الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2008

كيف سمحت شعوب دول الحضارات لقبيلة آل سعود بتدميرها؟

محرر هذه المدونة مشغول بالقضايا العامة السياسية وغير السياسية منذ أن كان في التاسعة عشرة من عمره، ولذلك فلن تكون المدونة مخصصة فقط كما قلت منذ بداية صدورها للحديث في القضايا السينمائية المجردة، ولن تنغلق على مناقشة مسائل حرفية مثل زاوية الكاميرا أو طريقة إعداد الديكوباج أوتقطيع المشهد السينمائي، بل ستنشغل أيضا بالشأن العام في الحياة، كما بالشأن الخاص في السينما كثقافة ووسيلة تعبير فنية رفيعة، لها تأثيرها الشعبي الكبير. لأن السينما تتأثر مثل غيرها من وسائل التعبير، بما يحدث حولنا من تحولات سياسية.
ولذا وجب علينا أن نناقش بصراحة ووضوح، قضية قبيلة آل سعود المعادية للثقافة والفنون والتاريخ والحضارة والفكر الإنساني والفلسفي، بل ومعادية للبشر عموما، في الشرق وفي الغرب، لأنها تشعر بأنها أدنى من سائر البشر، وبأنها سرقت الأرض التي تتحكم فيها من أصحابها الأصليين، وتحاول أن تتستر على ذلك الشعور بإنفاق المال لكي تشعر بالتسيد والتفوق عن طريق شراء الأزلام والغلمان وقوادي الانحطاط الثقافي.نجحت قبيلة آل سعود في تدمير شعوب ودول الحضارات القديمة المحيطة بها: مصر وسورية والعراق واليمن والبحرين وعمان وفلسطين ولبنان، وأعلنت حربا ضارية ضدها منذ سنوات طويلة لكي تظل ضعيفة أو تابعة أو خاضعة لنفوذ القبيلة التي تضاعفت ثرواتها عاما بعد عام بسبب استيلائها بانتظام على كل عائدات النفط الخرافية وتوظيف جزء من هذه العائدات في تمويل المؤامرات والفتن والحروب الأهلية وحماية الحكام الفاسدين والإبقاء عليهم حلفاء لأعضاء القبيلة، يأتمرون بأمرهم وينفذون خططهم مقابل الاغداق المالي عليهم.
حدث هذا أولا في لبنان التي شهدت حربا أهلية لا تزال آثارها وبقاياها قائمة حتى يومنا هذا. وقد لعب البترودولار السعودي الدور الرئيسي في اشعال تلك الحرب وتأجيجها بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي وهو الدور الذي يكشفه بالتفصيل بعض الكتب التي أصدرها ضباط سابقون في الموساد.
وحدث في الكويت وقت أن كانت تلعب دور المنارة الثقافية في المشرق العربي عن طريق صحافتها ومطبوعاتها، فدعمت القبيلة ومولت وغذت التيار السلفي الماضوي الرجعي الذي ينتمي للعصور الوسطى.
ولعل ما حدث في العراق ومازال يحدث لا يحتاج إلى اي شرح أو تبيان، والدور السعودي واضح تماما في كل ما وقع ابتداء من الغزو الأمريكي نفسه ثم الصراعات المتأججة بين السنة والشيعة.
وحدث في مصر عن طريق تدمير الطبقة الوسطى بالكامل ودفعها إلى الالتحاف بعباءات التخلف وأحجبة العقل والنور، والاستقالة من الدور التاريخي، واشترت صمت المثقفين بالدولارات والصحف الملونة وشركات الدعارة الفنية المملوكة لأكثر أعضاء القبيلة عهرا، والطريف أنهم يطلقون عليه "الشيخ" وهو حقا شيخ الإفك والضلال. كما دمرت مصر عن طريق تمويل ودعم أبشع حركة سياسية في التاريخ، التي خرج من رحمها كل أئمة الإرهاب في العالم وعلى راسهم ابن لادن الذي لم يجرؤ أي داعية، لا في مصر ولا في الجزيرة، أن يصدر فتوى باهدار دمه حتى الآن لأنه في الحقيقة والواقع هو إمامهم الأول.
وانتقام قبيلة آل سعود من مصر انتقام تاريخي عبر عنه أحد أزلام هذه القبيلة ذات يوم وهو شخص مطعون أصلا في رجولته ومعروف بتهتكه في حانات وكباريهات لندن، وكان رئيسا لتحرير إحدى صحف القبيلة التي تصدر في لندن، حيت قال هذا الأعور المعروف بخلقته القبيحة المنفرة، بالحرف في تصريح لصحيفة الجارديان البريطانية "لقد كنا نحكم في الستينيات من القاهرة عن طريق مقالات هيكل في الاهرام واذاعة صوت العرب، وقد آن الأوان لكي نرد الصاع صاعين"!
وحدث ذلك أيضا في سورية التي حاصروها وحاكوا ضدها المؤامرات، كما حدث في الأردن الذي زرعوا فيه تيارا موغلا في تخلفه، يتصدى لكل محاولات التنوير هناك ويحارب من أجل إعادة الأردن إلى الوراء مئات السنين.
وحدث أيضا في اليمن الذي تحاصره السعودية منذ عشرات السنين ولا تثق في أبنائه، وتتآمر عليه طوال الوقت وتمد جماعات العنف فيه بالسلاح والذخيرة، وحدث في قطر التي يرغب شيوخ قبيلة بني عنزة السعودية في إنهاء وجودها وضمها إلى الأراضي التي سرقوها من أصحابها في نجد والحجاز. وهم لا يكفون عن التآمر ضد البحرين والإمارات ويؤلبون تلك الامارات بعضها على بعض. ونجحوا في القضاء على التيار الديمقراطي التقدمي في السودان بتنصيب عصابات النميري والبشير والترابي من أئمة الفكر الظلامي المعادي باسم الدين، دين البترول والدولار وشيوخ قبيلة "روتانا" الداعرة!
السؤال الآن: لماذا لا يستيقظ المثقف العربي الحقيقي ويستعيد قوته ويقوم بدوره في كشف وتعرية الحقيقة، حقيقة ما وقع في هذه البلدان بسبب الدور المشبوه القذر لقبيلة آل سعود، ولماذا الصمت على هذا التراجع والهوان والذل، ولماذا إيهام الذات بأن لا أمل ولا نجاة من ذلك العصر السعودي الحقير الذي لم يجلب إلى بلادنا سوى الخراب والهوان والاستسلام والتراجع إلى أفكار وأزياء عصور ما قبل التاريخ؟!

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com