الخميس، 6 نوفمبر، 2008

السلطات السورية مستمرة في قمع السينمائيين ومنع الأفلام

شملت مسابقة أفلام الفيديو القصيرة في مهرجان قرطاج السينمائي فيلما سوريا بعنوان "زبد" لمخرجة اسمها ريم علي، وهو فيلم يبلغ توقيت عرضه 42 دقيقة، وهو من انتاج معهد العالم العربي. وعندما ذهب الجمهور إلى قاعة العرض لمشاهدة الفيلم المدرج ضمن برنامج المهرجان وكذلك في الدليل العام للمهرجان، فوجئوا باستبداله بفيلم آخر بدعوى أن الفيلم لم يصل.

ولكن الطريف أن مخرجة الفيلم ريم علي كانت قد وصلت واقامت مع الوفود السينمائية في نفس الفندق، وشوهدت هنا وهناك، ولكن دون اي ذكر للفيلم. وقد تكرر غياب الفيلم عن كل العروض المحددة له مع فيلم آخر هو التونسي "ذاكرة امرأة". وبتحري الأمر علمنا أن السلطات السورية اتصلت بسفارتها في تونس التي قامت بدورها بممارسة ضغوط على ادارة المهرجان عبر القنوات الدبلوماسية لكي يمنع المهرجان الفيلم. وهو ما تم بالفعل.

اما الفيلم نفسه فقد حاولت الحصول على نسخة منه من المخرجة لكي اشاهده، وعرضت اجراء مقابلة اذاعية مفتوحة مع المخرجة حول الفيلم وما حدث على أن تبث عبر اذاعة بي بي سي، وقد وافقت هي بحماس كبير في البداية. ولكنها عادت فتراجعت ولم تظهر في الموعد حسب الاتفاق. وفهمت أن هناك من أخافها من الادلاء بحديث لمحطة اذاعية خوفا مما يمكن ان يحدث لها عند عودتها إلى بلادها.

وقد اضطرت لجنة تحكيم أفلام الفيديو إلى حجب جائزة الأفلام القصيرة بسبب منع عرض الفيلم في المهرجان، وهي سابقة خطيرة أيضا في مهرجان قرطاج يجب التنبه لها، إلا أن المسؤول الأول هو النظام السوري الذي يستخدم ضغوطا دبلوماسية على أعلى مستوى لحجب الفكر، ومنع كل ما يتعارض مع وجهة النظر الديماجوجية الغوغائية الرسمية المستمرة منذ حكم القبيلة المتشبثة بالبعث القبلي.

وهكذا يثبت النظام الحاكم في دمشق مرة أخرى ديكتاتوريته وفاشيته وعدائه الأبدي لحرية التعبير الفني والفكري والأدبي في الوقت الذي يتشدق زبانيته باقامة مهرجان (دولي) يزعم أنه يحتفي بالفن السينمائي فيما يتم قمع الأصوات المطالبة بالإصلاح في الداخل. ففي الوقت نفسه تأكدت أنباء وضع المخرج السينمائي الكبير محمد ملص تحت المراقبة ومنعه من السفر إلى الخارج بقرار من السلطات الأمنية وليس بقرار بسبب مواقفه المؤيدة لحركة ربيع دمشق التي تم قمعها بشكل دموي.

لا أعرف كيف يشعر السينمائيون والنقاد الموجودون حاليا فيما يسمى بمهرجان دمشق السينمائي وماذا سيفعلون، في الوقت الذي تقمع فيه اصوات كبار السينمائيين وتمنع الأفلام التي تتكلم بوضوح عن القهر السياسي في معتقلات نظام فقد كل مبررات وجوده بسبب طائفيته المقيتة وديكتاتوريته الفاشية بزعم أنه يواجه إسرائيل بينما يواجه الشعب السوري بأسنة الحراب.. وأي سينما تلك التي يحتفي بها الموجودن في دمشق!

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com