوحة" والتي كانت تنافس مجلة العربي الكويتية وتصدر عن وزارة الثقافة القطرية.

وقام بتطليق زوجته السابقة حتى أن بعض المقربين منه يؤكدون أنه لم يرى ابنته حتى الآن إلا مرتين أو ثلاثة فقط، وأدى ارتباطه بعائلة النقاش إلى حالة واسعة من الحراك الاجتماعي له نقلته بسرعة كبيرة حيث عمل في الجرائد والمجلات الخليجية وبزغ نجمه كأحد ألمع كتاب مصر بعدما لمعه نسيبه رجاء النقاش.
رفيق.. سابق
صلاح عيسى كان رفيق سابق وعضو في الحزب الشيوعي المصري، وعضو الأمانة العامة لحزب التجمع، والذس انضم إليه كل اليساريين البارزين قبل أن ينتقلوا منه إلى أحزاب السلطة، كانه ممرا إليها سواء بشكل مباشر مثل محمد تليمة نائب حزب التجمع الذي انضم للحزب الوطني، أو بشكل غير مباشر مثل صلاح عيسى الذي يتبنى – الآن- كل أطروحات السلطة ويدافع عنها بشكل ضاري.

حتى أنه أغفل كل جوانب ميثاق الشرف الإعلامي ولم يغطى مذبحة بنى سويف التي راح ضحيتها عشرات الفنانين الشباب ومنهم الكثير من اليساريين ضحية إهمال وزارة الثقافة بعد احتراقهم داخل مسرح قصر ثقافة بنى سويف، لكن عيسى الذي يعمل في جريدة ثقافية تصدر عن وزارة الثقافة لم يعر الضحايا أدنى قدر ممن الاهتمام حتى أن الكثير من المثقفين من أقرانه انتقدوه علنا على محاباته للوزير بهذا الشكل الفاضح على حساب دماء الضحايا.
اللا سلم واللا حرب
عرف أبو الصلح طريقه إلى الصحافة عقب تخرجه من كلية الخدمة الاجتماعية، وعمله كأخصائي اجتماعي في إحدى المدارس حيث كان ينشر مقالاته في إحدى المجلات اللبنانية، ومن خلال الحزب الشيوعي تعرف على "الرفيق" خالد محيى الدين الذي كان آنذاك رئيس تحرير جريدة الجمهورية، فقدم استقالته من عمله كأخصائي اجتماعي وتفرغ للصحافة.

وبسبب نشاطاته الشيوعية اعتقله الرئيس عبد الناصر وأقسم "بشرف أبوه" أن عيسى لن يرى النور أبدا، إلا ان ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية توسط له عند عبد الناصر وأخرجه من السجن وتم تجميده صحفيا.

وبعد وفاة الرئيس عبد الناصر فصله الرئيس السادات عام 1972 بسبب اتهامه مع مجموعة من الشيوعيين بالتحريض على مظاهرات الطلبة التي قامت في هذه الفترة للاحتجاج على حالة "اللا سلم واللا حرب" والمطالبة بمواجهة إسرائيل، ليجد عيسى نفسه بعد فصله موظفا في شركة باتا حتى صدرت جريدة الأهالي عام 1977، فعاد مرة أخرى للعمل الصحفي مديرا لتحريرها ورئيسا لتحرير كتاب الأهالي.
محلل
يلعب عيسى حاليا أفضل أدواره كمحلل للتعديلات الدستورية، بعد أن أدى نفس الدور بمهارة فائقة مع تعديل المادة 76، حيث أنه يكتب في الصحف الثلاثة القومية الكبرى "الأهرام والجمهورية والأخبار" وكذلك صحف المعارضة الرئيسية مثل الوفد والأحرار.

كما أنه يحل ضيفا دائما على كل برامج التلفزيون المصري المدجنة وعلى رأسها برنامج "حالة حوار" الذي يقدمه الصحفي عمرو عبد السميع، حيث يستخدم كل ملكاته في تبرير مواقف الدولة من جماعة الإخوان المسلمين لصالح النظام، رغم أنه كان قد كتب مقالة في جريدة الأمة القطرية وأوردها الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه "الإخوان المسلمين و70 عاما من الدعوة" ينتقد فيها موقف الدولة من التيار الإسلامي المستنير- على حد وصفه لجماعة الإخوان المسلمين-.

وهكذا يعبر "أبو الصلح" عن حال مجموعة من الناس كانت في جانب وأضحت في الجانب الأخر.. ذاقوا مرارة المعتقلات فاستبدلوها برفاهية السكوت.. بل والدفاع عن من كانوا يوما في خانة الأعداء..

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com