الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

يوميات مهرجان قرطاج السينمائي 2


خميس الخياطي

اليوم الثالث في المهرجان الاثنين 27 اكتوبر. ذهبنا إلى قصر ثقافة ابن خلدون الذي يعد المقر الصحفي الرسمي للمهرجان، وهو وضع لم يتغير منذ 1980 أي منذ أن وعيت على هذا المهرجان وبدأت أتردد عليه. وهناك تجري المناقشات حول الأفلام المعروضة. كانت هناك عند وصولي وأصدقائي مناقشة للفيلم اللبناني "دخان بلا نار" لسمير حبشي في حضور المخرج وخالد النبوي وممثلة لبنانية لا أتذكر اسمها.
لا أفهم كيف يستمر قصر الثقافة بامكانياته الفقيرة المحدودة وجفافه وسلالمه العالية وقاعته الضيقة التي يرن فيها الصوت ويتردد صداه، يستضيف مناقشات الأفلام، في حين أن لدى المهرجان قاعات فخمة وفسيحة ومناسبة أفضل بكل تأكيد سواء في فندق افريقيا أو فندق الانترناشيونال. لقد كنت أحضر المناقشات في قصر ابن خلدون في الثمانينيات عندما كان الجو العام يسيطر عليه النشطاء الطلابيون أصحاب الخطاب السياسي المباشر الذين يرجمون الأفلام بالحجارة، أو يحولونها إلى نماذج لتطبيق نظرية الثورة من عدمه!
وقد انقضت هذه الأيام، وآن الأوان في رأيي أن يتغير مهرجان قرطاج قليلا ويعدل في اتجاهاته وبنيانه نفسه. لازلت مثلا لا أفهم كيف يترك أعضاء لجان التحكيم المختلفة يتصارعون مع الصحفيين وضيوف المهرجان وجمهوره على "اقتحام" قاعات العرض التي تعرض أفلام المسابقات. وفي كل مرة نسمع كلة "كومبليه" ولماذا لا تخصص قاعة للصحفيين والنقاد، ولماذا لا يشاهد أعضاء لجان التحكيم الأفلام في عروض خاصة بهم بعيدا عن الجمهور!
لقد شاهدت عزت العلايلي يشق طريقه بصعوبة من أعضاء لجنته لكي يتمكن الجميع من الدخول بصعوبة بالغة وبعد تدخل درة أبو شوشة مديرة المهرجان، إلى قاعة المونديال لمشاهدة الفيلم الجزائري "مسخرة".
أول من التقيت داخل قصر الثقافة كان صديقي الناقد التونسي الكبير خميس الخياطي الذي لم أره منذ سنوات. وقد حكي لي خميس كيف أنه كان يدير المكتب الصحفي في دورات سابقة وكيف تم استبعاده هذا العام بدون أي سبب. لكنه سعيد بما يصدره من كتب جيدة تثير الكثير من القضايا والنقاش.
جذبني خميس من يدي إلى ركن مهمل تماما من أركان القصر لكي يريني كيف أن المسؤولين أهملوا تماما عشرات اللوحات التشكيلية لفنانين تونسيين مرموقين. هذه اللوحات من مقتنيات الدولة لكنها أصبحت مركونة في الركن المهمل يعلوها التراب وفي حالة بالغة السوء!
التقيت الناقد التونسي الهادي خليل واشتريت كتابه المهم "من مدونة السينما التونسية: رؤى وتحاليل" الصادر حديثا في اكثر من 400 صفحة وفي طباعة أنيقة.
* أصدقاؤنا أعضاء لجنة تحكيم الاتحاد الدولي للنقاد (الفيبريسي) أو الأعضاء الذين يشاركون في حضور الجمعية العمومية للاتحاد يبدون في غاية الحركة والنشاط. لكني لم ألتق حتى الآن بالناقد صبحي شفيق رئيس جمعية نقاد السينما المصريين الذي يفترض أنه يحضر الجمعية العمومية. لا أعرف ماذا جرى لصبحي؟ لكني التقيت أكثر من مرة بالمخرج السينمائي التسجيلي محمود سامي عطا الله، وتمنيت أن يتمكن من الحركة في وسط المدينة الذي يعج الزحام والحركة في حين أن سامي أصبح في سن لا يسمح، وفي حالة مرضية لا تيسر له السير في الشوارع وتسلق السلالم.
* عرفني المخرج المصري ابراهيم البطوط على الناقدة السينمائية من مونتنجرو مايا بوجونيتش وهي شخصية تتمتع باللباقة والفهم والثقافة العالية لما يحدث في العالم. تحدثنا عن فيلم "حلم كاليفورنيا" المعروض في المهرجان في قسم بانوراما العالم، وهو فيلم رائع في سخريته السوداء، وفي لغته وأسلوبه وطاقة الخيال الكامنة فيه. وقد توفي مخرجه ومصوره قبل الانتهاء تماما من تصويره لكنه استكمل بشكل ما وظلت نهايته مفتوحة. وتحدثنا أيضا عن الفيبريسي وما يجري فيه، وضحكنا عندما تذكرنا كيف أن كلاوس ايدير الأمين العام للفيبريسي استقال قبل 8 سنوات ثم أخذ يمدد وجوده بشكل مؤقت إلى أن اصبحت الحكاية أقرب إلى النكتة. مايا علقت قائلة: إن كلاوس مستمر في استقالته طول الوقت لكنه لا يختفي بل موجود ويمارس سلطاته.
* في المساء تبادلت حديثا وديا مع مدير مهرجان روتردام العربي خالد شوكات في بهو الفندق مع عدد من أصدقائه منهم المخرج سعد الوسلاتي مخرج الفيلم الوثائقي "ذاكرة امرأة" الذي سأشاهده اليوم.، وقد عاد لتوه من مهرجان سان فرنسيسكو.
خالد يبدو مهتما كثيرا بالقسم العربي في بي بي سي وما يجري فيه من تحديث بعد انطلاق الخدمة التليفزيونية. الصحفي المصري اشرف البيومي شعلة نشاط كالعادة. موجود في كل مكان، ويلتقي بأناس كثيرين.
* مرة أخرى التقي عزت العلايلي واقول له انني نشرت ما دار بيننا من حديث قصير دون أن انشر انتقاداته الشديدة للمسؤولين عن الثقافة والسينما في مصر وبألفاظ حادة. قال بدهشة: ولماذا لم تنشر.. إنشرها ولايهمك. قلت له إنه عظيم كما كان دائما.

0 comments:

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2020- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com

Powered By Blogger