الخميس، 13 نوفمبر، 2008

هذه الجائزة وشر البلية في مهرجانات عربية



أي مهرجان في العالم يمنح جائزة لأفشل فيلم في السنوات العشر الأخيرة يصبح مهرجانا مضحكا يستحق أن نطلق عليه "أفشل مهرجان في العالم". وما حدث أن فيلم "ليلة البيبي دول" الذي ظلم أبناء الراحل الكبير اسم ابيهم عبد الحي أديب عندما أصروا على صنع فيلم عنه (تكريما له كما قالوا) ومنحوه أسخف اسم لأي فيلم في كل العصور وهو "ليلة البيبي دول"، حصل أخيرا على جائزة أحسن سيناريو من مهرجان يقام في بروكسل ولم تكن له أي قيمة في أي وقت. والواضح أن الجائزة ممنوحة كترضية للفيلم وأصحابه الذين اقاموا زفة كبيرة في بروكسل ورطوا فيها صديقنا نور الشريف الذي لا اعرف كيف شارك في فيلم كهذا وهل يحتاج نور الشريف إلى بعض المال (الكثير من المال في الحقيقة) من شركة جود نيوز التي يرأسها الصديق القديم عماد الدين اديب؟
مشكلة عماد أديب أنه متحمس للسينما، ولكن حماسه مفاجئ جدا.. لي شخصيا، فأنا اعرفه منذ السبعينيات أي منذ أن كنا طلابا في الجامعة، وتعاونت معه عندما كان رئيسا لتحرير مجلة "المجلة" في لندن في الثمانينيات. ولم تكن تبدو على عماد، لا في ذلك الوقت ولا بعده، اي "أعراض سينمائية" من أي نوع، بل كان يشق طريقه في عالم الصحافة السياسية بثقة، ويعتبر أن اقترابه من مؤسسة الرئاسة (في عهد الرئيس السادات أولا ثم في عهد خلفه الحالي) أكبر انتصار لأي صحفي، على العكس تماما مما أعتقدت ومازلت أعتقد، فالسلطة، أي سلطة، مفسدة، والاقتراب منها "شبهة" لأي كاتب يريد أن يكون حرا ومتحررا أو يرغب حتى في ادعاء الحرية والتحرر.اما "جود نيوز" فتعمل بحماس طفولي تجعل عماد لا يعرف مع من يتعامل، فهو لا يمانع من انتاج فيلم محكوم عليه قبل أن يبدأ بالفشل هو فيلم "حليم". وينتج "ليلة البيبي دول" بميزانية قيل إنها فلكية، لا لشئ إلا لكي يقول لنا إنه "عالمي" و"كبير" ويستطيع إنتاج الأعمال الكبيرة. ويحدثنا شقيقه عادل أديب (وهو مصر على إخراج الأفلام لا أعرف لماذا!) عن اعتزام الشركة انتاج فيلم كبير عن "القاعدة" بطولة ممثلين عالميين.والواضح أن فكرة العالمية عند الاخوة أديب غير واضحة، فهم يتصورون أن الفلوس تصنع العالمية، وانك كلما أنفقت أكثر اصبحت أقرب إلى العالمية أو اقتربت منها. في حين ان المال لا يصنع أي شئ إذا كان موظفا في الاتجاه الخطأ. وسيناريو "ليلة البيبي دول" الحاصل على الجائزة من عمدة بروكسل سيناريو يصلح للتدريس في معاهد السينما في العالم، لكي يعرف طلاب السينما نقاط الضعف التي تكفل سقوط اي فيلم والتي يتعين عليهم تجنبها: تعدد الشخصيات على نحو محير ومربك ومشتت دون ان دراسة لاي شخصية أو تحديد لملامحها، الاستطرادات والحشو والثرثرة، عدم وجود محور واضح للأحداث، التناقض في الأفكار المطروحة والحيرة في فهم الهدف "الفكري" من هذا الفيلم إذا كان هناك اي هدف غير استعراض لقطات خائبة على طريقة الاعلانات التجارية المصورة أو أغاني الفيديو كليب.
والفيلم على أي حال لم يجد أي صحفي (ناهيك عن ناقد) يدافع عنه رغم النفوذ الكبير لامبراطورية عماد أديب التجارية.

شر البلية في مهرجانات عربية
أنشر هنا بعض ما كتبه الصحفي سفيان أحمد في جريدة "العربي الناصري" المصرية، دون أن يكون قصده بالطبع السخرية من مهرجان دمشق السينمائي - لا سمح الله - بل الاشادة بانجازاته الكبيرة المتعددة، المتوالدة، ورغبته في تكريم كل الناس، وكل الحلوين والحلوات، وعرض كل الأفلام لكل الممثلين والممثلات، الأحياء منهم والأموات و الصحفي المشار إليه أو المقتبس من مقاله، كتب لجريدته من دمشق حيث يشارك في تغطية المهرجان، واقرأوا معي وتأملوا في هذه النكتة الطويلة:"ضم المهرجان تظاهرات سينمائية عديدة مرافقة للمهرجان وهى (أوسكار أفضل فيلم وعددها ثلاثون فيلما من حقب متعددة ومتنوعة، البحر فى السينما، البرنامج الرسمى ويعرض 19 فيلما حازت جوائز عالمية، الرواية والمسرح فى السينما السورية، وتظاهرة المخرج مارتن سكورسيزى الذى يعد من ابرز مخرجى العالم وسيعرض المهرجان له 18 فيلما، وتظاهرة السينما السويسرية خلال عرض 12 فيلما، وتظاهرة سوق الفيلم الدولى الذى يقدم آخر نتاجات السينما العالمية الحديثة وعدد أفلامها 45 فيلما، وتظاهرة السينما المصرية 2008 وتعرض بها 7 أفلام جديدة أبرزها "ليلة البيبى دول" لعادل أديب و"جنينة الأسماك" ليسرى نصر الله، وتظاهرة المخرج أندريه تاركوفسكى، وتحية إلى روح المخرج العالمى يوسف شاهين، وتظاهرة "درر السينما الثمينة" ويعرض خلالها عشرون فيلما من ابرز الأفلام العالمية، وتظاهرة السينما الهندية خلال عرض 8 أفلام، وعروض خاصة لأفلام المخرج الصينى "زانغ بيمو"، وتظاهرة المخرج عبد اللطيف عبد الحميد وذلك بعرض جميع أفلامه، وعروض خاصة من أفلام المكرمين، وتظاهرة النجمة السويدية "جريتا جاربو"، وتظاهرة "فيروز والسينما" بعرض جميع أفلامها المصرية واللبنانية، كما لم ينس المهرجان الاحتفاء بعرض أفلام الراحلين منهم مها الصالح، والمخرج جول داسان، والمخرج سيدنى بولاك والممثلة ديبورا كير، والممثل ريتشارد ويدمارك. وكعادة المهرجان فى كل عام تم تكريم النجوم العرب والأجانب الذين اثروا السينما منهم النجم النجم أيمن زيدان، والمخرج هيثم حقى، والنجمة سلاف فواخرجى، والفنان سليم صبرى، وفاطمة خير، ومها الصالح، والكاتب حسن م.يوسف، يوسف دك الباب ومن مصر النجمان نور الشريف ونادية الجندى، والناقد سمير فريد، ووليد توفيق من لبنان، ومن النجوم العالميين ريتشارد هاريسون، ويان سفيراك، وفرانكو نيرو، وكلوديا كاردينالى، وماريان باسلر كاثرين دونوف".انتهى الاقتباس لكني لم أستطع أن أمنع نفسي من التساؤل: لماذا نسى القائمون على المهرجان عم أبو الزاعبيط بياع الفلافل الواقف على ناصية سينما الشام ودوره الكبير في تخليد الفن السينمائي ولماذ لم يعرضوا أيضا الأفلام الكثيرة التي أنتجها وأخرجها وقام ببطولتها؟ وكيف وجدوا في دمشق جمهورا بعدد تلك الأفلام والأعمال والموائد والموالد؟

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com