الجمعة، 24 أكتوبر، 2008

لا جديد في فيلم أوليفر ستون الجديد



شهد مهرجان لندن السينمائي العرض الأول لفيلم "دبليو W" للمخرج الأمريكي الشهير أوليفر ستون خارج الولايات المتحدة تمهيدا لتوزيعه في الأسواق العالمية.
وأوليفر ستون معروف بمواقفه السياسية المتأرجحة، فقد بدأ حياته مؤيدا متشددا لليمين الأمريكي ولفكرة تطهير المجتمع بالعنف (يمكن مثلا مراجعة فيلم "عام التنين" لمايكل شيمينو الذي كتب له السيناريو) إلى أن فاجانا عام 1973 بفيلمه القوي "السلفادور" الذي يتجه بقوة ناحية اليسار ويدين السياسة الأمريكية في أمريكا الوسطى، ويوجه انتقادات حادة للادارة الامريكية ويتهمها بدعم الديكتاتوريات.
وقبل عامين قدم ستون فيلمه الخاص أو "رؤيته" المثيرة للجدل حول ما وقع في 11 سبتمبر في فيلم "مركز التجارة العالمي"، من زاوية للرؤية اعتبرت أولا غير كافية، لأنها كانت تحصر الحدث في حدود "الوطنية الأمريكية"، وهو ما انتهى ثانيا إلى تصريحات ستون الصادمة في مهرجان فينيسيا 2006 بأنه "يتفهم لجوء أمريكا لاستخدام القوة في أفغانستان، ويرى أنه أمر مبرر لأن الأمريكيين كانوا يطالبون بالانتقام. وكان لابد من الانتقام لما حدث في 11 سبتمبر".
واليوم يعود ستون فيتقلب مرة أخرى ناحية اليسار ليقدم رؤية لا تضيف أي جديد للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الذي يقضي أيامه الأخيرة في البيت الأبيض.
رؤية ستون لبوش رؤية ساخرة، قدمته كشخص يعاني من الاحساس بالدونية وسط عائلته، كان مدمنا للخمر قبل أن يتحول إلى الإيمان المسيحي ويتخيل نفسه صاحب رسالة، كما يصور علاقته التي يزعم الفيلم أنها كانت دائما متوترة، مع أمه ووالده الرئيس الأسبق جورج بوش الاب.
وينطلق الفيلم من الاجتماعات التي عقدها بوش في البيت البيض مع أعضاء حكومته وسبقت الحرب على العراق، ويعود في مشاهد من نوع الفلاش باك إلى الماضي، على فترة الدراسة الجامعية ويصور المشاكل التي واجهها جروج الإبن في الجامعة وادمانه على المخدرات وولعه الشديد بلعبة البيسبول، ويعقد قمارنات دائمة ومتكررة بين رغبة بوش الإبن في التمتع بالشعبية كلاغعب للبيسبول وحلمه الخاص في الصعود السياسي أولا كعضو كونجرس ثم كرئيس للبلاد.
ولا جديد في كل ما يقدمه ستون في فيلمه، فقد اصبحت تفاصيل قصة حياة بوش معروفة للجميع، وقد أكلت الصحافة الأمريكية عليها وشربت كثيرا، كما أن المشاهد المتخيلة التي يقدمها ستون لما يمكن ان يكون قد دار من مناوشات ومشاكسات داخل عائلة بوش، وتفضيل الأب والأم شقيق بوش الصغير عليه لاعتقادهما أنه الأفضل والأكثر قدرة على "تشريف الأسرة"، لا تضيف أي جديد ولا تبدو حتى "طريفة" او مسلية كما كان يامل ستون.
ويعاني الفيلم من فشل واضح في اختيار الممثلين ربما باستثناء الممثل الرئيسي جوش برولين، الذي لعب دور الرئيس بوش، في حين جاء أداء باقي الممثلين الذين يقومون بأدورا دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وقت غزو العراق، وديك تشين نائب الرئيس، وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي، وكولين باول، باهتة ونسخا كاريكاتورية سطحية للشخصيات الرئيسية وبعيدة بشكل مثير للرثاء عن النسخ الأصلية في حين أن الهدف كان المحاكاة وليس تقمص الشخصية.
ولا يتوقع أن يحقق الفيلم أي نجاح يذكر بعد أن طرح في الأسواق قبيل الانتخابات الأمريكية القادمة (التي لا يشارك فيها بوش اصلا بسبب انتهاء فترتي ولايته) وانشغال الامريكيين بالمشاكل الاقتصادية.
الفيلم أساسا محاولة للسخرية من بوش وتصوير لعدم قدرته على اتخاذ القرارات، وعقدة والده، وتخبط قراراته خصوصا فيما يتعلق بالحرب على العراق. ويستخدم ستون مشاهد تسجيلية في الفيلم ويمزجها بالمشاهد الخيالية، كما يدخل الممثل الذي يؤدي الشخصية على بعض المشاهد التسجيلية الحقيقية ولكن دون نجاح وبطريقة مفتعلة لا تثير في المتفرج أي خيال كما لا تقدم أي جديد، بل يبدو الفيلم بأسره، خارج الزمن والتاريخ، فالاهتمام بحقبة بوش التي توشك على الغروب، تضاءل حاليا إلى حد التلاشي.

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com