الأحد، 30 نوفمبر، 2008

نهاية مهرجان: المهزلة تعيد إنتاج نفسها

أحمد رشوان
محمد خان

في هذا المقال سأهتم فقط بحفل توزيع الجوائز الذي يعتبره البعض أهم أحداث هذا المهرجان ويتشدقون به باعتباره حدثا كبيرا يضم النجوم والأقمار الطبيعية والاصطناعية.
اختتمت الدورة الـ32 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي باعلان فوز الفيلم الاسباني "العودة الى حنصلة" للمخرجة يوتيس جواتيريز بجائزة الهرم الذهبي للافلام الطويلة وفاز الفيلم البلجيكي "الضائع" اخراج جان فرهاين، بجائزة الهرم الفضي. أما جائزة أحسن ممثل فقد ذهبت إلى الممثل اليوناني خوان ديجو خوتو عن دوره في فيلم "خوتلتو" اخراج يانيس سمرجديس، فيما فازت الممثلة الفرنسية يولان مورو بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم "سيرافين".
أما الملاحظة الرئيسية تتعلق بأمر تكرر حتى بدا كالنكتة هو تقاسم عدد كبير من الأفلام معظم الجوائز الأخرى في المسابقتين السينمائية ومسابقة أفلام الفيديو بطريقة تستعصي على الفهم، فهل هذا ناتج عن وجود عدد كبير من الأفلام الجيدة أم لارضاء أكبر عدد من المشاركين. واغلب الظن أن الرأي الثاني هو الأصح بل والأدق، فمهرجان القاهرة مثله في هذا مثل ما يقام من مهرجانات في نهاية السنة لا يمكنه الحصول على أفلام جديدة لم يسبق عرضها ذات أهمية تذكر.
أما ما أثار الارتباك والفوضى كالعادة فكان الطريقة التي تم بها اعلان الجوائز ثم توزيعها. فقد ساد الاضطراب والفوضى وسوء الاختيار الأمر بأكمله. وكان مقدما الحفل يعلنان بالانجليزية والعربية عن جائزة ما ثم يدعى أحد النجوم أو السينمائيين لتقديم الجائزة فيعيد ويكرر مرة أخرى عبارة سبق ترديدها، بشكل يدعو حقا إلى الملل، ثم ينتظر بعد اعلان الجائزة الأولى إلى أن يتسلمها صاحبها ويلقي خطبة ويقبل كل الرجال بينما يصافح النساء باليد (فهذه ثقافة ذكورية لواطية على الأقل في أنظار الحاضرين من شمال المتوسط)!
ويبدو أيضا أن تعليمات أعطيت للممثلات الأجنبيات لكي يكتفين بمصافحة الوزير ورئيس المهرجان عزت أبو عوف الذي بدا كشاهد لم يشاهد شيئا، وغيره من الرجال على المنصة، ودون أن تقبيل على الخد وإلا قامت قيامة تيار الظلاميين المتسعودين، فالرجال يقبلون بعضهم البعض ثلاث وأربع مرات، بينما يصافحون النساء باليد بطريقة مضحكة حتى لو كانت النساء من الأوروبيات أي ممن يعتبرهم المتسعودون العرب والمصريون من الكافرات المتبرجات اللاتي يستحقن اللعنة في الدنيا وفي الآخرة. ويكفي أن الرقابة تفرق بين ظهور اللحم المحلي "الحلال" واللحم الأوروبي الأمريكي على الشاشة، فبينما تحظر ظهور النوع الأول تماما، لا تمانع في إظهار التوع الثاني دون أي مشكلة فهو في الواقع "حلال" لنا أن نتفرج عليه!
وقد طلبوا من الممثلة السورية ذات الصوت الذي لا وجود له سوزان نجم الدين (أربكان!) وزميلتها راغدة ذات الصوت الذكوري الخشن الصعود إلى المسرح لتقديم جائزة أو أخرى بلغة لا تعرفها الاثنتان ، مما جعلهما تضطربان وترتبكان (من أربكان!) فلم نفهم شيئا مما قالتاه بلغة الجن والعفاريت أي بالانجليزية التي لا تعرفها الاثنتان بالطبع كما هو واضح من التأتأة والتهتهه.
المخرج الفرنسي صاحب فيلم تدور احداثه في الهند، قال إنه لا يعرف الانجليزية وتكلم بلغة بلاده فوجم الجميع على المسرح بما فيهم مقدما الحفل اللذان أخذا ينظران إلى أحدهما الآخر ولسان حال كل منهما يقول: ماذا نفعل في هذه المصيبة الكبرى؟ فلم يكن هناك استعداد للترجمة من الفرنسية للعربية فلم يفهم الحاضرون ما قاله المخرج الفرنسي سوى كلمة شكرا التي كررها بالعربية!
خرجت الأفلام المصرية من المولد بلا أي حمص سواء من المسابقة الرسمية أو مسابقة السينما العربية والفيديو باستثناء جائزة واحدة
حصل عليها المخرج أحمد رشوان عن سيناريو فيلم "بصرة" (مناصفة مع فيلم عيد ميلاد ليلى لرشيد مشهراي) فمبروك للاثنين.
الرقابة كما علمت حذفت مئشهدا كاملا من الفيلم التركي "ثلاثة قرود" بسبب ظهور بعض اللحم التركي "الحلال" عاريا.
صديقنا المخرج محمد خان تورط فيما يبدو في توزيع أكبر عدد من جوائز المسابقة السينمائية، لكنه كعادته ضرب عرض الحائط بحضور الوزير وغيره من كبار المسؤولين المحنطين فظهر بملابس عادية أي ليست رسمية، وإن كانت حكاية التقاسم والمناصفة والانتظار أن ينتهي الممثل شريف منير من سخافاته واستعراضه خفة ظله بقلة ذوق نادرة، قبل أن يعلن عن الجائزة التالية، كل هذا ربما يكون قد سبب بعض الإرباك لمحمد خان أو حتى الضيق!.
أما "الدكتور" عزت أبو عوف الذي وجد نفسه في غفوة من التاريخ رئيسا لهذا المهرجان، فرغم فشله هو ومساعدته المرأة الحديدية التي صدأت، في العثور على فيلم مصري يليق حقا بالاشتراك في المسابقة الرئيسية لمهرجانه، إلا أنه ألقى كلمة امتدح وشكر وأثنى فيها على الذات المصرية بطريقة ممجوجة فتكلم عن أن "المال قد يقدم دعما اضافيا للمهرجانات لكن لدينا التاريخ والثقافة والسينما والحضارة والباذنجان. ونسى أن يضيف.. "والإخوان المتسعودين"!

1 comments:

مجنون سينما يقول...

هاهاها...أنا شخصياً بتعامل مع المهرجان كفرص لمشاهدة أفلام لن تتاح لي فرصة أخري كى أراها، وعادتاً الأفلام التي خارج المسابقة تكون أفضل..حيث إنه قد تك عرضها في مهرجانات أخرى وفازت بالجوائز التي تستحقها..

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com