الأحد، 3 أغسطس، 2008

من مخزن الذاكرة

مخزن الذاكرة البصرية المصورة يحتوي الكثير والكثير من الصور، من البدايات وعبر مشوار الحياة في السينما، والسينما في الحياة، مع رفاق درب كانوا رفاقا تحول من تحول منهم إلى "اشياء" أخرى، واصدقاء تفرقت بهم السبل، منهم من ظل على إخلاصه واحترامه لنفسه، ومنهم أيضا من غيروا ولاءاتهم واصبحوا من خدم السلطة وعبيدها والمنظرين الأوائل لها في كل المحافل، لا يستنكفون أن يكتبوا اليوم شيئا، ثم يكتبون نقضيه غدا، ومنهم سينمائيون أصبحوا نجوما لامعة في سماء الفن،ومنهم أيضا من توفاه الله ورحل عن عالمنا.
من مخزن الذاكرة أنشر صورتين مع الصديق المخرج الكبير محمد خان في حضور المخرج الراحل الصديق عاطف الطيب، وقد التقطت الصورتان في مهرجان فالنسيا لسينما البحر المتوسط (اسبانيا) في أواخر الثمانينيات، غالبا عام 1989 حين جاء محمد خان وقتها للمشاركة في عضوية لجنة التحكيم كما عرض فيلمه "أحلام هند وكاميليا" أعتقد في اطار تكريم خاص من المهرجان له ولأفلامه (هو يمكن أن يصحح لي بالتأكيد). وعرض عاطف في تلك السنة فيلمه المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ "قلب الليل". وتظهر معنا في إحدى الصورتين أيضا رائدة الفيلم التسجيلي في مصر بلا منازع الأستاذة عطيات الأبنودي التي فاتتني الفرصة لكي أراها في القاهرة عندما كنت هناك قبل نحو شهرين لظروف قاهرة. ارجو أن تغفر لي، فصحبة عطيات دائما ممتعة، وقد شاهدتها تتحدث في برنامج على قناة فضائية مصرية (أظنها دريم) وتتحدث عن نفسها وأفلامها وتجاربها بمنتهى القوة مع قدر كبير من التواضع والحب للسينما التسجيلية وقضيتها. أين أفلامك الجديدة الآن ياعطيات؟
أعود إلى سيرة مهرجان فالنسيا الذي جمعنا لأقول إن "فالنسيا" (أو ربما بالنثيا- حسب بعض خبراء في الاسبانية.. والله أعلم) كان في الثمانينيات والتسعينيات قبلة السينمائيين العرب، بسبب وجود إدارة واعية تقدمية (تمثل الاشتراكيين الذين كانوا في السلطة)وكانت ادارة منفتحة كثيرا على العالم العربي وتعتبره امتدادا لاسبانيا، كما كانت جوائز فالنسيا المالية أيضا تغري السينمائيين العرب وتجعلهم يفضلون عرض أفلامهم فيه على عرضها في المهرجانات الكبيرة التي تنعدم فيها فرصتهم في الحصول على أي جوائز، ناهيك عن أن جوائز تلك المهرجانات ليست عادة ذات قيمة مالية.
لكن الطريف أيضا أن المؤسسات الثقافية والسينمائية العربية عادة ما تشيد بدور الاشتراكيين في بلدان أوروبا الغربية وترحب بالتعامل معهم باعتبارهم من مناصري القضايا العربية والقضايا الانسانية عموما (راجع مثلا حملة الاحتجاج ضج حرب فيتنام ثم غزو العراق) إلا أن هذه المؤسسات هي في العادة موغلة في الرجعية واليمينية والتخلف، ولا أستثني من هذا بالطبع عددا من النقاد والسينمائيين المعادين أصلا لفكرة الاشتراكية بل والذين كانوا دائمي السخرية منها في حين كانوا يأكلون من طعامها على موائد تلك التظاهرات (السياسية والأدبية والفنية) في ربوع البلدان الاشتراكية في أوروبا الشرقية في زمن الاتحاد السوفيتي. ولكن هذا موضوع آخر طويل له تضاريسه ومنعرجاته.

المهم هنا أنني أردت أساسا توجيه تحية خاصة إلى محمد خان تلحق تحيتي الخاصة لفيلمه الشخصي جدا "كليفتي"، وأتمنى له التوفيق والنجاح في فيلمه الجديد الذي يتأهب لتصويره وهو بعنوان "نسمة في مهب الريح".

1 comments:

khayati يقول...

عندرؤية المرحوم عاطف الطيب ومعابنة ما كان عليه محمد خان، طلعت في نفسي موجات من الشعور لا هو بالحسرة ولا بالحنين وإنما شعور غريب وكأن الأمر كله بات من الماضي وأنا مازلت أتنفس الصعداء
شكرا صديقي أمير

جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة النشر إلا بعد الحصول على إذن خاص من ناشر المدونة - أمير العمري 2017- 2008
للاتصال بريد الكتروني:
amarcord222@gmail.com